<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>محادثة &#8211; Untold</title>
	<atom:link href="https://untoldmag.org/ar/category/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<description>Magazine</description>
	<lastBuildDate>Tue, 19 Aug 2025 19:27:27 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2023/08/Logo-1-75x75.png</url>
	<title>محادثة &#8211; Untold</title>
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&#8220;التعاطف هو فعل سياسي&#8221;: حوار مع سماح كركي</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d9%87%d9%88-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d8%b1%d9%83%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ديانا عباني]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 10 Feb 2025 18:23:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[محادثة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[نزاع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=78831</guid>

					<description><![CDATA[<p>عن التعاطف في زمن الإبادة، ودور الإعلام في تعزيز التجريد من الإنسانية، و"السياحة العاطفية" كوسيلة لإعادة إنتاج أنماط الهيمنة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d9%87%d9%88-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d8%b1%d9%83%d9%8a/">&#8220;التعاطف هو فعل سياسي&#8221;: حوار مع سماح كركي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">سماح كركي هي عالمة أعصاب وكاتبة لبنانية-فرنسية. حاصلة على درجة الدكتوراه في علوم الأعصاب، وماجستير في علم الأحياء العصبية، بالإضافة إلى شهادة في التنوع البيولوجي وعلم البيئة. ألفت العديد من الكتب التي تجمع بين العلوم البيولوجية والاجتماعية، من أبرزها &#8221; Analyse interdisciplinaire de la disparition du jeu libre de l&#8217;enfant&#8221;, Le talent est une fiction&#8221;, و “L’empathie est politique”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span><b>أود البدء بفكرة أساسية تهيئ لمحادثتنا. نحن نعيش لحظة تاريخية قاسية، نشهد فيها على إبادة استمرت في غزة لأكثر من عام، تحت أنظار العالم وصمته، وانهيار لمفهومنا المشترك للإنسانية. نحن، كعرب، نعيش هذه اللحظة وكأن الإنسانية يُعاد تعريفها من دوننا، وكأننا خارجها تمامًا، مهمّشون، وكأن وجودنا ليس جزءًا من هذه اللحظة. ومن هنا، أجد أهمية كتابكِ &#8220;</b><b><i>L’Empathie est Politique</i></b><b>&#8221; (التعاطف هو فعل سياسي)، الذي يتعمق في قضايا تلامس جوهر ما نعيشه اليوم. ولهذا السبب، أود أن تكون هذه الفكرة مدخلًا لحوارنا وسؤالي الأول: كيف يمكننا فهم مفهوم &#8220;التعاطف&#8221; (Empathy) أو ما يعرف علميًا بالتقمّص الوجدانيّ؟ </b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعد مصطلح &#8220;تعاطف&#8221; (Empathy) مصطلحًا جديدًا نسبيًا في اللغة الإنجليزية والفرنسية، ولم يكن معناه مرتبطًا في الأساس بالعواطف كما يمكن فهمها اليوم. تعود جذوره إلى الفلاسفة الألمان في مجال الجماليات (Aesthetics)، وكانت تشير إلى &#8220;التمثّل&#8221;، أي الشعور بما يمر به الآخر أو تخيل أنفسنا في موقع الفنان والخروج من الذات. في البداية، ارتبط المفهوم بالإحساس الذي ينشأ بعد مشاهدة عمل فني أو الاستماع إلى موسيقى، حين يشعر الفرد بأنه جزء من التجربة الإبداعية. كما شمل التعاطف &#8220;التمثّل&#8221; مع عناصر غير إنسانية، مثل الحيوانات أو النباتات، لفهم تجربتها.   </span></p>
<figure id="attachment_78845" aria-describedby="caption-attachment-78845" style="width: 184px" class="wp-caption alignleft"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-medium wp-image-78845" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X-184x300.jpeg" alt="" width="184" height="300" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X-184x300.jpeg 184w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X-626x1024.jpeg 626w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X-768x1255.jpeg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X-750x1226.jpeg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X.jpeg 780w" sizes="(max-width: 184px) 100vw, 184px" /><figcaption id="caption-attachment-78845" class="wp-caption-text">غلاف كتاب L’Empathie est Politique</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">مع تطور علم النفس في عشرينيات القرن العشرين، أصبح مصطلح &#8220;التعاطف&#8221; يعبّر عن القدرة على الإحساس بمشاعر الآخرين. لاحقًا، ومع تقدم علوم الأعصاب، صُنّف إلى نوعين رئيسيين:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأول هو التعاطف العاطفي (Emotional Empathy)، وهو استجابة تلقائية وفورية تُتيح لنا فهم مشاعر الآخرين، من خلال إشارات مثل تعابير الوجه أو نبرة الصوت. هذا النوع لا يرتبط بالإيثار (Altruism) أو الرغبة في مساعدة الآخرين، بل يركّز على محاكاة أحاسيس الآخر وفهمها. هو مثل العدوى العاطفية (Emotional Contagion)، كالتثاؤب عندما نشاهد شخصًا آخر يتثاءب، وهي قدرة تظهر عند الأطفال منذ الأشهر الأولى عبر محاكاة أفعال الآخرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الثاني هو التعاطف المعرفي (Cognitive Empathy)، الذي يتطلب جهداً أكبرًا وواعيًا لتخيّل مشاعر وتجارب الآخرين عبر التفكير المجرد. هذا النوع يُعدّ أكثر تعقيدًا ويستهلك طاقة أكبر، فهو يتطلب منا تخيّل أنفسنا مكان الشخص الآخر لفهم ما يحسّه ويمر به.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشكّلا التعاطف العاطفي والمعرفي معًا مفهوم &#8220;التعاطف&#8221;. ومع ذلك، هناك اعتقاد خاطئ بوجود ثنائية أو تناقض بين العواطف والإدراك، وافتراض تراتبي يعتبر أن العواطف هي أكثر عدلًا أو صدقًا. في الفكر الفلسفي الغربي، غالبًا ما تُعتبر العقلانية وسيلة لضبط العواطف وتوجيهها، بينما تُوصف العواطف بأنها عشوائية أو خطيرة إذا لم يسيطر عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أجادل في الكتاب بعدم صح هذه الثنائية التي لا تدعمها الأدلة العلمية؛ فالعواطف ليست منفصلة عن الإدراك، بل هي انعكاس لتجاربنا السابقة وثقافتنا. بدوره الإدراك ليس ثابتًا أو عالميًا، بل يتأثر بالسياقات الثقافية والاجتماعية وخبرات الشخص المتراكمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لفهم التعاطف بشكل أعمق، يجب معرفة أن العاطفة والإدراك مترابطان بشكل وثيق، وأن إدراكنا للعواطف ليس أمرًا موضوعيًا تمامًا، بل هو نتاج لماضينا وتجاربنا وتصوراتنا الثقافية. يعيد الكتاب النظر في هذه الثنائيات التقليدية، مؤكدًا أن التعاطف ليس مجرد شعور منفصل أو عملية إدراكية محضة، بل هو عملية مركبة ومعقدة تتأثر بالسياق الاجتماعي والثقافي الذي ننتمي إليه.</span></p>
<p><b>و</b><b>لماذا</b><b> كان من المهم بالنسبة لكِ كتابة هذا الكتاب في </b><b>هذا التوقيت</b><b> تحديدًا؟</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك سببان أساسيان دفعاني إلى كتابة هذا الكتاب. الأول هو متابعتي لما كان </span><span style="font-weight: 400;">يحدث في فلسطين</span><span style="font-weight: 400;">، تحديدًا التصعيد خلال الشهرين الأولين، أكتوبر ونوفمبر 2023، ومراقبتي ل</span><span style="font-weight: 400;">لتغطية الإعلامية والنقاشات في فرنسا</span><span style="font-weight: 400;">، حيث أعيش. لفت انتباهي آنذاك </span><span style="font-weight: 400;">الاتهامات المتبادلة للطرفين بعدم إظهار التعاطف</span><span style="font-weight: 400;"> تجاه الضحايا، وتحديدًا الاستخدام الممنهج للعاطفة كأداة لتبرير العنف. على سبيل المثال، ظهر </span><span style="font-weight: 400;">محللون سياسيون</span><span style="font-weight: 400;"> في برامج بارزة </span><span style="font-weight: 400;">يبررون تصرفات إسرائيل</span><span style="font-weight: 400;"> بحجة أنها تعيش </span><span style="font-weight: 400;">صدمة</span><span style="font-weight: 400;"> أو حدادًا جماعيًا، ما يجعل مساءلتها أو انتقادها أمرًا مستحيلًا. فجأة، </span><span style="font-weight: 400;">أ</span><span style="font-weight: 400;">صبحت العواطف جزءًا من النقاشات السياسية</span><span style="font-weight: 400;">، لكن </span><span style="font-weight: 400;">ليس لفهم الآخر أو لتخفيف المعاناة</span><span style="font-weight: 400;">، بل </span><span style="font-weight: 400;">لتبرير</span><span style="font-weight: 400;"> أفعال </span><span style="font-weight: 400;">عنيفة</span><span style="font-weight: 400;"> وقاسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما السبب الثاني، فهو مرتبط </span><span style="font-weight: 400;">بثقافة &#8220;التنمية الذاتية&#8221;</span><span style="font-weight: 400;"> (Personal Development) التي سيطرت على عالمنا خلال العقود الأخيرة، والتي بالغت في تقديس الفرد ومشاعره. هذه الثقافة </span><span style="font-weight: 400;">عزّزت فكرة أن أي شعور يعيشه الفرد هو شرعي بمجرد أنه شعور شخصي</span><span style="font-weight: 400;">، وليس هناك حاجة لمراجعته أو التفكير في تأثيره على الآخرين. أدى ذلك إلى تبرير مواقف غير إنسانية، حيث أصبحت العواطف الفردية وسيلة لتغليب الذات ومشاعرها على الآخرين، حتى في السياقات السياسية والاقتصادية. أرى في هذا النهج </span><span style="font-weight: 400;">ا</span><span style="font-weight: 400;">رتباطًا ما بين الفاشية وثقافة التنمية الذاتية،</span><span style="font-weight: 400;"> التي ترى الفرد محور كل شيء، وتتجاهل آثار مشاعره على المحيطين به.</span></p>
<figure id="attachment_78842" aria-describedby="caption-attachment-78842" style="width: 200px" class="wp-caption alignright"><img decoding="async" class="size-medium wp-image-78842" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-200x300.jpeg" alt="" width="200" height="300" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-200x300.jpeg 200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-683x1024.jpeg 683w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-768x1152.jpeg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-1024x1536.jpeg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-750x1125.jpeg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-1140x1710.jpeg 1140w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244.jpeg 1066w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /><figcaption id="caption-attachment-78842" class="wp-caption-text">سماح كركي</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">لذا أردت من خلال هذا الكتاب التأكيد على أن مشاعرنا ليست محايدة أو معزولة، بل هي انعكاس لمصالحنا وتجاربنا التاريخية ومن نحب ومن نكره، وحتى قربنا أو بعدنا الجغرافي. </span><span style="font-weight: 400;">مشاعرنا ليست بريئة، بل هي مرتبطة وتنبع من سياقات معقدة. كما يسلط الكتاب الضوء على الدور الذي يلعبه الإعلام والسينما والأدب في تجريد مجموعات معينة من إنسانيتهم، ما يعمّق أزمات التعاطف ويكرّس الهيمنة</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><b>دور الإعلام في تشكيل السرديات المهيمنة يبدو ظاهرًا فعلًا في عالمنا اليوم، خاصة عندما يتعلق الأمر بتجريد مجموعات معينة من إنسانيتها. هذا الأمر ليس جديدًا، فقد شاهدنا خلال عقود كيف تُصور وسائل الإعلام الغربية العرب والمسلمين، أو مجموعات أخرى كالمكسيكيين في الولايات المتحدة والأفارقة في فرنسا، بأساليب نمطية ومهينة. في سياق آخر، أظهرت لنا الحرب في سوريا كيف يمكن توثيق حربًا كاملة بالصور، من دون أي تغيير حقيقي، بل يمكن استخدامها أحيانًا كوسيلة لتبرير الإبادة، كما حدث في غزة، حيث تُعاد صياغة الروايات لتناسب مصالح القوى المهيمنة. في ظل هذا الواقع، كيف ترين دور الإعلام الحالي في استمرار هذه السرديات، وكيف يُعيد إنتاج الصور النمطية ذاتها كأداة لتعزيز الهيمنة؟</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علينا أن نفهم أن الهرمية التي تحدد قيمة الحياة والجسد ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات تاريخية طويلة ومنظومة هيمنة مستمرة. يُستغل الإعلام فيها كأداة لتبرير تجاهل مآسي معينة، وغالبًا ما تُستخدم حجج مثل &#8220;هناك دائمًا حروب في تلك المناطق&#8221;، مما يجعل هذه الأحداث تبدو مألوفة أو متوقعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من منظور علم الأعصاب، تستجيب أدمغتنا مع الأحداث غير المتوقعة أكثر من تلك المألوفة، وهذا يفسر جزئيًا قلة التفاعل مع الأزمات المتكررة</span><span style="font-weight: 400;"> في سوريا أو غزة أو لبنان. </span><span style="font-weight: 400;">لكن</span><span style="font-weight: 400;"> اختزال ضعف التعاطف في الاعتياد أو القرب الجغرافي هو تبسيط كبير. ف</span><span style="font-weight: 400;">الجذور أعمق، وهي مرتبطة بسياسات تاريخية عززت الفوقية وكرست التفاوت في تقدير قيمة الحياة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكننا العودة إلى التاريخ، حيث نجد أن ا</span><span style="font-weight: 400;">لتجريد من الإنسانية مرتبط بالاستعمار</span><span style="font-weight: 400;">. في الجزائر، خلال الاحتلال الفرنسي، لم يُقتصر ذلك على الاستغلال المادي، بل شمل أيضًا استعمال الجسد كأداة للسيطرة والتجريد من الإنسانية. نرى ذلك أيضًا في نظام العبودية، حيث استُغل الجسد للسيطرة والهيمنة. أما تأسيس إسرائيل، فارتكز على استبعاد شعب اعتُبر بلا قيمة، حتى داخل الدولة نفسها نرى تفاوتًا بين اليهود الأشكناز والمزراحيين. هذا </span><span style="font-weight: 400;">التحول </span><span style="font-weight: 400;">من العنصرية البيولوجية إلى الثقافية</span><span style="font-weight: 400;"> رسّخ صورة الغرب كنموذج للتطور والأخلاق، مبررًا الاستعمار والعنف</span><span style="font-weight: 400;"> بمفاهيم مثل &#8220;</span><span style="font-weight: 400;">حماية النفس</span><span style="font-weight: 400;"> من البرابرة&#8221;، &#8220;</span><span style="font-weight: 400;">تنظيف</span><span style="font-weight: 400;"> العالم&#8221;، أو &#8220;</span><span style="font-weight: 400;">إصلاح</span><span style="font-weight: 400;"> الآخر&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تقتصر ه</span><span style="font-weight: 400;">ذه السرديات</span><span style="font-weight: 400;"> على الغرب فقط؛ فهي </span><span style="font-weight: 400;">متجذرة أيضًا في مجتمعاتنا</span><span style="font-weight: 400;">، حيث يُعتبر الغرب نموذجًا للتطور. كما أوضح المفكر إدوارد سعيد، إن استغلال الجسد العربي والمسلم هو جزء من تاريخ استعماري طويل. ويلعب الإعلام دورًا أساسيًا في إعادة إنتاج هذه الصور النمطية بشكل مستمر. كما رأينا مثلًا في أفغانستان، حيث أظهرت الفيلسوفة النسوية جوديث بتلر كيف يُصوَّر العنف كضرورة مُلحة لحماية الذات من تهديد الآخر، مما يعزز هذه السرديات ويبرر الهيمنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى على مستوى التعاطف مع الكائنات الأخرى، تتأثر مشاعرنا بتصوّرنا لهذه الكائنات كجذابة أو مهددة. نتعاطف بسهولة مع القطط الصغيرة، لكن نتجاهل الأفاعي. في دراسة حول الكوارث البيئية، أُبيّن إن خُيِّر البعض بين الحيوانات الكبيرة والصغيرة والمهاجرين، فانهم يفضلون التخلي عن المهاجرين قبل الحيوانات، مما يعكس نجاح و</span><span style="font-weight: 400;">تأثير الخطابات اليمينية المتطرفة التي تُصور المهاجرين كسبب لأزمات</span><span style="font-weight: 400;"> الغرب، سواء عبر تهديد &#8220;الشرف&#8221;، أو &#8220;الوظائف&#8221;، أو &#8220;الأمان&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;">تترسخ تدريجيًا هذه الرسائل، ال</span><span style="font-weight: 400;">تي تُكرر باستمرار، لتصبح جزءًا من الثقافة العامة دون وعي.   </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لنأخذ مثال ا</span><span style="font-weight: 400;">لصور القادمة من غزة وتل أبيب</span><span style="font-weight: 400;"> في الإعلام الفرنسي والتي نرى من خلال دراستها التحيّز الواضح: تُظهر صور تل أبيب أشخاصًا &#8220;جميلة&#8221; يعيشون بسلام وهدوء، بينما تُركز صور غزة على الدمار والعداء، وتحديدًا رجال يصرخون &#8220;الله أكبر&#8221;. تُكرس هذه الصور صورة الآخر كبربري وعدواني، مما يبرر العنف ويعزز السرديات المهيمنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علم الأعصاب يوضح كيف يؤدي تصوير الآخر كتهديد إلى فقدان التعاطف، بل وتعزيز شعور الدفاع عن الذات</span><span style="font-weight: 400;"> من خلال إيذائه قبل أن يؤذينا. هذه الديناميكيات الإعلامية والسياسية تستوجب علينا إعادة النظر في كيفية تصوير الآخر والأسباب التي تؤدي إلى فقدان القدرة على التعاطف الحقيقي.</span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-78834 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political.jpg" alt="" width="4267" height="2400" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political.jpg 4267w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-300x169.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-1024x576.jpg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-768x432.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-1536x864.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-2048x1152.jpg 2048w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-750x422.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-1140x641.jpg 1140w" sizes="(max-width: 4267px) 100vw, 4267px" /></p>
