<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>إبادة جماعية في فلسطين &#8211; Untold</title>
	<atom:link href="https://untoldmag.org/ar/category/%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<description>Magazine</description>
	<lastBuildDate>Wed, 03 Jun 2026 21:31:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2023/08/Logo-1-75x75.png</url>
	<title>إبادة جماعية في فلسطين &#8211; Untold</title>
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>لام قمريّة: الاعتداءات الجنسية وأسئلة الجسد المؤجَّلة</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ عرين هواري]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 26 Sep 2025 17:31:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[جندر]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[في العمق]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 3]]></category>
		<category><![CDATA[Resistance]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[إعلام]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[تضامن]]></category>
		<category><![CDATA[تقاطعية]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[نسوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=80027</guid>

					<description><![CDATA[<p>الإبادة تحجب المشهد، والعنف بأشكاله الأخرى لا يختفي. عملان دراميان يقدّمان مدخلًا لإعادة طرح الأسئلة النسويّة المؤجَّلة عن الجسد والعدالة والاختلاف.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9/">لام قمريّة: الاعتداءات الجنسية وأسئلة الجسد المؤجَّلة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h3><b>في لحظة الإبادة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ بدء حرب الإبادة على شعبنا أصبح الشرّ المطلق عنوان اللحظة التاريخية التي نعيشها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تؤثّر الإبادة المستمرّة في غزّة في المشهد العالميّ كلّه، وما بعدها لن يكون كما قبلها؛ لا في غزّةَ فقط، وإنما في العالم أجمع. لحظة غزّة فارقة في التاريخ؛ حيث تدفع هذه اللحظة الإباديّة بجموع المثقفين إلى إعادة النظر بمفاهيمهم وأفكارهم وقيمهم ورؤاهم، كما تتحداهم في تحديدهم أولوياتهم وتراتبيّات القضايا والأسئلة التي تشغلهم في الشأنين العامّ وربما الشخصي كذلك. كما وبنفس القوة باتت تهزّ وجدانهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحوّلت كل قضية أخرى غير غزّة، بالرغم من أهميتها، إلى صغيرة وغير مستحِقّة؛ فأمام ماكينات القتل والتجويع والتدمير والتهجير، وأمام سحق الأجساد وتقطيع الأطراف والأوصال وقطع الماء والغذاء وكلّ سبل الحياة عن شعبنا في غزة، وأمام مشاهد تعذيب وتجويع أسرانا وأسيراتنا الصامدين تصغر الكبائر. منذ بدء هذه اللحظة، المستمرّة منذ ما يقارب السنتين، والتي همشّت كل ما دونها وجعلته يبدو حقيراً بالرغم من أهميته، وجدت نفسي وربما كما مئات الملايين من أحرار وحرّات العالم نخجل من الخوض بأي قضية أخرى في الشأن العام. نخجل، لكن مع الأسف، لم تخجل أيٌ من الموبقات الأخرى ولم يخجل مرتكبوها داخل مجتمعنا. الجريمة المنظمّة في الداخل الفلسطينيّ لا تزال مزدهرة، والفساد أيضاً، والعنف الجنسيّ يتفشّى بقوّة وعنجهية و&#8221;سرية&#8221; مكشوفة أمامنا. فإذا أجّلنا معالجة الجريمة المنظّمة لن يتوقف تصاعدها من تلقاء نفسه، وإذا تجاهلنا قضايا الاعتداءات الجنسية لن تتوقف؛ ما جعلني أعود لأفتح هذه القضية وهذا الملف.</span></p>
<h3><b> مدخل </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لن تتناول المقالة قضية الاعتداءات الجنسية نفسها، بل النقاشات المتعلِّقة بها وتلك التي تدور في فلكها والتي لا تقلّ أهمية عنها، وبشكل خاص الاختلافات في معالجة بعض تبعاتِها. من أجل ذلك، سوف أعود للحملة التي بادَرَتْ إليها نهاية عام 2019 جمعيّة السوار </span><span style="font-weight: 400;">النسويّة الفلسطينيّة ومقرها حيفا، التي تعمل على محاربة ظواهر العنف الجندري عامة، والاعتداءات الجنسيّة على النساء على وجه الخصوص</span><span style="font-weight: 400;">. كان عنوان الحملة &#8220;</span><a href="https://did.li/ho4aa" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">كل يوم شهادة</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8220;،</span><span style="font-weight: 400;"> تناولت قضايا الاعتداءات والتحرّشات الجنسيّة عموماً، ومن قبل شخصيّات عامّة على وجه الخصوص.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كمدخل للنقاش ومن اجل محاولة مقاربة</span><span style="font-weight: 400;"> تبعات القضية موضع النقاش، سوف استعين بعملين دراميين أثرت بي مشاهدتهما، حيث لمسا ما يجيش بفكري وبمشاعري: الأول عمل أمريكي سأتناوله باقتضاب والثاني مسلسل عربي مصري سوف أتعمق به أكثر. رغم اختياري لعمل درامي أجنبي، يعالج سياق ثقافي مختلف عن منطقتنا العربيّة، ورغم الاختلاف في الكثير من القيم الاجتماعية بين الثقافتين، الا ان الموقف النسوي في هذه القضايا قاطع للجغرافيا والسياقات السياسية وكذلك التجربة الإنسانية والوجدانيّة متشابهة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي حين السياق الثقافي شبيه سواء كنا في فلسطين او مصر او دولة أخرى، فإنّ التجربة الفلسطينية بكونها فاعلة في سياق استعماري </span><span style="font-weight: 400;"> يقابلها نضال وطني</span><span style="font-weight: 400;"> يرفع من مستوى الحساسية حين التعامل مع هذه القضايا؛ حيث من ناحية مؤسسات تنفيذ القانون هي جزء بنيويّ من المؤسسة الحاكمة وثانيا بعض هذه القضايا تحدث داخل الحيز السياسي والثقافي الوطني. ولكن كما اشرت التجربة الإنسانية والوجدانيّة في جميع الحالات متشابهة.    </span></p>
<h3><b>في شرعيّة الاختلاف </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">رافقت تلك الحملة </span><span style="font-weight: 400;">نقاشات حادّة بين الناشطات النسويّات الفلسطينيات في مناطق ال 48، عكست اختلافاتٍ في وجهات النظر. لاحقًا، انقطعت النقاشات وبقي الاختلاف دون أن يجد له مسارًا آمنًا للحوار على الرغم من أهميّته وشرعيّته. </span><span style="font-weight: 400;">طَرَحت تلك النقاشات وبشكل ضمنيّ، فضلاً عن الاختلافات، بعض الأسئلة التي ظلّت دون إجابات أو بالأحرى قدِّمت لها إجابات مختلفة بشكل مستقطب، دون تبنّيها بعد ذلك من قبل أي منصة نسويّة حواريّة لتعالجها، أو لتقرّ على الأقل بتعقيداتها. لم يكن ذلك ناتجًا بالضرورة عن تمترس الناشطات والقياديّات النسويّات في مواقفهنّ أيديولوجيٍّا، لكن ربما نتيجة للاختلاف الناتج عن تجارب مختلفة خاضتها الفواعل النسويّة خلال الحملة، ومعايشتهن لمشاعرَ مختلفة نتج عنها حسّاسيات لاعتباراتٍ مختلفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن المؤكد أنّنا نخشى الخوض في الموضوع لكونه قد يطرح اختلافات، ما أن تظهر حتى تتطّور الى خلافاتٍ نحن لسنا جاهزاتٍ للخوض بها، وربما لا نعرف أصلاً كيف يمكن أن نخوض النقاش حولها. وهذا ليس اتهاماً أو لوماً، بل إشارة إلى أنّنا لم نخُض النقاش حولها بها لأننا اعتقدنا، ولا نزال ربما، نعتقد انّه يفترض بنا اعتماد رأي واحد وحيد حولها. لاسيّما لكونها تمسّ &#8221; قدس أقداس “منظورنا النسويّ، أي سؤال الجسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نحن نُجمع، أو يفترض بنا، قيميًا على أهميّة الدفاع عن كرامة الجسد وعن سيادة صاحبته وصاحبه عليه. هذا المبدأ كان من الأبجديّات الأولى التي تعلّمناها مع بداية وعينا النسويّ، وعندما بدأنا طرح مشروعنا النسويّ.  إذ أكدنا، ومنذ اللحظة الأولى، على أولوية كرامة المرأة وجسدها وحقها في الحياة داخل منظومة اجتماعيّة عادلة، خالية من الذكورية ومن العنف والجنسيّ منه على وجه الخصوص.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال مسارنا النسويّ تحدّانا السياق التاريخي والسياق السياسيّ، وخلاله تعلّمنا أولاً من خلال قراءاتنا واشتباكنا مع الأطر المعرفيّة النقديّة، وثانيًا على أجسادنا، بأنه لا يكفي التأكيد على رفض المفاضلة بين النسويّ والوطنيّ والدفع بمساري النضال معًا، وإنّما بتنا نصرّ على أهمية فهم تشابك البنى القمعية معًا ومحاربة ما يفرزه تشابكها. انطلاقاً من هذا الوعي، نزعنا &#8221; القداسة&#8221; عن &#8221; الرجولة الوطنية&#8221;، لإدراكنا أنّ الرجال في الحركة الوطنيّة غير معصومين عن ممارسة القمع الذكوريّ، وأحيانًا ولا حتّى النساء داخلها.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم المسيرة التي خضناها معًا وطورنا خلالها تفاهماتٍ أو ربما ثوابتَ غير مكتوبةٍ، لا تزال بيننا خلافات لم نخُض النقاش حولها ولم نعط شرعيّة لمجرد وجودها. من بين هذه الخلافات القضيّة التي طرحتها أعلاه، ما يحوجني لنقاشها إلى الاتكاء على معالجة أعمال دراميّة نجحت بأن تلمسَ فكريًّا ووجدانيًّا ما يختلج بعقلي وبصدري. لتعينني من ناحية على طرح مجادلتي، وعلى التعبير عن مشاعري من ناحيةٍ أخرى.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم أن هذه النقاشات خرجت من سياق فلسطينيات الداخل، إلا أنها ليست محصورة فيه؛ فهي تتقاطع مع تجارب نسويّة في العالم العربي وفي أماكن أخرى من العالم، حيث يطرح العنف الجنسي وأسئلة الجسد ومشروعيّة الاختلاف في مقاربته تحدّيات مشابهة، ما يجعل هذه القضية فلسطينية وعربية وعالمية في آنٍ معًا.</span></p>
<h3><b>الدراما مَدخلًا </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">شاهدت خلال العام المنصرم مسلسلًا أمريكيا اسمه &#8220;العرض الصباحيّ&#8221; (</span><span style="font-weight: 400;">The Morning Show</span><span style="font-weight: 400;">)) تناول بشكل مركزيّ موضوع التحرّشات الجنسيّة من قبل شخصيّة عامّة، وفي بعض حلقاته قدّم مقاربة مهنيّة ونسويّة إلى حدّ ما في الموضوع. ربما لم تكن نسويّة وفق معاييرنا الصارمة، وربما ليس حتى وفق معاييرنا غير الصارمة، إن صحّت التعابير. لكن المؤكد أنّ الحلقات الأولى لهذا المسلسل نجحت في لمس العلاقات الإنسانيّة والمشاعر المركبّة التي تحيط بقضايا الاعتداءات الجنسيّة. حيث تناولت المتحرشّ كمعتدٍ وكمرتكبٍ لجريمة، ولكن كإنسان وزميلٍ وصديقٍ كذلك. حيث الإعلاميّ المتحرش في هذا المسلسل، الذي أدّت بطولته الممثلة &#8220;جنفر انستون &#8220;، هو في نفس الوقت زميل وصديق لبطلة المسلسل؛ يعيش معها يوميًا في الاستوديو ويتشارك معها في تجاربَ يوميةٍ، وفي علاقة طويلة الأمد تخللتها كما علاقات الصداقة المودّة، الدعم، والمزاح، والتكافل وأحيانًا بعض الارتباك.    </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مؤخراً، شاهدت المسلسل الدرامي المصريّ &#8220;لام شمسية&#8221; (2025) </span><span style="font-weight: 400;">للكاتبة مريم نعّوم والمخرج كريم الشنّاوي</span><span style="font-weight: 400;">، والذي تناول موضوع الاعتداءات الجنسية عموماً، والاعتداءات الجنسية على الأطفال خصوصاً. قدّم المسلسل طرحاً رائعاً في قضيّة هامّة من حيث تعامله معها سياسياً في إطارٍ نسويّ، وكذلك تعامله معها مهنياً وإنسانياً، وفي معالجته الدرامية كذلك. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قدّمت الكاتبة عملًا يحترم عقولنا أولاً، وقلوبَنا ومشاعرَنا ووجداننا ثانيًا. كذلك حاول لمس علاقة قصصية كهذه بتركيبتنا النفسية وفي علاقاتنا الأسريّة والاجتماعيّة والإنسانيّة، في ظل بنىًّ اجتماعيّة وثقافيّة مهيمنة تفرض نفسها علينا. ساهم العمل بتقديم ظاهرة الجرائم الجنسيّة بالصورة التي تضع الضحيّة والناجي أو الناجيّة في المركز. أظهر لنا بصدق وبعمق آلام الضحايا وارِتباكاتهم في طفولتهم، بالتوازي مع تناوله للآثار المتراكمة كطبقات في أجسادهم وفي نفوسهم وذاكرتهم واحلامهم ومخيّلاتهم؛ طالما لم تحظَ تلك الاعتداءات بمعالجة مهنية أولًا ومنصِفة ثانيًا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قدّم المسلسل إسهاماً هامّاً من خلال طرحه ظاهرة تشكّل جرحًا عميقًا يعيشه الملايين من الأطفال والنساء والشباب والكهول،  لحساسيّة العالية، وثانياً لأنّه عرض مسارًا ليس سهلاً تخلّلته العديد من التحدّيات،  إلّا أنّه وصل في النهاية إلى انتصار&#8221; الحقيقة&#8221;  والعدل، أو لنقل &#8220;العدل النسبيّ التعويضيّ&#8221;. خلال هذا المسار، دعمت العائلة طفلها وقام بعض المهنيّين بأدوارهم وقامت المنظومة القضائيّة بالحد الأدنى المطلوب منها. فالاعتداء يؤلم الضحيّة ويقهرها والشعور بالظلم يزيد من ألمها، لكن ما يؤلمها أكثر ويحبطها ويعود عليها بتجربة الاعتداء مجددًا وبالندم والإحباط والتدهور النفسيّ، هو خوض مسار مقاومة من قبل المعتَدى عليها أو عليه، وثم خسارة قضيّته قانونيًّا او أو أسريًّا او مجتمعيًّا. حين تختار الضحية أن تقف من أجل نفسها، تمرّ عبر مسار قاسٍ جدًا وطويل يشوبه الكثير من الآلام والكثير من الأمل. وبالتالي، فإنّ الفشل في هذه المعركة العادلة قد يحبط من يخوضها للأبد وقد ينهار. الأنكى من كل هذا، أنّ هذا الندم قد يحبط الأخريات والآخرين وقد يخيف كل مَنْ وضع أمله في الأصوات التي تحاول المقاومة و&#8221;الكشف&#8221; عن نفسها و&#8221;السرّ&#8221; الذي يُفترض أن يُخجِلها بالرغم من أنّه يفترض أن يُخجِلَ المجرم الذي أحدثه، أو على لسان إحدى حملات جمعيّة السوار: &#8220;هو اللي لازم ينخزي&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نجح &#8220;لام شمسيّة&#8221; في خوض هذا التحدّي من خلال إنتاج مسلسلٍ دراميٍّ من خمسة عشر حلقة. قامت ببطولته الفنانة الجميلة أمينة خليل، التي قامت بدور نيلي، والتي كسرت من خلال حجابها أفكاراً نمطية تتعلق بربط الموقف الحرّ والنسويّ بطريقة الحياة التي نحب ربّما بشكل استحواذي أن نسمّيها &#8220;علمانية&#8221;، والتي يعتبر غياب الحجاب من أهمّ رموزها. قوة الكتابة، والإخراج، والتمثيل، لم تقتصر على اختيار بطلة تلبس حجاباً، لكنها تكمن بالأساس في قدرة العمل على جعل الحجاب تفصيلاً قد يلفت النظر في الحلقة الأولى ليغدوَ غير مرئيٍّ نهائيًّا خلال حلقات المسلسل. إذ تظهر البطلة في دور الأم والزوجة والمعلمة والضحيّة، وثم المقاوِمة والناجيّة والمدافِعة بكل قوتها عن طفلها وعن طلّابها؛ فلا يرى الُمشاهد ولا يهتّمّ أصلا بشكل شعرها أو بغطاء رأسها، رغم الحضور القوي لوجهها، ولتعابيرِه الجميلة، والقويّة، والغاضبة.</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400;"> </span><b>في ظل استمرار الاعتداء وغياب الحوار</b><span style="font-weight: 400;"> </span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لن يتّسع المقال للخوض في جميع محاور هذا العمل</span><span style="font-weight: 400;">، لكن استوقفتني في سياق المقالة بعض القضايا التي عبّرت عنها بعض مشاهد هذا العمل بصدقٍ وحساسيّة، ولكن بإنسانية كذلك. حين أظهرت تلك المشاهد المجرم بصورته الإجراميّة الكاملة كمجرم يعتدي جنسيًّا على أطفالٍ قاصرين، ولكنها أظهرت في نفس الوقت صديقه الحميم الذي يحبّه وأظهرت المجرم نفسه في دوره كأبن غالٍ على أمّه وكأستاذٍ له مكانة بين طلاّبه وكأبٍ حنون وداعمٍ لابنته. يُظهِر المسلسل بشاعة الاعتداء الجنسيّ على الأطفال وبشاعة المجرمين خاصة حين اعتدائهم على منْ يفترض أن يكونوا مؤتمَنين عليهم، لكنه يظهر كذلك كل ما يحيط بتلك الجريمة من تبعاتٍ على ضحايا المعتدي وعلى عائلة الضحايا، ولكن كذلك على عائلة المعتدي نفسه بكونها هي الأخرى ضحيّة إضافيّة للمعتدي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشرت أعلاه أنه كان من الأسهل عليّ الاتّكاء على أعمال دراميّة، لأفتح مجددًا هذا الملف الصعب. ولا أقصد ملف الاعتداءات الجنسيّة عمومًا حيث نخوضه كحركة نسويةّ منذ أكثر من ثلاثة عقود؛ وقد أقمنا خطوط طوارئ ومشاريع تثقيفية وتوعوية كثيرة. وتقوم الأطر النسوية جميعها بجهودٍ عظيمة في الدعم والتوعية والمرافَعة بهذه القضايا. لكن، وعلى الرغم من اتفاقنا على القيم المتعلقة بالاعتداءات الجنسية على أنواعها، لا نزال نعيش تحدي التعامل مع ما يحيط بهذه القضايا ومع تبعاتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ انتهاء حملة &#8220;كل يوم شهادة&#8221;، لم نجرِ، نحن الناشطات الفلسطينيّات، أيّ حوارٍ آمن حول اختلافاتنا التي لم تكن على المبدأ النسويّ، وإنما تعلّقت أحياناً في تشخيص قضية عينيّة أو في طريقة معالجتها. لم نفِ النقاشَ الذي بدأناه حقًّه، لكنّ التحرش والاعتداءات الجنسية لا تزال تحدث من حولنا، لا سيّما تلك التي ترتبط بأصدقاءٍ لنا، أو أقرباء، أو زملاء في العمل، أو في الحركة الوطنيّة أو في المجتمع المدني؛ والتي قد ترافقها مشاعر مختلَطة. لكنها بكل الحالات عادت لتكون مخفيّة، اعتداءات كانت أو تهمًا أو شُبُهات. </span></p>
<h3><b>ختامها دعوة</b><span style="font-weight: 400;"> </span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;"> من المؤكد أن هنالك قضايا ليست سهلة وقد تكون صعبة، وقد لا نملك أحيانًا حلولًا لها. قد نخوض معركة خاسرة وقد نربح مقابلها قرارًا هامًّا ينصف امرأة وينصف موقفًا وقد ينصف مقولة مهمة، لكنه قد يحمل في نفس الوقت تبعاتٍ قطعًا لسنا نحن المسؤولات عنها، لكننا لن نستطيع إدارة وجوهنا لها. وذلك بسبب: أولاً، لأن تبعاتها قد تخصّ أناسًا يخصوننا، ثانيا، لأنّها قد تؤثر في علاقاتٍ ودينامكياتٍ نحن جزء منها، وثالثًا، لأننا بشر وقد نتأثّر شعورياً، ورابعًا لأننا قد نخاف ونضعف.  قد لا تدخل مشاعرنا الشخصية في تقييمنا لقضيّة معينة أو في سلطتنا التقديريّة حين نتخذ قرارًا، لكن قد يرافق مسار فضح أو وقف الاعتداء أو محاكمة المعتدي جرحاً لمشاعر من هم أقرباء لنا ونحبّهم ولا ذنبَ لهم، لأن الحياةَ في أبسطِ تعبير لها مركّبة وفي تعبير آخر قاسية ولعينة. خلال السنوات طُرِحت أمامنا أسئلة معقدة مثل؛ هل نصدق جميع النساء؟</span><span style="font-weight: 400;"> هل التصديق المطلق هو معيارٌ للنسويّة؟</span><span style="font-weight: 400;"> هل الاعتداءات الجنسية هي أكبر الجرائم؟ كيف نتعامل مع مشاعرنا في قضايا اعتداءات يرتكبها أشخاص نعمل معهم أو أقرباء لنا أو من نحبهم؟  وهل يمكن أن نفتح مسارًا للمسامحة بعد العقاب؟ وأخيراً، </span><span style="font-weight: 400;">هل يمكن لخطابنا النسويّ أن يستوعب التردّد؟ الخوف؟ العجز؟ التناقضات؟ وهل يجب أن نحلّ جميع التناقضات لنبقى نسويّات؟ </span><span style="font-weight: 400;">انطلاقا من منطلقات ثلاثة: أولها الولاء للقضيّة العادلة، وثانيها الاعتراف بإنسانيتنا وما نحمله من مشاعر معقدة، وثالثها ضرورة الرفق بأنفسنا والتسامح مع الاختلاف وحتى مع الخطأ، أرى أنه من المهم أن نلتقي النسويات لنتحاور حول الفيلة الموجودة في غرفتنا، في بيئة نسويّة حاضنة ومحِبّة ودافئة تحمينا وتسمح لنا أن نسأل أسئلة صعبة وأن نقدم، أحياناً، إجاباتٍ خاطئة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تقتصر دعوتي هذه على النسويّات الفلسطينيّات، ولكني أدعونا في الحركة النسويّة العربيّة إلى خوض تلك الحوارات التي تعنينا جميعنا وعشناها وما زلنا نعيشها جميعا في سياقاتنا المختلفة.</span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9/">لام قمريّة: الاعتداءات الجنسية وأسئلة الجسد المؤجَّلة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عثرةٌ لا نجاة منها</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d8%b9%d8%ab%d8%b1%d8%a9%d9%8c-%d9%84%d8%a7-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هبة مضر سلمان النواتي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 Aug 2025 19:27:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 1]]></category>
		<category><![CDATA[Literature]]></category>
		<category><![CDATA[Prose]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=79870</guid>

					<description><![CDATA[<p>قصيدة من غزّة، من قلب الحصار والخذلان في زمن الإبادة؛ من بين الأيام الثقيلة التي لا تمضي، حيث تتشابك تنهيدات التعب مع رجاء الرحمة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%b9%d8%ab%d8%b1%d8%a9%d9%8c-%d9%84%d8%a7-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7/">عثرةٌ لا نجاة منها</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>1.</p>
<p>صدأٌ داخلي ،</p>
<p>عِبءٌ داخلي،</p>
<p>تنهيدةٌ مُثقلة ،</p>
<p>انتظارٌ ثقيل ،</p>
<p>صدرٌ مُثْقلٌ بثقلٍ لا يُحتمل ،</p>
<p>يسكن صدري كغيمةٍ نسيت كيف تُمطر ،</p>
<p>الأيام تمضي بخطى ثقيلة وتأخذ خلفها بُعد الأحبة وكُل ألمٍ لا يمكن تهدئته ،</p>
<p>تأخذ نظرةً هاربةً من مستقبلٍ تخيلتُه لي ،</p>
<p>تزداد عتمتي في كل خطوةٍ أُخطيها ،</p>
<p>كُل خطوةٍ تمضي تأخذ معها ألف كلمةٍٍ وشعور ،</p>
<p>كُل خطوةٍ تمضي تأخذ نفساً ضيقاً وروحاً منهكة ،</p>
<p>أرتجف من الداخل كأنني في عثرةٍ لا أستطيع أن أنجو منها ،</p>
<p>أقع في صمتٍ طويلٍ تحت وسادتي التي شهدت على ثقل صدري ،</p>
<p>ونومٌ مُكابرٌ للهروب من كدّ الحياة ،</p>
<p>وخوفٌ من خذلان الأحبة ،</p>
<p>وغصةٌ في قلبٍ رقيق لا يحتملُ ايّ قسوة ،</p>
<p>ونزيفٌ خفيف من الحنين والشوق ،</p>
<p>وطريقٌ غامق بلا لون ،</p>
<p>وموسيقى بلا صوت ،</p>
<p>وغيمةٌ تخشى الانهيار ،</p>
<p>وسماءٍ مُثقلة ،</p>
<p>وأرضٌ جافة ،</p>
<p>وأسئلةٍ لا جواب لها ،</p>
<p>ومخيلاتِ التي تخشى وجود البعض ،</p>
<p>حبيبيّ يالله ،</p>
<p>أنتَ أعلم بكلٍ ذلك فهبني رحمةً وعفواً من عندكَ</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>2.</p>
<p>الشمسُ تشرق كل يومٍ ولكنها لا تشرق بنفسي ولا أراها ،</p>
<p>ثقلٌ يجثم على صدري من معركةٍ شاقةٍ لا أعرف نهايتها ،</p>
<p>أيامٌ مُتشابهة بلا لون يُزهر ما بداخلي ،وبلا صوتٍ يُشعرني بالأمان ،</p>
<p>فراغٌ يبتلع كل شيء ببطء ،</p>
<p>كل عثرة حاولت النهوض منها تأتي عثرة أقوى تمضي بي لأيامٍ مضت ،</p>
<p>أتخبط كل حين وآخر بوجهةٍ أردت أن أعيشها بكل تفصيلة بها بكل ما تحمله الكلمة من معنى لأظهر ما يجول في داخلي وأظهره ،</p>
<p>سلسلةٌ من الأيام الشاقة الهالكة ،</p>
<p>تتسلل إلى نفسي أفكارٌ كأشعة الشمس التي تتسلل الى النافذة ،</p>
<p>تضيء روحي الخفية ،</p>
<p>كل محاولة تبدو كأنها ضبابةٌ صباحية ،</p>
<p>تتسلل دائماً إلى ذهني الأمنيات التي تبعثرت في الطريق ،</p>
<p>الأحلام التي لم تكتمل ،</p>
<p>الزمن يطوي صفحاته واحدةً تلو الأخرى دون انجازٍ وعلمٍ ،</p>
<p>هل سيستمر الزمن على هذا النحو ؟</p>
<p>هل ستستمر الحياة بلا هدفٍ وبلا وجهة؟</p>
<p>أيامٌ مرت وتمرُ بثقل على قلبي الرقيق ،</p>
<p>أيامٌ تزحف ببطءٍ كأنها متعمدةٌ إيذائي ،</p>
<p>ماذا لو انتهى كل شيء بلقاء الأحبة والأهل ؟</p>
<p>ماذا لو مضت هذه الأيام بتحقيق حلمٍ أو امنية ؟</p>
<p>أتمنى أن تكون هذه الأيام الصِعاب طريقاً لتقودني لكل شيء فقدته روحي ،</p>
<p>وأنّ كل انتكاسةٍ وخيبةٍ شعرت بها كانت تُمهد لتُعيد الحياة بروحي مجدداً ،</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>3.</p>
<p>أجلسُ وحيدةً بمكانٍ لا يعرفه الأمن والأمان ،</p>
<p>أوراقي مُبعثرة حولي ، وأقلامي صامتةٌ تشاركني ثقل صدري ،</p>
<p>الكُتُبُ الخاصة بي تُحَدقُ بي بلا رحمةٍ،</p>
<p>بكل مرةٍ أفتح صفحةً وأغرق في سطورها المليئةُ بالتفاصيل الصغيرة ،</p>
<p>عقاربُ الساعةِ تُلاحقني وتُطاردني ،</p>
<p>الوقتُ يمضي وأنا ما زلتُ عالقةً في تلكَ السطور التي لم افهم مدى عُمقها ، ومعادلةٍ تُراوغ ذهني ،</p>
<p>عينايَّ مُرهقتانِ تلمعانِ بدمعة مكبوتةٍ تحمل الكثير من اليأس والاستسلام ،</p>
<p>دمعةٍ تود الهروبَ من كل شيء ،</p>
<p>دمعةٍ تودُ إنجاز الكثير الذي لا يحتمل تأجيلاً ،</p>
<p>دائماً ما يتسلل إليَّ شعورُ العجزِ بكل شيءٍ أراهُ ،</p>
<p>دائماً ما يجولُ في ذهني ،</p>
<p>هل أنني سأتجاوز تلك العثرة التي وقعتُ بها وأقومُ ناهضةُ فرحةً متفوقة؟</p>
<p>هل هذا الكابوس سينتهي ويصبح ذكرى؟</p>
<p>لا أحد يُجيب على تلك الاسئلة يبقى الصمتُ سيدَ كل شيء كعادته ،</p>
<p>بوسط هذا الصمت ،</p>
<p>يشتعلُ أملٌ صغيرٌ في قلبيَّ الرقيق ،</p>
<p>ربما القادمُ أجمل ،</p>
<p>ربما تعبُ اليوم سيُصبح إنجازاً أصِيغُه بسيرتي يوماً ما ،</p>
<p>كلُ ما أريده الآن لحظة سلامٍ تُبعدني عن كل هذا الصخب الذي أعيشه .</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%b9%d8%ab%d8%b1%d8%a9%d9%8c-%d9%84%d8%a7-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7/">عثرةٌ لا نجاة منها</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في صمت أمي البوسنيّة… حكايةٌ عن غزة </title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b3%d9%86%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9%d9%8c-%d8%b9%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سارة الخطيب]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 Aug 2025 01:11:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات والأفكار النسوية]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[جندر]]></category>
		<category><![CDATA[حكاية]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 2]]></category>
		<category><![CDATA[Resistance]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[البوسنة والهرسك]]></category>
		<category><![CDATA[تضامن]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[حزن]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مهجر]]></category>
		<category><![CDATA[نزاع]]></category>
		<category><![CDATA[هجرة]]></category>
		<category><![CDATA[هوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=79810</guid>

					<description><![CDATA[<p>ربما ما أعادني للنقاش مع أمي هو أنني كنت أبحث عن أمل، عن ناجٍ من "المستقبل" ليقول لي إن لهذا الكابوس نهاية، أيّة نهاية كانت، أشاركها مع اصدقائي بعد أن فقد الكثير منهم الأمل.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b3%d9%86%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9%d9%8c-%d8%b9%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9/">في صمت أمي البوسنيّة… حكايةٌ عن غزة </a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">قاطعتني أمي فجأة، ونحن نتحدث على الهاتف، لتقول: &#8216;نسيت أشتري أغراض للبيت… ما عنا غير تونة.&#8217; </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صمتُّ. كنت أعلم تمامًا كم تكره التونة — ليس لأن طعمها سيء، بل لأن رائحتها تُشبه رائحة الحرب. في تلك اللحظة، لم تكن أمي تتحدث عن التونة، كانت تتحدث عن الذاكرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ بداية الحرب على غزة، أصبح النقاش حول الوطن، والتضحية، والمقاومة، والتخلي، والنزوح — الذي لطالما كان صعبًا فلسطينيًا — أكثر صعوبة، خاصة بين الفلسطينيين، الذين وجدوا أنفسهم أمام أسئلة جديدة لا تتعلق فقط بالاحتلال والحصار، بل تمتد إلى الإبادة، والمجاعة والتهجير. لذلك، ناقشت أمي وهو نادرًا ما يكون مؤشراً جيداً، وأنا واعية تمامًا أنها ليست فلسطينية، رغم أنها عاشت في فلسطين لأكثر من عشرين عامًا. ناقشتها كشاهدة على إبادة بينما ناقشتني كناجيةٍ منها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كثيرًا ما كانت أمي تُغضبني في مراهقتي. كانت دائمًا تختلف معنا — أنا وإخوتي — في آرائنا الراديكالية، اليمينية منها واليسارية، إذ تحاول جهدها &#8211; في كل نقاشٍ سياسي بيننا- أن تسحبنا إلى منتصفٍ لا نؤمن بوجوده، ولا نعتقد أنه يتسع للفلسطينيين، كانت دائمًا تقول: &#8220;حاولوا تشوفوا الصورة الأكبر والأبعد.&#8221; وما إن نواجهها برفض — راديكاليّ أيضًا — حتى تجدد نداءها، مع إضافة بعض العبارات باللغة الصربية لا مرادفات لها بالعربية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أظن أن لجوئي لأمي في النقاش قبل عامين كان جزءًا من عادة تعلمناها في صغرنا؛ أن نسأل أمهاتنا عن أيّة ظاهرة لا نفهمها في العالم. ثم كبرت قليلًا، وظننت، كما يظن المراهقون جميعًا، أنني فهمتُ كل شيء، فتوقفت عن سؤال أمي، وبتُّ أتهرّب من نقاشات الوطن وقضاياه معها. فأنا أعلم أننا لن نتفق سواء أتحدثنا بالعربية أم الصربية!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ربما ما أعادني للنقاش مع أمي هو أنني كنت أبحث عن أمل، عن ناجٍ من &#8220;المستقبل&#8221; ليقول لي إن لهذا الكابوس نهاية، أيّة نهاية كانت، أشاركها مع اصدقائي بعد أن فقد الكثير منهم الأمل. وأمي كانت تمثل هذا المستقبل، بعد أن رأت نهاية حربٍ استمرّت خمس سنوات، بما فيها من المآسي والموت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت ماما &#8220;صبية&#8221; حين اندلعت الحرب في البوسنة عام 1992. وعلى الرغم من رفضها التام مناقشة حربٍ أكلت من عمرها خمس سنوات، إلا أن هناك ما كان يظهر في تفاصيل صغيرة— كانت توفّر المياه في كل شيء، من الطبخ إلى التنظيف، وكانت لا تحب متابعة الأخبار على التلفزيون، وتعامل الجميع بلطفٍ زائد، خاصة من لا يستحقون ذلك. وكأنها تحاول أن تُقنع من حولها، خاصة أنا، أن الدنيا لا تزال بخير، وأن أسوأ الناس يمكن أن يجدوا من يعاملهم بلطف. وأن شرّ العالم كله، لو وقف على بابها، لعانقته وأعادته إلى هذا العالم حبًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم أكن أحب ذلك في أمي (وأنا لا أحب أحدًا بقدر ما أحبها). كلما أشرتُ إلى عدم منطقية استحقاق الجميع للحب، كانت تبتسم وتقول: &#8220;نحن نأخذ ما لا نستحق من الألم، فلِمَ لا نأخذ ما لا نستحق من الحب أيضًا؟&#8221; لم أفهمها. وأغضب كلما أراها لا ترد على الأذية بأذية. كانت ترد عليّ: &#8220;أنا مرتاحة هكذا.&#8221; فأغضب أكثر، كيف لها أن ترتاح قبل أن ترد الصاع صاعين؟! كنت أخاف أن يراها العالم ضعيفة، فيزيدون أذيتهم لها. هو لا يراها قويةً مثلما أراها، أنا التي أعلم قوتها، تساءلتُ كثيرا، لماذا تريد اخفاء قوتها؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كنت استدرجها إلى موضوع الحرب من أجل اختبار نظرية هاويةٍ في تحليل النفس، أو أرى نفسي كذلك. سألتها عن الحرب في البوسنة عشرات المرات، ونجحتْ — كما الأمهات — في التملص من الإجابة. تقول: &#8220;كأنو سمعت تلفوني بيرن!&#8221; وتخرج من الغرفة، أو تقول: &#8220;كانت صعبة&#8221; ثم تنقل الحديث إلى مكانٍ آخر يضمن عدم العودة إلى موضوع &#8220;التابو&#8221; هذا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولأني كنت في حينها باحثةً متدربة، مازالت تؤمن بأخلاقيات البحث، توقفتُ عن سؤالها. أوضحت أمي بالصربية ثم بالعربية، أنها لا تريد الحديث عن الحرب في البوسنة أو الإبادة. احترمت رغبتها وأخرجتها من دراستي. سافرت إلى البوسنة أبحث عمن يجيبني عن السؤال ذاته: كيف يعود الناس إلى الحياة الطبيعية بعد أن يختبروا أبشع صور الموت — الإبادة؟ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحثت عن الجواب في البوسنة لمدة عام،  تحدثت فيه مع الكثيرين، من العائلة والأصدقاء والخبراء، الصغار والشيوخ، من كل الطوائف والأديان، لكني لم أجد جوابًا عند أحد. قررتُ وقتها ترقية نفسي إلى باحثةٍ أكاديمية متمرسة، تتخلى عن أخلاقيات البحث وعدت أضغط على أمي كصحفيةٍ مزعجة لا تقبل رفض طلب إجراء المقابلة. كنت مؤمنةً أنها تملك الإجابة على سؤالي، و لا تريد مشاركتها معي. ونسيت، كما ينسى الأطفال دومًا، أن من حق الأمهات ألا يشاركوا كل شيء مع أطفالهم. لم أعتقد في حينها أن ذلك من حقها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الرغم من إلحاحي، لم تنجح أيٌّ من محاولاتي في استدراجها للحديث. وأدركت أخيرًا أنني لن أرى الحرب يومًا بعيون أمي.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما بدأت الحرب في غزة، أتعبتني النقاشات الفلسطينية التي عادة ما تنتهي بمشاجرة، فذهبت إلى أمي. وكأن حالة عدم اليقين أعادتني إلى عمر الخمس سنوات في متجر بقالةٍ كبير، تبدو كل أروقته متشابهة. أتصل بها يوميا، واتفادى الشجار، والحديث عن الحرب، فلا يسقط مني شيئ إلا سهوا.</span></p>
<h3><strong>الحوار الأول – اليوم الرابع منذ بدء الحرب</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قلت: أعلنوا أهداف الحرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قالت: هناك أهداف أخرى، لن يُشاركها أحد مع المساكين الذين يُذبَحون الآن، لكنها ستصنع من جثثهم طريقًا إليها. لا أدري ما الهدف، المال ربما، أو البترول. أعتقد أن الحروب كلها سببها المال أو البترول، أو الاثنين معًا. ستصبح لحياة الإنسان ثمن، وسينخفض بسرعة رهيبة. هناك عرضٌ كبير على حياة أكثر من مليوني شخص، والطلب مهما ارتفع، لن يصل إلى حجم هذا العرض. وعليه، ستنخفض كلفة حياة الإنسان.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قلت: وكيف لا تنخفض؟  قالت: تنخفض لا محالة… لا أريد الحديث عن الحرب، رجاءً…</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شرحت أمي لي الأمر كما لو كان معادلةً في محاضرة &#8220;مقدمة في الاقتصاد&#8221;، أزعجني الحديث، ربما لأنني لم أحب محاضرات &#8220;سنة أولى&#8221; أبدا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> المؤكد أننا لم نكن في حينها، بعد، نعدّ الشهداء أرقامًا ولم نكن نراهم جزءاً من معادلةٍ رياضية يمكن شرحها بهذه البساطة أو الاختصار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تراجعت عن الضغط على أمي، كنت متأكدة أنها اضطرتْ للحديث عن الحرب في أكثر من مناسبة في ذلك اليوم وكنت، بكل صدق لا أريد أن أزعجها. أما أمي فقد عاملتني كما تعامل الغرباء حين يضطرونها الى النقاش حول الحرب- بعيدا عن تفاصيل حياتها أو تجربتها في حرب البوسنة. أعتقد أنها في حينها كانت تتمنى أن تتوقف الحرب قبل أن تضطر لمناقشتها.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<h3><b>الحوار الثاني – 93 يوم منذ بدء الحرب</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قلت: كيف للإنسان أن يقتل إنسانًا بهذه الوتيرة وبهذه الطريقة؟ ليسوا ببشر!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قالت: هم يقولون الشيء ذاته، &#8220;الفلسطينيون حيوانات بشرية، مش بني آدمين.&#8221;</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شعرت أنني انزعجتُ من ردّها، تداركت الموقف وقالت بسرعة: أعتقد أنهم خائفون فحسب، الخوف… سيفاجئك دائمًا يا سارة. الإنسان الخائف والجائع، يُجرّد من أخلاقه وصفاته وشخصيته، ولا يبقى منه إلا إنسانٌ خائف أو جائع. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أعلم هذا جيدًا، رأيت أشخاص عرفتهم طوال عمري يتحولون إلى أشخاص جائعين، جائعين فقط. (لم أقل شيئًا). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أكملتْ وهي لا تنظر إلى وجهي في الهاتف: بعد تهجيرنا من بوسنة، وزّعوا علينا علب تونة مقرفة، ما زال طعمها في فمي. كانت مقرفة بحق، تبقى رائحتها في الملابس، كرائحة السجائر تمامًا. كلما عانقك أحد — وهو أمرٌ نادر أثناء النزوح — علم أنك أكلت علبة التونة المقرفة. كنت أكرهها، كنا جميعا نكرهها، لا أعتقد أن أيّاً منا أكل التونة لسنوات بعد الحرب. لا أدري من قرر أن يرسل التونة الى البوسنة من &#8220;جماعة المساعدات&#8221; ولكنه كان قرارًا سيئًا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الجائع سيأكل يا سارة، أي شيء، كل شيء، وإن لم يجد ما يأكله سيصنع من روحه غذاءً مؤقتاً، كلما طال الجوع هضمت الروح أكثر فأكثر. الانسان الجائع ليس انسان، هو جائع فقط. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كذلك الخوف، يؤذي صاحبه ولا يترك منه شيئًا، فيخسر الانسان نفسه ولا يكون سوى خائف والإنسان الخائف، الخائف فقط، يقتل ويسرق وينهب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لذلك يا حبيبتي إن خفتِ يومًا تذكري أن تشعري بشيءٍ اخر معه، حاولي أن يكون الخوف مصحوبًا بالأمل، بالحب، بالنشوة ان اضطررت، أي شيء.   </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يومها أدركت لأول مرة لماذا لا تحب أمي علب التونة.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<h3><b>الحوار الثالث – اليوم 217 منذ بدء الحرب</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;رأيت فيديوهاتٍ لأطفال يحملون جثثًا وهم نازحون. لم أستطع النوم.&#8221;</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قالت أمي بلهجتنا الفلسطينية: &#8220;تحكيليش.&#8221;</span><span style="font-weight: 400;">قلت ببراءة، وكأنني لم أتعمد استدراجها إلى حديث الحرب: &#8220;أنا فقط أقول إنني لم أستطع النوم.&#8221;</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> قالت: طبيعي، فاهمتك، النوم أول من يتخلى عنا عند الألم وكأن الألم يرفض أن يتم تجاهله أو التهرب منه، يفرض عليك أن تواجهه…</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> أنا أيضًا لم أستطع النوم مراتٍ عديدة خلال الحرب وبعدها وأنا لم أملك هاتفاً يبثّ لي صور أطفالٍ ميتين طوال اليوم. أذكر عندما</span><span style="font-weight: 400;"> أخبرني فلاديمير — صديق العائلة — أن أباه أُصيب خلال نزوحهم، فحمله على ظهره لمسافة عشرة كيلومترات وهو ينزف حتى مات بين يديه. فحمله بعدها عشرة كيلومتراتٍ أخرى جثةً هامدة. دفنه تحت شجرة لا يتذكرها. حاول كثيرًا أن يتذكر، وعاد بعد الحرب يسير الطريق ذاته مئات المرات دون أن يتذكر. فكر مرارًا أن يحفر تحت كل شجرة في الطريق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> أقنعناه ألا يفعل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> نظرتْ أمي إلى الهاتف وقالت:</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"> &#8220;ما واساني عند موت أمي مقولةُ صديقةٍ لها جلست بجانبي يوم العزاء وأمسكت بيدي وقالت: دفن الأطفال لأهلهم أهون من دفن الأهل لأطفالهم.&#8221;</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> قلت لها بسخرية: يا لها من مواساةٍ عظيمة! أن أدفن أمي خير من أن تدفنني!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> أجابت: نعم، أن يدفن الابن أباه أمر طبيعي، كان يحصل قبل الحرب وسيبقى يحصل بعدها. ربما لم يكن من الطبيعي أن يدفنه تحت شجرةٍ على طريق نزوح طويل. ولكن حمل الأطفال لآبائهم أهون من حمل الآباء لجثث أطفالهم، سواء أكان ذلك في تابوت أو كيس بلاستيكي!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ابتسمت أمي ابتسامةً طفيفة، كأنها أدركت أنها لا تستطيع منع نفسها من البحث عن الجيد في السيء وقالت: قد يكون فلاديمير محظوظًا لهذا. توقفت الحرب قبل أن يكبر ويصبح أبًا يُضطر لحمل جثث أطفاله، أو يُضطر أطفاله إلى دفنه تحت شجرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> لن يدرك يومًا أنه محظوظ. فلا أبشع من الموت في الحرب.  موتٌ عام، لم يصبك لأنك شجاع فيُصبح شرفًا، ولم يصبك لأنك مجرم فيُصبح عقابًا، وإنما قتلك محض صدفة. ربما كنت تقف في المكان الخاطئ، تتحدث مع الشخص الخاطئ. ربما دخلت إلى منزلك قبل وقتك المعتاد، أو بعده، أو فيه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> لا أبشع من الموت في الحرب؛ موتٌ سيُدفن مع كل مآسي الحرب حين تتوقف. سيقولون: &#8220;مات في الحرب&#8221;، كأنه مات في وباء أو زلزال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن موت الحرب مختلف؛ يفرض بالضرورة على كل من بقي حيًا أن يسأل: ماذا لو بقي هذا الميت بيننا؟ أكان سيتزوج؟ أم يتعلم؟ أكنا سنبقى أصدقاء أم تفرّقنا الحياة؟ هل كان ليكون أبًا جيدًا؟ أمّاً حنونة؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> أسئلة تسرقها الحرب وتلوّح بها من مسافة محسوبة، لا تسمح لك أن تنسى الأموات، ولا تمنحك راحة الجواب.&#8221;</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> هزّت أمي رأسها كأنها تحاول محو صورةٍ بشعة في مخيلتها، نظرت في الهاتف وقالت بحزم:</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"> &#8220;لا تُشاهدي الأخبار. نامي أبكر اليوم!&#8221;</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<h3><strong>الحوار الرابع- 370 يوم منذ بدء الحرب</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;تعبت يا ماما، كأنو هالحرب ولا عمرها حتخلص! شو هالحرب الطويلة هاي؟!&#8221;</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> قالت:</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"> &#8220;لا يقاس عمر الحروب هكذا، أعتقد أن عمر هذه الحرب سيختلف من شخص لآخر. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"> فهو للأم التي فقدت طفلها بعد يومين من الحرب، حرب يومين لا ثالث لهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> أما لمن نجا، فهي اليوم في يومها ٣٧٠، وعندما تتوقف الحرب، أو القتال، سيبقى من يبحث عن أهله تحت الركام، وهو من لن تنتهي حربه حتى يجدهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> أنتِ محظوظة يا جميلتي أن الحرب لم تنتهِ بالنسبة إليكِ، هذا يعني أن هناك جزءًا ما في داخلك لا يزال على قيد الحياة، يحاول النجاة. لم يُقتل بعد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> الحرب ليست تجربةً جماعية، حتى وإن كان الموت كذلك. الحرب شخصية. شخصية بالضرورة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> هناك شعورٌ بالاستهداف الشخصي الذي يُنسى، أو يُجمع في حصيلة المعاناة الجماعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> لكنه ليس جماعيًا، فلكل شخص روايةٌ عن الحرب، ربما لو سمعتها كلها لظننتِ أن كل واحد منهم عاش حربًا مختلفة في المكان والزمان ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> قد تكون مصيدة جمع الالام الشخصية أخطر اليوم مما كانت عليه. حرب البوسنة قدرت الجانب الشخصي أكثر؛ فقد كان كل قاتل يعرف ضحيته. أما هذه الحرب فهي مجرد قنابل تسقط من طائرات حربية، بلا وجوه. عملية القتل بالنسبة للطيار ليست شخصية، بل مجرد كبسة زر، فعلٌ آليّ بلا ذكريات أو مشاعر. لا يضطر فيها القاتل إلى النظر في عيون ضحاياه وهم يأخذون أنفاسهم الأخيرة، فلا يطاردونه في منامه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن حتى ولو سقطت القنبلة ذاتها، ومن الطائرة ذاتها، على البناية ذاتها، وقتلت عشرة أشخاص، فلكلٍّ منهم، يا حبيبتي، ألمٌ شخصي وثأر شخصي، حتى وإن لم تجد أشباحهم قاتلًا ليطاردوه في منامه.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<h3><strong>الحوار الخامس &#8211; توقفت عن عد الأيام منذ بدء الحرب</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;مش قادرة أصدق إنو رجعوا للحرب!&#8221;</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"> نظرت إليّ باستياءٍ عظيم وقالت:</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"> &#8220;سارة، لا أريد التحدث عن الحرب&#8230; رجاءً.&#8221; وأطفأت الهاتف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتقدت أنني انكشفتُ، وأنّ أمي أدركت أنني استدرجتها لمشاركة أجزاء من الحرب في البوسنة لم ترغب في مشاركتها معي، كأنها أكلت علب تونة مقرفة، أو أن فلاديمير الذي يزورنا في بيت جدي ويشوي السمك وهو يضحك، دفن أباه تحت شجرة في عمر الـ١٤ عامًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> حاولتُ جاهدةً أن أقدم ضماناتٍ لأمي، أن أشجعها على الحديث.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"> أخبرتها أن هذا مفيدٌ لها. قلت لها بالصربية:</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"> &#8220;سيكون الحديث عما عشتهِ في الحرب مفيدًا لكِ، لا تغلقي الجروح قبل تعقيمها.&#8221;</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"> تجاهلتني، كأنها ترى الأنانية من وراء طلبي، كأنني أغلق جراحي بخيوط جراحها. لم تجبني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ربما لم أكن أسألها عن الحرب فحسب، بل كنت أفتّش عن طريقةٍ أكتب بها شيئًا لا يُكتب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما اليوم، فما يزال النقاش فلسطينيًا صعبًا، وينتهي بمشاجرة. ولم تعد أمي تودّ نقاش الحرب منذ أن عادت في يناير الماضي. حتى أنني، أنا أيضاً، توقفتُ عن نقاشها، ولم أعد أتابع الأخبار على التلفزيون، أو أشتري علب التونة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلى أمي. اعتذر عن المشاركة. </span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b3%d9%86%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9%d9%8c-%d8%b9%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9/">في صمت أمي البوسنيّة… حكايةٌ عن غزة </a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أجساد النساء مرآة للحرب: الجسد كأرشيف للمحو والمقاومة</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d8%a3%d8%ac%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d9%83%d8%a3%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81-%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مريم محمد الخطيب]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 04 Jun 2025 08:54:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[جندر]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[Displacement]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[نسوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=79546</guid>

					<description><![CDATA[<p>في وجه التواطؤ العالمي، في وجه التجاهل، يظل الجسد الأنثوي شاهدًا لا يمكن شطبه، وذاكرة لا يمكن محوها. هو ليس ضحية فحسب، بل وثيقةُ وجود، وشهادةُ مقاومة، وذاكرةُ شعبٍ يقاتل كي يُرى</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%a3%d8%ac%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d9%83%d8%a3%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81-%d9%84/">أجساد النساء مرآة للحرب: الجسد كأرشيف للمحو والمقاومة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في الخيام التي نُصبت على عجل، والمدارس المُحوّلة إلى مآوٍ، تعیش النساء في صمتٍ لا یُفصِح عن نفسه. هذا الصمت ليس اختيارًا، بل نتيجة تراكم طويل من الإنهاك الجسدي والنفسي. فحين تُنهك الحرب مدينة، لا تتفتّت فقط الجدران، بل الأجساد، وخاصة أجساد النساء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في قلب هذا الإنهاك، يبرز الحيض كواحد من أبرز أشكال المعاناة المنسيّة. هذه الوظيفة الجسدية الطبيعية، التي يفترض بها أن تكون مسألة صحية يومية، تتحول في زمن الحرب إلى عبء مركّب، يتقاطع فيه العار المجتمعي مع غياب الرعاية الصحية، والنظرة القامعة تجاه جسد المرأة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">النساء في النزوح، في الخيمة، والأماكن المكتظة التي تفتقر إلى الحد الأدنى من الخصوصية، يُجبرن على التعامل مع الحيض وكأنه أمر طارئ يجب إخفاؤه بأي ثمن. دون مستلزمات نظافة أو بيئة آمنة أو اعتراف بمعاناتهن. ومع ضغط الاحتلال والإبادة، يضاف عبء ثقافي من المجتمع، الذي يفرض الصمت والعار على أجسادهن، فيصبح الحيض سرًا مكبوتًا يزيد من عزلتهن ويضاعف معاناتهن اليومية، وسط صراع مستمر بين قسوة الواقع ورقابة المجتمع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويٌعاد بذلك تعريف الجسد الأنثوي كمكان تُمارَس عليه السلطة بشكل مباشر، حيث تُحدّد قيمته حسب ما إذا كان يُسمح له بالبقاء أو يُترك للموت. يُستبعد جسد المرأة الفلسطينية من الحياة التي يُعترف بها، فلا يُرى أو يُسمع داخل معاناة غزة. هناك، تُمنع المرأة الناجية من الحديث عن حيضها، خوفها، أو جوعها، لأن صوتها لا يتوافق مع الخطاب الرسمي للحرب، الذي يركز على الأرقام ويُفضل اللغة المحايدة على الشهادات الشخصية التي تكشف المأساة الحقيقية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يٌسجَّل الجسد الأنثوي كرقم في قائمة الإصابات، ولا يُذكر في تقارير الإغاثة أو نشرات الأخبار، بل يتحول إلى أرشيف حيّ للعنف، لا يكتفي برواية ما حدث، بل يعيشه ويعيد كتابته في اضطراباته، وصمته، وتأقلمه مع الخوف. ليصبح بذلك وثيقة سياسية، يُظهر كيف يتحوّل العنف الممنهج إلى تجربة حميمة مكتومة تعيشها المرأة داخل جسدها. ولا ينتهي الانتهاك بانتهاء القصف، بل يستمر في صمت ما بعد الإبادة. </span></p>
<h3><b>الحيض في زمن الحرب: الجسد بين الإهمال والاستهداف</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في ظل الحصار والاستهداف الممنهج للبنية الصحية، الذي يمنع وصول المستلزمات الأساسية مثل الفوط أو الأدوية المسكنة، تخفي النساء نزيفهن في طبقات من القماش أو قطع من الخيام الممزقة، أو حتى ورق الجرائد والخِرَق القذرة. هذا الاستخدام القسري لأدوات غير آمنة، يؤدي إلى انتشار الالتهابات والأمراض النسائية الخطيرة، وسط غياب تام لشروط النظافة أو الخصوصية. وهكذا، بيتحوّل الحيض من فعلٍ بيولوجي طبيعي إلى تجربة سياسية: يُحرَم الجسد من حقوقه الأساسية، ويُجبر على الصمت تحت وطأة الخوف والعجز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما يزيد من قسوة هذه التجربة أن النساء يُستهدفن كجزء من استراتيجية الاحتلال. فقد دمّر الجيش الإسرائيلي المستشفيات، بما فيها أقسام الولادة والصحة الإنجابية، وقصفَ سيارات إسعاف تقل نساءً حوامل أو جريحات، وعرقلَ وصول الأدوية المرتبطة بالصحة الإنجابية والمساعدات عبر المعابر. وثّقت منظمات حقوقية حالات تشوهات خلقية، وولادات طارئة في ظروف غير إنسانية، وحرمان آلاف النساء من العمليات الجراحية. بهذا، يتحول جسد المرأة الفلسطينية إلى ساحة مواجهة: يُقصف، يُحاصر، ويُترك ينزف دون علاج أو مساعدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي ظل هذا الانهيار الكامل للرعاية، يُضاف عبء اجتماعي آخر. إذ يُتوقع من النساء تحمّل الألم بصمت، دون أن تُؤخذ معاناتهن على محمل الجد. وتتحول الدورة الشهرية إلى حديث هامس، أو بكاء في الزوايا، في ظل غياب الاعتراف والدعم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تُجبر بعض النساء على الزواج مجددًا، لا بدافع الرغبة، بل لحماية أطفالهن أو لتخفيف العبء الاقتصادي عن أسرهن بسبب الأوضاع المعيشية القاسية. أحيانًا، يُصبح مهر الفتاة كيس طحين أو وعدًا بالطعام. هذا النوع من الزواج يُفرض على النساء دون أن يُمنحن الوقت لفهم قراراتهن أو معايشة حزنهن، بل يُختصر وجودهن في وظيفة النجاة، ويُستخدم جسدهن كوسيلة للبقاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ظل هذه الظروف، يبدو الجسد الأنثوي مسرحًا لصراعٍ مضاعف: صراع ضد بنية استعمارية تسحق كل ما هو حي، وصراع ضد ثقافة تُخفي معاناة النساء وتُقصيها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويصبح الحيض فعل مقاومة صامت. تُجبر النساء على التعاطي مع أجسادهن كأدوات للبقاء، ويجدن في الاعتراف بألمهن تحديًا للإنكار. حين تطلب امرأة فوطًا صحية في خيمة، أو تتحدث عن وجعها، فهي تمارس فعلًا سياسيًا يعلن أن الجسد الأنثوي يستحق الحياة، لا الخزي.</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400;"> </span><b>الجسد الأنثوي أرشيف للسردية المغیّبة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في غزة، لم یعد الجسد الأنثوي مجرد كیان بيولوجي، بل صار خریطة يومية للحصار، تحمل أثار الجوع، والحرمان، والإذلال الممنھج. وتظهر تجلياته في الإرهاق المستمر، والاضطرابات الهرمونية، وتبدلات الجسد تحت وطأة الضغط ونقص التغذية. في كل ذلك، يتحول الجسد إلى سجل حيّ لتجربة، إلى وثيقة تتكلم بصمتٍ عن تفاصیل لا تُكتب في تقارير المنظمات ولا تُرصد في نشرات الأخبار. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت نفسه، یُفرض على المرأة أن تكون رمزًا وواجھة. فھي التي &#8220;تحمل العائلة&#8221;، وتُطالَب بالصمود، بینما یُتوقّع من جسدھا أن يستمر في العطاء رغم التھتك، ويواصل أداء طقوس الحیاة رغم محاولات المحو المستمر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن ھل تُقاس النجاة بعدد الأيام، أم بعدد التأويلات الممكنة؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> في البقعة الأكثر ازدحامًا بالموت على ھذا الكوكب، صارت الحیاة محاولة دؤوبة لإعادة تأویل النجاة، فهي ليست مجرد بقاء جسدي، بل فعل دائم لإعادة تشكيل الحياة وسط الدمار والفقد. فالنساء لا ينجون فقط، بل يتحوّلن إلى واجهات للفقد، يُعاد تشكيل وجودهن في قلب المعاناة، دون أن يُمنحن صوتًا يوازي ما يواجهنه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ھذا الجسد، الذي غالبًا ما كان یُقرأ اجتماعیًا باعتباره &#8220;وعاء الشرف&#8221; أو &#8220;رمز العائلة&#8221;، بات الیوم آخر أرشیف متبقٍ لذاكرة المدينة. وحين تُستھدَف النساء عمدًا، فإن ما یُستھدَف ھو الذاكرة، والاستمرارية، والنَفَس الأخیر للحیاة.</span> <span style="font-weight: 400;">تفقد اللغة قدرتها على السرد، ويصبح الجسد هو الراوي الوحيد. يصرخ بصمت، يحمل الندبة كأرشيف، ويواصل مقاومته بلغة لا يفهمها إلا من عاش النجاة كألم دائم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي نهاية هذا النزيف الطويل، يبقى سؤال الجسد معلّقًا: هل من قيمةٍ له في زمن الفقد؟ كيف نُقرّ بأن الجسد الأنثوي، وسط الخراب، ليس مجرّد أداة للعبور، بل هو موقع للمعاناة والمقاومة معًا؟ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في وجه التواطؤ العالمي، في وجه التجاهل، يظل الجسد الأنثوي شاهدًا لا يمكن شطبه، وذاكرة لا يمكن محوها. هو ليس ضحية فحسب، بل وثيقةُ وجود، وشهادةُ مقاومة، وذاكرةُ شعبٍ يقاتل كي يُرى، وكي يُصغي العالم أخيرًا إلى وجع النساء، لا كصدى عابر، بل كحقيقة مركزية في كل حرب.</span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%a3%d8%ac%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d9%83%d8%a3%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81-%d9%84/">أجساد النساء مرآة للحرب: الجسد كأرشيف للمحو والمقاومة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;التعاطف هو فعل سياسي&#8221;: حوار مع سماح كركي</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d9%87%d9%88-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d8%b1%d9%83%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ديانا عباني]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 10 Feb 2025 18:23:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[محادثة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[نزاع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=78831</guid>