<p><b>أود العودة إلى موضوع تنمية الذات وربطه بمصطلح تناولته في كتابك، وهو &#8220;السياحة العاطفية&#8221;. هذا المفهوم، كما أشرتِ، يُظهر كيف يمكن أن يتحول التعاطف إلى وسيلة لتطوير الذات بدلًا من كونه أداة لتحقيق العدالة والمساواة. هل يمكنكِ توضيح مفهوم السياحة العاطفية أكثر؟ وهل يعكس هذا المفهوم مشكلة أوسع، حيث تتحول السياسة من تحقيق العدالة إلى تعزيز الذات؟</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التعاطف ليس شعورًا بسيطًا أو تلقائيًا، بل هو عملية تستنزف منا طاقة وجهدًا كبيرين. من الناحية البيولوجية، يحتاج جسمنا إلى استعادة الطاقة التي تُستهلك في النشاطات العاطفية، سواء مشاعر الفرح أو الحزن. </span><span style="font-weight: 400;">وفي غياب تجارب عاطفية حقيقية، نلجأ إلى خلق تجارب مصطنعة لملء هذا الفراغ، ما يفسر ظاهرة </span><span style="font-weight: 400;">&#8220;السياحة العاطفية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السياحة العاطفية هي </span><span style="font-weight: 400;">البحث عن تجارب تمنح حياتنا شعورًا بالمعنى</span><span style="font-weight: 400;">. مثلًا، يشاهد البعض أفلامًا حزينة أو ينخرط في أنشطة مصطنعة لإثارة مشاعرهم. موقع </span><i><span style="font-weight: 400;">Stuff White People Like</span></i><span style="font-weight: 400;"> (أشياء يحبها الأشخاص البيض)، الذي تحول إلى كتاب، وثّق أنشطة شائعة يمارسها البيض، مثلًا حضور المهرجانات الموسيقية أو التخييم في البرية. بالنسبة لشخص مهاجر أو مشرد، إن فكرة التخييم في البرية غير منطقية أبدا، لكنها بالنسبة للأشخاص البيض فهي تُعتبر تجربة تضيف معنى وقيمة لحياتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا السلوك مرتبط أيضًا بفكرة أعمق مستوحاة من </span><span style="font-weight: 400;">التراث اليهودي-المسيحي، وهي أن &#8220;المعاناة تُضفي قيمة&#8221;</span><span style="font-weight: 400;">. يُعتبر الأشخاص الذين يعيشون تجارب مؤلمة، أنهم </span><span style="font-weight: 400;">يكتسبون مكانة أخلاقية أو شخصية أعلى.</span><span style="font-weight: 400;"> هذه الفكرة يمكن أن تمتد إلى الفن وتشكيل الهويات، حيث يُصبح الألم عنصرًا أساسيًا في بناء الشخصية. ومن هنا </span><span style="font-weight: 400;">التركيز على دور الضحية، سواء في تحديد من يستحق التعاطف أو في تقديم الضحية كشخصية ذات قيمة معنوية أعلى</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن السياحة العاطفية تُ</span><span style="font-weight: 400;">حوّل معاناة الآخرين إلى منتج يُستهلك عاطفيًا، من دون الأخذ بعين الاعتبار تأثيرها الحقيقي على الضحية</span><span style="font-weight: 400;">. ويلعب </span><span style="font-weight: 400;">الإعلام دورًا كبيرًا في تعزيز هذا النهج، إذ لم يعد يكفي تقديم أرقام وإحصاءات مجردة لجذب الانتباه. بل يجب تقديم قصص حزينة </span><span style="font-weight: 400;">ومأساوية مثل التعذيب أو الاغتصاب لإثارة العواطف. هذه القصص </span><span style="font-weight: 400;">تُستهلك عاطفيًا، لكنها لا تُحدث تغييرًا حقيقيًا، بل </span><span style="font-weight: 400;">تُعيد إنتاج الهيمنة نفسها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُحوّل النظام الإمبريالي والفاشي التعاطف إلى سلعة.</span><span style="font-weight: 400;"> فهو يسمح ويساهم بتمويل معارض، وإنتاج أفلام وثائقية، وكتابة كتب تُعالج قضايا استعمارية أو إنسانية، لكنها في الواقع هي هنا ل</span><span style="font-weight: 400;">تخدم النظام القائم وتحافظ عليه.</span><span style="font-weight: 400;"> وكما يقول الفيلسوف جاك رانسيير، كل ما يُنتج داخل النظام يتحول إلى سلعة. القصص والصور التي نراها وتنتشر على وسائل التواصل </span><span style="font-weight: 400;">تُثير العواطف، لكنها لا تقدم أي عمق تاريخي أو حلول فعلية</span><span style="font-weight: 400;">، هي فقط تساهم ب</span><span style="font-weight: 400;">خلق شعور وهمي بالتغيير، في حين يبقى الواقع على حاله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لذا أرى فكرة السياحة هنا دقيقة جدًا: فمن هو المُتَسوِّح؟ هو من يملك الوقت والمال، ومن هو </span><span style="font-weight: 400;">المُتعاطِف؟ هو من يملك الطاقة والامتيازات لخوض تجربة عاطفية </span><span style="font-weight: 400;">دون أن يتخلى عن شيء من امتيازاته.</span><span style="font-weight: 400;"> هذه المبالغة في تضخيم تجاربنا الشخصية، تجعلنا نستهلك الألم والمعاناة اللتين تصبحان وسيلة لإثراء حياتنا، التي بدورها نحوّلها إلى &#8220;غرف نزينها&#8221; بمشاعر وتجارب، بما في ذلك عذابات الآخرين، دون أن ننظر فعليًا إلى أثر المعاناة الحقيقي على أصحابها أو دون إحداث تغيير جوهري في الواقع.</span></p>
<p><b>لنتوقف قليلًا عند مفهوم الضحية والمظلومية، ونناقشه في سياق طرحكِ بأن العواطف هي نتاج تراكمات تاريخية وتجارب مرتبطة بمن نحب ومن نكره. في لبنان، تَبرز المظلومية المبالغ فيها في سرديات الطوائف، وتبني كل طائفة هويتها على تجارب تاريخية من الاضطهاد والمظلومية. إذا أخذنا الطائفة الشيعية كمثال، نجد أن ذاكرتها الجماعية المرتبطة بالتهميش تُستخدم بشكل متكرر. بنفس الوقت، نشهد اليوم أزمة تعاطف تجاه &#8220;بيئة حزب الله&#8221; والشيعة عمومًا. فلا يُسلط الضوء مثلًا بما يكفي على ضحايا هجوم البايجرز، الذين تُربط إصاباتهم تلقائيًا بحزب الله، مما يعزل هذه الفئة عن تعاطف المجتمع ككل. كيف يمكن تفسير هذه الديناميكيات من خلال مفاهيمكِ عن العواطف والمظلومية وتأثيرها على العلاقات بين الطوائف والصراعات في لبنان؟  </b><span style="font-weight: 400;">  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مفهوم ا</span><span style="font-weight: 400;">لجوهرية (Essentialism)</span><span style="font-weight: 400;"> هو من الركائز الأساسية التي تساعدنا على </span><span style="font-weight: 400;">فهم الأنظمة العنصرية، إذ يعتمد على فكرة أن لكل فئة خصائص جوهرية وثابتة، مما يؤدي إلى اختزال الأفراد</span><span style="font-weight: 400;"> في هذه الصفات المفترضة، سواء كانت ثقافية، اجتماعية، أو نفسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في السياق اللبناني، العنصرية ضد الطائفة الشيعية ليست جديدة، بل تمتد جذورها إلى </span><span style="font-weight: 400;">تاريخ طويل</span><span style="font-weight: 400;"> سبق ظهور حزب الله، تعرض خلاله الشيعة ل</span><span style="font-weight: 400;">لإقصاء والاستهزاء،</span><span style="font-weight: 400;"> وذلك ليس بسبب قوتهم، بل نتيجة لضعفهم وتهميشهم. لم يكن هذا التهميش ماديًا أو اقتصاديًا فقط، بل امتد إلى مستوى الكرامة والشرف، ما </span><span style="font-weight: 400;">أدى لديهم إلى ترسيخ شعور دائم بالدونية</span><span style="font-weight: 400;">. </span><span style="font-weight: 400;">مع تصاعد نفوذ</span><span style="font-weight: 400;"> حزب الله، </span><span style="font-weight: 400;">ركز خطابه على استعادة الكرامة والاعتراف الاجتماعي المفقودين، لكنّه ساهم أيضًا في ظهور النرجسية الجماعية</span><span style="font-weight: 400;"> الحالية لدى بعض أطياف الطائفة، </span><span style="font-weight: 400;">كرد فعل على تهميش </span><span style="font-weight: 400;">طويل الأمد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التركيبة الاجتماعية اللبنانية تعزّز الهرمية، حيث تعتبر كل طائفة نفسها بأنها الأكثر تطورًا أو تمدنًا، وهذا يعيق الشعور بالمساواة الذي هو بدوره ضروري للتعاطف. </span><span style="font-weight: 400;">النرجسية الجماعية</span><span style="font-weight: 400;"> لدى الشيعة، التي ارتبطت بالقوة المكتسبة حديثًا، </span><span style="font-weight: 400;">زادت من تعقيد العلاقات مع باقي الطوائف</span><span style="font-weight: 400;">، حيث </span><span style="font-weight: 400;">تُصوّرهم السرديات الإعلامية كخطر دائم، ما يؤدي إلى التجريد من الإنسانية ويُسهّل غياب التعاطف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قلة التعاطف ليست ظاهرة جديدة، بل هي نتيجة تراكمات تاريخية وسرديات مضللة تُبسّط الأحداث وتُختزل المجموعات في تصنيفات جوهرية سطحية. م</span><span style="font-weight: 400;">ن منظور علم الأعصاب، الكرامة هي حاجة أساسية</span><span style="font-weight: 400;">، كالحاجات البيولوجية الأساسية، لذا </span><span style="font-weight: 400;">عندما تُنتزع، تسبب ألمًا</span><span style="font-weight: 400;"> نفسيًا يعادل الألم الجسدي. ب</span><span style="font-weight: 400;">ناء مجتمع متوازن يتطلب أن يشعر الجميع بالمساواة، وهو ما أهملته السياسات والحركات اللبنانية المتعاقبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و</span><span style="font-weight: 400;">المظلومية </span><span style="font-weight: 400;">ليست هوية ثابتة، بل هي </span><span style="font-weight: 400;">حالة مؤقتة</span><span style="font-weight: 400;">. </span><span style="font-weight: 400;">قد يكون الأفراد والجماعات في نفس الوقت ضحايا ومُضطهِدين.</span><span style="font-weight: 400;"> في لبنان، كما في إسرائيل، </span><span style="font-weight: 400;">لم تعد المظلومية التاريخية كافية لتبرير الأفعال</span><span style="font-weight: 400;"> الجماعية. ومع ذلك، ي</span><span style="font-weight: 400;">فضّل العقل البشري استهلاك أقل</span><span style="font-weight: 400;"> قدر ممكن من ا</span><span style="font-weight: 400;">لطاقة النفسية،</span><span style="font-weight: 400;"> فيسعى </span><span style="font-weight: 400;">للحفاظ على سرديات تتماشى مع تصوراته السابقة</span><span style="font-weight: 400;"> عن الذات والجماعة. أي </span><span style="font-weight: 400;">تهديد</span><span style="font-weight: 400;"> لهذه السرديات يؤدي إلى ما يُعرف بـ</span><span style="font-weight: 400;">&#8220;التنافر المعرفي&#8221; (cognitive dissonance)</span><span style="font-weight: 400;">، وهو </span><span style="font-weight: 400;">حالة تدفع الأفراد إلى رفض المعلومات التي تتعارض مع قناعاتهم أو تعرضهم لشعور بالتناقض مع أنفسهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والكتاب </span><span style="font-weight: 400;">يوضح كيف يمكن أن للشخص أن يُظهر تعاطفًا كبيرًا مع فئة معينة، بينما يفقده تجاه مجموعة أخرى</span><span style="font-weight: 400;">، حسب السياقات الاجتماعية والسياسية. حتى من يرتكب أفعالًا مشينة، قد يكون مختلفًا تمامًا في سياقات أخرى، ما يعكس تعقيد البيئة الحاضنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المُنظِّرة والمفكِّرة السياسية حنة آرنت أشارت في دراستها للسيكولوجية الألمانية إلى أن </span><span style="font-weight: 400;">زيادة تماسك الجماعة داخليًا </span><span style="font-weight: 400;">تؤدي غالبًا إلى زيادة كراهيتها للآخرين. من هنا خطر البيئات المنغلقة على ذاتها، التي</span><span style="font-weight: 400;"> تُعزز الكراهية تجاه الآخر</span><span style="font-weight: 400;">. هناك </span><span style="font-weight: 400;">عاملان أساسيان يفسّران </span><span style="font-weight: 400;">هذه الظاهرة: أولًا، </span><span style="font-weight: 400;">التراكم التاريخي الذي يُشكل العواطف</span><span style="font-weight: 400;"> الحالية، وثانيًا، </span><span style="font-weight: 400;">الوهم بعالم عادل</span><span style="font-weight: 400;">، فالدماغ ي</span><span style="font-weight: 400;">سعى لتبرير</span><span style="font-weight: 400;"> العالم كمكان منصف عبر </span><span style="font-weight: 400;">إعادة إنتاج الظلم </span><span style="font-weight: 400;">الذي تعرض له الفرد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التحدي </span><span style="font-weight: 400;">الأكبر يكمن في </span><span style="font-weight: 400;">مواجهة الحقائق التاريخية</span><span style="font-weight: 400;"> بشجاعة وقبول تعقيد التجارب الإنسانية، ب</span><span style="font-weight: 400;">عيدًا عن السرديات المبسّطة</span><span style="font-weight: 400;"> التي تسعى إلى تصوير </span><span style="font-weight: 400;">الذات دائمًا كمنتصر أو ضحية</span><span style="font-weight: 400;">. </span><span style="font-weight: 400;">يتطلب</span><span style="font-weight: 400;"> تجاوز هذه المعضلة تطوير </span><span style="font-weight: 400;">سرديات جديدة</span><span style="font-weight: 400;"> تُعيد بناء </span><span style="font-weight: 400;">علاقة عادلة بين المجموعات المختلفة</span><span style="font-weight: 400;">، و</span><span style="font-weight: 400;">تعزّز </span><span style="font-weight: 400;">المرونة الفكرية</span><span style="font-weight: 400;"> لقبول الأخطاء ومواجهة الماضي بصدق.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><b>ختامًا، تؤكدين أنه يمكن </b><b>استعادة التعاطف</b><b> من خلال التركيز على </b><b>طرح الأسئلة بدلًا من تقديم حلول مباشرة</b><b>، وإبراز </b><b>قيمة الاختلافات عوضًا عن السعي</b><b> لإيجاد أوجه </b><b>التشابه</b><b>، إضافة إلى </b><b>تبني قصص الآخرين مع الاعتراف بعدم قدرتنا على فهمها</b><b> بشكل كامل. هذه نقاط مهمة للغاية، خاصة في سياق الحديث عن أهمية الالتزام بالقانون الدولي. لكن كيف ترين دوره اليوم في ظل العجز الواضح الذي أظهره أمام الإبادة في غزة؟