					<description><![CDATA[<p>عن التعاطف في زمن الإبادة، ودور الإعلام في تعزيز التجريد من الإنسانية، و"السياحة العاطفية" كوسيلة لإعادة إنتاج أنماط الهيمنة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d9%87%d9%88-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d8%b1%d9%83%d9%8a/">&#8220;التعاطف هو فعل سياسي&#8221;: حوار مع سماح كركي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">سماح كركي هي عالمة أعصاب وكاتبة لبنانية-فرنسية. حاصلة على درجة الدكتوراه في علوم الأعصاب، وماجستير في علم الأحياء العصبية، بالإضافة إلى شهادة في التنوع البيولوجي وعلم البيئة. ألفت العديد من الكتب التي تجمع بين العلوم البيولوجية والاجتماعية، من أبرزها &#8221; Analyse interdisciplinaire de la disparition du jeu libre de l&#8217;enfant&#8221;, Le talent est une fiction&#8221;, و “L’empathie est politique”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span><b>أود البدء بفكرة أساسية تهيئ لمحادثتنا. نحن نعيش لحظة تاريخية قاسية، نشهد فيها على إبادة استمرت في غزة لأكثر من عام، تحت أنظار العالم وصمته، وانهيار لمفهومنا المشترك للإنسانية. نحن، كعرب، نعيش هذه اللحظة وكأن الإنسانية يُعاد تعريفها من دوننا، وكأننا خارجها تمامًا، مهمّشون، وكأن وجودنا ليس جزءًا من هذه اللحظة. ومن هنا، أجد أهمية كتابكِ &#8220;</b><b><i>L’Empathie est Politique</i></b><b>&#8221; (التعاطف هو فعل سياسي)، الذي يتعمق في قضايا تلامس جوهر ما نعيشه اليوم. ولهذا السبب، أود أن تكون هذه الفكرة مدخلًا لحوارنا وسؤالي الأول: كيف يمكننا فهم مفهوم &#8220;التعاطف&#8221; (Empathy) أو ما يعرف علميًا بالتقمّص الوجدانيّ؟ </b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعد مصطلح &#8220;تعاطف&#8221; (Empathy) مصطلحًا جديدًا نسبيًا في اللغة الإنجليزية والفرنسية، ولم يكن معناه مرتبطًا في الأساس بالعواطف كما يمكن فهمها اليوم. تعود جذوره إلى الفلاسفة الألمان في مجال الجماليات (Aesthetics)، وكانت تشير إلى &#8220;التمثّل&#8221;، أي الشعور بما يمر به الآخر أو تخيل أنفسنا في موقع الفنان والخروج من الذات. في البداية، ارتبط المفهوم بالإحساس الذي ينشأ بعد مشاهدة عمل فني أو الاستماع إلى موسيقى، حين يشعر الفرد بأنه جزء من التجربة الإبداعية. كما شمل التعاطف &#8220;التمثّل&#8221; مع عناصر غير إنسانية، مثل الحيوانات أو النباتات، لفهم تجربتها.   </span></p>
<figure id="attachment_78845" aria-describedby="caption-attachment-78845" style="width: 184px" class="wp-caption alignleft"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-medium wp-image-78845" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X-184x300.jpeg" alt="" width="184" height="300" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X-184x300.jpeg 184w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X-626x1024.jpeg 626w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X-768x1255.jpeg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X-750x1226.jpeg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/9782709672504-001-X.jpeg 780w" sizes="(max-width: 184px) 100vw, 184px" /><figcaption id="caption-attachment-78845" class="wp-caption-text">غلاف كتاب L’Empathie est Politique</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">مع تطور علم النفس في عشرينيات القرن العشرين، أصبح مصطلح &#8220;التعاطف&#8221; يعبّر عن القدرة على الإحساس بمشاعر الآخرين. لاحقًا، ومع تقدم علوم الأعصاب، صُنّف إلى نوعين رئيسيين:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأول هو التعاطف العاطفي (Emotional Empathy)، وهو استجابة تلقائية وفورية تُتيح لنا فهم مشاعر الآخرين، من خلال إشارات مثل تعابير الوجه أو نبرة الصوت. هذا النوع لا يرتبط بالإيثار (Altruism) أو الرغبة في مساعدة الآخرين، بل يركّز على محاكاة أحاسيس الآخر وفهمها. هو مثل العدوى العاطفية (Emotional Contagion)، كالتثاؤب عندما نشاهد شخصًا آخر يتثاءب، وهي قدرة تظهر عند الأطفال منذ الأشهر الأولى عبر محاكاة أفعال الآخرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الثاني هو التعاطف المعرفي (Cognitive Empathy)، الذي يتطلب جهداً أكبرًا وواعيًا لتخيّل مشاعر وتجارب الآخرين عبر التفكير المجرد. هذا النوع يُعدّ أكثر تعقيدًا ويستهلك طاقة أكبر، فهو يتطلب منا تخيّل أنفسنا مكان الشخص الآخر لفهم ما يحسّه ويمر به.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشكّلا التعاطف العاطفي والمعرفي معًا مفهوم &#8220;التعاطف&#8221;. ومع ذلك، هناك اعتقاد خاطئ بوجود ثنائية أو تناقض بين العواطف والإدراك، وافتراض تراتبي يعتبر أن العواطف هي أكثر عدلًا أو صدقًا. في الفكر الفلسفي الغربي، غالبًا ما تُعتبر العقلانية وسيلة لضبط العواطف وتوجيهها، بينما تُوصف العواطف بأنها عشوائية أو خطيرة إذا لم يسيطر عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أجادل في الكتاب بعدم صح هذه الثنائية التي لا تدعمها الأدلة العلمية؛ فالعواطف ليست منفصلة عن الإدراك، بل هي انعكاس لتجاربنا السابقة وثقافتنا. بدوره الإدراك ليس ثابتًا أو عالميًا، بل يتأثر بالسياقات الثقافية والاجتماعية وخبرات الشخص المتراكمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لفهم التعاطف بشكل أعمق، يجب معرفة أن العاطفة والإدراك مترابطان بشكل وثيق، وأن إدراكنا للعواطف ليس أمرًا موضوعيًا تمامًا، بل هو نتاج لماضينا وتجاربنا وتصوراتنا الثقافية. يعيد الكتاب النظر في هذه الثنائيات التقليدية، مؤكدًا أن التعاطف ليس مجرد شعور منفصل أو عملية إدراكية محضة، بل هو عملية مركبة ومعقدة تتأثر بالسياق الاجتماعي والثقافي الذي ننتمي إليه.</span></p>
<p><b>و</b><b>لماذا</b><b> كان من المهم بالنسبة لكِ كتابة هذا الكتاب في </b><b>هذا التوقيت</b><b> تحديدًا؟</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك سببان أساسيان دفعاني إلى كتابة هذا الكتاب. الأول هو متابعتي لما كان </span><span style="font-weight: 400;">يحدث في فلسطين</span><span style="font-weight: 400;">، تحديدًا التصعيد خلال الشهرين الأولين، أكتوبر ونوفمبر 2023، ومراقبتي ل</span><span style="font-weight: 400;">لتغطية الإعلامية والنقاشات في فرنسا</span><span style="font-weight: 400;">، حيث أعيش. لفت انتباهي آنذاك </span><span style="font-weight: 400;">الاتهامات المتبادلة للطرفين بعدم إظهار التعاطف</span><span style="font-weight: 400;"> تجاه الضحايا، وتحديدًا الاستخدام الممنهج للعاطفة كأداة لتبرير العنف. على سبيل المثال، ظهر </span><span style="font-weight: 400;">محللون سياسيون</span><span style="font-weight: 400;"> في برامج بارزة </span><span style="font-weight: 400;">يبررون تصرفات إسرائيل</span><span style="font-weight: 400;"> بحجة أنها تعيش </span><span style="font-weight: 400;">صدمة</span><span style="font-weight: 400;"> أو حدادًا جماعيًا، ما يجعل مساءلتها أو انتقادها أمرًا مستحيلًا. فجأة، </span><span style="font-weight: 400;">أ</span><span style="font-weight: 400;">صبحت العواطف جزءًا من النقاشات السياسية</span><span style="font-weight: 400;">، لكن </span><span style="font-weight: 400;">ليس لفهم الآخر أو لتخفيف المعاناة</span><span style="font-weight: 400;">، بل </span><span style="font-weight: 400;">لتبرير</span><span style="font-weight: 400;"> أفعال </span><span style="font-weight: 400;">عنيفة</span><span style="font-weight: 400;"> وقاسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما السبب الثاني، فهو مرتبط </span><span style="font-weight: 400;">بثقافة &#8220;التنمية الذاتية&#8221;</span><span style="font-weight: 400;"> (Personal Development) التي سيطرت على عالمنا خلال العقود الأخيرة، والتي بالغت في تقديس الفرد ومشاعره. هذه الثقافة </span><span style="font-weight: 400;">عزّزت فكرة أن أي شعور يعيشه الفرد هو شرعي بمجرد أنه شعور شخصي</span><span style="font-weight: 400;">، وليس هناك حاجة لمراجعته أو التفكير في تأثيره على الآخرين. أدى ذلك إلى تبرير مواقف غير إنسانية، حيث أصبحت العواطف الفردية وسيلة لتغليب الذات ومشاعرها على الآخرين، حتى في السياقات السياسية والاقتصادية. أرى في هذا النهج </span><span style="font-weight: 400;">ا</span><span style="font-weight: 400;">رتباطًا ما بين الفاشية وثقافة التنمية الذاتية،</span><span style="font-weight: 400;"> التي ترى الفرد محور كل شيء، وتتجاهل آثار مشاعره على المحيطين به.</span></p>
<figure id="attachment_78842" aria-describedby="caption-attachment-78842" style="width: 200px" class="wp-caption alignright"><img decoding="async" class="size-medium wp-image-78842" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-200x300.jpeg" alt="" width="200" height="300" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-200x300.jpeg 200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-683x1024.jpeg 683w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-768x1152.jpeg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-1024x1536.jpeg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-750x1125.jpeg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244-1140x1710.jpeg 1140w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/IMG_2244.jpeg 1066w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /><figcaption id="caption-attachment-78842" class="wp-caption-text">سماح كركي</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">لذا أردت من خلال هذا الكتاب التأكيد على أن مشاعرنا ليست محايدة أو معزولة، بل هي انعكاس لمصالحنا وتجاربنا التاريخية ومن نحب ومن نكره، وحتى قربنا أو بعدنا الجغرافي. </span><span style="font-weight: 400;">مشاعرنا ليست بريئة، بل هي مرتبطة وتنبع من سياقات معقدة. كما يسلط الكتاب الضوء على الدور الذي يلعبه الإعلام والسينما والأدب في تجريد مجموعات معينة من إنسانيتهم، ما يعمّق أزمات التعاطف ويكرّس الهيمنة</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><b>دور الإعلام في تشكيل السرديات المهيمنة يبدو ظاهرًا فعلًا في عالمنا اليوم، خاصة عندما يتعلق الأمر بتجريد مجموعات معينة من إنسانيتها. هذا الأمر ليس جديدًا، فقد شاهدنا خلال عقود كيف تُصور وسائل الإعلام الغربية العرب والمسلمين، أو مجموعات أخرى كالمكسيكيين في الولايات المتحدة والأفارقة في فرنسا، بأساليب نمطية ومهينة. في سياق آخر، أظهرت لنا الحرب في سوريا كيف يمكن توثيق حربًا كاملة بالصور، من دون أي تغيير حقيقي، بل يمكن استخدامها أحيانًا كوسيلة لتبرير الإبادة، كما حدث في غزة، حيث تُعاد صياغة الروايات لتناسب مصالح القوى المهيمنة. في ظل هذا الواقع، كيف ترين دور الإعلام الحالي في استمرار هذه السرديات، وكيف يُعيد إنتاج الصور النمطية ذاتها كأداة لتعزيز الهيمنة؟</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علينا أن نفهم أن الهرمية التي تحدد قيمة الحياة والجسد ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات تاريخية طويلة ومنظومة هيمنة مستمرة. يُستغل الإعلام فيها كأداة لتبرير تجاهل مآسي معينة، وغالبًا ما تُستخدم حجج مثل &#8220;هناك دائمًا حروب في تلك المناطق&#8221;، مما يجعل هذه الأحداث تبدو مألوفة أو متوقعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من منظور علم الأعصاب، تستجيب أدمغتنا مع الأحداث غير المتوقعة أكثر من تلك المألوفة، وهذا يفسر جزئيًا قلة التفاعل مع الأزمات المتكررة</span><span style="font-weight: 400;"> في سوريا أو غزة أو لبنان. </span><span style="font-weight: 400;">لكن</span><span style="font-weight: 400;"> اختزال ضعف التعاطف في الاعتياد أو القرب الجغرافي هو تبسيط كبير. ف</span><span style="font-weight: 400;">الجذور أعمق، وهي مرتبطة بسياسات تاريخية عززت الفوقية وكرست التفاوت في تقدير قيمة الحياة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكننا العودة إلى التاريخ، حيث نجد أن ا</span><span style="font-weight: 400;">لتجريد من الإنسانية مرتبط بالاستعمار</span><span style="font-weight: 400;">. في الجزائر، خلال الاحتلال الفرنسي، لم يُقتصر ذلك على الاستغلال المادي، بل شمل أيضًا استعمال الجسد كأداة للسيطرة والتجريد من الإنسانية. نرى ذلك أيضًا في نظام العبودية، حيث استُغل الجسد للسيطرة والهيمنة. أما تأسيس إسرائيل، فارتكز على استبعاد شعب اعتُبر بلا قيمة، حتى داخل الدولة نفسها نرى تفاوتًا بين اليهود الأشكناز والمزراحيين. هذا </span><span style="font-weight: 400;">التحول </span><span style="font-weight: 400;">من العنصرية البيولوجية إلى الثقافية</span><span style="font-weight: 400;"> رسّخ صورة الغرب كنموذج للتطور والأخلاق، مبررًا الاستعمار والعنف</span><span style="font-weight: 400;"> بمفاهيم مثل &#8220;</span><span style="font-weight: 400;">حماية النفس</span><span style="font-weight: 400;"> من البرابرة&#8221;، &#8220;</span><span style="font-weight: 400;">تنظيف</span><span style="font-weight: 400;"> العالم&#8221;، أو &#8220;</span><span style="font-weight: 400;">إصلاح</span><span style="font-weight: 400;"> الآخر&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تقتصر ه</span><span style="font-weight: 400;">ذه السرديات</span><span style="font-weight: 400;"> على الغرب فقط؛ فهي </span><span style="font-weight: 400;">متجذرة أيضًا في مجتمعاتنا</span><span style="font-weight: 400;">، حيث يُعتبر الغرب نموذجًا للتطور. كما أوضح المفكر إدوارد سعيد، إن استغلال الجسد العربي والمسلم هو جزء من تاريخ استعماري طويل. ويلعب الإعلام دورًا أساسيًا في إعادة إنتاج هذه الصور النمطية بشكل مستمر. كما رأينا مثلًا في أفغانستان، حيث أظهرت الفيلسوفة النسوية جوديث بتلر كيف يُصوَّر العنف كضرورة مُلحة لحماية الذات من تهديد الآخر، مما يعزز هذه السرديات ويبرر الهيمنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى على مستوى التعاطف مع الكائنات الأخرى، تتأثر مشاعرنا بتصوّرنا لهذه الكائنات كجذابة أو مهددة. نتعاطف بسهولة مع القطط الصغيرة، لكن نتجاهل الأفاعي. في دراسة حول الكوارث البيئية، أُبيّن إن خُيِّر البعض بين الحيوانات الكبيرة والصغيرة والمهاجرين، فانهم يفضلون التخلي عن المهاجرين قبل الحيوانات، مما يعكس نجاح و</span><span style="font-weight: 400;">تأثير الخطابات اليمينية المتطرفة التي تُصور المهاجرين كسبب لأزمات</span><span style="font-weight: 400;"> الغرب، سواء عبر تهديد &#8220;الشرف&#8221;، أو &#8220;الوظائف&#8221;، أو &#8220;الأمان&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;">تترسخ تدريجيًا هذه الرسائل، ال</span><span style="font-weight: 400;">تي تُكرر باستمرار، لتصبح جزءًا من الثقافة العامة دون وعي.   </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لنأخذ مثال ا</span><span style="font-weight: 400;">لصور القادمة من غزة وتل أبيب</span><span style="font-weight: 400;"> في الإعلام الفرنسي والتي نرى من خلال دراستها التحيّز الواضح: تُظهر صور تل أبيب أشخاصًا &#8220;جميلة&#8221; يعيشون بسلام وهدوء، بينما تُركز صور غزة على الدمار والعداء، وتحديدًا رجال يصرخون &#8220;الله أكبر&#8221;. تُكرس هذه الصور صورة الآخر كبربري وعدواني، مما يبرر العنف ويعزز السرديات المهيمنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علم الأعصاب يوضح كيف يؤدي تصوير الآخر كتهديد إلى فقدان التعاطف، بل وتعزيز شعور الدفاع عن الذات</span><span style="font-weight: 400;"> من خلال إيذائه قبل أن يؤذينا. هذه الديناميكيات الإعلامية والسياسية تستوجب علينا إعادة النظر في كيفية تصوير الآخر والأسباب التي تؤدي إلى فقدان القدرة على التعاطف الحقيقي.</span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-78834 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political.jpg" alt="" width="4267" height="2400" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political.jpg 4267w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-300x169.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-1024x576.jpg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-768x432.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-1536x864.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-2048x1152.jpg 2048w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-750x422.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/02/website-inside-article-option-Empathy-is-political-1140x641.jpg 1140w" sizes="(max-width: 4267px) 100vw, 4267px" /></p>
<p><b>أود العودة إلى موضوع تنمية الذات وربطه بمصطلح تناولته في كتابك، وهو &#8220;السياحة العاطفية&#8221;. هذا المفهوم، كما أشرتِ، يُظهر كيف يمكن أن يتحول التعاطف إلى وسيلة لتطوير الذات بدلًا من كونه أداة لتحقيق العدالة والمساواة. هل يمكنكِ توضيح مفهوم السياحة العاطفية أكثر؟ وهل يعكس هذا المفهوم مشكلة أوسع، حيث تتحول السياسة من تحقيق العدالة إلى تعزيز الذات؟</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التعاطف ليس شعورًا بسيطًا أو تلقائيًا، بل هو عملية تستنزف منا طاقة وجهدًا كبيرين. من الناحية البيولوجية، يحتاج جسمنا إلى استعادة الطاقة التي تُستهلك في النشاطات العاطفية، سواء مشاعر الفرح أو الحزن. </span><span style="font-weight: 400;">وفي غياب تجارب عاطفية حقيقية، نلجأ إلى خلق تجارب مصطنعة لملء هذا الفراغ، ما يفسر ظاهرة </span><span style="font-weight: 400;">&#8220;السياحة العاطفية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السياحة العاطفية هي </span><span style="font-weight: 400;">البحث عن تجارب تمنح حياتنا شعورًا بالمعنى</span><span style="font-weight: 400;">. مثلًا، يشاهد البعض أفلامًا حزينة أو ينخرط في أنشطة مصطنعة لإثارة مشاعرهم. موقع </span><i><span style="font-weight: 400;">Stuff White People Like</span></i><span style="font-weight: 400;"> (أشياء يحبها الأشخاص البيض)، الذي تحول إلى كتاب، وثّق أنشطة شائعة يمارسها البيض، مثلًا حضور المهرجانات الموسيقية أو التخييم في البرية. بالنسبة لشخص مهاجر أو مشرد، إن فكرة التخييم في البرية غير منطقية أبدا، لكنها بالنسبة للأشخاص البيض فهي تُعتبر تجربة تضيف معنى وقيمة لحياتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا السلوك مرتبط أيضًا بفكرة أعمق مستوحاة من </span><span style="font-weight: 400;">التراث اليهودي-المسيحي، وهي أن &#8220;المعاناة تُضفي قيمة&#8221;</span><span style="font-weight: 400;">. يُعتبر الأشخاص الذين يعيشون تجارب مؤلمة، أنهم </span><span style="font-weight: 400;">يكتسبون مكانة أخلاقية أو شخصية أعلى.</span><span style="font-weight: 400;"> هذه الفكرة يمكن أن تمتد إلى الفن وتشكيل الهويات، حيث يُصبح الألم عنصرًا أساسيًا في بناء الشخصية. ومن هنا </span><span style="font-weight: 400;">التركيز على دور الضحية، سواء في تحديد من يستحق التعاطف أو في تقديم الضحية كشخصية ذات قيمة معنوية أعلى</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن السياحة العاطفية تُ</span><span style="font-weight: 400;">حوّل معاناة الآخرين إلى منتج يُستهلك عاطفيًا، من دون الأخذ بعين الاعتبار تأثيرها الحقيقي على الضحية</span><span style="font-weight: 400;">. ويلعب </span><span style="font-weight: 400;">الإعلام دورًا كبيرًا في تعزيز هذا النهج، إذ لم يعد يكفي تقديم أرقام وإحصاءات مجردة لجذب الانتباه. بل يجب تقديم قصص حزينة </span><span style="font-weight: 400;">ومأساوية مثل التعذيب أو الاغتصاب لإثارة العواطف. هذه القصص </span><span style="font-weight: 400;">تُستهلك عاطفيًا، لكنها لا تُحدث تغييرًا حقيقيًا، بل </span><span style="font-weight: 400;">تُعيد إنتاج الهيمنة نفسها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُحوّل النظام الإمبريالي والفاشي التعاطف إلى سلعة.</span><span style="font-weight: 400;"> فهو يسمح ويساهم بتمويل معارض، وإنتاج أفلام وثائقية، وكتابة كتب تُعالج قضايا استعمارية أو إنسانية، لكنها في الواقع هي هنا ل</span><span style="font-weight: 400;">تخدم النظام القائم وتحافظ عليه.</span><span style="font-weight: 400;"> وكما يقول الفيلسوف جاك رانسيير، كل ما يُنتج داخل النظام يتحول إلى سلعة. القصص والصور التي نراها وتنتشر على وسائل التواصل </span><span style="font-weight: 400;">تُثير العواطف، لكنها لا تقدم أي عمق تاريخي أو حلول فعلية</span><span style="font-weight: 400;">، هي فقط تساهم ب</span><span style="font-weight: 400;">خلق شعور وهمي بالتغيير، في حين يبقى الواقع على حاله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لذا أرى فكرة السياحة هنا دقيقة جدًا: فمن هو المُتَسوِّح؟ هو من يملك الوقت والمال، ومن هو </span><span style="font-weight: 400;">المُتعاطِف؟ هو من يملك الطاقة والامتيازات لخوض تجربة عاطفية </span><span style="font-weight: 400;">دون أن يتخلى عن شيء من امتيازاته.</span><span style="font-weight: 400;"> هذه المبالغة في تضخيم تجاربنا الشخصية، تجعلنا نستهلك الألم والمعاناة اللتين تصبحان وسيلة لإثراء حياتنا، التي بدورها نحوّلها إلى &#8220;غرف نزينها&#8221; بمشاعر وتجارب، بما في ذلك عذابات الآخرين، دون أن ننظر فعليًا إلى أثر المعاناة الحقيقي على أصحابها أو دون إحداث تغيير جوهري في الواقع.</span></p>
<p><b>لنتوقف قليلًا عند مفهوم الضحية والمظلومية، ونناقشه في سياق طرحكِ بأن العواطف هي نتاج تراكمات تاريخية وتجارب مرتبطة بمن نحب ومن نكره. في لبنان، تَبرز المظلومية المبالغ فيها في سرديات الطوائف، وتبني كل طائفة هويتها على تجارب تاريخية من الاضطهاد والمظلومية. إذا أخذنا الطائفة الشيعية كمثال، نجد أن ذاكرتها الجماعية المرتبطة بالتهميش تُستخدم بشكل متكرر. بنفس الوقت، نشهد اليوم أزمة تعاطف تجاه &#8220;بيئة حزب الله&#8221; والشيعة عمومًا. فلا يُسلط الضوء مثلًا بما يكفي على ضحايا هجوم البايجرز، الذين تُربط إصاباتهم تلقائيًا بحزب الله، مما يعزل هذه الفئة عن تعاطف المجتمع ككل. كيف يمكن تفسير هذه الديناميكيات من خلال مفاهيمكِ عن العواطف والمظلومية وتأثيرها على العلاقات بين الطوائف والصراعات في لبنان؟  </b><span style="font-weight: 400;">  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مفهوم ا</span><span style="font-weight: 400;">لجوهرية (Essentialism)</span><span style="font-weight: 400;"> هو من الركائز الأساسية التي تساعدنا على </span><span style="font-weight: 400;">فهم الأنظمة العنصرية، إذ يعتمد على فكرة أن لكل فئة خصائص جوهرية وثابتة، مما يؤدي إلى اختزال الأفراد</span><span style="font-weight: 400;"> في هذه الصفات المفترضة، سواء كانت ثقافية، اجتماعية، أو نفسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في السياق اللبناني، العنصرية ضد الطائفة الشيعية ليست جديدة، بل تمتد جذورها إلى </span><span style="font-weight: 400;">تاريخ طويل</span><span style="font-weight: 400;"> سبق ظهور حزب الله، تعرض خلاله الشيعة ل</span><span style="font-weight: 400;">لإقصاء والاستهزاء،</span><span style="font-weight: 400;"> وذلك ليس بسبب قوتهم، بل نتيجة لضعفهم وتهميشهم. لم يكن هذا التهميش ماديًا أو اقتصاديًا فقط، بل امتد إلى مستوى الكرامة والشرف، ما </span><span style="font-weight: 400;">أدى لديهم إلى ترسيخ شعور دائم بالدونية</span><span style="font-weight: 400;">. </span><span style="font-weight: 400;">مع تصاعد نفوذ</span><span style="font-weight: 400;"> حزب الله، </span><span style="font-weight: 400;">ركز خطابه على استعادة الكرامة والاعتراف الاجتماعي المفقودين، لكنّه ساهم أيضًا في ظهور النرجسية الجماعية</span><span style="font-weight: 400;"> الحالية لدى بعض أطياف الطائفة، </span><span style="font-weight: 400;">كرد فعل على تهميش </span><span style="font-weight: 400;">طويل الأمد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التركيبة الاجتماعية اللبنانية تعزّز الهرمية، حيث تعتبر كل طائفة نفسها بأنها الأكثر تطورًا أو تمدنًا، وهذا يعيق الشعور بالمساواة الذي هو بدوره ضروري للتعاطف. </span><span style="font-weight: 400;">النرجسية الجماعية</span><span style="font-weight: 400;"> لدى الشيعة، التي ارتبطت بالقوة المكتسبة حديثًا، </span><span style="font-weight: 400;">زادت من تعقيد العلاقات مع باقي الطوائف</span><span style="font-weight: 400;">، حيث </span><span style="font-weight: 400;">تُصوّرهم السرديات الإعلامية كخطر دائم، ما يؤدي إلى التجريد من الإنسانية ويُسهّل غياب التعاطف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قلة التعاطف ليست ظاهرة جديدة، بل هي نتيجة تراكمات تاريخية وسرديات مضللة تُبسّط الأحداث وتُختزل المجموعات في تصنيفات جوهرية سطحية. م</span><span style="font-weight: 400;">ن منظور علم الأعصاب، الكرامة هي حاجة أساسية</span><span style="font-weight: 400;">، كالحاجات البيولوجية الأساسية، لذا </span><span style="font-weight: 400;">عندما تُنتزع، تسبب ألمًا</span><span style="font-weight: 400;"> نفسيًا يعادل الألم الجسدي. ب</span><span style="font-weight: 400;">ناء مجتمع متوازن يتطلب أن يشعر الجميع بالمساواة، وهو ما أهملته السياسات والحركات اللبنانية المتعاقبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و</span><span style="font-weight: 400;">المظلومية </span><span style="font-weight: 400;">ليست هوية ثابتة، بل هي </span><span style="font-weight: 400;">حالة مؤقتة</span><span style="font-weight: 400;">. </span><span style="font-weight: 400;">قد يكون الأفراد والجماعات في نفس الوقت ضحايا ومُضطهِدين.</span><span style="font-weight: 400;"> في لبنان، كما في إسرائيل، </span><span style="font-weight: 400;">لم تعد المظلومية التاريخية كافية لتبرير الأفعال</span><span style="font-weight: 400;"> الجماعية. ومع ذلك، ي</span><span style="font-weight: 400;">فضّل العقل البشري استهلاك أقل</span><span style="font-weight: 400;"> قدر ممكن من ا</span><span style="font-weight: 400;">لطاقة النفسية،</span><span style="font-weight: 400;"> فيسعى </span><span style="font-weight: 400;">للحفاظ على سرديات تتماشى مع تصوراته السابقة</span><span style="font-weight: 400;"> عن الذات والجماعة. أي </span><span style="font-weight: 400;">تهديد</span><span style="font-weight: 400;"> لهذه السرديات يؤدي إلى ما يُعرف بـ</span><span style="font-weight: 400;">&#8220;التنافر المعرفي&#8221; (cognitive dissonance)</span><span style="font-weight: 400;">، وهو </span><span style="font-weight: 400;">حالة تدفع الأفراد إلى رفض المعلومات التي تتعارض مع قناعاتهم أو تعرضهم لشعور بالتناقض مع أنفسهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والكتاب </span><span style="font-weight: 400;">يوضح كيف يمكن أن للشخص أن يُظهر تعاطفًا كبيرًا مع فئة معينة، بينما يفقده تجاه مجموعة أخرى</span><span style="font-weight: 400;">، حسب السياقات الاجتماعية والسياسية. حتى من يرتكب أفعالًا مشينة، قد يكون مختلفًا تمامًا في سياقات أخرى، ما يعكس تعقيد البيئة الحاضنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المُنظِّرة والمفكِّرة السياسية حنة آرنت أشارت في دراستها للسيكولوجية الألمانية إلى أن </span><span style="font-weight: 400;">زيادة تماسك الجماعة داخليًا </span><span style="font-weight: 400;">تؤدي غالبًا إلى زيادة كراهيتها للآخرين. من هنا خطر البيئات المنغلقة على ذاتها، التي</span><span style="font-weight: 400;"> تُعزز الكراهية تجاه الآخر</span><span style="font-weight: 400;">. هناك </span><span style="font-weight: 400;">عاملان أساسيان يفسّران </span><span style="font-weight: 400;">هذه الظاهرة: أولًا، </span><span style="font-weight: 400;">التراكم التاريخي الذي يُشكل العواطف</span><span style="font-weight: 400;"> الحالية، وثانيًا، </span><span style="font-weight: 400;">الوهم بعالم عادل</span><span style="font-weight: 400;">، فالدماغ ي</span><span style="font-weight: 400;">سعى لتبرير</span><span style="font-weight: 400;"> العالم كمكان منصف عبر </span><span style="font-weight: 400;">إعادة إنتاج الظلم </span><span style="font-weight: 400;">الذي تعرض له الفرد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التحدي </span><span style="font-weight: 400;">الأكبر يكمن في </span><span style="font-weight: 400;">مواجهة الحقائق التاريخية</span><span style="font-weight: 400;"> بشجاعة وقبول تعقيد التجارب الإنسانية، ب</span><span style="font-weight: 400;">عيدًا عن السرديات المبسّطة</span><span style="font-weight: 400;"> التي تسعى إلى تصوير </span><span style="font-weight: 400;">الذات دائمًا كمنتصر أو ضحية</span><span style="font-weight: 400;">. </span><span style="font-weight: 400;">يتطلب</span><span style="font-weight: 400;"> تجاوز هذه المعضلة تطوير </span><span style="font-weight: 400;">سرديات جديدة</span><span style="font-weight: 400;"> تُعيد بناء </span><span style="font-weight: 400;">علاقة عادلة بين المجموعات المختلفة</span><span style="font-weight: 400;">، و</span><span style="font-weight: 400;">تعزّز </span><span style="font-weight: 400;">المرونة الفكرية</span><span style="font-weight: 400;"> لقبول الأخطاء ومواجهة الماضي بصدق.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><b>ختامًا، تؤكدين أنه يمكن </b><b>استعادة التعاطف</b><b> من خلال التركيز على </b><b>طرح الأسئلة بدلًا من تقديم حلول مباشرة</b><b>، وإبراز </b><b>قيمة الاختلافات عوضًا عن السعي</b><b> لإيجاد أوجه </b><b>التشابه</b><b>، إضافة إلى </b><b>تبني قصص الآخرين مع الاعتراف بعدم قدرتنا على فهمها</b><b> بشكل كامل. هذه نقاط مهمة للغاية، خاصة في سياق الحديث عن أهمية الالتزام بالقانون الدولي. لكن كيف ترين دوره اليوم في ظل العجز الواضح الذي أظهره أمام الإبادة في غزة؟</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل الحديث عن القانون الدولي، يجب فهم طبيعة البشر كمخلوقات اجتماعية تضع قواعد لضمان استمراريتها، وهي ليست حكرًا على الإنسان، بل تمتد إلى الكائنات الأخرى مثل الفئران والقرود. هذه القواعد تُنظم العلاقات داخل المجموعة، ويمكن أن تُبنى على التوافق أو أن تُفرض بشكل ديكتاتوري. حتى الأطفال، في ألعابهم، يبتكرون قواعد تمثل تمرينًا على الحياة، يتعلمون من خلالها مهارات التفاوض والتسوية، والعمل الجماعي. ويمكن اعتبار القانون الدولي امتدادًا طبيعيًا لهذه القواعد، لكن للأسف تطلّب وقوع جرائم كبرى ودمار في أوروبا لإرساء معاييره العالمية.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم نشأة القانون الدولي في سياق هيمنة القوى الغربية، إلا أنه يُعد خطوة أساسية لتنظيم العلاقات الدولية وحماية الأرواح. فهو يُعرّف الجرائم مثل الإبادة الجماعية، والفصل العنصري، وتدمير البيئة، ويهدف إلى منع الجرائم ضد الإنسانية. على سبيل المثال، ينص القانون على حماية المباني التي تحتوي على مدنيين، حتى في حال الاشتباه بوجود إرهابيين فيها، لتقليل الخسائر البشرية والحفاظ على الأرواح. وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار تدمير المنازل في غزة بحجة وجود إرهابيين انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، بل يُمكن تصنيفه كعمل إرهابي، كما هو الحال في عملية البايجرز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المشكلة</span><span style="font-weight: 400;"> إذًا ليست في وجود </span><span style="font-weight: 400;">القانون الدولي</span><span style="font-weight: 400;"> بحد ذاته، بل في </span><span style="font-weight: 400;">عدم تطبيقه بشكل عادل</span><span style="font-weight: 400;"> ومنصف. خلال السنوات الأخيرة، برزت أمثلة تُظهر قدرة القانون الدولي على الحد من الانتهاكات إذا التُزم به، مثل البروتوكولات الإنسانية الدولية. لكن طبعًا ه</span><span style="font-weight: 400;">ناك ضرورة لإصلاح</span><span style="font-weight: 400;"> القانون الدولي ليصبح أكثر شمولية وعدالة، دون أن يبقى أداة </span><span style="font-weight: 400;">تخدم القوى الكبرى فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في النهاية، </span><span style="font-weight: 400;">التخلي عن القانون الدولي لصالح العواطف الفردية يمثل خطرًا كبيرًا.</span><span style="font-weight: 400;"> فرغم عيوبه، يظل القانون الدولي أداة </span><span style="font-weight: 400;">ضرورية لضبط العلاقات الدولية ومنع الفوضى،</span><span style="font-weight: 400;"> ويمكن لتطبيقه حتى بصيغته الحالية أن يحد من الجرائم ويمهد الطريق نحو عالم أكثر إنصافًا.</span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d9%87%d9%88-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d8%b1%d9%83%d9%8a/">&#8220;التعاطف هو فعل سياسي&#8221;: حوار مع سماح كركي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ذاكرة المدينة في مقاومة الإبادة</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مريم محمد الخطيب]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 Nov 2024 17:08:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[حكاية]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 2]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=78502</guid>

					<description><![CDATA[<p> حكايات الناس هي حكاية المدينة... هي تاريخها الممحي. في خضم تدميرها المدينة، تسعى آلة الحرب الإبادية إلى محو ذاكرتها غير المدوّنة أيضًا.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9/">ذاكرة المدينة في مقاومة الإبادة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>هل هناك حقيقة ما في مكانٍ ما في المدينة؟ وهل يمكن أن نصل إليها؟ أين الطريق؟</p>