</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل الحديث عن القانون الدولي، يجب فهم طبيعة البشر كمخلوقات اجتماعية تضع قواعد لضمان استمراريتها، وهي ليست حكرًا على الإنسان، بل تمتد إلى الكائنات الأخرى مثل الفئران والقرود. هذه القواعد تُنظم العلاقات داخل المجموعة، ويمكن أن تُبنى على التوافق أو أن تُفرض بشكل ديكتاتوري. حتى الأطفال، في ألعابهم، يبتكرون قواعد تمثل تمرينًا على الحياة، يتعلمون من خلالها مهارات التفاوض والتسوية، والعمل الجماعي. ويمكن اعتبار القانون الدولي امتدادًا طبيعيًا لهذه القواعد، لكن للأسف تطلّب وقوع جرائم كبرى ودمار في أوروبا لإرساء معاييره العالمية.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم نشأة القانون الدولي في سياق هيمنة القوى الغربية، إلا أنه يُعد خطوة أساسية لتنظيم العلاقات الدولية وحماية الأرواح. فهو يُعرّف الجرائم مثل الإبادة الجماعية، والفصل العنصري، وتدمير البيئة، ويهدف إلى منع الجرائم ضد الإنسانية. على سبيل المثال، ينص القانون على حماية المباني التي تحتوي على مدنيين، حتى في حال الاشتباه بوجود إرهابيين فيها، لتقليل الخسائر البشرية والحفاظ على الأرواح. وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار تدمير المنازل في غزة بحجة وجود إرهابيين انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، بل يُمكن تصنيفه كعمل إرهابي، كما هو الحال في عملية البايجرز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المشكلة</span><span style="font-weight: 400;"> إذًا ليست في وجود </span><span style="font-weight: 400;">القانون الدولي</span><span style="font-weight: 400;"> بحد ذاته، بل في </span><span style="font-weight: 400;">عدم تطبيقه بشكل عادل</span><span style="font-weight: 400;"> ومنصف. خلال السنوات الأخيرة، برزت أمثلة تُظهر قدرة القانون الدولي على الحد من الانتهاكات إذا التُزم به، مثل البروتوكولات الإنسانية الدولية. لكن طبعًا ه</span><span style="font-weight: 400;">ناك ضرورة لإصلاح</span><span style="font-weight: 400;"> القانون الدولي ليصبح أكثر شمولية وعدالة، دون أن يبقى أداة </span><span style="font-weight: 400;">تخدم القوى الكبرى فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في النهاية، </span><span style="font-weight: 400;">التخلي عن القانون الدولي لصالح العواطف الفردية يمثل خطرًا كبيرًا.</span><span style="font-weight: 400;"> فرغم عيوبه، يظل القانون الدولي أداة </span><span style="font-weight: 400;">ضرورية لضبط العلاقات الدولية ومنع الفوضى،</span><span style="font-weight: 400;"> ويمكن لتطبيقه حتى بصيغته الحالية أن يحد من الجرائم ويمهد الطريق نحو عالم أكثر إنصافًا.</span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d9%87%d9%88-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d8%b1%d9%83%d9%8a/">&#8220;التعاطف هو فعل سياسي&#8221;: حوار مع سماح كركي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الراب بين الغربة والمقاومة والشفاء في زمن الإبادة: حوار مع بو ناصر الطفار</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ديانا عباني]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 25 Jun 2024 09:15:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[محادثة]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 2]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[مهجر]]></category>
		<category><![CDATA[موسيقى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=77483</guid>

					<description><![CDATA[<p>عن أهمية وتحديات القدوم إلى أوروبا، والعلاقة مع بيروت والغربة، ورؤيته للموسيقى والراب واللغة في زمن الإبادة</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a/">الراب بين الغربة والمقاومة والشفاء في زمن الإبادة: حوار مع بو ناصر الطفار</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><em><a href="https://www.youtube.com/channel/UCRKH1G0PdXJc1kIoeKspgkA" target="_blank" rel="noopener">بو ناصر الطفار</a>، كاتب ومغني راب لبناني مقيم في تركيا، عُرف بأغانيه التي تتناول قضايا المهمشين وصراعاتهم بواقعية وصراحة فجة، حيث أصبحت بعض أغانيه وكلماتها شعارات وأناشيد للمظاهرات والاحتجاجات الشعبية اللبنانية. بمناسبة مجيئه إلى برلين، لإحياء حفلة مع<a href="https://www.youtube.com/channel/UC1a29_FwiH6l1P-3IBY1qvg" target="_blank" rel="noopener"> هالو سايكلبو</a> من تنظيم<a href="https://alberlin.com/homepage/bu-nasser-hello-psychaleppo/" target="_blank" rel="noopener"> أل برلين</a>، تحدثت معه ديانا عبّاني عن أهمية وتحديات القدوم إلى أوروبا، والعلاقة مع بيروت والغربة، ورؤيته للموسيقى والراب واللغة في زمن الإبادة.</em></p>
<p><em>يرفع بو ناصر صوته لكسر صمت المجتمع المهمش الذي أمعنت الدولة في إفقاره وإسكاته. بدأ مشروعه عام 2009 مع إصدار ألبوم &#8220;صحاب الأرض&#8221;، تلاه العديد من الأغاني المنفردة والتعاون مع آخرين ممن يشاركونه الأمل والأسئلة والثورة والشغف الموسيقي من فناني الراب ومنتجي الموسيقى المحليين والعالميين. قدم العشرات من العروض الحية الناجحة في مختلف المناطق اللبنانية، وأحيا العديد من الحفلات التي بيعت تذاكرها بالكامل في تركيا وأوروبا، قبل أن يعود إلى بيروت في أبريل 2023 لإحياء أول حفل له هناك منذ 5 سنوات، في إحدى أكبر حفلات الراب على الساحة المحلية اللبنانية، والتي كانت بداية لسلسلة من الحفلات الناجحة في لبنان والخارج. بالإضافة إلى أعماله الموسيقية، أصدر بو ناصر بشكل مستقل روايتين &#8220;الحرايق&#8221; عام 2016، و&#8221;القشنود&#8221; عام 2018. وقد حقق الكتابان نجاحًا حقيقيًا ووجدا لهما مكانًا في العديد من المعارض الدولية.</em></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>بالرغم من رفض تأشيرتك (٣ مرّات) لأوروبا، حصلت عليها مؤخرًا بعد الوساطات والضغوطات، مما سمح لك بإحياء حفلات في أوروبا. ما أهمية المجيء إلى أوروبا وإحياء حفلات هنا في ظل الإبادة في غزة وصعود الخطاب الفاشي، وحظر التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين وإسكات أصواتهم؟</strong></p>
<p>هناك عدة مستويات للإجابة على هذا السؤال. على الصعيد المهني، تُعد الحفلات في أوروبا أكثر احترافية وأهمية من حيث التنظيم والعائدات، وتفتح الأبواب لعلاقات ومشاريع أكبر. من جهة أخرى، مع القمع الذي نواجهه جميعًا قبل مجزرة غزة، كموسيقيين أو فنانين من العالم &#8220;السفلي&#8221;، نجد أنفسنا تحت شروط وتمويل مؤسسات تابعة للحكومات، مما يجعل رحلتنا صعبة جدًا. لذا، أن أكون خارج هذا النظام وأستطيع تحقيق هذا الاختراق يعني لي الكثير على الصعيد الشخصي، ويمكن أن يكون إلهامًا لكثير من الفنانين الآخرين الذين يفكرون في طرق مختلفة لإيصال صوتهم بعيدًا عن السبل المفروضة علينا.</p>
<p>أيضًا، في ظل ما نعيشه في غزة وجنوب لبنان وفي أي مكان بالعالم حيث تُقمع المظاهرات، من المهم أن يصل المحتوى الذي نقدمه إلى الناس في أوروبا ليشعروا بأنهم مرتبطون بما يحدث هناك. والتفاعل مع الجمهور من خلال هذه الحفلات يمنحهم شعورًا بأنهم ليسوا معزولين عما يحدث في البلاد. وهذا الشعور بالاتصال العاطفي مهم جدًا، فحفلاتنا ليست مجرد حفلات، بل هي تظاهرات فيها تفاعل كبير وشعارات سياسية. في السياق الأوروبي، حين تَحشدُ حفلات كهذه مغتربين ومهاجرين و&#8221;ملونين&#8221; تحت هذه الشعارات، فهذا بالطبع لن يُعجب الحكومات في تلك البلدان. لذا هو انتصار متعدد المستويات. أخيرًا، على الصعيد الشخصي، والدتي سعيدة جدا بأنني أحيي حفلات في أوروبا، وهذا يضيف بعداً آخرًا لي.</p>
<p>بشكل عام، من المهم لي إحياء هذه الحفلات حاليًا، خاصة أنني أعيش في تركيا وأعرف تمامًا قيمة التواصل مع أي حدث من بعيد. لذا، أن أكون أنا من يقوم بهذا التواصل في بلدان أخرى وأخفف من ثقل الغربة، يُعدّ إنجازًا كبيرًا. لقد قمت برحلة إلى سويسرا في بداية هذا الشهر، ولم أكن أعرف أحدًا هناك، ولكن التواصل مع فريق الإنتاج والجمهور كان رائعًا، وأصبح لي عائلة هناك. وكوني أحييت حفلتين هناك، جعلني أدرك أهمية هذا التفاعل.</p>
<p>ففي لبنان الوضع صعب، وفي تركيا الأوراق مرعبة. الذهاب إلى أوروبا مستحيل تقريبًا بسبب التعقيدات في الحصول على التأشيرة. لديّ تاريخ حافل مع التأشيرات، فقد سبق أن رُفضت تأشيرتي من السفارة الألمانية مرتّين ثم الفرنسية. مؤخرًا نجحت في الحصول عليها من السفارة السويسرية بوساطة الأصدقاء. حصلت على تأشيرة لثلاثة أشهر، ولكن يُسمح لي بالبقاء 45 يومًا فقط، مما يُجبرني على الذهاب والعودة عدة مرات. في المقابل، هناك أشخاص في أوروبا يمكنهم السفر بسهولة وإقامة الحفلات في بلادنا أو القدوم لأكل شاورما والعودة دون معاناة، بسبب امتيازاتهم التي ورثوها عن تاريخهم الاستعماري الدموي.</p>
<p>لذا بالنسبة لي، عدم إحياء حفلات في أوروبا أصبح موضوعًا حساسًا، يُعيد سيناريو بيروت، حيث كنت أضع كل جهدي في المدينة، ومع ذلك كانوا يقولون لي إنه لا يمكنني الاستمرار. الآن أحاول أن أعيش من موسيقاي وأقوم بمسؤولياتي تجاه الأشخاص الذين أنا مسؤول عنهم. لا أستطيع القيام بذلك من خلال حفلات قليلة، فهي لا تكفي لتغطية التكاليف. لذا لا يتعلق الأمر فقط بإقامة حفلة في مدينة أوروبية ما، بل بالحصول على تأشيرة تسمح لي بالتنقل والعمل والقول للعالم إننا هنا.</p>
<p><strong>كتبتَ في عام 2020 نصًا بعنوان &#8220;<a href="https://daraj.media/%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%a1/" target="_blank" rel="noopener">غرباء</a>&#8221; عن علاقتك الملتبسة ببيروت، وقلت &#8220;لقد أحببنا بيروت بصدق، لكنّنا لم نستطع إليها سبيلًا&#8221;. كما تحدثت في مقابلات عن أن وجودك في تركيا كان فرصة للإنتاج و&#8221;راحة البال&#8221; رغم مصاعب الغربة. من جهة أخرى، أغانيك عن بيروت، مثل &#8220;<a href="https://www.youtube.com/watch?v=iPgDp2z3n-c" target="_blank" rel="noopener">بيروت خيبتنا</a>&#8220;، &#8220;<a href="https://www.youtube.com/watch?v=zWGQf8O4Scs" target="_blank" rel="noopener">بيروت خنقتنا</a>&#8220;، &#8220;<a href="https://www.youtube.com/watch?v=2eN2cryINTY" target="_blank" rel="noopener">عهد التغيير</a>&#8221; و&#8221;<a href="https://www.youtube.com/watch?v=CLmtwDSzei4" target="_blank" rel="noopener">تار</a>&#8220;، وأخيرا &#8220;<a href="https://www.youtube.com/watch?v=zE7D0XqXK78" target="_blank" rel="noopener">بِلبَلِد</a>ْ&#8221;، تعكس التغييرات في علاقتنا مع المدينة على مر الزمن. فرغم الثأر الشخصي والعام معها، هناك شيء عزيز ومعقد في علاقتنا مع بيروت، نبحث باستمرار عن أماكن تشبهها رغم قبحها وقسوتها، وقد ظهر ذلك مثلًا بسعادتك بعد آخر حفلة لك في بيروت منذ أقل من سنة. هل ما زلت تقول كما في أغنية &#8220;<a href="https://www.youtube.com/watch?v=oIMREtsNRdo" target="_blank" rel="noopener">هيكسافوبيا</a>&#8220;، &#8220;ألف غربة ولا ببلدي مرّة موت&#8221;؟ وكيف تطورت صورة بيروت بالنسبة لك اليوم؟ كيف تتعامل مع واقع الغربة والإحساس بالإبعاد والانسلاخ المتواصل؟</strong></p>
<p>في الراب نتحدث كثيرًا، والأغنية تكون مليئة بالنصوص، وقد تترك الكثير من الشواهد على تجاربنا السابقة. بدأت في عمر 19 سنة، والآن عمري 37. خلال هذه المدّة، كنت أسجل الأغاني، ومع مرور الوقت تغيرت المواضيع التي أتحدث عنها بشكل كبير. في البداية، كانت بيروت مكانًا نضطر للنزول إليه من الضيعة لعدم وجود فرص عمل وخيارات، غير الانخراط بالجيش أو حزب الله، وكنا نصطدم بالرفض هناك. بيروت كانت عدوتنا.</p>
<p>بعد فترة، عشت في بيروت وضواحيها وفهمت علاقاتها بالأطراف والأحزمة المحيطة بها. ثم بدأت اختبار العيش ضمن هذا الحزام، في ظل أحزاب الأمر الواقع، والغربة التي تبدأ من البيت والبيئة والمحيط الذي أنتمي إليه، قبل أن تكون غربة عن البلد بِرُمَّته. هي غربة قد أشعر بها وأنا في بيتي، عندما أضطر لتغيير شكلي أو ملابسي حتى أعود إلى البيت. فالغربة نسبية، وليست مرتبطة بالجغرافيا والبعد، بل بالشعور بالأمان والحصول على الحد الأدنى من الحقوق. لذا طبعًا، &#8220;ألف غربة ولا مرة أموت بأي مكان&#8221;. لا أريد الموت، بل النجاة، النجاة عبر الموسيقى، التي هي الشيء الوحيد الذي نجحت فيه في حياتي.</p>
<p>عندما تركت المدينة أواخر عام 2018، وجئت إلى تركيا، كنت غاضبًا ومتشوقًا للهروب. كنت أعتبر نفسي مهاجر ناجٍ. لكن الانتقال إلى تركيا أثّر على طريقة تعبيري وفتح أبعادًا مختلفة. تعلمت لغة جديدة وتعرفت على ثقافة موسيقية جديدة، مما سمح لي بتطوير شخصيتي وفهم الأمور من زاوية جديدة، إذ تحررت من الضغط المستمر الذي كنت أشعر به في لبنان.</p>
<p>مع الوقت والبعد، عادت المودّة تجاه ذلك المكان، خفّ الغضب ولم يعد للعتاب من معنى. للأسف، بعد انفجار بيروت والأزمات المتتالية، بدأت أشعر لأول مرة بأنني أنتمي لهذا المكان وأنا في تركيا. لم يكن سهلًا أن أُعيد حساباتي، خصوصًا أنّه في الوقت ذاته، كنت أرافق والدي المريض، ورأيت كيف تسير الأمور في المستشفيات، وصعوبات الأزمة اليومية. هذا جعلني أفهم أن المشكلة ليست فقط مع المدينة والعلاقات الاجتماعية، وليست فقط مع حزب الله أو الحكومة، بل هي أكبر من ذلك. نحن نخلق أعداء وهميين وندخل في صراعات لا فائدة منها. يجب أن نبدأ بإصلاح أنفسنا. لذالك لم أعد أربط نفسي بصورة الرابر البعلبكي أو اللبناني، بل بشخص يُعبّر بطريقة معينة ولديه رسالة. وهذا يُخفف من غربتي، فنحن غرباء منذ أن نولد، ونبحث باستمرار عن مكان ننتمي إليه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>نظرًا لبعدك عن لبنان وإقامتك في تركيا، كيف تغيرت المواضيع التي تطرحها في موسيقاك وهل تقاطعت مع نضالات عالمية أخرى؟ ما هي العلاقات الموسيقية التي تمكنت من بنائها؟</strong></p>
<p>بحكم وجودي منذ فترة طويلة نسبيًا في تركيا، أصبح الأفق الموسيقي هنا واضح بالنسبة لي. معظم الأشخاص الذين أعمل معهم الآن هم في تركيا، أو أتواصل مع آخرين عن بعد عبر الإنترنت، الذي هو أسهل بكثير مقارنة بلبنان. في تركيا، كانت الأمور جيدة بالنسبة لي كمحطة انتقالية، فهي ليست بلدًا أوروبيًا بحتًا، ولا بلدًا عربيًا بحتًا، بل هي مكان مناسب يمكنني أن أكون فيه. الموسيقى هنا تشبه الموسيقى التي أعمل عليها، أدواتها شرقية نعمل على دمجها مع الموسيقى الغربية بطريقة منطقية دون أن نبتعد كثيرًا عن هويتنا. تعلمت الكثير وبنيت علاقات جيدة هنا. رغم ذلك، أواجه صعوبة في العمل مع الأتراك، لأن المحتوى الخاص بي غير مناسب، وسقف الحرية هنا ليس مرتفعًا، خصوصًا لشخص عربي.</p>
<p>وجودي في تركيا أعطاني فرصة لرؤية الأمور من زاوية أخرى، بدلًا من أن أكون منغمسًا في مشاكل البلاد وأحاول فقط التنفيس عن غضب ما، أستطيع الآن في أعمالي أن أفهمها وأبحث عن حلول لها. في عام 2022، عملت على مقطع موسيقي بعنوان &#8220;<a href="https://www.youtube.com/watch?v=DTLTO_bvlEE&amp;rco=1" target="_blank" rel="noopener">سفاري</a>&#8220;، تناولت فيه موضوع الاستعلاء الأبيض والتاريخ الاستعماري في العالم الثالث، وربطت بين جلب العبيد من إفريقيا والإبادات الجماعية في كندا وإندونيسيا وأستراليا، وبين ما نعيشه ونضالاتنا في لبنان وفلسطين والمنطقة. رغم نقد البعض آنذاك، إلا انه بعد حرب غزة، والدعوة لإبادة شعوب منطقتنا، عاد الناس للتواصل مع نفس المحتوى الذي كنت أتحدث عنه.</p>
<p>أدركت أن الموسيقى ليست فقط أداة للتنفيس عن الغضب، بل يمكن أن تكون مشروعًا بحثيًا جديًا يطرح أسئلة مهمة ويشجع الناس على التفكير. وهذا يعطيني دفعة للاستمرار في هذا المسار.</p>
<p><strong>كيف ترى دور الموسيقى والراب في زمن الإبادة الجماعية وتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم وفضح النفاق العالمي، ولا سيما الأوروبي، بموضوع حقوق الإنسان؟ وهل يمكن أن تكون الموسيقى والحفلات وسيلة للمقاومة والشفاء والعلاج الجماعي في مثل هذه الأوقات؟</strong></p>