<p>حكايات الناس هي حكاية المدينة&#8230; هي تاريخها الممحي. في خضم تدميرها المدينة، تسعى آلة الحرب الإبادية إلى محو ذاكرتها غير المدوّنة أيضًا.</p>
<p>ليست الذكريات تلك التي نستعيدها فقط حين نخلو بأنفسنا في مكان هادئ، بل هي أيضًا داخلنا، نحملها معنا ونتنقل بها، نهرب من الموت و ننجو بها. هي متجددة مثل بحر غزة، حتى تلك الذكريات القاسية، في ليالي الخيام القارصة.</p>
<p>تقع العين على &#8220;صورة&#8221; تظهر لنا فجأة من بين كومة الرماد الذي ننفضه عن أرواحنا كل يوم، من بين صور الدماء و الأشلاء التي ترصد لحظة الموت، لا لحظة النجاة، ذاكرة تتأكد أنها مرت ولن تعود. تأخذنا اللحظة بعيداً إلى زمن الصورة، نتأملها ومن فيها من دفء، ونتذكر كم كنا محظوظين بتلك اللحظة، وكم أسعدتنا دقائق دافئة في إحدى زوايا المدينة. أخاف كل يوم أن تُصادف عيني مشهدًا للحياة، أخاف أن أقضي الليل بين الصور التي لن تعود.</p>
<figure id="attachment_78513" aria-describedby="caption-attachment-78513" style="width: 739px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-78513 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/E0103961-4C13-430C-BF6C-4BC6FF902DAA-1.jpg" alt="" width="739" height="901" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/E0103961-4C13-430C-BF6C-4BC6FF902DAA-1.jpg 739w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/E0103961-4C13-430C-BF6C-4BC6FF902DAA-1-246x300.jpg 246w" sizes="(max-width: 739px) 100vw, 739px" /><figcaption id="caption-attachment-78513" class="wp-caption-text">شارع الجلاء في غزة. تصوير مريم الخطيب</figcaption></figure>
<p>وتتهشم ذاكرتي التي فقدت الزمان و المكان و الأشخاص.</p>
<p>كانت مدينتي مثل كل المدن حولها. تخجل من حكاياتها فتخفيها، وتضيق على من يحاول نبشها.</p>
<p>لم تختفِ غزة وحاراتها وشوارعها وأزقتها وأسواقها وبحرها من ذهني، حاضرة هي دائماً، مع كل صورة و خبر عن دمارها. تلك المدينة التي تواجه الإبادة  الممنهجة للإنسان والتراث والثقافة.</p>
<p>رغم محاولات جيش الاحتلال تدمير ذاكرة المدينة وتاريخها، استحضرها حيث تتوالى الصور من هنا وهناك، من بيتي في مخيم النصيرات، إلى طريقي الجامعي كل يوم، مرورًا بشارع البحر صباحًا، وإيابًا من شارع صلاح الدين.</p>
<figure id="attachment_78515" aria-describedby="caption-attachment-78515" style="width: 3024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-78515 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_4811-1.jpg" alt="" width="3024" height="4032" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_4811-1.jpg 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_4811-1-225x300.jpg 225w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_4811-1-768x1024.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_4811-1-1152x1536.jpg 1152w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_4811-1-1536x2048.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_4811-1-750x1000.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_4811-1-1140x1520.jpg 1140w" sizes="(max-width: 3024px) 100vw, 3024px" /><figcaption id="caption-attachment-78515" class="wp-caption-text">تصوير مريم الخطيب</figcaption></figure>
<p>كان والدي غالبًا ما يتركني في &#8220;الشجاعية&#8221;، هناك في أسواقها، قرب المسجد القديم الذي يطل على منتزه الشجاعية ومدرستها. تتوارد صور رجال بشعر شائب، يستعدون لحصد القمح، وتحضير موسم الدقة، وفتح محلاتهم التجارية الموروثة عن أجدادهم في سوق الزاوية، ذلك السوق الذي يتميز برائحته واكتظاظ سكان القطاع فيه، القادمين من كل المحافظات، خلال المواسم و الأعياد.</p>
<p>ما زال طعم عصير الخروب من العربات الصغيرة محفورًا في ذاكرتي، وأتذكر جيداً العم أبو سامي الذي كان يتجول بعربته كل يوم، كانت أمي تشرب منه الخروب في طفولتها، وأنا أيضًا. صوت الأذان من المسجد العمري في غزة القديمة، و أجراس الكنائس يوم الأحد، والشُرفات المغبرة.</p>
<figure id="attachment_78511" aria-describedby="caption-attachment-78511" style="width: 3024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-78511 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/17F3B056-108B-4F4D-88CA-16FCA3A664CB-1.jpg" alt="" width="3024" height="4032" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/17F3B056-108B-4F4D-88CA-16FCA3A664CB-1.jpg 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/17F3B056-108B-4F4D-88CA-16FCA3A664CB-1-225x300.jpg 225w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/17F3B056-108B-4F4D-88CA-16FCA3A664CB-1-768x1024.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/17F3B056-108B-4F4D-88CA-16FCA3A664CB-1-1152x1536.jpg 1152w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/17F3B056-108B-4F4D-88CA-16FCA3A664CB-1-1536x2048.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/17F3B056-108B-4F4D-88CA-16FCA3A664CB-1-750x1000.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/17F3B056-108B-4F4D-88CA-16FCA3A664CB-1-1140x1520.jpg 1140w" sizes="(max-width: 3024px) 100vw, 3024px" /><figcaption id="caption-attachment-78511" class="wp-caption-text">الحارة الملونة في غزة القديمة. تصوير مريم الخطيب</figcaption></figure>
<p>غزَّة عِطرٌ لا ينتهي، يتوسط الغيوم المَحْشوة بندى الخريف، تحبل أرضها بأشجار البرتقال والزيتون الأخضر، تفرش صدرها لنا بالزنبق الليّلي. تُبكينا تارًة وتُضحكنا تارًة أخرى، يتكالب عليها باستمرار كُلّ الغُزاة. تقول لي أُمي دائمًا: سيعود ورد المدينة المُزهر، وسينمو النعناع في كأس الشاي الاخضر، وسنغفو نحن كأولاد تعبوا من الركض في أحضان الطبيعة. أسير كل يوم في شوارع غزة، أبحث عن تلك الإيقاعات والصور العتيقة للمكان في رأسي، كان الإيقاع محمولًا كأنّني أستعيد غزة كلها دفعة واحدة، تملأ حواسي  الخمس، أو ربما تخلق لي حاسة جديدة من شدة التأمل والشوق.</p>
<p>أمشي في سوق الخضرة، حيث تصطف المخللات والفلفل والزيتون والخُضار بألوانها المختلفة. تشدني الروائح  الشهية، تنبعث ذكريات الطفولة من أقصى زاوية في عقلي. أتذكر يوم الاثنين، حين كان أبي يحملنا في السيارة لشراء حوائج البيت من الخضار والدواجن، إذ كان يوم الجمعة مخصصًا لذلك،  وتطفو صور الناس وهم يتزاحمون، يلقون التحية على الباعة.</p>
<p>وجدت نفسي مرة أخرى في حي الرمال، الذي يعتبر مركز المدينة. تأخذني الرائحة إلى المنزل الذي كبرت فيه، بيت الجدة أُم معاوية، الذي يحتوي على ساحة كبيرة و صور معلقة على الحائط، لأبنائها الذين فقدتهم على يد الاحتلال. هناك كنت، محاطة بأحبائي، الذين يتمتع كل منهم بخصوصية ما ورائحة طبيخ مخصصة في كل منزل، و لكل فرد منهم أسرار مخبأة في كل ركن من هذا المنزل الكبير وعالمه الكبير، ما بين الموسيقى والأدب والحب والدين والعلم.</p>
<figure id="attachment_78509" aria-describedby="caption-attachment-78509" style="width: 3024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-78509 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_5329-1.jpg" alt="" width="3024" height="4032" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_5329-1.jpg 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_5329-1-225x300.jpg 225w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_5329-1-768x1024.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_5329-1-1152x1536.jpg 1152w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_5329-1-1536x2048.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_5329-1-750x1000.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_5329-1-1140x1520.jpg 1140w" sizes="(max-width: 3024px) 100vw, 3024px" /><figcaption id="caption-attachment-78509" class="wp-caption-text">تصوير مريم الخطيب</figcaption></figure>
<p>أتذكر طبخة السماقية التي تعدها جدتي وتجمع العائلة كل خميس في البيت، أتذكر الفراش الذي نَباتُ  عليه والمشط المُسنن الذي تسُرح جدتي شعرها به. لقد احترق، قتل الاحتلال جدتي عن عمر ٩٤ عامًا عند اجتياحه مدينة غزة في مارس/آذار في حصار مشفى الشفاء، ذهبت وحيدة دون أحفادها المئة وأولادها العشر.</p>
<p>أعود إلى المخيم، الذي ولدت فيه، ويبعد عن مركز المدينة مسافة ربع ساعة بالسيارة. كل شيء في المخيم له ذاتية مختلفة، الأشجار والسكان، حتى شكل البيوت، والأزقة التي تفوح منها روائح الطعام من كل بيت وتسمع فيها أحاديث الناس في المنازل. النساء الجالسات على عتبات بيوتهن، ومدارس وكالة الغوث، والزي المدرسي المخطط، وعيادات الوكالة، ودفتر العائلة الأزرق الذي نحمله لإثبات إننا لاجئون، والخالة رِحاب التي تذكر البلاد جيداً، حيفا و يافا وقطرة.</p>
<figure id="attachment_78507" aria-describedby="caption-attachment-78507" style="width: 3024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-78507 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_0782-1.jpg" alt="" width="3024" height="4032" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_0782-1.jpg 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_0782-1-225x300.jpg 225w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_0782-1-768x1024.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_0782-1-1152x1536.jpg 1152w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_0782-1-1536x2048.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_0782-1-750x1000.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/IMG_0782-1-1140x1520.jpg 1140w" sizes="(max-width: 3024px) 100vw, 3024px" /><figcaption id="caption-attachment-78507" class="wp-caption-text">تصوير مريم الخطيب</figcaption></figure>
<p>هذه الذكريات والأماكن التي حفظناها بصوت ضحكات الأصدقاء في شوارع المدينة، وأحلامهم التي كبرت معهم في الطرقات، وأحلامنا التي دفنت تحت الركام. حتى أصدقاؤنا، قتلتهم آلة الحرب، وما زالت أجسادهم تحت الركام حتى هذه اللحظة.</p>
<p>لقد دمرت آلة الحرب 206 مواقع أثرية في قطاع غزة، واستهدفت ذاكرة المكان وكأنها تريد لكل القطاع أن يختفي، تحاول أن تمحو كل شيء ينتمي إلى القطاع . استهدفت آلة الاحتلال المواقع والأماكن التي شهدت وخبأت أحلام شباب قطاع غزة، وضمّت ذكرياتهم و صوت الضحكات مع الأصدقاء. دُمرت المواقع الفكرية والثقافية، وتحولت إلى رُكام. هذا مثلًا كان حال مركز رشاد الشوا الثقافي، الذي يُعد أول مركز ثقافي بُني في فلسطين، وتحوّل بفعل محاولات إبادة المدينة، الى كومة من الركام ورماد من الكتب المحروقة.</p>
<div class="flex max-w-full flex-col flex-grow">
<div class="min-h-8 text-message flex w-full flex-col items-end gap-2 whitespace-normal break-words [.text-message+&amp;]:mt-5" dir="auto" data-message-author-role="assistant" data-message-id="f916ce96-10fb-4ce7-b030-2423329d49ea" data-message-model-slug="gpt-4o">
<div class="flex w-full flex-col gap-1 empty:hidden first:pt-[3px]">
<div class="markdown prose w-full break-words dark:prose-invert light">
<p><strong>*استكتب هذا المقال من تبرعات قرائنا وعائدات النسخة المطبوعة الأولى من مجلة UntoldMag</strong></p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9/">ذاكرة المدينة في مقاومة الإبادة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لا فخر في الإبادة: كوميكس</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/no-pride-in-genocide/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[جوزيف قاعي]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 Nov 2024 14:11:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مرئي]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 2]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[غسيل وردي]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[كوميكس]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع الميم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/no-pride-in-genocide/</guid>

					<description><![CDATA[<p>من خلال رواياتها الكاذبة، تعمل الدعاية الصهيونية بكل صراحة على استغلال الكويريين/ات الفلسطينيين/ات كسلاح في خدمة الإبادة الجماعية.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/no-pride-in-genocide/">لا فخر في الإبادة: كوميكس</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-78495 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0006_Calque-1.png" alt="" width="1200" height="700" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0006_Calque-1.png 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0006_Calque-1-300x175.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0006_Calque-1-1024x597.png 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0006_Calque-1-768x448.png 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0006_Calque-1-750x438.png 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0006_Calque-1-1140x665.png 1140w" sizes="(max-width: 1200px) 100vw, 1200px" /></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-78493 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0005_Calque-2.png" alt="" width="1200" height="700" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0005_Calque-2.png 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0005_Calque-2-300x175.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0005_Calque-2-1024x597.png 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0005_Calque-2-768x448.png 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0005_Calque-2-750x438.png 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0005_Calque-2-1140x665.png 1140w" sizes="(max-width: 1200px) 100vw, 1200px" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-78491 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0004_Calque-3.png" alt="" width="1200" height="700" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0004_Calque-3.png 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0004_Calque-3-300x175.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0004_Calque-3-1024x597.png 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0004_Calque-3-768x448.png 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0004_Calque-3-750x438.png 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0004_Calque-3-1140x665.png 1140w" sizes="(max-width: 1200px) 100vw, 1200px" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-78489 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0003_Calque-4.png" alt="" width="1200" height="700" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0003_Calque-4.png 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0003_Calque-4-300x175.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0003_Calque-4-1024x597.png 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0003_Calque-4-768x448.png 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0003_Calque-4-750x438.png 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0003_Calque-4-1140x665.png 1140w" sizes="(max-width: 1200px) 100vw, 1200px" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-78487 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0002_Calque-5.png" alt="" width="1200" height="700" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0002_Calque-5.png 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0002_Calque-5-300x175.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0002_Calque-5-1024x597.png 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0002_Calque-5-768x448.png 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0002_Calque-5-750x438.png 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0002_Calque-5-1140x665.png 1140w" sizes="(max-width: 1200px) 100vw, 1200px" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-78485 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0001_Calque-6.png" alt="" width="1200" height="700" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0001_Calque-6.png 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0001_Calque-6-300x175.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0001_Calque-6-1024x597.png 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0001_Calque-6-768x448.png 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0001_Calque-6-750x438.png 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0001_Calque-6-1140x665.png 1140w" sizes="(max-width: 1200px) 100vw, 1200px" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-78483 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0000_Calque-7.png" alt="" width="1200" height="700" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0000_Calque-7.png 1200w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0000_Calque-7-300x175.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0000_Calque-7-1024x597.png 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0000_Calque-7-768x448.png 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0000_Calque-7-750x438.png 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/11/NPIG_AR_WEB_0000_Calque-7-1140x665.png 1140w" sizes="(max-width: 1200px) 100vw, 1200px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<div class="flex max-w-full flex-col flex-grow">