<p>هناك جانبين لدور الموسيقى. الجانب الأول شخصي جدًا، حيث أستطيع التعبير عما أستطيع فعله وما هو دوري. على الأقل، أكون قادرًا على القول بأنني فعلت شيئًا، سواء بالكلمة التي أقولها أو بالطاقة التي أعطيها في الحفلة. بالطبع، هذا لا يكفي، لكنه على الأقل يمنحني الشعور بأنني لست مجرد شاهد سلبي على ما يحدث. من ناحية أخرى، الموسيقى، وخاصة الراب، تحمل الكثير من الكلام، من دون ان تكون مقالة تُنشر في جريدة أو مؤتمر، لكن لها القدرة على البقاء لمدة طويلة. في حفلاتي الحالية، أحيانًا أعود لأغاني قديمة صنعتها في عام 2015 خلال ذروة الثورة السورية. هذه الأغاني تُستخدم كشواهد على أحداث معينة، حتى لا تُنسى. في زمن نشهد فيه عمليات غسل أدمغة وإعادة ترتيب أولوياتنا باستمرار، يمكنني استخدام هذه الموسيقى كوسيلة لإعادة شحن الناس ورفع وعيهم تجاه مواضيع معينة.</p>
<p>حاليًا قد لا تكون هناك حاجة لشحن الناس تجاه القضية الفلسطينية، ولكن ربما بعد خمس أو عشر سنوات، ستعيد هذه الأغاني القضية إلى واجهة ذكرياتنا ووعينا، وتؤثر على قراراتنا.</p>
<p>على الصعيد الجماعي، الموسيقى تجمعنا وتُشعرنا بقيمتنا كجماعة. في الحفلات، يشعر الشخص بالانتماء الكامل في الرأي وبالأمان، وبأنه ليس وحيدًا في مواجهة ما يحدث، بل إن صوته يتضاعف بفضل عدد الأشخاص من حوله، مما يُعزز من الثقة كأفراد وجماعة، ويشحن قوة الغضب الموجود داخلنا، ويخلق مساحة للتعبير. لطالما كانت الموسيقى محفزًا شرسًا للنضال، ولطالما تعرض الفنانين والشعراء للقمع بسبب تأثيرهم الكبير على المدى القصير والطويل. فعلى سبيل المثال، دور الموسيقى كان أساسيًا في وضع أسس التحرر للأفارقة الأمريكيين، وفي الثورات في تونس ومصر وإيران وسوريا، من هنا تقاطعية هذه النضالات.</p>
<p><strong>لا يُعد الراب العربي فناً دخيلاً على منطقتنا، إذ يمكن ربطه بالزجل ولغته والتقاليد الموسيقية والشعرية المحلية. كيف تصف نوع اللغة التي ترغب بتقديمها من خلال الراب؟ وما هي اللغة التي قد تفرضها اللحظة الحالية ويمكنك من خلالها تخيّل مستقبل مختلف؟</strong></p>
<p>في التسعينيات، استوردنا موسيقى معينة لفهم الراب. بدأت إنتاجي الموسيقي الرسمي في عام 2009، ولكن قبل ذلك كنت أعمل على تجارِب موسيقية مختلفة وأطلقت أغانٍ بشكل غير رسمي. كنت أستمع إلى تجارِب سابقة من المنطقة، مثلًا من الجزائر، حيث كان هناك فنانون يعملون على الراب منذ الثمانينات وأوائل التسعينات.</p>
<p>الهوية المحلية كانت دائمًا حاضرة في موسيقاي، كما في آخر عمل موسيقي لي &#8220;<a href="https://www.youtube.com/watch?v=yK79g4J9EDg" target="_blank" rel="noopener">ميلاتونين</a>&#8220;، حيث يمكن سماعها في إيقاع الطبل. لكن الراب الذي أفضل الاستماع إليه وصنعه، هو الراب الفج المباشر، الذي لا يحتوي على تشبيهات أو صور شعرية، مثل Keny Arkana وImmortal Technique وDead Prez. هؤلاء الفنانون يتحدثون عن السياسة بشكل مباشر، كما لو كانوا يكتبون مقالات صحفية، ولكن الفرق أنهم يقومون بذلك بشكل موسيقي.</p>
<p>نشأت على الاستماع إلى هذا النوع من الموسيقى، لذلك هذا هو الاتجاه الذي أكتب فيه. في السنة الماضية، عندما أقمت حفلًا في بيروت، كانت أول مرة أتعاون مع<a href="https://www.youtube.com/@beirutrecords" target="_blank" rel="noopener"> Beirut Records</a>، الذين نظموا الحفل. كان هذا التعاون مختلفًا عن حفلات الراب السابقة في البلد. أغلب الحضور لم يكن من الجَمهور المعتاد، بل كانوا أشخاصًا جاؤوا لأنهم تفاعلوا مع المحتوى الذي أقدمه ويرغبون في الاستماع إليه. هذا الأمر يجعلني أشعر بالراحة عندما أكتب، فقد أدركت أنني لا أحتاج إلى التلاعب بالكلمات للوصول إلى الجمهور. هناك جمهور يريد أن يسمع القصة كما هي، وهذا يعطيني مساحة أمان.</p>
<p>أما فيما يخص ما يحدث الآن، فهو منطقي بالنسبة لي ولم أكن أتوقع غير ذلك، أرى فقط أمثلة حية على ما تحدثت عنه مسبقًا، حين قال البعض إن الموسيقى التي أقدمها مظلمة وكئيبة وعنيفة. بعد الأزمة وتغيّر الأحوال، العديد من الذين كانوا ينتمون إلى الطبقة الوسطى وأزعجهم آنذاك هذا المحتوى، أصبحوا الآن يفهمونه ويتفاعلون معه.</p>
<p>البؤس كان موجودًا، لكنه توسع ليشمل المزيد من الناس، والأشخاص الذين تحدثوا عن هذا الصراع لن تتغير لغتهم، بل ستزداد وقاحتها وحِدّتها. لم نعد بحاجة إلى الشرح، فالأحداث الحالية تتحدث عن نفسها. نشاهد قصصًا مروعة وصورًا وفيديوهات، ونقرأ تعليقات حول من يتحمل مسؤوليتها، وفي النهاية نُحمَّل دائمًا مسؤولية موتنا.</p>
<p>بشع أن نضطر في موسيقانا، التي يُفترض أن يكون فيها وجه مشرق، إلى الحديث دائمًا، ليس فقط عن محاولات نجاتنا، بل عن محاولات منع قتلنا بهذه الوقاحة، دون أن نملك أي خيار آخر.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a/">الراب بين الغربة والمقاومة والشفاء في زمن الإبادة: حوار مع بو ناصر الطفار</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لماذا قد تحقق استراتيجيات العلاقات العامة الإسرائيلية نجاحًا تكتيكيًا، ولكنها تُعدّ هزيمة على المدى الطويل؟</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/why-israeli-pr-strategies-can-be-a-tactical-success-but-a-long-term-defeat/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أليساندرو أكورسي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2024 09:16:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تقنية]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[محادثة]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 3]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[بروباغندا]]></category>
		<category><![CDATA[تضليل إعلامي]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[سوشال ميديا]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/why-israeli-pr-strategies-can-be-a-tactical-success-but-a-long-term-defeat/</guid>

					<description><![CDATA[<p>عمليات التأثير التي كُشف عنها مؤخرًا أظهرت الجهود التي تبذلها الدولة الإسرائيلية في محاولة لكسب قلوب وعقول الجماهير الرئيسية. مقابلة مع أليساندرو أكورسي.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/why-israeli-pr-strategies-can-be-a-tactical-success-but-a-long-term-defeat/">لماذا قد تحقق استراتيجيات العلاقات العامة الإسرائيلية نجاحًا تكتيكيًا، ولكنها تُعدّ هزيمة على المدى الطويل؟</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>حملات العلاقات العامة وعمليات التأثير الإسرائيلية ليست جديدة، ولكن يبدو أنها هذه المرة أكثر فعالية. هذا ما صرّح به أليساندرو أكورسي، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، لمجلة حكاية ما انحكت.</p>
<p>ازدادت أهمية هذا الموضوع بعد الكشف عن <u><a href="https://cyberscoop.com/israel-influence-operations-stoic/" target="_blank" rel="noopener">عملية تأثير إسرائيلية</a></u> كبيرة استهدفت الولايات المتحدة وكندا في بداية شهر يونيو. إذ وظّفت وزارة شؤون المغتربين الإسرائيلية شركة &#8220;ستويك&#8221; (STOIC)، وهي شركة تسويق سياسي مقرها في تل أبيب، لتعزيز حساب &#8220;مواطنون متحدون من أجل كندا&#8221;، من خلال إنشاء حسابات وهمية والضغط على الصحفيين.</p>
<p>نشر الحساب معلومات مضللة عن المسلمين في البلاد. وقد سبق لمارك <u><a href="https://marcowenjones.substack.com/p/scoop-massive-sock-puppet-network" target="_blank" rel="noopener">أوين جونز</a></u>، أستاذ في جامعة حمد بن خليفة في قطر، و<u><a href="https://dfrlab.org/2024/03/28/inauthentic-campaign-amplifying-islamophobic-content-targeting-canadians/" target="_blank" rel="noopener">مختبر أبحاث الطب الشرعي الرقمي</a></u>، أن أدانوا الحسابات المزيفة وأنشطتها في فبراير ومارس 2024. وفي بداية يونيو نشرت ميتا ومختبر <u><a href="https://openai.com/index/disrupting-deceptive-uses-of-AI-by-covert-influence-operations/" target="_blank" rel="noopener">OpenAI</a></u> تقارير كشفت عن تلك الحسابات وأوقفتها.</p>
<p><strong>هل هذه الحملات ظاهرة جديدة؟ وكيف تختلف عن جهود العلاقات العامة والدعاية المماثلة في النزاعات السابقة؟</strong></p>
<p>هذه الحملات ليست جديدة تمامًا. فقد بدأت إسرائيل الاستثمار في حرب المعلومات بعد حرب لبنان عام 2006. خلال حرب غزة في عام 2008، على سبيل المثال، افتتح الجيش الإسرائيلي قناة على اليوتيوب لنشر لقطات من طائرات بدون طيار لتبرير استهداف المباني المدنية. وقد تم تداول رواية &#8220;باليوود&#8221; (وهي دمج بين فلسطين وهوليوود في إشارة إلى المبالغة في تصوير معاناة الفلسطينيين والأخبار المزيفة المفترضة المتعلقة بعدد الضحايا) منذ عام 2012 على الأقل.</p>
<p>في عام 2014، استُخدمت منصة الإنستغرام للترويج لما سُمي &#8220;بالعسكرة الرقمية&#8221;. إلا أن حملات العلاقات العامة الإسرائيلية في الصراعات السابقة واجهت صعوبة في تبرير العنف على الأرض الذي وثقه الصحفيون الفلسطينيون والمواطنون الصحفيون. خسرت إسرائيل آنذاك المعركة الرقمية واضطرت إلى وقف الأعمال العدائية.</p>
<p>أما هذه المرة، وتحديدًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الصراع، فقد حققت حرب المعلومات الإسرائيلية نجاحًا تكتيكيًا في دعم حملتها العسكرية.</p>
<p>وقد ساهم عاملان رئيسيان في ذلك. أولًا، تغيرت بنية وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير. إذ أصبحت مساحات وسائل التواصل الاجتماعي اليوم أكثر استقطابًا، ويعتمد المستخدمون بشكل كبير على تحيزاتهم التأكيدية. تمكنت إسرائيل من تقسيم الجماهير وجعل كل حقيقة موضوعًا للنزاع. ففي كل تحقيق حول غارة جوية إسرائيلية، وفي كل احتجاج أو حدث سياسي، هناك تأطير بديل للأحداث، من دون حتى الادعاء بالتنافس على المركزية السياسية. لقد أجبرت إسرائيل الجماهير إمّا أن تنحاز إلى أحد الطرفين، حيث الكل معزول في غرف الصّدى التي تستقطبه، أو أن ترتبك أمام الروايات المتضاربة وتتوقف عن الاهتمام كليًا.</p>
<p>فعليًا، تعيش الجماهير المؤيدة للفلسطينيين وتلك المؤيدة لإسرائيل في واقعين متوازيين لا يفهمان بعضهما البعض. وينعكس ذلك أيضًا في الصعوبات التي تواجهها وسائل الإعلام التقليدية في تغطية الحرب.</p>
<p>ثانيًا، أصبحت هجمات السابع من أكتوبر بمثابة حجر الأساس الذي تُبنى عليه كل الروايات الأخرى. فمن خلال تضخيم عنف السابع من أكتوبر، تمكنت إسرائيل من سرد قصة أحادية البعد لصراع متعدد الأبعاد، وهي قصة أغفلت عقودًا من الاحتلال والحصار على غزة والعنف الممنهج ضد الفلسطينيين. وقد سمح هذان العاملان معًا لإسرائيل بالسيطرة على جزء كبير من النقاش.</p>
<p><strong>هل </strong><strong>يُعتبر توظيف</strong> <strong>الحملات التجارية ممارسة شائعة؟ وهل انخرطت إسرائيل في هذه الأنشطة بدافع اليأس فقط بعد غزة، أم أن الأمر يعود إلى فترة أقدم؟ وهل تؤوي إسرائيل بشكل عام المزيد من هذه الشركات؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فلماذا؟</strong></p>
<p>لقد عملت حكومات نتنياهو السابقة بشكل وثيق مع المنظمات غير الحكومية وشركات العلاقات العامة <u><a href="https://www.972mag.com/anti-bds-propaganda-ministry-media/" target="_blank" rel="noopener">لتوسيع</a></u> الحملة ضد حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS). تحاط تفاصيل هذه الصفقات وحجمها بالسرية إلى حد كبير، ولكن من المعروف جيدًا أن وزارة الشؤون الاستراتيجية التي لم تعد موجودة الآن، كانت قد <u><a href="https://www.haaretz.com/israel-news/2022-01-26/ty-article-magazine/.premium/this-anti-bds-initiative-failed-so-israel-throws-another-100-million-nis-at-it/0000017f-db50-df9c-a17f-ff58b4110000" target="_blank" rel="noopener">تعاقدت</a></u> مع منظمات لنشر ادعاءات ضد المنظمات غير الحكومية الفلسطينية، وتشكيل شبكات من المؤثرين لتضخيم هذه الادعاءات على وسائل التواصل الاجتماعي.</p>
<p>نحن نعلم أيضًا أن صناعة التضليل الإعلامي الإسرائيلي المأجورة قد ازدهرت في السنوات القليلة الماضية، وأن خدماتها قد تكون تعاقدت عليها أفراد أو جماعات ضغط أو حكومات أجنبية لتنفيذ عمليات في القرن الأفريقي وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى.</p>
<p>منذ السابع من أكتوبر، جُندت بعض شركات التكنولوجيا الإسرائيلية في جهود الحرب، إما طواعيةً أو من خلال التعاقد معها. على سبيل المثال، تستخدم شركة تُدعى أكودا (Akooda) الذكاء الاصطناعي التوليدي لإدارة <u><a href="https://wordsofiron.com/" target="_blank" rel="noopener">الحملات الدعاية الشعبية الزائفة</a></u><u>.</u> صُممت هذه الحملات لتبدو شعبية وأصيلة، فهي لا تخرق رسميًا قواعد منصات التواصل الاجتماعي.</p>
<p>يمكن للمستخدمين المؤيدين لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي التسجيل، ويقوم برنامج أكودا بإنتاج مواضيع نقاش أو ردود على منشورات محددة لهم. وقد <u><a href="https://www.haaretz.com/israel-news/security-aviation/2024-02-04/ty-article/.premium/israeli-army-its-admits-staff-was-behind-graphic-gaza-telegram-channel/0000018d-70b4-dd6e-a98d-f4b6a9c00000" target="_blank" rel="noopener">اعترف</a></u> الجيش الإسرائيلي أيضًا بإدارة حملات تستهدف الجمهور الإسرائيلي.</p>
<p>إلّا أن حالة شركة &#8220;ستويك&#8221; (STOIC) تُعتبر المثال الأول الموثق لتعاقد الحكومة الإسرائيلية مع شركة تضليل مأجورة استخدمت حسابات ومواقع إلكترونية وهمية. لم تكن الحملة في حد ذاتها معقدة بشكل خاص، وهذا ربما هو السبب في تمكننا من اكتشافها بسرعة. وربما تم التعاقد مع الشركة لتجنب إسنادها إلى جهات خارجية نظرًا للنبرة اليمينية المتطرفة للحملة وحقيقة أنها استهدفت صناع القرار.</p>
<p><strong>في مقال كتبته مؤخرًا في مجلة </strong><u><a href="https://foreignpolicy.com/2024/03/11/israel-gaza-hamas-netanyahu-warfare-misinformation/" target="_blank" rel="noopener"><strong>فورين بوليسي</strong></a></u> <strong>(Foreign Policy)</strong><strong>، وصفت الطبيعة المتقنة والمتنوعة لجهود الدعاية الإسرائيلية التي نُفذت بعد السابع من أكتوبر</strong><strong>. </strong><strong>هل تعتقد أننا وصلنا إلى مستوى جديد من الاستراتيجيات الدعائية، أم أننا ببساطة نستخدم استراتيجيات قديمة، ولكن بجهود مكثفة؟ هل هناك حقًا شيء جديد؟</strong></p>
<p>السياق مختلف، لكن الأساليب لا تزال إلى حد كبير كما هي. في الماضي، كان اعتماد إسرائيل على عقيدة عسكرية تسعى لتحقيق أقصى قدر من الضرر يتعارض مع استراتيجية حرب المعلومات. لكن السياق المختلف هنا، أي هيكلية وسائل التواصل الاجتماعي، وهجمات 7 أكتوبر، هو ما جعل الاستراتيجية هذه المرة مختلفة.</p>
<p>فقد تمكنت إسرائيل من القيام بالأمور بشكل أكثر فاعلية مقارنة بالماضي، في بيئة لا تعاقب على الانتهاكات بشكل فعال. على سبيل المثال، أزال موقع إكس (تويتر سابقًا) الضوابط على المعلومات المضللة، حيث تفضل خوارزميته المحتوى الذي يثير المشاعر القوية. كافحت ميتا (Meta) لتطبيق سياساتها الخاصة، حيث <u><a href="https://www.hrw.org/report/2023/12/21/metas-broken-promises/systemic-censorship-palestine-content-instagram-and" target="_blank" rel="noopener">أفرطت</a> </u>في الإشراف على المحتوى المؤيد للفلسطينيين، بينما <u><a href="https://www.wsj.com/tech/inside-meta-debate-over-whats-fair-in-suppressing-speech-in-the-palestinian-territories-6212aa58" target="_blank" rel="noopener">فشلت</a></u> في اكتشاف المحتوى باللغة العبرية والإشراف عليه. استفادت إسرائيل من غياب الضوابط هذا، حتى أنها حولت المعلومات المضللة الموجهة ضدها لصالحها. لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي اليوم تعمل كسوق للأفكار بقدر ما أصبحت مساحة يمكن للمجموعات أن تحصر فيها قاعدتها وتشوْه من خلالها سمعة خصومها. فلا يحتاج المرء إلى كسب تأييد مستخدمي تيك توك (TikTok)، إذا كان المستخدمون يميلون إلى أن يكونوا أكثر تأييدًا للفلسطينيين. يمكنه ببساطة تشويه سمعة تلك الفقاعة الديموغرافية وعزلها.</p>