<div class="min-h-8 text-message flex w-full flex-col items-end gap-2 whitespace-normal break-words [.text-message+&amp;]:mt-5" dir="auto" data-message-author-role="assistant" data-message-id="057a0c24-9d93-490f-bda3-27f367f0b7d4" data-message-model-slug="gpt-4o">
<div class="flex w-full flex-col gap-1 empty:hidden first:pt-[3px]">
<div class="markdown prose w-full break-words dark:prose-invert light">
<p>خريطة الكوير <em><a class="ProsemirrorEditor-link" href="https://www.queeringthemap.com/" target="_blank" rel="noopener">Queering the map</a> </em>هي منصة مجتمعية لتوليد الخرائط المضادة تهدف إلى أرشفة تجارب مجتمع LGBTQ2IA+ رقميًا فيما يتعلق بالمساحات المادية.</p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/no-pride-in-genocide/">لا فخر في الإبادة: كوميكس</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يوميات من غزة: البحث عن ماء وأحلام أخرى</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عصام حجاج]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 29 Oct 2024 12:23:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=78206</guid>

					<description><![CDATA[<p>نحن في غزة تعبنا من تصويرنا أمام العالم أننا أبطال. نتحمل الكثير نعم، ونفعل الكثير لكننا أناس عاديون نريد أن نستريح كالبقية.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/">يوميات من غزة: البحث عن ماء وأحلام أخرى</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>تبدأ رحلة الأطفال في غزة يوميا من الساعة السادسة صباحا عندما يضرب زمور شاحنة المياه الحلوة، يستيقظوا قبل الشاحنة بساعة ليقفوا في الطابور، يضع الناس جالونات الماء في أربع خطوط  عمودية. وعندما تقترب الشاحنة من المكان ويضرب السائق الزمور يبدأ الازدحام ويبقى الطابور وحده.</p>
<p>إن لم تستطيع اللحاق وتعبئة حاجتك من الماء سوف تضطر إلى شراء الماء. تقف الشاحنة بالساعات وعلى الرغم من ذلك يبقى الكثير لا ماء لهم. يعود من يعود إلى خيمته وهو يحمل الماء فرحا إلى أمه وهناك من يعود والخيبة تُثقله. بعد الاستراحة من سباق الماء الأول يجهزوا أنفسهم إلى السباق الثاني من أجل ماء الغسيل، ثم جمع الحطب للطهي.</p>
<p>يذهب الأطفال يوميا إلى مناطق خطرة لجمع الحطب والكرتون والنايلون في الطرقات لتوفير بعض المال على أهاليهم في ظل الفقر الخانق الذي يعيشونه. بعض العائلات تشرب من مياه الغسيل الخارجة من باطن الأرض مباشرة مما يعرضهم لأمراض المعدة. أما الأطفال الذين يذهبون لجمع حاجتهم من الطرقات في ساعات الظهر فتتعرض أجسادهم الصغيرة للحروق من أشعة الشمس وأمراض جلدية تراها للمرة الأولى بسبب مخلفات الحرب والبارود الذي يلقيه جيش الاحتلال على قطاع غزة. ينتشر هذه الفترة مرض جلدي لا تستطيع المستشفيات التعامل معه بسبب نقص المستلزمات الطبية والأدوية.</p>
<p>قتل الأطفال إبادة يشهد عليها العالم وحرمانهم من حقهم في العلاج إبادة أيضا.</p>
<p>على بعد أمتار من خيمتنا توجد خيمة صُنعت على يد رجل طويل القامة يحمل في يده بلطة كبيرة على الدوام يقطع بها الحطب للناس مقابل المال ويقطع الحطب الذي يجلبه من الأراضي الفارغة والشجر ويبيعه ، كما يقوم بتعديل ألواح الزينكو والأسياخ الحديدية للخيام.</p>
<p>هذا الرجل لديه الكثير من الأطفال أكبرهم ابنته فاطمة صاحبة الخمسة عشر عاما التي تبدو بحجمها أكبر من عمرها بكثير. ذهبت أم فاطمة قبل شهرين تقريبا لتلد بعملية جراحية، وعند خروجها من المستشفى ذهبت إلى دير البلح عند أقاربها في بيتهم لأن الخيمة في مواصي خانيونس ستكون صعبة عليها وعلى مولودها الجديد.</p>
<p>خلال الشهرين كانت فاطمة هي من تهتم بأخوتها. في الصباح تقوم بغلي الماء للعجين، تُقطعه ثم تتركه يستريح قليلا ثم ترقه وتذهب لتقوم بإشعال النار في فرن الطينة وتعود للعجين لتخبزه على النار، ثم تقوم بعمل وجبة الإفطار لإخوتها وتطعمهم، تغسل لهم ملابسهم، تنظف، ترتب، تحفر حول خيمتهم إذا لزم الأمر وتصطف في طابور الماء. وعندما تريد الخروج إلى مكان ما تلبس أجمل ما عندها وتخرج كأنها فتاة وتنسى طفولتها التي ضاعت منها على الطابور وفرن الطينة ورمل الخيمة الذي تغيرت نظرتها له من اللعب فيه إلى إخراجه من الخيمة كي تنام على فراش نظيف.</p>
<p>ربما نرى فاطمة بطلة صنعت ما لم يصنعه أحد، لكنها ستظل تحلم إن تعود صغيرة، سيظل هذا الحمل داخلها حتى تكبر أكثر وتشعر أنها ما عادت قادرة على هذه الحياة.</p>
<p>نحن هنا تعبنا من تصويرنا أمام العالم أننا أبطال، نتحمل الكثير نعم، ونفعل الكثير لكننا أناس عاديون نريد أن نستريح كالبقية.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/">يوميات من غزة: البحث عن ماء وأحلام أخرى</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عام قد مر</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%af-%d9%85%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ديانا عباني]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 06 Oct 2024 21:51:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=78047</guid>

					<description><![CDATA[<p>عام قد مر، وما زالت الآلة الوحشية تواصل نهش أجسادنا، متنقلة بين فلسطين ولبنان وسوريا وما بعدهم.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%af-%d9%85%d8%b1/">عام قد مر</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" align="right"><span lang="ar-SA">عام قد مر، عام من الإبادة والقتل والتدمير والتهجير، تحت أنظار العالم بأسره</span>. <span lang="ar-SA">عام مضى ونحن هنا، عاجزون أمام هذا القتل والتدمير والتهجير الممنهج</span>. <span lang="ar-SA">نصرخ في فراغٍ لا يسمعنا، نبكي على جراح لا تندمل، ونتظاهر أمام جدران من الصمت المطبق</span>. <span lang="ar-SA">نشارك صور المجازر ونكتب عن عنف لا ينتهي، نناشد العالم </span>&#8220;<span lang="ar-SA">الغربي الأبيض المتحضر</span>&#8220;<span lang="ar-SA">، لكن لا شيء</span>. <span lang="ar-SA">نعيش في ظل عنف فعلي ورمزي، لا يريد أن يراه الكثيرون، لكنه يقتلنا ببطء</span>. <span lang="ar-SA">عنف صارخ وصامت يحوّل معاناتنا إلى قصص استهلاكية في قاعات العالم الأول</span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span lang="ar-SA">عام قد مر، ولم يعد هناك من مكان لأي حوار</span>. <span lang="ar-SA">الكلمات استُنفدت</span>. <span lang="ar-SA">من يعرف ويصمت فهو شريك في الجريمة، شريك في الإبادة</span>. <span lang="ar-SA">لم يعد التضامن العابر كافيًا؛ بل مواجهة تلك المجتمعات التي تخشى النظر إلى نفسها في المرآة، ودفع بعض الأثمان</span>. <span lang="ar-SA">الكل يستفيد من حياتنا العارية، ويخشون الاعتراف بأن الامتيازات التي يتمتعون بها، والحداثة التي يتفاخرون بها، والسلام الذي ينعمون به، قائمين في جوهرهم على تدميرنا، على استمرار قتلنا تحت مسميات مختلفة، وعلى اعتبارنا كائنات بلا حياة أو قيمة إنسانية في عيون الحداثة الاستعمارية</span>. <span lang="ar-SA">حداثة تبرر الإبادة والقتل الممنهج، تسكتنا بلا هوادة، ولا ترى فينا سوى ضحايا، أضرار جانبية، أو إرهابيين متخلفين، لا تاريخ لنا ولا حكايات</span>. <span lang="ar-SA">مجتمعات فردانية متوحشة تجردنا من إنسانيتنا، تخطط لقتلنا، بينما تغض الطرف عن معاناتنا</span>. <span lang="ar-SA">تتواطأ في صمتها، وتحوّل قصصنا إلى مواد لأبحاثها وأطروحاتها، بينما نحن ننزف</span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span lang="ar-SA">عام قد مر، وما زالوا يأتون إلى بلادنا، يأكلون من طعامنا، يرقصون على موسيقانا، ويكتبون عنا وكأنهم يملكون حق تفسيرنا</span>. <span lang="ar-SA">يعلموننا كيف نتحرر من </span>&#8216;<span lang="ar-SA">تخلّفنا</span>&#8216;<span lang="ar-SA">، وكيف نصلح مجتمعاتنا، متجاهلين أن المشكلة الحقيقية تكمن في أنظمتهم التي تسلبنا أرضنا، وحريتنا، وحقنا في الحياة</span>. <span lang="ar-SA">يعودون إلى بيوتهم الدافئة، يخشون على امتيازاتهم الهشة، فلا يواجهون مجتمعاتهم وأنظمتهم ومؤسساتهم وجامعاتهم التي تساهم في قتلنا</span>. <span lang="ar-SA">لا يتحدثون عن حداثتهم وتمدنهم الزائف</span>. <span lang="ar-SA">يطورون أسلحتهم المدمرة وذكاءهم الاصطناعي ويتفاخرون بها، يخلقون استعمارًا متجددًا ومستمرًا، استعمارًا للأفكار والسرديات</span>. <span lang="ar-SA">يراقبوننا، ويختارون من عليه أن يعيش ومن يجب أن يموت</span>. <span lang="ar-SA">يفرضون علينا تصوراتهم، ويحيلوننا إلى مادة لأبحاثهم، بينما يستمر العنف الحقيقي في تدمير أجسادنا وأراضينا</span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span lang="ar-SA">عام قد مر، وما زالت الآلة الوحشية تواصل نهش أجسادنا، متنقلة بين فلسطين ولبنان وسوريا وما بعدهم</span>. <span lang="ar-SA">جثث متناثرة هنا وهناك، أكياس سوداء وبيضاء تحوي أجسادًا ممزقة وأشلاء مبعثرة</span>. <span lang="ar-SA">الكلمات انتهت وتلاشت في ضجيج النفاق الأبيض والإبادة</span>. <span lang="ar-SA">بقينا وحيدين، غارقين في صمتٍ مدوٍّ، نحترق سواء في بلادنا أو في غربتنا</span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span lang="ar-SA">عام قد مر، وكل شيء مات</span>. <span lang="ar-SA">نسير من قبرٍ إلى آخر، نبحث عن ذكرى هنا وهناك، نبحث عن شظايا معانٍ مفقودة</span>. <span lang="ar-SA">نبكي حتى فاضت أرواحنا بالبكاء والآلام والظلمات</span>. <span lang="ar-SA">لم يبقَ لنا سوى محاولة البحث عن معانٍ ومعارف ولغة من مكان آخر، من إرث مناطقنا وأماكن تشبهها</span>. <span lang="ar-SA">هناك، بين الحكايات القديمة والقصص المنسية، قد نتصالح مع جزء من تاريخنا، نعيد اكتشاف ذاتنا المسلوبة، ونستمد منها طاقة لفهم حاضرنا وبناء مستقبلنا</span>. <span lang="ar-SA">الموروثات التي نراكمها قد تحمل في طياتها بذور اسقاط السرديات المهيمنة</span>. <span lang="ar-SA">نفكك هذه السرديات، لا لنقبل بما فرضوه علينا، بل لنستعيد قصصنا التي دفنت في ظلال الماضي، ونكتب مستقبلنا بلغتنا الخاصة، لغة وُلدت من دماء أمهاتنا وأجدادنا، حاميات ذاكراتنا وتاريخنا، ومن معاناتنا التي تُغذينا كل يوم</span>. <span lang="ar-SA">فمهما حاولوا طمسنا تحت شعارات فارغة عن التحرر والتمدن، سنعيد كتابة تاريخنا بلغتنا الممزوجة بالوجع والمقاومة</span>. <span lang="ar-SA">سنعيد ابتكار معانينا الخاصة التي تفلت منهم، وتعكس تجاربنا وقصصنا، ونرفض أن نكون ضحايا في كتبهم</span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span lang="ar-SA">عام قد مر، ومعه انهارت كل المعاني</span>. <span lang="ar-SA">ما تبقى هو فراغ ثقيل يملأ كل شيء</span>. <span lang="ar-SA">لم ينجُ أحد، لا من بقي في البلاد ولا من رحل عنها</span>. <span lang="ar-SA">من لم يمت، يحمل خسائره محاولًا لملمة ما تبقى من حياة مفقودة</span>. <span lang="ar-SA">نحمل الأماكن التي فقدناها، التي لا تغادرنا أبدًا، بل تبقى كأثقالٍ في قلوبنا، تتراكم كالغبار في ذاكرة مكسورة، وتنفجر في وجوهنا مع كل لحظة ألم متجددة</span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span lang="ar-SA">عام قد مر، وما زالوا يحاولون إسكات أصواتنا، يلاحقون من يتكلم، يطاردوننا في أماكن عملنا وفي الشوارع، وحتى في حياتنا الضيقة وعقولنا</span>. <span lang="ar-SA">يخشون الكلمات والأفكار والذكريات التي قد تزعزع صورتهم المثالية عن أنفسهم</span>. <span lang="ar-SA">لكننا سنحمل ما تبقى من ذاكرتنا وقصصنا معنا أينما ذهبنا</span>. <span lang="ar-SA">سنرويها مهما طال بنا الزمن</span>. <span lang="ar-SA">سنرويها مرارًا وتكرارًا، نراكمها ونغربلها، ونورثها لأبنائنا وأحفادنا، ليس فقط بألسنتنا، بل في قلوبنا وأغانينا، في كتبنا ورواياتنا</span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span lang="ar-SA">سنروي العنف الذي عايشناه، والوجع الذي نحمله معنا أينما حللنا</span>. <span lang="ar-SA">وجع متوارث عن الذين سبقونا، نحمله منذ لحظات الانكسار الأولى</span>. <span lang="ar-SA">وجعًا لن يفهمه أو يشعر به إلا من عايشه</span>. <span lang="ar-SA">سنروي سرديتنا وتاريخنا وقصصًا وُلدت من دماء أجسادنا ومن رماد بيوتنا</span>. <span lang="ar-SA">ليست قصصًا للشفقة أو للتعاطف، بل قصصنا الشخصية، قصص نضالاتنا الصامتة والصاخبة، وأخطائنا المتكررة</span>. <span lang="ar-SA">قصص قرانا ومدننا وبيوتنا التي خسرناها مرارًا وتكرارًا، وقصص محاولات رعاية بعضنا البعض</span>. <span lang="ar-SA">قصص تذكرنا بأننا لسنا مجرد ضحايا وأرقام، بل شعوب تفرح، تبكي، تندم، وتخطئ</span>. <span lang="ar-SA">شعوب تقاوم استعمارًا لا ينتهي، وعنفًا تاريخيًا يتجدد باستمرار</span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span lang="ar-SA">سنروي أحلامنا الضائعة في بحر الظلمات، ونضالاتنا ضد أنظمة قمعية ومجتمعات ظالمة وأحزاب قاتلة، هي جزء من استعمار مزمن ينهش في أرواحنا منذ الأزل</span>. <span lang="ar-SA">سنتحدث عن كوابيس بلادنا، عن محاولات الهروب والنجاة، وعن أحلام بعضنا بالعودة</span>. <span lang="ar-SA">سنتحدث عن أراضٍ مسلوبة وحقوق مغتصبة هنا وهناك، عن بلاد امتلأت بالسجون وبظلمات أهلها</span>. <span lang="ar-SA">سنروي ونروي إلى ما لا نهاية، ونفيض العالم بقصصنا وآلامنا وحكاياتنا</span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span lang="ar-SA">سنروي قصة الوحش الذي صنعته أنظمة وشعوب غربية، الذي تغذيه بأكاذيبها ونفاقها</span>. <span lang="ar-SA">سنروي كيف يستمرون في تبرير العنف والإبادة تحت ستار الإنسانية المزعومة</span>. <span lang="ar-SA">سنحكي لهم ما شهدناه من ديستوبيا لا نهاية لها، علهم يدركون في يوم ما أن ما نعيشه اليوم هو مستقبلهم الحتمي</span>. <span lang="ar-SA">هو نتاج حداثتهم ونتيجة لصمتهم الطويل وخوفهم على امتيازاتهم وحيواتهم الفارغة</span>.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%af-%d9%85%d8%b1/">عام قد مر</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الطفولة والعنف الإسرائيلي: محاولة لربط الجروح</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%b1%d8%a8/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[لميا مغنية]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 06 Sep 2024 11:18:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[في العمق]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[هوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=77914</guid>

					<description><![CDATA[<p>إنّ الجروح المتراكمة والماضية الناتجة عن العيش في ظل العنف الإسرائيلي هي، كالجروح الآنية والحاضرة، جروح مفتوحة. لا تتساوى هذه الجروح، فلا يتساوى مثلًا عنف الاجتياح الإسرائيلي الماضي بحاضر الإبادة</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%b1%d8%a8/">الطفولة والعنف الإسرائيلي: محاولة لربط الجروح</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">في يناير/ كانون الثاني 2024، خلال الأشهر الاولى من الإبادة الإسرائيلية في غزة، قصفت طائرة مسيرة اسرائيلية ضاحية بيروت الجنوب حوالي الساعة الثامنة مساءً، قبل دقائق من زيارة ابنة عمتي منى الى منزلنا في المدينة. فور دخولها الى غرفة الجلوس، فوجئت منى بالخبر الذي نزل عليها كالصاعقة، وعوضًا ان تقول شيئا حول الحدث ذاته او تسألنا عنه، بدأ يتدفق منها كلامًا عفويًا وقلقًا عن العنف الذي عاشته خلال الاجتياح والاحتلال الإسرائيلي للبنان، وكأن هذا العنف القديم المنسي، وسرده، قد حلّا مكان الحدث العنيف الحالي.</p>
<h3><strong>الزمن والعنف الإسرائيلي</strong></h3>
<p style="text-align: right;">كنت اعرف بعضًا من هذه الذكريات. كانت بالنسبة لي روايات ثمينة حينما تُسرد، اذ نادرًا ما تجد لها ذكرًا في الأحاديث، وقليلًا ما تُنقل الى الأجيال الاخرى. بدأت منى بتذكّر إحدى قصصها المعروفة والمفضلة لديّ، كمراهقة خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، واقفة في مطبخ جدتنا في مدينة صور (جنوب لبنان) في الطابق الأول، فترى عبر النافذة جنديًا إسرائيليًا مدجّجًا بالسلاح وقد تسلق سطح المنزل المجاور. تسمّرت منى في مكانها، مذهولة، وانتظرت أن يبتعد الجندي قليلًا عن النافذة، ثم بحثت عن شيء تحمي نفسها به، فلم تجد سوى حبات من البصل. التقطت منى حبات البصل ورمتها على ظهر الجندي ورأسه، وانبطحت على أرض المطبخ.</p>
<p style="text-align: right;">كانت منى تروي هذه الذكرى، وتصل إلى الجزء حيث أصيب فيه الآن الجندي بالبصل، فيشعر بالخوف، ويدور حول نفسه بذعر. في كل مرة سمعنا فيها عن هذه الحادثة، كنا نشترك جميعًا في ضحك عالٍ ومعدٍ، متخيلين معًا الجندي، مسلحًا بكامل عتاده العسكري، مرعوبًا، وخائفًا من بصل منى. &#8220;لم أجد إلا البصل لأضربه به، فرميت عليه البصل&#8221;، تُكرر منى دائمًا، والدموع تنهمر على وجهها من شدة الضحك.</p>