<p><strong>ماذا عن العناصر الجديدة</strong><strong> الناشئة</strong><strong>، مثل استخبارات المصادر المفتوحة </strong><strong>(OSINT) </strong><strong>أو الذكاء الاصطناعي؟</strong></p>
<p>استطاعت إسرائيل في الحد من تدفق المعلومات الواردة من وإلى غزة. فقد واجه الصحفيون الفلسطينيون حملة كبيرة لنزع الشرعية عنهم وتشويه سمعتهم، بينما لا يُسمح للصحفيين الدوليين بالوصول الحر إلى القطاع. بالإضافة إلى ذلك، أدى قطع الإنترنت، والقيود المفروضة على الوقود، والاستهداف المادي للبنية التحتية للاتصالات، إلى تقليص كمية الأدلة المتوفرة من الأرض. وفي هذا السياق، أصبح عمل الباحثين في مجال استخبارات المصادر المفتوحة أكثر تعقيدًا وأهمية في آن واحد. فقد كانت التحقيقات البصرية هي الوسيلة الأساسية لضمان بعض المساءلة وتسليط الضوء على أسوأ حلقات هذه الحرب. ومع ذلك، كان هناك انتشار لحسابات &#8220;مؤثرين مضللين&#8221; التي تنشر المعلومات المضللة. تهدف هذه الحسابات، من خلال محاكاة شكل ومظهر استخبارات المصادر المفتوحة، إلى نزع الثقة في التحقيقات المرئية التي تجريها منظمات مثل Bellingcat أو Forensic Architecture أو فرق التحقيقات المرئية في وسائل الإعلام التقليدية الكبيرة مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست.</p>
<p>كان لحسابات &#8220;المؤثرين المضللين&#8221; المتخصصة في التضليل الإعلامي دور فعال في تعزيز التحيزات التأكيديّة وتقديم تأطير بديل للأحداث. وقد أثرت بعض ادعاءاتهم على تقارير وسائل الإعلام التي لم تكن مجهزة بفرق التحقيق المرئي الخاصة بها.</p>
<p>أما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فقد كان تأثيره محدودًا، لكن الخوف من الذكاء الاصطناعي أصبح يُستخدم كسلاح. يتميّز الذكاء الاصطناعي التوليدي في تصوير الأشياء التي لا وجود لها أو التي لا يمكن تصورها. وعلى الرغم من كل القيود المفروضة على تدفق المعلومات، مازالت تتدفق الصور القادمة من غزة. لكن الصور التي اُنتجت بالذكاء الاصطناعي، كانت محدودة جدًا ومعدلة بشكل واضح. لم يكن الهدف منها هو الخداع، بل توليد الشك. وبطريقة ما، سعت هذه الصور إلى تعزيز رواية &#8220;باليوود&#8221; أو &#8220;هجمات 7 أكتوبر كانت عملية زائفة&#8221;.</p>
<p>على سبيل المثال، استُخدمت صورة مفبركة لرجل فلسطيني بثلاثة أذرع يحمل طفلًا للادعاء بأن جميع الصور القادمة من غزة كانت مزيفة ومعدلة. وعلى الرغم من أن النص التوليدي قد يكون أكثر فعالية في تأجيج حملات التضليل الإعلامي أو حملات التضليل المشابهة لتلك التي تديرها منظمة STOIC، إلا أنه لا يوجد حتى الآن سوى بعض الأدلة غير الكافية لتقييم تأثيرها.</p>
<p><strong>هل ربحت إسرائيل حرب المعلومات أم خسرتها؟</strong></p>
<p>يعتمد ذلك على تعريف الانتصار. فمن وجهة نظر الهاسبارا التقليدية، تخسر إسرائيل حاليًا حرب المعلومات. من الواضح أن إسرائيل تستنزف رأس المال السياسي في هذه الحرب، مع ما يترتب عليه من عواقب على المدى الطويل. لم يكن الخطاب العام يومًا ناقدًا لسلوك إسرائيل وأفعالها كما هو الآن. الطلاب يتظاهرون، وتتشكل روابط تضامن جديدة. تفقد إسرائيل دعم فئات سكانية كبيرة، بما في ذلك بعض الفئات التي كانت عادة من المؤيدين لها. يتحدى جيل من الصحفيين والشخصيات على الإنترنت الروايات الراسخة. ويفرض صحفيو التحقيقات البصرية أنفسهم في غرف الأخبار التي كانت تعتمد تقليديًا على البيانات الصحفية وتصريحات الجيش الإسرائيلي عندما لا يكون لديهم إمكانية الوصول المباشر.</p>
<p>ومع ذلك، إذا نظرنا إلى أهداف الحكومة الإسرائيلية من منظور محدود وقصير الأمد، حيث تُعطى الأولوية للبقاء السياسي على حساب الأمن على المدى الطويل، فقد حققت إسرائيل انتصارًا تكتيكيًا.</p>
<p>فهي قد تمكنت إلى حد كبير من الصمود أمام رد الفعل السلبي للرأي العام الدولي وحشدت ما يكفي من الدعم الأساسي لتجاوز المنعطفات السياسية الصعبة. لم تحاول الحكومة الإسرائيلية كسب تأييد المركز السياسي. بل سعت إلى القضاء عليه، مما عزز رؤية ثنائية للصراع تسمح لها بالبقاء في السلطة ومواصلة العمليات العسكرية ضد حماس، سواء في صراع مفتوح أو حرب خفية طويلة الأمد.</p>
<p>وقد ساهمت حرب المعلومات، وما زالت جزئيًا، في خلق مساحة كافية لتأجيل وقف إطلاق النار، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/why-israeli-pr-strategies-can-be-a-tactical-success-but-a-long-term-defeat/">لماذا قد تحقق استراتيجيات العلاقات العامة الإسرائيلية نجاحًا تكتيكيًا، ولكنها تُعدّ هزيمة على المدى الطويل؟</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خطوة تاريخيّة نحو العدالة في فلسطين</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/a-historical-step-for-justice-in-palestine/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[تريستينو مارينيللو]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 24 May 2024 16:02:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[محادثة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[عدالة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[قانون دولي]]></category>
		<category><![CDATA[نزاع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/a-historical-step-for-justice-in-palestine/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يسعى المُدّعي العام للمحكمة الجنائيّة الدّوليّة إلى إصدارِ أوامر اعتقالٍ غير مسبوقةٍ بحقِّ قادة حماس وإسرائيل. هل يمكن أن تكون هذه خطوة جديّة نحو إنهاء تملّص إسرائيل من العقاب كعادتها؟</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/a-historical-step-for-justice-in-palestine/">خطوة تاريخيّة نحو العدالة في فلسطين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في </span></span>20 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">مايو</span></span>/<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أيار </span></span>2024<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، قدّم المدّعي العام للمحكمة الجنائيّة الدّوليّة كريم خان طلباً إلى الدّائرة التّمهيديّة لطلب إصدار أوامر اعتقال بحقِّ قادة سياسيّين وعسكريّين في حركة حماس، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ووزير الدّفاع يوآف غالانت</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أجرتْ مجلة </span></span>UntoldMag <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">مقابلةً مع أستاذ القانون تريستينو مارينييلو، وهو أحد أعضاء الفريق القانونيّ الذي يدافع عن ضحايا الجُرف الصّامد في غزّة </span></span>(2014)<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، ومسيرة العودة </span></span>(2018)<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، وحرب مايو </span></span>2021 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في المحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>لماذا يُعتبر الطّلب الذي قدّمهُ المُدّعي العام للمحكمة الجنائيّة الدوليّة إلى قُضاة الدّائرة التمهيديّة لإصدار مذكّرات اعتقال ضدّ قادةِ حماس ورئيس الوزراء الإسرائيليّ ووزير الدّفاع ذا أهميّة تاريخيّة؟ ما النّقاط التي تُميّزه عن السّياقات الأُخرى؟</b></span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنّ قرار المُدّعي العام للمحكمة الجنائيّة الدّوليّة كريم خان بطلب إصدار أوامر اعتقال ضدّ القادة السياسيّين الإسرائيليّين وضدّ القادة العسكريّين السياسيّين لحركة حماس والجماعات الفلسطينيّة المسلّحة، هو قرار تاريخيّ لعدد من الأسباب</span></span>: <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بعد مرور أكثر من </span></span>15 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">عاماً على لجوء دولة فلسطين إلى تدخّل المحكمة الجنائيّة الدّوليّة في الوضع الإسرائيليّ الفلسطينيّ، فهذه هي المرّة الأولى التي نُساعد فيها على اعتماد تدابير فعّالة ملموسة تهدُف إلى وضع حدٍّ للتملّص من العقاب في هذا السّياق</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وكان ذلك أحد الأسباب الرّئيسيّة للانتهاكات الخطيرة للقانون الدّوليّ في هذه الحالة، ولا سيما الجرائم الدّوليّة المزعومة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنّه أمرٌ تاريخيٌّ بالنسبة للضحايا الفلسطينيّين، لأنّ لا بدائل لهم عن العدالة غير المحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ولا يُمكنهم تقديم أيّ شكاوى أمام المحاكم المحليّة في إسرائيل وفلسطين</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنّه أمر تاريخيّ بالنسبة لمنظّمات المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ، لأنّها على مدى أكثر من </span></span>15 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">عاماً، وثّقت الجرائم الدّوليّة المرتكبة في منطقتها أمام اللجنة، وتعاونتْ مع المحكمة الجنائيّة الدّوليّة، ولكنّه تاريخيّ أيضاً بالنسبة للمحكمة الجنائيّة الدوليّة نفسها، لأنّها تُظهر أخيراً قدرتها على تحمّل الضّغوط السّياسيّة وطلب أوامر اعتقال أيضاً ضدّ قادة الدّول الغربيّة القويّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بعبارة أُخرى، فإنّ الأمر يختلف عن المرّات السّابقة، حيث إنّها المرّة الأولى على الإطلاق التي يطلب فيها مُدعٍ عام دوليّ إصدار أوامر اعتقال ضدّ قادة دولة قويّة، حليفة للدول القويّة، ولا سيما الولايات المتحدة، وهذا حدثٌ أوّل من نوعه، فإنّ جميع التّحقيقات السّابقة أمام المحكمة الجنائيّة الدّوليّة كانت موجّهة نحو مسؤوليات القادة العسكريين السياسيّين للدول الغربيّة، كما هو الحال في أفغانستان والعراق، مع تجنّب النّظر في الوضع الفلسطينيّ</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>ما هي احتماليّة أن يُصدِر القُضاة أوامر اعتقال، وكم من الوقت سيستغرق تنفيذ الحكم بهذه التُهم؟</b><b> </b></span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">من الصّعب القيام بأيّ تنبّؤ</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ما نعرفه حتّى الآن هو أنّ طلبات المُدّعي العام، كما قُدّمتْ، تبدو قويّة للغاية</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنّ الحجج التي قدّمها المُدّعي العام مقنعة جدّاً، على الأقل بما يتعلّق بالجرائم المزعومة التي ارتكبها القادة الإسرائيليّون، فإنّنا نتحدّث عن جرائم وجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانيّة، والتي وُثّقت بالفعل على نطاق واسع من قبل هيئات المنظّمة الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أفكّر بشكل خاص في جرائم الحرب المتمثّلة في مهاجمة المدنيّين عمداً، على سبيل المثال، تجويع المدنيّين، وهو ما وُثّق عن كثب من قِبل المنظّمات والهيئات الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لم نرَ الأدلّة لأنّها سريّة بالنسبة للمُدّعي العام</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">من الناحية القانونيّة، هناك احتمال كبير جدّاً لقبول طلبات المدّعي العام كما هي</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>لماذا تعتقد أنّ الإبادة الجماعيّة لم تُضمَّن في اتهامات كلا الطّرفين؟ هل يمكن تحديد ذلك لاحقاً خلال التّحقيق الذي لا يزال قائماً؟</b></span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">من منظورٍ قانونيّ، أجد من الصعب رؤية أنّ الإبادة الجماعيّة قد اُرتكبتْ فيما يتعلّق بهجوم </span></span>7 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أكتوبر</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وليس المقصود من هذا التّقليل من خطورة الهجمات أو التّقليل من مسؤولية مُرتكبيها</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وفيما يتعلّق بهجوم </span></span>7 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أكتوبر على وجه التّحديد، يفتح المُدّعي العام تحقيقاً في كلّ من جرائم الحرب والجرائم ضدَّ الإنسانيّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ولذلك سيكون لدى المحكمة إمكانيّة تسليط الضّوء والتّأكد من المسؤوليّة في هذه الحالة بالتحديد</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وفي الوقت نفسه، تمَّتْ مناقشة وتوثيق أنّ هناك إبادة جماعيّة مُحتملة تحدث في قطّاع غزّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أعتقد أنّ سبب عدم تضمينها في الاتهامات هو أنّ المُدّعي العام، كما قال لشبكة </span></span>CNN<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، يُريد التّركيز على الجرائم التي يرى أنّ لها احتمالاً واقعيّاً للإدانة</span></span>: <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وبالتالي يُريد أن يبدأ بأقوى القضايا التي يُمكنه تقديمها أمام المحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وبحسب أقواله، إنّ تُهمة الإبادة الجماعيّة قد تبدو في هذه المرحلة غير قويّة مثل الجرائم الأُخرى التي يُثيرها أمام الدّائرة التّمهيديّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ولكن هذا لا يعني أنّ اتهامات الإبادة الجماعيّة لا يُمكن تناولها في مرحلة لاحقة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وينطبق هذا أيضاً على جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانيّة الأُخرى، خاصّة إذا توصّلتْ محكمة العدل الدّوليّة في الأشهر أو السّنوات المقبلة إلى نتيجة مفادها أنّ الإبادة الجماعيّة تُرتكب في إسرائيل</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>لماذا تعتقد أنّ المُدّعي العام للمحكمة الجنائيّة الدّوليّة لا يذكر السّياق التّاريخيّ للاحتلال العسكريّ في الاتهامات؟ ولماذا يجب عليه أم لا؟</b><b> </b></span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بدايةً، يجب علينا إلقاء نظرة على ما قدّمه إلى الدّائرة التّمهيديّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ما لدينا حتّى الآن هو تصريحات عامّة منه أو من قِبل لجنة مستقلّة من الخبراء الذين ساعدوه وهذا الفريق</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لذلك أنا لا أعرف ما هو مُدرَج وما هو غير مُدرَج</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">يُمكننا التّكهّن بأنّ السّياق التّاريخيّ لم يُتضمَّن على الأقلّ في البيان لأنّه لا يرتبط بشكل وثيق بعناصر الجرائم التي يلفتْ انتباه الدّائرة التّمهيديّة إليها، ومن ثمّ لا صلة لها بجرائم الحرب</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ولا يُعتبر السّياق ذا صلة إلّا عندما يكون متعلّقاً بالجرائم ضدّ الإنسانيّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في هذه القضيّة، السيّاق هو سياق الهجمات واسعة النطاق والمنهجيّة ضدّ السّكّان المدنيّين في غزّة، لكنّني رأيتُ أنّ المُدّعي العام كان يذكر أيضاً في المقابلة حصار غزّة، الحصار المفروض على غزّة منذ </span></span>17 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">عاماً</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لذلك، في حين أنّ السّياق التّاريخيّ لم يُذكر صراحةً في الوثائق العامّة، إلّا أنّ هناك تركيزاً على السّياق في غزّة والحصار المفروض، وهذا مهمّ بشكلٍ خاص عندما يتعلّق الأمر بالجرائم ضدّ الإنسانيّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أنا أؤكّد دائماً على أهميّة إدراج الجرائم ضدّ الإنسانيّة في قائمة الجرائم هذه بشكل رئيسيّ لهذا السّبب</span></span>: <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لأنّه من خلال القيام بذلك، اعترف المُدّعي العام بالسّياق الذي تحدث فيه هذه الجرائم</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وحتّى لو لم تكن المحكمة مختصّة بأخذ الوقائع أو الجرائم التي تكشّفتْ قبل عام </span></span>2015 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بعين الاعتبار، فلا يزال بإمكاننا القول بأنّ ما حدث قبل يونيو</span></span>/<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">حزيران </span></span>2014 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">مهم لفهم الوضع الحاليّ</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>يرتكز إرثُ المحكمة الجنائيّة الدّوليّة على محاكمات نورمبرغ، أي المحرقة أو الهولوكوست</b></span></span><b>. </b><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>لكن الكثيرين يعتبرون مذكّرات الاعتقال هذه الصّادرة بحقِّ القادة الإسرائيليين مُعادية للساميّة</b></span></span><b>.