<p style="text-align: right;">لكن هذه المرة، انصبّت الذكريات من منى متتاليات، وقد انضم اليها الآن والديّ، مشاركين بقلق ما عاشاه من عنف إسرائيلي، وقد فقدا قدرتهم على السيطرة على هذه الذكريات واخفائها. كانت ذكريات لم تُحك سابقًا في عائلتنا، مثل الوقت الذي علق فيه أبي في الطريق بين مدينة صور وبيروت عشية الاجتياح الإسرائيلي، وقد شاهد الدبابات تدخل بيروت، مختبئًا في سيارته تحت الجسر. وكيف، في ذلك المساء، اضطرت والدتي، التي كانت تزور عائلتها في مدينة النبطية (جنوب لبنان) إلى حرق الكتب ذات العناوين والدلالات اليسارية، أو نقعها في حوض الاستحمام، لإزالة أي علامة يسارية من منزل عائلتها، خشية وصول الإسرائيليين. وكيف اقتحم جيب عسكري إسرائيلي ذات مرة الطريق باتجاه منى وأختها في صور، محاولًا دهسهما، وكيف علقت منى مرة عند حاجز إسرائيلي في طريق الجنوب ليلاً، واضطرت إلى التدحرج على الأرض إلى طريق فرعية للهرب من الجنود.</p>
<p style="text-align: right;">في تلك الليلة، سقطت الذكريات عن منى وعن أهلي، الواحدة تلو الاخرى، وكأنّ العنف الإسرائيلي الذي عاشوه واخبؤوه في داخلهم منذ الاجتياح قد حاضرهم بشدّة، وكأن العنف الإسرائيلي الحالي الفظيع في غزة، وتبعاته في لبنان، قد أصبح حاوية لأزمنة وأمكنة أخرى، مثل كبسولة زمنية-نفسية تبعث الى الحاضر ماضي العنف الإسرائيلي كله المتراكم والمقموع، وجروحه غير الملتئمة.</p>
<p style="text-align: right;">في مقالي الأخير <a href="https://untoldmag.org/ar/on-trauma-resilience-and-psychological-suffering-how-can-the-palestinians-be-rehumanized/">عن الصدمة والمعاناة النفسية</a><a href="https://untoldmag.org/ar/on-trauma-resilience-and-psychological-suffering-how-can-the-palestinians-be-rehumanized/">: كيف يمكن استعادة إنسانية الفلسطينيين؟</a>، تطرقت الى استحالة استعمال ثنائية &#8220;التروما / الصمود&#8221; كخطابات تحريرية شفائية تتيح مناهضة الإبادة الجماعية وعملية التجريد من الإنسانية الفلسطينية، وكتبتُ عن أهمية ان &#8220;نعيد التفكير فيما تعنيه استعادة الإنسانية على المستوى العاطفي والنفسي، بينما ننسحب إلى مساحاتنا الحميمية والحسية&#8221; وان &#8220;نحمل هذا الألم بمفردنا ومعًا، ونحمله دون الغير، ونعيد الإنسانية له&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">في هذا النص الشخصي، ابدأ عملية التفكير هذه عبر استكشاف واستنباط المساحات النفسية والمتقطعة للذاكرة الجماعية والفردية عن العنف الإسرائيلي، والعيش فيه عبر أجيال مختلفة. هذه الذاكرة المتراكمة وغير المستقرة للعنف لا تطفو بسهولة الى السطح، بل تحضر عنيفة وبوجع، خاصة مع معايشة الإبادة الجماعية الفظيعة في فلسطين. لكنّ أهمية استكشاف هذه الذكريات لعنف إسرائيلي ماض بمواجهة عنف إسرائيلي حالي تكمن أولًا في سردها وتأريخها لهذا العنف، وفي قدرته على تقطيع الطفولة والجسد والوقت والذاكرة وخطاباتها معًا. ثانيًا، تأتي هذه الذكريات كي تربط بين الجروح المندملة الماضية والحاضرة، وتُؤرخ لها. ولا تتساوى جروح الاحتلال والاجتياح الإسرائيلي مع الجروح والبتر التي ترتكبها الإبادة الفظيعة الحالية، ولكن عملية ربط هذه الجروح معًا ومشاركتها قد تؤسس لمخزون معرفي نفسي عن علاقتنا مع الذاكرة، والجسد، والضحك، والهرب، والصمت الخ، وعلى قدرتنا على التشافي معًا.</p>
<h3 style="text-align: right;"><strong>العنف الإسرائيلي المُقطِّع: طفولة عالقة في الزمن</strong></h3>
<p style="text-align: right;">كان عمري ستة أشهر أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان [1]. القصة الرسمية التي روتها أمي عن تجربتي مع الاجتياح هي أنني استغرقتُ في نوم عميق خلال الغزو ولم أشعر بأي شيء اطلاقًا. وبينما كانت هي مشغولة بحرق الكتب وإغراقها، وكان والدي عالقًا تحت الجسر يحدّق في الدبابات، واصلتُ أنا النوم، كأنه لم يكن هناك قصف ولا طائرات حربية ولا دبابات. لكن –تروي أمي—مع كلّ قصفة، مع كلّ ضربة، &#8220;كان جسمك عم يرطّ رطّ&#8221; (جملة جنوبية)، وهو يقفز للأعلى ويقع للأسفل، للأعلى وللأسفل، بينما كنتِ تستمرين في النوم. لم تبالِ! ينتاب أمي نوبات ضحك متتالية، وهي تتذكر جسمي الطفولي الصغير نائمًا وهو يقفز ويهبط، يقفز ويهبط، مع كل قصفة وضربة.</p>
<p style="text-align: right;">قضى والداي بقية سنوات طفولتي، حتى سن الثامنة (سنة انتهاء طفولتي في لبنان مع انتهاء الحرب الاهلية)، في محاولة لتطبيع الخوف والقلق الناتجين عن العنف الإسرائيلي الذي طالما عطّل طفولتي بطرق دقيقة، خفية ومؤلمة كما فعل مع الأطفال الآخرين، وقطّعها. من جهتي، واصلتُ لعب هذا الدور بنجاح، دور الطفلة الهادئة وغير المنزعجة بجسم لا يمكن السيطرة عليه كليًا.</p>
<figure id="attachment_77915" aria-describedby="caption-attachment-77915" style="width: 1256px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-77915 size-full" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240724_173700323.MP_.jpg" alt="" width="1256" height="1785" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240724_173700323.MP_.jpg 1126w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240724_173700323.MP_-211x300.jpg 211w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240724_173700323.MP_-721x1024.jpg 721w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240724_173700323.MP_-768x1091.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240724_173700323.MP_-1081x1536.jpg 1081w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240724_173700323.MP_-750x1066.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240724_173700323.MP_-1140x1620.jpg 1140w" sizes="(max-width: 1256px) 100vw, 1256px" /><figcaption id="caption-attachment-77915" class="wp-caption-text">لميا تلعب دور الطفلة الهادئة في الحرب<br />صورة باسبور، بيروت 1984 (العمر سنتان)</figcaption></figure>
<p style="text-align: right;">في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ألقى نتنياهو خطابًا، ميّز فيه بين أطفال النور وأطفال الظلام، معلنًا الإبادة الجماعية على أطفال غزة وتجريدهم من إنسانيتهم. عندما سمعتُ مقولة &#8220;أطفال الظلام&#8221;، وجدتُ نفسي أنبعث بقوة وعنف إلى طفولتي. كان من الصعب عليّ التخلص من الشعور المرعب بأنني عُدتُ طفلة عالقة مرة أخرى في هذه الحرب، لا قدرة لها على الهرب والنجاة، او استيعاب ما يحدث من حولها. ومنذ ذلك الحين، أعايش الإبادة الجماعية من المكان النفسي لهذه الطفولة المقطّعة، وتسقط عني ذكرياتي الخاصة المقموعة والممنوعة من السرد عن العنف الإسرائيلي.</p>
<p style="text-align: right;">عندما رأيتُ فتاة تبحث في أنقاض منزلها عن دمى لها، استحضرتُ دميتي. عندما شاهدت صبيًا من غزة وهو يجد دراجته بين الانقاض، عُدت طفلة يحاول أباها ان يعلمها ركوب الدراجة ذات العجلتين في خلدة (جنوب بيروت)، فتبدأ الطائرات الحربية الإسرائيلية بالقصف، ونهرب ونترك خلفنا الدراجة، ويترك أبي مهمة تعليمي ركوب الدراجة الى الابد. عندما كنتُ أبحث عن مكان آمن يمكن لأهلي في الجنوب ان يختبئوا فيه في حال قُصفت ضيعتنا في الحرب الحالية، حضرت لديّ رائحة الملاجئ التي قبعنا فيها خلال الحروب الماضية بقوة، وكانت هذه الرائحة عبارة عن خليط رائحة غبار قديم وعرق وخوف. كلما خرقت الطائرات الإسرائيلية جدار الصوت، تسقط مني ذكرى من عيشي في ظل العنف الإسرائيلي [2].</p>
<p style="text-align: right;">في هذه الفترة، حاضرتني بقوة ذكرى لقائي الأول ب&#8221;تاتا&#8221; و&#8221;جدّو&#8221; (جدتي وجدي) في مدينة النبطية (جنوب لبنان)، مسقط رأس أمي، سنة 1984. كان عمري سنتين، وقد فقدنا الاتصال بهما بسبب الاحتلال الإسرائيلي. تذكرتُ الرحلة الطويلة والشاقة التي ذهبت بها مع أمي من بيروت إلى النبطية، والتي استغرقت يومًا كاملًا بسبب قطع الطريق والحواجز العسكرية، مرورًا بعدة نقاط تفتيش إسرائيلية (تستغرق الرحلة اليوم مسافة الساعة). تذكرت كم كانت أمي متوترة وخائفة، وكيف اضطررتُ إلى البقاء ساكنًة تمامًا دون إصدار أي صوت، إلا أن جسمي خانني مرة ثانية، ولم أستطع تمالك حاجتي لعمل ال &#8220;بي بي&#8221;. تذكرت كيف نهرتني أمي بعصبية، وشعوري بالعار وانا اعمل &#8220;بي بي&#8221; على ناصية الطريق، عار التبول دون رضى أمي، وعار جسمي الذي خذلها مرة أخرى. تذكرت جلوسي في حضنها ليلًا في سيارة أجرة تمر عبر نقطة تفتيش، يداها تحتضناني بقوة. أخبرتني مرة، وقد مرّت سنوات عديدة على الحدث، أن سائق سيارة الأجرة كان يحاول التحرش بها. كان الظلام دامسًا ولم يكن أمامها خيار آخر سوى البقاء في سيارة الأجرة وانا في حضنها، كدرع لها. إسرائيل في الخارج، وعنف من نوع آخر في السيارة.</p>
<figure id="attachment_77917" aria-describedby="caption-attachment-77917" style="width: 2256px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-77917 size-full" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_1804555312.jpg" alt="" width="2256" height="3493" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_1804555312.jpg 1033w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_1804555312-194x300.jpg 194w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_1804555312-661x1024.jpg 661w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_1804555312-768x1189.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_1804555312-992x1536.jpg 992w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_1804555312-1323x2048.jpg 1323w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_1804555312-750x1161.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_1804555312-1140x1765.jpg 1140w" sizes="(max-width: 2256px) 100vw, 2256px" /><figcaption id="caption-attachment-77917" class="wp-caption-text">لميا وماما، بيروت، 1982 (العمر بضعة اشهر)</figcaption></figure>
<p style="text-align: right;">لا تحبّ امي ان تتكلم عن رحلتنا هذه الا مرغمة، ولم تذكر لي يومًا رحلتها مع اخي وانا، من مدينة النبطية الى بيروت عشية الاجتياح الإسرائيلي. كانت تاتا هي من قصت عليّ هاتين الذكرتين، قبل وفاتها، على الشكل التالي:</p>
<blockquote>
<p style="text-align: right;" align="center"><span lang="ar-SA">وقت الاجتياح كنتِ مع امك عندي بالبيت وكان عمرك ست اشهر</span>. <span lang="ar-SA">بلّش الاجتياح والقصف، ونزلنا كلنا تخبينا تحت الدرج</span>. <span lang="ar-SA">وصار الاجتياح والعالم صار تهجّ لفوق</span>. <span lang="ar-SA">هني يجتاحوا والعالم تهجّ ونحن قاعدين تحت الدرج</span>. <span lang="ar-SA">بعدين اجا خالك وقال انه هوي فيه يوصّلكم على بيروت وانه حدن دلّه على طريق بس طويلة كثير</span>. <span lang="ar-SA">خاف جدك يصير معكم شي على الطريق، بس اخدكم خالك ورحتِ انت وأمك على بيروت وما عاد شفتك لشي سنة او سنتين، لما جيتِ مع امك</span>. <span lang="ar-SA">ولما شفتيني سألتيني</span>: &#8220;<span lang="ar-SA">انتِ مين؟</span>&#8221; <span lang="ar-SA">ولما شفتِ جدك </span><span lang="ar-SA">سألتيه</span>: &#8220;<span lang="ar-SA">انتَ مين؟</span></p>
</blockquote>
<p>لا تحبّ أمي تذكر رحلات الهروب، لكنها، مثلي، تتحمس لسماع سردية وصولنا للقاء جدتي وجدي في اليوم التالي. أذكر وقوفنا على الدرج، ننظر الى جدي وجدتي. أذكر أن هناك كان الكثير من الطعام والحب. أذكر أنى جلست في حضن جدي وغنيت له اغنية تبدأ ب &#8220;أديش كنا نروح&#8221;، أغنية علمتني إياها امي [3]. أذكر انّه كان في الاغنية وصف للنهر والعصافير والأشجار. أعي الآن انّ تذكر لحظة اللقاء هذه كان لعائلتي بمثابة لحظة تشافٍ وإصلاح لعنف الاجتياح، ورحلات الهروب منه.</p>
<p>ربما كان استحضار العنف الإسرائيلي الأكثر ألمًا هو حادثة مقتل هند رجب، الطفلة الفلسطينية البالغة من العمر 6 سنوات في غزة. اتصلت هند بالإسعاف لإنقاذها من سيارتها، فيما أصيب باقي أفراد عائلتها بالرصاص. عُثر عليها بعد أسبوعين مقتولة، مع عمال الإسعاف الذين أتوا لإنقاذها، وقد تعرضت السيارة لإطلاق النار أكثر من<a href="https://forensic-architecture.org/investigation/the-killing-of-hind-rajab" target="_blank" rel="noopener"> 335 مرة</a>.</p>
<p>أيقظ سماع المكالمة الهاتفية التي أجرتها هند مع عمال الإسعاف فيّ ذكرى دفينة ومرعبة، عندما كنت عالقًة في سيارة تحت القصف الاسرائيلي في النبطية حوالي عام 1988 (لاحظت عند كتابتي هذا المقال أنني كنت أيضًا في السادسة من عمري). كنا قد هُجّرنا للتو من بيروت إلى النبطية هربًا من الحرب الأهلية، لنتفاجأ بالعنف الإسرائيلي هناك. بقينا قدر ما استطعنا في منزل عائلة أمي في النبطية، ثم قرّر خالي أنّ العودة إلى بيروت ستكون أكثر أمانًا لنا. وبمجرد صعودنا إلى السيارة، اشتد القصف بشدة، وهربت عائلتي جميعها إلى المنزل. لفترة قصيرة لا تتعدى الدقيقة، وجدت نفسي وحدي داخل السيارة تحت القصف، الى ان رجع خالي أخيرًا وفتح باب السيارة وأعادني بقوة إلى داخل المنزل. عندما سمعت صوت هند تطلب المساعدة، وجدت جسمي مرة أخرى عالقًا في تلك السيارة، تحت القصف، جسم وحيد ومتجمّد، غير قادر على الهرب، على فتح باب السيارة والركض، وعلى البقاء داخل السيارة. انا عالقة لمدة 20 ثانية، وهند علقت الزمن كله.</p>
<p>عندما سقطت عني هذه الذكرى الأخيرة في مواجهة فظاعة العنف الإسرائيلي على هند، سألتُ نفسي: لماذا نجونا من العنف الإسرائيلي وهم لا؟ حدّقت الى جسمي وسألتُ، هل حقًا نجونا؟</p>
<figure id="attachment_77919" aria-describedby="caption-attachment-77919" style="width: 4080px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-77919 size-full" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_155504462.jpg" alt="" width="4080" height="3072" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_155504462.jpg 3000w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_155504462-300x226.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_155504462-1024x771.jpg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_155504462-768x578.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_155504462-1536x1157.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_155504462-2048x1542.jpg 2048w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_155504462-750x565.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/09/PXL_20240722_155504462-1140x858.jpg 1140w" sizes="(max-width: 4080px) 100vw, 4080px" /><figcaption id="caption-attachment-77919" class="wp-caption-text">لميا وأخوها، النبطية، 1988 (العمر حوالي الستة سنوات)</figcaption></figure>
<h3><strong>العيش في العنف الإسرائيلي</strong><strong>: </strong><strong>طفولة عبر الجروح </strong></h3>
<p>لما يؤسس فعل تذكر ما لم يسرد من عنف إسرائيلي ماضٍ خلال الإبادة الحالية المستمرة؟ وما هي قيمة استحضار طفولة أخرى بحضور فظاعة الإبادة الحالية للطفولة الفلسطينية؟</p>
<p>في مقالهما عن دور الطب في استعادة إنسانية الفلسطينيين، تطرق غسان أبو ستة وريبا ماريا الى الطرق المتاحة للأطباء وغيرهم لمناهضة العنف الإسرائيلي الفظيع الذي يسلب الإنسانية من أجساد والعقول الفلسطينية، لاسيما الأطفال. بالنسبة لكل من أبو ستة وماريا، فإن صيرورة استعادة الإنسانية هي &#8220;<a href="https://www.yesmagazine.org/opinion/2023/11/01/medicine-palestine-israel-hospital" target="_blank" rel="noopener">تمرينًا مهمًا على العالم أن يشارك فيه</a>&#8220;، لإعادة تصور الشفاء، والحياة، وللعمل على تحرّر الأجساد والنفوس.</p>
<p>إنّ الجروح المتراكمة والماضية الناتجة عن العيش في ظل العنف الإسرائيلي هي، كالجروح الآنية والحاضرة، جروح مفتوحة. لا تتساوى هذه الجروح، فلا يتساوى مثلًا عنف الاجتياح الإسرائيلي الماضي بحاضر الإبادة. لكنها تؤرّخ لتجربة العيش في العنف الإسرائيلي وفظاعته على اشكالها وجروحها، وتربط بينها ربطًا سياسيًا ونفسيًا.</p>
<p>انّ هذا الربط السياسي-النفسي للجروح يختلف تمامًا عن مشاعر التعاطف مع &#8220;الآخر&#8221; او فعل الشهادة (ان تشهد على الشيء، تراه) وهي مشاعر نفسية نجدها في خطابات الإنسانية العالمية. على عكس هذه المشاعر &#8220;الإنسانية&#8221;، يحمل هذا الربط الطفولة الفلسطينية، يرتبط بها، ويسلط الضوء عليها. إن أخذ عملية إستعادة الإنسانية على محمل الجد، كصيرورة سياسية، يعني الاهتمام بالمشهد النفسي للمعاناة من تجربة العيش في العنف الإسرائيلي في منطقتنا، والتشبيك حول ما يسقط منا من سرديات واقوال، والتعلم من التجارب التاريخية لطرق العيش في العنف الإسرائيلي، والنجاة منه.</p>
<p>نعيد خياطة طفولتنا التي قطّعها العنف الإسرائيلي بطرق مختلفة وفظيعة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>[1] <span lang="ar-SA">هناك محاولات جميلة لسرد وتذكر الاجتياح الإسرائيلي من أجيال أخرى، ولكن بطريقة متعمدة</span>: <span lang="ar-SA">مثل <a href="https://bidayatmag.com/sites/default/files/issues/bid36.pdf" target="_blank" rel="noopener">بدايات، العدد ٣٦، ٢٠٢٣</a></span></p>
<p>[2] <span lang="ar-SA">كتبت عن تجربة العيش في العنف في <a href="http://www.theacss.org/uploads/cke_documents/The-Violence-We-Live-in-Paper-Ar-FINAL.pdf" target="_blank" rel="noopener">المقال التالي</a></span><span lang="ar-SA">، كما كتبت مزنة المصري عن الاصداء الحسية للحروب الإسرائيلية وفعل التذكر في المقال التالي</span>:Al-Masri, M. (2017). <a href="https://doi.org/10.1080/20581831.2017.1322206" target="_blank" rel="noopener">Sensory reverberations: rethinking the temporal and experiential boundaries of war ethnography</a>. Contemporary Levant, 2(1), 37–48.</p>
<p>[3] أغنية ألفها غريغوار حداد مؤسس الحركة الاجتماعية اللبنانية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%b1%d8%a8/">الطفولة والعنف الإسرائيلي: محاولة لربط الجروح</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