</b></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">حسناً، بصراحة، تعرّضتْ المحكمة الجنائيّة الدّوليّة لهجمات من قبل السّلطات الإسرائيليّة في كلّ مرّة كانت هناك شائعة عن احتمالية فتح تحقيق ضدّ القادة الإسرائيليّين</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لذلك هناك سوابق مشابهة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">عندما كانت المُدعيّة العامّة السّابقة للمحكمة الجنائيّة الدّوليّة، فاتو بنسودة، تختتم التحقيق الأوليّ في ديسمبر</span></span>/<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كانون الأول </span></span>2019<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، قالتْ إنّها وجدتْ أدلّة على أنّ جرائم حرب ارتكبها إسرائيليون خلال عمليّة </span></span>&#8220;<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">الجُرف الصّامد</span></span>&#8220;<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، وهي عمليّة عسكريّة في غزّة في عام </span></span>2014<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، متعلّقة بمسيرة العودة عام </span></span>2018 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">والمستوطنات</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تعرّضتْ المُدعيّة العامّة آنذاك لهجوم شديد من قبل رئيس الوزراء نتنياهو الذي اتهمها بمعاداة السّاميّة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وحذتْ إدارة ترامب حذوها، فلم تُهاجم المُدّعية العامّة فحسب، بل أصدرتْ أيضاً ما يُسمّى بالأوامر التنفيذيّة التي تفرض عقوبات عليها</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">والآن تفعل الحكومة الإسرائيليّة الشّيء نفسه</span></span>: <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">مهاجمة المُدّعي العام والمحكمة، وتطبيق نموذج معاداة السّاميّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وهذه الاتهامات بالطبع لا أساس لها من الصحّة على الإطلاق</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">والأمر معكوس</span></span>: <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">فللمرّة الأولى، يُظهر المُدّعي العام استقلاليّة وحياد مكتبه، أي المحكمة التي تُجري التّحقيق</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ولا يوجد أي مُبرّر لهذه الجرائم</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وشدّد رئيس الوزراء نتنياهو على أنّ إسرائيل دولة ديمقراطيّة عندما وصف المُدّعية العامّة بأنّها معادية للساميّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بدون الخوض في تعريف الدّيمقراطيّة، ما سأقوله هو أنّه في ظلّ مجموعة المحكمة الجنائيّة الدّوليّة، فإنّ كونك قائداً مُنتخباً ديمقراطيّاً لا يُشكّل أساساً لتجنّب مختلف المسؤوليات</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنّ حقيقة أنّك منتخب بشكل ديمقراطيّ لا تعفي اللجنة من ملاحقتك بتهمة ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضدّ الإنسانيّة أو الإبادة الجماعيّة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>لماذا الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا والصّين ليستْ دولاً أعضاء في المحكمة الجنائيّة الدّوليّة؟ ماذا يعني في هذه الحالة؟</b><b> </b></span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هي ليست جزءاً من المحكمة الجنائيّة الدّوليّة لأسباب سياسيّة وليس قانونيّة، لأنّها لا تقبل أيّ قيود على سيادتها الوطنيّة في شؤون العدالة الجنائيّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وهذا يعني أنّها لا تعترف بتدخّل المؤسّسات فوق الوطنيّة في شؤونها الدّاخليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">علينا أن نتذكّر أنّ القانون الجنائيّ هو أكبر تعبير عن السّيادة الوطنيّة، ومن الصّعب دائماً على الدّول، ولا سيما الدّول القويّة، قبول القيود عندما يتعلّق الأمر بهذا الشّكل الكبير من التّعبير عن الهويّة الوطنيّة والسّيادة الوطنيّة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كيف يمكن أن يؤثّر ذلك على الوضع الحاليّ؟ ليس لدى هذه الدّول أيّ التزام قانونيّ بالتّعاون مع المحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">فهي ليست ملزمة، على سبيل المثال، بتسليم الأدلّة التي قد تمتلكها فيما يتعلّق بارتكاب الجرائم المزعومة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وهذا يعني أنّها ليست ملزمة باعتقال المشتبه بهم إذا كان لا بدّ من إصدار أوامر اعتقال وتسليمهم إلى لاهاي</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">يُمكنها فعل ذلك، لكنّ هذا سيكون بمثابة تقدير سياسيّ، أكثر من كونه التزاماً قانونيّاً</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وبطبيعة الحال، لا ينطبق هذا على الدّول الأطراف المُلزمة قانونيّاً منذ أن صادقتْ على نظام روما الأساسيّ للمحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وأودُّ إضافة أنّ حقيقة أنّ الدّول غير الموقّعة ليس لديها التزام قانونيّ بالتّعاون مع المحكمة، لا يعني أنّها تستطيع أن تفعل ما تُريد</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لا يمكنها تهديد المحكمة الجنائيّة الدوليّة ولا يمكنها عرقلة العدالة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في الأسابيع القليلة الماضية، على سبيل المثال، ساعدنا في مواجهة التّهديدات والتّحذيرات الخطيرة من قِبل أعضاء مجلس الشّيوخ الأمريكيّ الذين أرسلوا رسالة إلى مكتب المُدّعي العام، هدّدوا فيها هذا الأخير بوضوح، وقالوا إنّ هذا بمثابة تحذير في حالة متابعة أوامر الاعتقال ضدّ القادة الإسرائيليّين</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">من الواضح أنّ هذا ليس جزءاً من التّقدير السياسيّ ويتجاوز الخطَّ الأحمر</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">والخطَّ الأحمر هنا هو أنّ هذا قد يرقى إلى مستوى جريمة بموجب نظام روما الأساسيّ، ولا سيما بموجب المادة </span></span>70 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">من نظام روما الأساسيّ، الذي ينصُّ على أنّ تخويف مسؤوليّ المحكمة الجنائيّة الدّوليّة من أجل إقناعهم باتخاذ قرار قد يُعتبر جريمة، وبالتالي يمكن محاكمة الأفراد الذين يمارسون هذه الضّغوط أمام المحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>إنّ التّهديدات التي تلقّاها المُدّعي العام للمحكمة الجنائيّة الدّوليّة لم تمنعه من العمل على الأدلّة ومواصلة التّحقيق</b></span></span><b>. </b><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>فهل لهذه التّهديدات سوابق؟ وما هي العواقب القانونيّة؟</b><b> </b></span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">سأجيب أولاً على الشَق المتعلّق بالسّوابق</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كما ذكرت سابقاً، هناك سوابق مهمّة قادمة أيضاً من الولايات المتحدة وإسرائيل</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنّ هجمات نتنياهو ليست جديدة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لقد حدثتْ في الماضي وجاءتْ أقوى الهجمات على المحكمة الجنائيّة الدّوليّة من إدارة ترامب</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">اعتمد الرّئيس السّابق ترامب ما يُسمّى بالأوامر التّنفيذيّة، حيث يُعدّ الأمر التنفيذيّ في الولايات المتحدة جزءاً من سلطة الطّوارئ، لأنّه يتجاوز الإجراء العاديّ لاعتماد القوانين التّشريعيّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وبذلك فرض الرّئيس الأمريكيّ عقوبات ماليّة وتقييدات لحركة المُدّعية العامّة السّابقة وموظّفيها</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لقد كان الأمر غير مسبوق على الإطلاق، لأنّ السّلطات الأمريكيّة تستخدم عموماً الأوامر التّنفيذية ضدّ مُرتكبيّ الجرائم الدّوليّة، ومُرتكبيّ الانتهاكات الجسيمة لقانون حقوق الإنسان، والاتجار الدّوليّ بالمخدّرات</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كانت هذه هي المرّة الأولى التي تُستخدم فيها ضدّ مؤسّسة دوليّة لديها صلاحيّة تطبيق سيادة القانون</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">واليوم، في الولايات المتحدة، يناقشون مرّة أُخرى إمكانيّة تبنّي هذه العقوبات</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لقد تحدّثنا عن التّهديدات، وأودُّ أن أؤكّد أنّه كانت هناك أيضاً بعض الانتقادات المثيرة للقلق بشدّة من جانب الدّول الأطراف تجاه المحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وأنا أشير بشكل خاص إلى المملكة المتحدة والنمسا وجمهورية التشيك وإيطاليا وألمانيا، ولكن بطريقة مختلفة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">على سبيل المثال، بدا ردُّ فعل حكومة المملكة المتحدة مقلقاً بشكل خاص في تدخّلها في المحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ويأتي هذا من دولة طرف في المحكمة الجنائية الدّوليّة، والتي، بعكس الولايات المتحدة، ملزمة قانوناً بالتّعاون، سواء وافقتْ على التّحقيق أم لا</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هذا ليس تقديراً سياسيّاً، ويجب على الدّول الموقّعة أن تتعاون</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنّه أمر مثير للقلق بشكل خاص، لأنّ هذه الدّول دعمتْ بشكل عام المحكمة الجنائيّة الدّوليّة بشكل كامل في مواقف أُخرى، على وجه الخصوص، بالقضايا المتعلّقة بقضية أوكرانيا</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">المشكلة تكمن مرّة أُخرى في تطبيق سياسة المعايير المزدوجة، والتي، كما نؤكّد دائماً، هي المشكلة الرّئيسيّة في الوضع الإسرائيليّ الفلسطينيّ</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ومن ثمّ فإنّ إدانة الحكومتين البريطانيّة والألمانيّة للمحكمة الجنائيّة الدّوليّة أمر مثير للقلق بشكل خاص، خاصّة وأنّ هاتين الدّولتين من المانحين الرّئيسيّين، بالإضافة إلى كونهما المؤسّسين للمحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ويمكنهم بالفعل نسف مشروع العدالة الدّوليّة برمّته</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>أنت جزء من الفريق القانونيّ الذي يدافع عن ضحايا الجُرف الصّامد </b></span></span><b>(2014)</b><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>، ومسيرة العودة </b></span></span><b>(2018)</b><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>، وحرب مايو </b></span></span><b>2021. </b><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>ما هي خطواتك التّالية؟ ماذا يعني هذا الطّلب بالنسبة لك؟</b><b> </b></span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بدايةً، بالطبع، كممثلين قانونيّين لضحايا حرب غزّة عام </span></span>2014<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، ومسيرة العودة الكبرى عام </span></span>2018<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، وحرب مايو </span></span>2021<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، فإنّ توقّع الضّحايا الذين نُمثّلهم هو أنّ المُدّعي العام لن يُبطّئ هذا التّحقيق وسيمضي قُدماً في المستقبل القريب نسبيّاً</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وبعبارة أُخرى، نأمل أن يطلب أوامرَ اعتقالٍ فيما يتعلّق بجرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانيّة الموثّقة على نطاق واسع كما ذكرتْ المُدّعية العامّة السّابقة عندما فتحتْ التّحقيق، وهذا في أقرب وقت ممكن</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هذا هو التوقّع نيابة عن الضّحايا، ومرّة أُخرى، لأنّه ليس لديهم أيّ بدائل للعدالة، سيكون دورنا الآن هو انتظارُ قرار الدّائرة التّمهيدية أوّلاً</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إذا أُصدرت أوامر الاعتقال، من وجهة نظر المحكمة الجنائيّة الدّوليّة، فهذا يعني أنّ القضايا قد بدأتْ، وإذا بدأتْ القضايا، فسيكون لدينا إمكانيّة تقديم طلبات الضّحايا، أي طلبات نيابة عن ضحايا الجرائم التي ذكرها المُدّعي العام في طلبه</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">سنبدأ بالقيام بذلك من أجل الاعتراف بهم رسميّاً كضحايا أمام المحكمة الجنائيّة الدّوليّة، حتّى يتمكّنوا من المشاركة في الإجراءات، وفي مرحلة التّوصيف، وربّما في مرحلة المحاكمة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وبموجب نظام روما الأساسيّ، فإنّ المشاركة في الإجراءات تعني أنّنا سنكون في وضع يسمح لنا بالتّصرّف بالنيابة عنهم، وبالتالي التّعبير عن آرائهم ومخاوفهم</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">إذا أتيح لنا من قِبل القُضاة، يمكننا </span>تقديم الأدلّة، ويُمكننا مقابلة الشّهود، ويمكننا تقديم ملاحظات أوليّة وختاميّة أثناء الإجراءات</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ولأوّل مرّة، هناك دور مهم في العدالة الجنائيّة الدّوليّة، حيث تتاح للضحايا المعترف بهم إمكانيّة اتخاذ إجراء مباشر في الإجراءات من خلال تقديم الأدلّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ستكون خطوتنا الأولى هي التّالية</span></span>: <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تقديم طلبات ضحايا الجرائم المذكورة إلى المحكمة حيث سيُوافق عليها من قبل القُضاة ومطالبة القُضاة بالاعتراف رسميّاً بوضعهم كضحايا أمام المحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><b>كيف يمكن قراءة مذكّرات الاعتقال الموازية لكلّ من قادة إسرائيل وحماس؟ ماذا يعني ذلك بما يخصّ معادلة الطّرفين وأدوارهما ومسؤولياتهما في هذه الحرب؟ فقد رحّبتْ ألمانيا، على سبيل المثال، بمذكّرات الاعتقال الصّادرة بحقّ قادة حماس، ولكنّها اعترضتْ على محاكمة أو ملاحقة القادة الإسرائيليّين بنفس الطّريقة وبتهمٍّ مماثلة</b></span></span><b>.</b></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هذا ليس من ضمن صلاحيّات ألمانيا، وليس من صلاحيّات أيّ هيئة سياسيّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أي أنّ هذا لا يدخل في صلاحيّات أيّ دولة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هذا هو عمل المحكمة الجنائية الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لقد أكّدتْ ألمانيا دائماً على دعمها في ظلّ المحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ويجب أن يحدث نفس الشّيء أيضاً فيما يتعلّق بالوضع في فلسطين</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إلّا أنّ الخطر يكمن في تقويض المحكمة، وليس هذا التّحقيق فحسب، بل نسف مشروع العدالة الدّوليّة برمّته</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">من وجهة نظري القانونيّة، فإنّ مكتب المُدّعي العام لديه صلاحيّة التّحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينيّة أو من قبل مواطنين فلسطينيّين في الخارج، وهذا ما يفعله</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وبالتالي، فإنّ </span></span>7 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أكتوبر والهجمات والجرائم المزعوم ارتكابها على الأراضي الفلسطينيّة في غزّة تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائيّة الدّوليّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وسيكون من المفاجئ للغاية وغير المقبول من الناحية القانونيّة أن يقوم المُدّعي العام بالتحقيق مع جانب واحد فقط</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">حيث سيكون ذلك بمثابة الضّربة القاضية لشرعيّة ومصداقيّة هذه المؤسّسات، خاصّة في ضوء خطورة الوضع في غزّة والجرائم الدّوليّة الموثّقة بشدّة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وبخلاف ما تُجادله بعض الدول، فإنّ الأمل هو أن يقوم مكتب المُدّعي العام بتوسيع نطاق التّحقيق فيما يتعلّق بالجرائم المزعومة التي ارتكبها القادة السّياسيّون والعسكريّون الإسرائيليّون لأنّ الجرائم الأُخرى موثّقة على نطاق واسع ولم تُضمّن في هذا الطّلب</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وأشير على سبيل المثال إلى التّهجير القسريّ لمليونيّ شخص في قطّاع غزّة، وهو ما يرقى إلى مستوى جريمة حرب وجريمة ضدّ الإنسانية متمثّلاً في إمكانية النقل</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أنا أتحدّث عن الإبادة الجماعيّة نفسها، والتي ثبُتَ بالفعل أنّها معقولة في هذه القضيّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وأشير أيضاً إلى جميع الجرائم المرتكبة ضدَّ الأسرى الفلسطينيّين على سبيل المثال</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">من المثير للدهشة أنّه لا توجد في هذا التّحقيق أيّ إشارة إلى الجرائم الموثّقة المُرتكبة ضدّ الأسرى الفلسطينيين</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وبالطبع، سأذكر أيضاً الجرائم المُرتكبة في الضّفّة الغربيّة، متضمّنة القُدس الشّرقيّة، بما فيها تلك التي يرتكبها المستوطنون</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لماذا ليسوا في قائمة الجرائم هذه؟ إنّه أمر مثير للدهشة بالنظر إلى أنّها موثّقة أيضاً على نطاق واسع</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لذلك، وعلى عكس ما تقوله ألمانيا أو دول أُخرى، فإنّ المفاجأة هنا من النّاحية القانونيّة ليست في إدراج قادة إسرائيليين كموضوع لطلب مذكّرات الاعتقال، المفاجأة هنا أنّه لا يوجد أيّ قادة سياسيّين وعسكريّين إسرائيليّين آخرين</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أنا متأكّد من أنّه على الأقلّ فيما يتعلّق بالقادة الإسرائيليّين، ستأتي أو ينبغي أن تأتي طلبات أُخرى لمذكّرات الاعتقال في المستقبل القريب</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لقد أدرج المُدّعي العام في قائمة جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين الهجمات المتعمّدة ضدّ المدنيين في قطّاع غزّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">فكيف يمكن ألّا يكون هناك قائد عسكريّ مذكور في مُذكّرات الاعتقال؟ إذا كانت هناك هجمات متعمّدة ضدّ المدنيين، فمن المؤكّد أنّه يجب محاسبة القادة العسكريّين الذين يُخطّطون ويوجّهون لتنفيذ هذه الهجمات</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ونأمل، في أقرب وقت ممكن، أن يكون هناك قادة سياسيّون وعسكريّون إسرائيليّون آخرون يخضعون لأوامر اعتقال أو على الأقل طلبات لفعل ذلك</span></span>.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/a-historical-step-for-justice-in-palestine/">خطوة تاريخيّة نحو العدالة في فلسطين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الجامعات الشعبية من أجل غزة: كيف يستعيد الطلاب مساحاتهم</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/the-popular-universities-for-gaza-how-palestine-is-freeing-students-spaces/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مريم أبو سمرة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 16 May 2024 10:13:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[محادثة]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 2]]></category>
		<category><![CDATA[احتجاج]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[حرية تعبير]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مهجر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/the-popular-universities-for-gaza-how-palestine-is-freeing-students-spaces/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مع انتشار الاحتجاجات في مختلف الجامعات، يبتكر الطلاب وأعضاء هيئة التدريس طرقًا جديدة للتعلم من تاريخ طويل من النضالات من أجل العدالة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/the-popular-universities-for-gaza-how-palestine-is-freeing-students-spaces/">الجامعات الشعبية من أجل غزة: كيف يستعيد الطلاب مساحاتهم</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>مريم أبو سمرة، باحثة فلسطينية-إيطالية عملت على نطاق واسع على الحركات الطلابية الفلسطينية العابرة للحدود وكيفية مساهمتها في حركة التحرير الأوسع عبر التاريخ. وتشارك أبو سمرة بفعالية في الحراك الطلابي في الحرم الجامعي في كاليفورنيا، حيث تعمل حاليًا في إطار زمالة ماري سكلودوفسكا-كوري لما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا في ديفيس. تحدثنا معها مؤخرًا عن الحِراك الطلابي في الولايات المتحدة وكاليفورنيا على وجه الخصوص، وما تعنيه هذه الحركات المتنامية للنضالات الحالية والمستقبلية من أجل التحرر. فيما يلي إجاباتها.</p>
<p><strong>هل يمكنك إخبارنا بما يحدث في الجامعات الأمريكية وخاصة في كاليفورنيا حيث تتواجدين؟ </strong></p>
<p>خلال الشهرين الماضيين، شهدتْ أكثر من 150 جامعة في جميع أنحاء الولايات المتحدة إقامة مخيمات، كشكل من أشكال الاحتجاج أكثر استدامة وتفاعلاً ضد الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في غزة والمشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين. من الصعب تقدير أرقام عدد مشاركة الطلاب في هذه الحركة: لكنّه حشد جماهيري كبير جدًا، يشهد مساهمة طلاب من مختلف المجتمعات والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية. هي حركة تصل إلى قطاعات أخرى من المجتمع، وتحظى بدعم هذه المجتمعات وتضامنها.</p>
<p>يبني تصعيد المعارضة الطلابية هذا على القمع الشديد الذي واجهه الطلاب خلال الأشهر السبعة الماضية، في محاولتهم للتعبير عن دعمهم للشعب الفلسطيني، والتنديد بتواطؤ الولايات المتحدة مع ممارسات الإبادة الجماعية للاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي ومشروع التطهير العرقي للفلسطينيين المستمر منذ عقود. المخيمات هي وسيلة ملموسة لاستعادة المساحات التعليمية، وانتقاد تعاون المؤسسات التعليمية مع النظام العسكري والاقتصادي والثقافي الإسرائيلي، الذي يتجلى من خلال الشراكة الاقتصادية، والمساهمة في الصناعات العسكرية، والتعاون الأكاديمي، والذي بدوره يساهم في تطوير وتوسّع الآلة العسكرية الإسرائيلية، وأدوات المراقبة التكنولوجية، واستغلال الموارد الأخرى (كالزراعة والمياه وغيرها) في إطار استعماري.</p>
<p>في كاليفورنيا، كما في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ليست المخيمات فقط تعبيرًا مرئيًا وجذريًا عن المعارضة، بل هي أيضًا جهود ومبادرات للتربية على إنهاء الاستعمار: هي مساحة معرفية متحررة، تقطع مع نهج التعليم النيوليبرالي، الذي لا يهيمن فقط على إنتاج المعرفة وتنظيم الجامعات في الولايات المتحدة، بل على مستوى العالم.</p>
<p>تُسمى هذه المخيمات في الواقع جامعات شعبية. وهي تتحدى التربية التقليدية السائدة، وتركز على فهم تحويلي وتحرري للمعرفة ولعملية التعليم والتعلّم، وهي تربية تتشكل حول التفكير النقدي للطلاب والجماهير وتكون تعبيرًا عنه. تُركّز الجامعات الشعبية على مركزية المعرفة والمؤسسات المتحررة من الاستعمار، التي لا تخدم المصالح النيوليبرالية للجهات السياسية والاقتصادية الفاعلة. يتحدى الطلاب النظام الحالي الذي ينظر إليهم، ويتعامل معهم، ويريد تشكيلهم كمستهلكين للنظام الرأسمالي، لا كفاعلين للتغييرات الاجتماعية ومفكرين نقديين.</p>
<p>&#8220;الكشف، وسحب الاستثمارات&#8221; هما الكلمات المفاتيح التي تلخص مطالب الطلاب على المستوى الوطني: يريد الطلاب معرفة كيف تتشارك جامعاتهم مع المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والثقافية الإسرائيلية، ويطالبون بسحب الاستثمارات منها. ويضيف كل حرم جامعي إلى هذه المطالب العامة مطالب محددة تتماشى مع سياقهم الخاص، فهم يطالبون بمقاطعة أكاديمية كاملة للمؤسسات الإسرائيلية التي تساهم في تطوير آلة الحرب الإسرائيلية. أما المطلب الأساسي الثالث، فهو &#8220;العفو&#8221; عن المتظاهرين: إذ يطالبون بحرية التعبير وحرية الاحتجاج، التي يجب أن تكون مكفولة للطلاب وجميع قطاعات المجتمع الأخرى. كما ينددون بالقمع الوحشي الذي فُرض عليهم من قبل المؤسسات، وبالعنصرية المعادية للفلسطينيين، والترهيب، والمضايقات التي تعرضوا لها خلال الأشهر السبعة الماضية.</p>
<p><strong>كيف تتقاطع هذه الحركة التضامنية الطلابية مع تاريخ الاحتجاجات المناهضة للحرب في الولايات المتحدة واحتجاجات اخرى مثل حركة </strong><strong>&#8220;</strong><strong>حياة السود مهمة</strong><strong>&#8220;</strong><strong>؟ هل يمكن اعتبار المقارنة مع فيتنام، أو حركة </strong><strong>&#8220;</strong><strong>حياة السود مهمة</strong><strong>&#8220;</strong><strong>، في غير محلها، أم أن هناك علاقة؟ </strong></p>
<p>لقد رُسمت أوجه الشبه وأجريت المقارنات بين الحركات الاحتجاجية الحالية والحركة المناهضة للحرب في السبعينيات والحركة التي عارضت حرب فيتنام منذ اليوم الأول. وأول من عقد هذه المقارنات وتتبع أوجه الشبه هم نفس الأساتذة الذين كانوا طلابًا في السبعينيات. فهم يرون هذه اللحظة كلحظة أخرى من لحظات القطيعة مع النظام، كما حدث آنذاك. يمكننا بالتأكيد رؤية الاستمرارية في الممارسات الاعتراضية للحركات الاجتماعية، ويمكننا تتبع الجذور المشتركة التي يتشاركونها: يُظهر التاريخ أن النظام الإمبريالي والرأسمالي غير مستدام.</p>
<p>ويشهد الظهور الدوري للحركات المناهضة للقمع الهيكلي للنظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي على مستوى العالم على أزمة الإمبريالية ودافعها الرأسمالي. فالتحليلات المناهضة للإمبريالية والرأسمالية التي كانت تلهم الحركة المناهضة للحرب في السبعينيات، تلهم الآن هذا الجيل الجديد: لقد كشفت غزة وفلسطين بطريقة قوية عن تناقضات النظام العالمي التاريخية.</p>
<p>كما أن حركة &#8220;حياة السود مهمة&#8221; هي لحظة محورية أخرى في موجات الاحتجاجات التي تستمر في الظهور في قلب الإمبريالية، وقد ساهمت في زيادة الوعي بحدود هذا النظام وأزماته. فقد أكدت أن المساواة وكل القيم التي تُعتبر أساسية بالنسبة للنظام النيوليبرالي، هي في الحقيقة وهم، وامتيازات مكفولة لقلة، بينما يبقى الواقع مبني على التمييز المنهجي بالنسبة للعديد من قطاعات المجتمع. تستفيد الحركة الحالية من كل هذه التجارب السابقة وتدفع بالنضال نحو الأمام.</p>
<p><strong>ما هي الجامعة الشعبية من أجل غزة؟ ماذا تدرّسون؟ وكيف تؤطرون موجة الاحتجاجات الطلابية هذه في تاريخ الحركة الشبابية الفلسطينية في الشتات؟</strong></p>
<p>كما ذكرت سابقًا، الجامعات الشعبية هي تعبير جذري عن القطيعة مع نظام التعليم الحالي وصياغة تربية بديلة. تعكس المقررات التي تُدرّس في هذه الجامعات الشعبية اهتمامات الطلاب في معرفة نقدية وتحليل معمق للمجتمع، بناءً على تاريخ الناس وتجاربهم. هي تجربة تربوية تحررية ترتكز على الأدبيات المناهضة للاستعمار: حيث يُعتبر أشخاص مثل فرانز فانون أو غسان كنفاني كنقطة انطلاق لتحليل التاريخ المعاصر، في حين توفر بيل هوكس أو أنجيلا ديفيس المرجعية لصياغة دروس نقدية عن النسوية المناهضة للاستعمار والأيديولوجيات التحريرية.</p>
<p>تشمل برامج الجامعة الشعبية دروسًا حول حركات العالم الثالث والأممية وربط النضالات، ويُركَزّ كثيرًا على النضالات الطبقية والاجتماعية ضمن النقد المناهض للإمبريالية والرأسمالية التي تُميز الحركة. وبالطبع، يبقى التركيز الرئيسي على فلسطين وغزة، حيث تُقدّم دورات حول الأدب والتاريخ والفن والثقافة والاقتصاد الفلسطيني وما إلى ذلك يوميًا. تهدف هذه الدورات إلى تعزيز الوعي بأهمية اللحظة الراهنة، وتطوير فهم نقدي متين للمشروع الاستعماري الاستيطاني المستمر، ومقارنة نضالات مختلف الشعوب الأصلية في الماضي، ونضالات سائر الشعوب المستعمرة في جنوب العالم، بالإضافة إلى تبيان مركزية الاستعمار الصهيوني في السياسات الإمبريالية المعاصرة.</p>
<p>كما تندد المخيمات بشدة بالتأثير الدراماتيكي للمجزرة الإسرائيلية الحالية والعنف طويل الأمد الممارس على الفلسطينيين، وخاصة على النظام التعليمي في غزة، حيث قُصفت جميع الجامعات ودمرت المدارس أو تضررت بشكل كبير، بالإضافة إلى منع الفلسطينيين من الحصول على التعليم: هذه &#8220;إبادة تعليمية&#8221; (scholasticide) عنيفة ستؤثر على الأجيال الحالية والمستقبلية. يوجد في العديد من الجامعات الشعبية على الأقل مكتبة تحمل اسم الشاعر الفلسطيني رفعت العرعير الذي قتلته إسرائيل خلال الحرب الحالية، وغالبًا ما يلقي الأساتذة محاضراتهم في المخيمات بدلًا من القاعات الدراسية، دعمًا للحٍراك الطلابي المناصر لغزة والمناهض لنظام تعليمي يعطي الأولوية للأرباح واستخراج الثروة بدلًا من العدالة.</p>
<p>أحاول المساهمة في هذه الجهود التربوية البديلة من خلال الانخراط في محادثات تسمح بفهم نقدي للديناميكيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الدولية الحالية، استنادًا على تحليل تاريخي يُركز على سرديات الناس وأصوات المهمشين. وغالبًا ما يُطلب مني تقديم الإطار التاريخي الذي يمكن من خلاله فهم وتحليل التطورات الحالية، لتحفيز النقاش حول المراحل المختلفة التي ميزت التاريخ السياسي لحركة التحرير الفلسطينية، والتي يمكن أن تسمح للأجيال الجديدة بفهم التحولات السابقة وتقديم تقييم نقدي من أجل صياغة استراتيجيات للمستقبل.</p>
<p>فنناقش الرؤية المناهضة للاستعمار والاستراتيجيات الثورية لحركات التحرير الفلسطينية منذ نشأتها وخلال السبعينيات، مع التركيز بشكل خاص على الأممية والنضالات المشتركة كممارسات رئيسية للتحرير. ننظر إلى الأزمة السياسية في أواخر الثمانينيات والتسعينيات التي تبلورت عبر اتفاقات أوسلو، ونحلل ما يسمى &#8220;عملية السلام&#8221; وإطار بناء الدولة الذي انبثق عنها، ضمن تقييم نقدي للخطاب النيوليبرالي والإمبريالي الذي سمح بتكريس شكل من أعنف أشكال الاستعمار والقمع على الفلسطينيين، مما أدى إلى شل جميع قطاعات المجتمع الفلسطيني، خاصة في الشتات. كما نراقب كيف تتجاوز الأجيال الجديدة هذه الأزمة، وتظهر تعبيرات مقاومة جديدة على الأرض الفلسطينية، وكيف يقوم الشباب في الشتات بتعبئة عابرة للحدود، تدور حول فهم متجدد للبعد العالمي للنضال الفلسطيني وطبيعته الأممية المناهضة للاستعمار.</p>
<p><strong>ماذا عن التفاعل والنضال المشترك مع اليهود المناهضين للصهيونية؟</strong></p>
<p>اليهود المناهضون للصهيونية جزء لا يتجزأ من هذه الحركة. فهم يشاركون في المخيمات مع جميع الطلاب، وغالبًا ما يجدون أنفسهم في موقفٍ يضطرون فيه إلى تفكيك جميع اتهامات معاداة السامية. ومن هذا المنطلق، أشار العديد من اليهود المناهضين للصهيونية إلى مدى تجلي معاداة السامية في مجرد الافتراض بأن اليهود مجتمع متجانس، يدعم بطبيعته الصهيونية وممارساتها للإبادة الجماعية الاستعمارية الإسرائيلية.</p>
<p>وغالبًا ما يؤكد الطلاب اليهود المناهضون للصهيونية أن اتهام التعبير عن دعم تحرير فلسطين بمعاداة السامية هو محاولة لتحويل القضية الفلسطينية، من بعدها السياسي وطابعها المناهض للاستعمار والقائم على التحرر والعدالة، إلى سردية غير تاريخية مبنية على الدين. لذا تتصدر الجماعات اليهودية المناهضة للصهيونية، مثل &#8220;الصوت اليهودي من أجل السلام&#8221; أو &#8220;يهود ضد تفوق العرق الأبيض&#8221;، الاحتجاجات ضد إسرائيل والتضامن مع الفلسطينيين، خلال الأشهر السبعة الماضية وتساهم في تنامي المظاهرات الطلابية.</p>
<p><strong>قالت وفاء عبد الرحمن، وهي صحفية من فلسطينيات</strong><strong>: &#8220;</strong><strong>لا أمل من الحكومات، لا أمل من العدالة الدولية، لا أمل في وقف إطلاق النار، الأمل الوحيد يأتي من الطلاب</strong><strong>.&#8221; </strong><strong>لماذا يأتي الأمل من الطلاب حول العالم؟ وهل لديهم حقًا فرصة بمفردهم أم أنهم بحاجة إلى تدخل الآخرين لدعمهم؟ </strong></p>
<p>بالطبع، كما تشير وفاء عبد الرحمن، لن تأتي العدالة من الحكومات. ولا من أي نوع من المؤسسات الدولية، لأن هذه المؤسسات هي في الواقع نتاج الديناميكيات الاستعمارية، هي تعبير عن نظام استعماري يستمر في إعادة إنتاج نفسه، ولكنه يتجلى بأشكال مختلفة. هو نظام استعماري لم يتم التغلب عليه، ومازال يشكّل علاقات القوة في العالم. لذلك لا يمكن لهذه المؤسسات، بقوانينها الدولية، ومحاكمها، ووكالاتها الإنسانية، بطبيعتها، تفكيك النظام القمعي، لأنها هي النظام. وهذا نظام يحتاج للقمع والاستغلال البنيوي، مثل الاستعمار الصهيوني لفلسطين، وفي الوقت نفسه يغذّيه، للحفاظ على نفسه.</p>
<p>إن التركيز على نظام عالمي يهدف إلى تحقيق السلام والمساواة التي تضمنها الهيئات الدولية هو مجرد جهد بلاغي يوهمنا بإمكانية تحقيق العدالة، وأن المساواة والحقوق هي أسس مصالح الدول وأفعالها. ولكن هذا ليس الواقع الذي نعيشه يوميًا. فالقوانين والمؤسسات الدولية ماتزال تحت سيطرة الأقوياء، بل وتُستخدم لإضفاء الشرعية على الظلم الذي يرتكبونه. ويشهد على هذه الحقيقة القمع القاسي للاحتجاجات والمخيمات الطلابية السلمية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا تتخذ المؤسسة السياسية من إرادة ومصالح جمهورها مبدأً موجهاً لها، بل تسترشد بمصالح الشركات متعددة الجنسيات ونخبتها السياسية في النظام الرأسمالي، سواء كانت مالية، أو عسكرية، أو صيدلانية، أو غيرها.</p>
<p>قد يبدو هذا الكلام غوغائيًاً، ولكن التغيير لا يمكن أن يأتي إلا من الشعب، وللطلاب دور أساسي في زرع بذور الثورة. يمكن للطلاب أن يلعبوا دور ما أسميه &#8220;الطليعة العضوية&#8221;، التي تلهم قطاعات المجتمع الأخرى للتنظيم. هذا هو العمل السياسي الذي يمكن أن يؤدي إلى نهاية الإبادة الجماعية؛ وهو الذي يمكن أن يؤدي إلى تحرير فلسطين؛ وهو الذي يمكن أن يسمح لنا بتخيل نظام مختلف ومستقبل مختلف.</p>
<p>وأعتقد أن الحركة العالمية سيكون لها دورٌ محوري في إيصال أصوات وجهود التحرير الفلسطيني، بناءً على المثال التاريخي للنضال الثوري الذي ما يزال الفلسطينيون يقدمونه، من أجل صياغة استراتيجيات جديدة منسقة للحشد الشعبي على الصعيد العالمي. وبهذا المعنى، فإن هذه الحركة تحرر فلسطين، ولكن فلسطين أيضًا هي التي تحرر الحركة، وتُظهر أن فهمًا مختلفًا للعالم ممكن، ويستحق الحشد من أجله.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/the-popular-universities-for-gaza-how-palestine-is-freeing-students-spaces/">الجامعات الشعبية من أجل غزة: كيف يستعيد الطلاب مساحاتهم</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ستة أسئلة حول محكمة العدل الدولية ودعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/six-questions-about-the-international-court-of-justice-and-the-south-africa-v-israel-case/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[لويجي دانييلي]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 17 Jan 2024 14:09:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[في العمق]]></category>
		<category><![CDATA[محادثة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[جنوب إفريقيا]]></category>
		<category><![CDATA[عدالة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[قانون دولي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/six-questions-about-the-international-court-of-justice-and-the-south-africa-v-israel-case/</guid>

					<description><![CDATA[<p>خبير في القانون الدولي يشرح قضية محكمة العدل الدولية وانعكاساتها على مستقبل النظام الدولي</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/six-questions-about-the-international-court-of-justice-and-the-south-africa-v-israel-case/">ستة أسئلة حول محكمة العدل الدولية ودعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عقدت محكمة العدل الدوليّة يوميّ 11 و12 كانون الثاني/ يناير 2024، في لاهاي، جلسات علنيّة بناءً على طلب جنوب أفريقيا، التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعيّة ضد الفلسطينيّين في غزّة، وطالبت باتخاذ إجراءات مؤقّتة عاجلة.</p>
<p style="text-align: right;">إنّ محكمة العدل الدوليّة هي أحد أجهزة الأمم المتحدّة، والمحكمة الدوليّة الوحيدة التي تتولّى تسوية النزاعات القانونيّة التي تعرضها عليها الدول وفقاً للقانون الدوليّ.</p>
<p style="text-align: right;">مثل الجميع، لم نستطع إبعاد أعيننا عن الشاشات خلال أيام جلسات الاستماع، عندما عرضت جنوب أفريقيا قضيتها، وقدّمت إسرائيل دفاعها.</p>
<p style="text-align: right;">وكما هو الحال مع العديد من القرّاء الآخرين، ومع إدراكنا لأهميّة هذه اللحظات، ظهرت أمامنا العديد من الأسئلة.</p>
<p style="text-align: right;">قرّرنا أن نطرح بعضها على المحاضر الأوّل في القانون الإنسانيّ الدوليّ والقانون الجنائيّ الدوليّ في كليّة الحقوق في نوتنغهام، لويجي دانييلي.</p>
<h4 style="text-align: right;"><strong>1. كم سيستغرق صدور حكم المحكمة؟ وما هي النتيجة الممكنة؟</strong></h4>
<p style="text-align: right;"><strong>لويجي دانييلي:</strong> تبتُّ المحكمة الآن في التدابير المؤقّتة العاجلة فقط التي طلبتها جنوب أفريقيا، وأتوقّع أنّ يصدر هذا الحكم قريباً، فقد يستغرق الأمر بضعة أيام أو أسبوعين كحدٍّ أقصى في تقديري.</p>
<p style="text-align: right;">بالنسبة لهذه التدابير المؤقّتة، يكفي إقناع المحكمة بأنّه من &#8220;المعقول&#8221; أنّ اتفاقية الإبادة الجماعيّة انتهِكت وتُنتهك، وأنّ هناك خطر وقوع أضرارٍ لا يمكن تعويضها للمدنيّين في غزّة، وأنّ هناك حاجة ملحّة لذلك.</p>
<p style="text-align: right;">أعتقد أنّ جنوب أفريقيا قدّمت حجّة مقنعة لهذه التدابير. وتجدر الإشارة إلى أنّ المحكمة في هذه المرحلة لا تُقرّر الأسس الموضوعيّة للادّعاءات المتعلّقة بانتهاكات اتفاقيّة منع جريمة الإبادة الجماعيّة والمعاقبة عليها لعام 1948.</p>
<p style="text-align: right;">تتهم جنوب أفريقيا إسرائيل بالأعمال التي هدّدت بها الحكومة الإسرائيليّة والجيش الإسرائيليّ وتبنّتها وتغاضت عنها وتتخذها حالياً ضدّ الشعب الفلسطينيّ في غزّة، كمجموعة قوميّة وعرقيّة مختلفة عقب الهجمات على إسرائيل في تاريخ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. (وهو الأمر الذي تُعارضه جنوب أفريقيا أيضاً، حيث أدانت في السطور الأولى من طلبها جميع انتهاكات القانون الدوليّ من قبل جميع الأطراف).</p>
<p style="text-align: right;">تواجه إسرائيل بالأخص اتهامات بعدم منع وارتكاب ثلاثة من السلوكيّات المحظورة بموجب المادة الثانية من الاتفاقيّة، وعلى التوالي هي: (أ) قتل أفراد المجموعة، (ب) التسبّب في أذى جسديّ أو نفسيّ خطير لأعضاء المجموعة، و(ج) فرض ظروف معيشية متعمّدة على المجموعة بغرض تدميرها الماديّ بشكل كامل أو جزئيّ، مع وجود نيّة ضمنيّة للقضاء على جزءٍ كبير من المجموعة الضحيّة. ووفقاً لجنوب أفريقيا، يمكن إيجاد تلك النيّة في العشرات من تصريحات المسؤولين الحكوميين والعسكريين التي باتت معروفة جيّداً الآن.</p>
<p style="text-align: right;">ومع ذلك، فإنّ الحكم الموضوعيّ بشأن هذه القضايا قد يستغرق عدّة سنوات.</p>
<h4 style="text-align: right;"><strong>2. ما هو الدور الذي تلعبه الدول في قرارات القضاة؟ هل قضاة محكمة العدل الدوليّة يمثّلون دولهم؟</strong></h4>
<p style="text-align: right;"><strong>ل.د:</strong> لا. يتمّ ترشيح القضاة من قبل الدول، ولكن لا يصبحون مندوبين عن حكومات دولهم بعد انتخابهم، ولا عن حكومات أيّ دولة أخرى. إنّ أعضاء المحكمة هم قضاة مستقلّون مكلّفون بمهمة تطبيق القانون الدوليّ دون خوف أو تحيّز. وقبل أن تولّيهم لمهامهم، يقدّمون أيضاً إعلاناً رسميّاً في محكمة علنيّة بأنّهم سيمارسون صلاحياتهم بنزاهة وأمانة.</p>
<p style="text-align: right;">بالطبع لديهم وجهات نظرهم وخلفياتهم وتفسيراتهم. ولكن هذا لا يعني أنّ محكمة العدل الدوليّة تعمل ضمن فراغ سياسيّ، أو أنّها تعمل تحت سماء نظريّة القانون المحضة. بطبيعة الحال، تعمل جميع المحاكم تحت ظلّ واقع سياسي، لكن هذه المرّة، هذا يعني بشكل أساسي أنّ الأمر أكثر وضوحاً من مجرّد قضيّة تتعلّق بالتدابير المؤقّتة ومعقوليّة ادّعاءات الإبادة الجماعيّة. إنّها قضية ضد دولة منتهكة للقانون الدوليّ بشكل كبير، والتي، على عكس الاتحاد الروسيّ، تتمتّع بدعم غير مشروط من القوى الغربيّة والمعايير المزدوجة للسياسات القانونيّة الدوليّة من قبل الدول الغربيّة.</p>
<p style="text-align: right;">من الصعب تخيّل اختبار أكثر وضوحاً للجنوب العالميّ لقياس ما إذا كان القانون الدوليّ هو ما يعتبره الجميع حقّاً، أو أنّه مجرّد امتداد لعلاقات القوّة لنبذ المنافسين الاستراتيجيّين.</p>
<h4 style="text-align: right;"><strong>3. ماذا يعني حكم محكمة العدل الدوليّة في التطبيق العمليّ؟ وبما أنّ إسرائيل لم تلتزم بقرارات الأمم المتحدة من قبل، فما الذي يمكن أن يختلف في هذه الحالة؟</strong></h4>
<p style="text-align: right;">ل.د: إنّ أمر المحكمة باتخاذ تدابير مؤقّتة سيكون مُلزماً على الفور، إنّه أمر معياريّ، إنّه القانون، إن صحَّ التعبير. ومن الغريب أنّ نتنياهو أعلن بعد وقت قصير من مرافعة فريقه القانونيّ أمام المحكمة: &#8220;لن يوقفنا أحد، لا لاهاي، ولا محور الشرّ، ولا أيّ شخص آخر&#8221;. بكلمات أخرى، لقد وعد بانتهاك أمر مُلزم قانونيّاً قبل صدوره إن صدر. ويبدو لي أنّ هذا يعزل الحكومة الإسرائيليّة أكثر. حتّى بالنسبة للحكومات الحليفة، سيكون من الصعب للغاية مواصلة دعمها في الرفض العلنيّ لأوامر المحكمة.</p>
<p style="text-align: right;">في حال أمرت المحكمة باتخاذ تدابير مؤقّتة ورفضت الحكومة الإسرائيليّة تنفيذها فعلاً، فمن الممكن إحالة الأمر إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتنفيذه. برأيي، لا شيء يؤكّد أنّ الولايات المتحدة ستواصل في تلك المرحلة إساءة استخدام حقّ النقض، لأنّ إدارة بايدن تفقد ملايين الناخبين في كلّ مرّة تستخدم فيها هذه السلطة ضد وقف إطلاق النار حتى الآن، وبهذا سيكون الأثر السياسيّ أكبر إذا ما اُستخدم حقّ النقض ضد تنفيذ قرار من محكمة العدل الدوليّة.</p>
<h4 style="text-align: right;"><strong>4. ماذا يعني الحكم الإيجابيّ أو السلبيّ في هذه القضيّة بالنسبة للنظام الدوليّ؟</strong></h4>
<p style="text-align: right;">ل.د: يعني كلّ شيء. إنّ القانون الدوليّ ككلّ يمرُّ بنقطة تحوّل حاسمة. لقد أثبت الشمال العالميّ برمّته تقريباً عدم قدرته على اتخاذ أيّ خطوة لاستعادة الشرعيّة الدوليّة، وبذلك تفاقمت مسؤولياته المتراكمة عبر سنوات من التواطؤ مع الوضع الراهن غير القانونيّ وغير المستدام، والذي لم يؤدّي إلّا إلى توليد المزيد من موجات العنف وانعدام الأمن وإيذاء المدنيين، خاصّة من الفلسطينيين.</p>
<p style="text-align: right;">إنّ فلسطين بمثابة الجانب المظلم لأوكرانيا بالنسبة للوعي الغربي. إنّ كلّ مبدأ قانوني كنّا قد أعلنّا بوضوح أنّه غير قابل للانتهاك في أوكرانيا، تمّ انتهاكه بوحشيّة في فلسطين، من حظر الضمّ، إلى حقّ تقرير المصير، وصولاً إلى جميع حقوق الإنسان تقريباً وحماية المدنيين في أوقات الحرب. دون أن ننسى أنّه خلال هذه الحملة العسكريّة، قتلت إسرائيل أكثر من 24.000 فلسطينيّ، بما في ذلك ما لا يقلّ عن 9,600 طفل و6,750 امرأة (أي 70% من الضحايا، بالإضافة إلى جميع المدنيين الذين قتلوا من الذكور البالغين الذين يبلغ عددهم حوالي 8,000، ممّا يرفع إجمالي الضحايا المدنيين من 85 إلى 90٪ على الأرجح)، بالإضافة إلى 8,000 آخرين من المفقودين، الذين يُفترض أنّهم قتلوا تحت الأنقاض، وإصابة أكثر من 60,000 فلسطينيّ، متسبّبة لهم بأضرار جسديّة ونفسيّة.</p>
<p style="text-align: right;">في مواجهة هذه الهاوية، هذه المأساة التي ستسم تاريخ هذا القرن، تحتفظ محكمة العدل الدوليّة على طاولتها بالاختبار النهائيّ للقانون الدوليّ.</p>
<p style="text-align: right;">يجب على سياسة المحكمة فيما يتعلّق بالتدابير الاحترازيّة، والسجلّات السابقة، وتدخّلات الدول الغربية لدعم اتهامات بارتكاب جرائم الإبادة في حالات مشابهة (مثل قضية غامبيا ضد ميانمار)، أن تدعو الدول بما يتوافق مع رؤاها القانونيّة الخاصّة، إلى اتخاذ نفس الإجراءات الآن والتدخّل لوقف ما وصفه العديد من خبراء الأمم المتحدة بأنّه &#8220;إبادة جارية&#8221;.</p>
<h4 style="text-align: right;"><strong>5. هل يمكن محاكمة دول أخرى مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا أو دول أخرى باعتبارها متواطئة في الإبادة الجماعيّة؟</strong></h4>
<p style="text-align: right;">ل.د: هناك قضايا مرفوعة الآن (على سبيل المثال من قبل مركز الحقوق الدستوريّة) في المحاكم المحليّة الأمريكيّة بتهمة التواطؤ وانتهاك الالتزامات الوطنيّة لمنع الإبادة الجماعيّة في غزّة. في الواقع، إنّ هذه الالتزامات المتعلّقة باتفاقيّة الإبادة الجماعيّة فسّرتها محكمة العدل الدوليّة نفسها على أنّها التزامات تجاه كافّة الأطراف، أي التزامات عالميّة تفرض على أيّ دولة طرف استخدام جميع الوسائل المتاحة لها لوضع حدٍّ للانتهاكات، والتي يحقُّ لكلّ دولة طرف الاحتجاج عليها، بغضّ النظر عن وجود ضرر محدّد أو مصلحة فرديّة.</p>
<h4 style="text-align: right;"><strong>6. قدّمت ألمانيا نفسها للدفاع عن إسرائيل كطرف ثالث. ماذا يعني ذلك؟</strong></h4>
<p style="text-align: right;">ل.د: هذا يعني أنّها ستتدخّل في القضية بملاحظاتها المؤيّدة لادعاءات إسرائيل. من الناحية الرسميّة، لدى ألمانيا الحقّ في القيام بذلك. ولكن من الناحية القانونيّة، سيكون هذا صعباً بالنسبة لألمانيا خصوصاً بسبب آرائها القانونيّة بشأن اتفاقيّة الإبادة الجماعيّة الداعمة لغامبيا في قضيّة الإبادة الجماعيّة المرفوعة ضدّ ميانمار، وكذلك لدعم أوكرانيا في قضيّتها ضدّ روسيا. كما<a href="https://gpil.jura.uni-bonn.de/2024/01/germany-rushes-to-declare-intention-to-intervene-in-the-genocide-case-brought-by-south-africa-against-israel-before-the-international-court-of-justice/" target="_blank" rel="noopener"> يُلاحظ</a> ستيفان تالمون، أستاذ القانون العام والقانون الدوليّ العام وقانون الاتحاد الأوروبيّ ومدير معهد القانون الدوليّ العام في جامعة بون، أنّ ألمانيا أكّدت سابقاً على أهميّة ألّا تضع محكمة العدل الدوليّة معاييراً صعبة لإثبات نيّة الإبادة الجماعيّة &#8220;وبذلك تجعل إثبات الإبادة الجماعيّة شبه مستحيل&#8221;. كما اقترحت أنّ &#8220;الدليل على الضرر الذي لحق بالأطفال قد يساهم في استنتاج أنّ الجناة كانوا يعتزمون القضاء على جزء كبير من المجموعة المحميّة&#8221;، أو حتى يمكن إثبات نيّة الإبادة الجماعية من وقوع &#8220;عمليّة عسكريّة عنيفة تؤدّي إلى النزوح القسريّ&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">لا يسعني إلّا أن أتمنّى حظاً سعيداً لألمانيا في محاولة التوفيق بين هذه المواقف وتدخّلها لدعم إسرائيل في هذه القضية.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/six-questions-about-the-international-court-of-justice-and-the-south-africa-v-israel-case/">ستة أسئلة حول محكمة العدل الدولية ودعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
