<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>المشي مع الحزن &#8211; Untold</title>
	<atom:link href="https://untoldmag.org/ar/category/%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA/walking-grief-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<description>Magazine</description>
	<lastBuildDate>Mon, 18 Mar 2024 17:24:48 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2023/08/Logo-1-75x75.png</url>
	<title>المشي مع الحزن &#8211; Untold</title>
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>مذكرات حاج: التجدد</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/pilgrim-notes-renewal/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[إيان نيسبيت]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 Mar 2024 09:43:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشي مع الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[بيئة]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[طبيعة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/pilgrim-notes-renewal/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لقاءات حميمة مع عدد قليل من النباتات والناس على طول طريق الحج. ما هي رؤى المستقبل البديل التي تظهر من خلال هذه اللقاءات وكيف يمكننا تجديد طرق ارتباطنا بالعالم من حولنا؟</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/pilgrim-notes-renewal/">مذكرات حاج: التجدد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&#8216;أنت الطريق الذي أدخل عليه وأنظر حوله,</p>
<p>أعتقد أنك لست كل ما هو موجود هنا,</p>
<p>أعتقد أن الكثير من اللامرئي هنا أيضاً&#8217;</p>
<p><em>والت ويتمان</em></p>
<h4 style="text-align: center;"><strong>الثوم المثلث &#8211; </strong><strong>ALLIUM TRIQUETRUM</strong></h4>
<p>نحن في نهاية شهر نيسان، وبينما نتسلق السلالم الخشبية في غابة هين في جنوب شرق انجلترا، تستيقظ الحياة في الغابة من سباتها بانفجار من الألوان والأصوات والروائح.</p>
<p>يرافقني شخصان آخران في هذه المرحلة الأخيرة على درب الحج. رشيقة، التي تحصد النباتات البرية وتستخدمها في العلاجات الطبية. لذا، في غضون دقائق من بدء رحلتنا، تجدنا نجلس معًا ونمضغ أوراق الكراث الثلاثي الزوايا، ونجمع أوراق الخردل الثومي لتناول الغداء. أنحني نحو الأرض، وحواسي تنغمس في عمق النباتات الأرضية. ثم أقف مستقيمًا مرة أخرى، وتتكيف عيناي مع مجموعة متنوعة من المناظر الطبيعية. تبدو الغابة، على الرغم من صغرها، فجأة واسعة وثرية. نتجاوز بوابة خشبية وندخل حقولًا مفتوحة تحت أشعة الشمس المشرقة. ألتفت نحو السماء وأستشعر الدفء الذي يغمرني. يمكنني سماع صوت الغربان وهي تعق على أعشاشها في الجانب الآخر من الحقول. وعندما تقترب سيارة، يزداد صوت العق حتى يتلاشى تدريجيًا عندما تمر السيارة. وهكذا، تتواصل الأصوات وينتقل اهتمامي إلى مكان آخر. إنها سمفونية برية لن يستطيع السائقون التعرف عليها تمامًا.</p>
<h4 style="text-align: center;"><strong>ن</strong><strong>بات اللبلاب الأرضي  &#8211; </strong><strong>GLECHOMA HEDERACEA</strong></h4>
<p>نتوقف ثانية لأخذ قسطاّ من الراحة، نستمتع بالطقس الجميل، والمشي السهل، والحقول الوفيرة وروح الحجاج المرحة. أقوم بتحريك كفة من اللبلاب الأرضي في إبريق صغير. بينما ينتشر هذا الشراب المخمّر ذو النكهة الترابية في جسدي،  تتشكل كلمة &#8220;التجدد&#8221; في وعيي، كموشور ضوئي يمكنني من خلاله التطلع إلى محيطي وربما، إذا تم توجيهه بشكل صحيح، إلى بركة وعيي المظلمة.</p>
<p>كلمة &#8216;التجدد&#8217; تتجسد كورقة سقطت على سطح الماء، و الإحساس بها يتحرك بهدوء نحو الخارج.</p>
<p>التجدد كما البحث عن قصص جديدة الذي جاء بي إلى هنا، كما الأنماط المتحولة للحزن الذي رافقني في السنوات الأخيرة، كما زهور المواسم التي تتفتح حولنا، وسحرالطبيعة الذي يتجلى عندما نمشي فيها، التجدد كما إعادة الإحياء الثقافي بعد خروج انجلترا من الاتحاد الأوروبي، و كما نافذة لإعادة ضبط الأولويات التي جلبتها جائحة كورونا، وكما تحول نظامي من الحداثة إلى ما هو غير معروف.</p>
<p>التجدد كفعل الحج ذاته، نضع قدما خلف الاخرى حتى نصل إلى الهدف النهائي، الذي في الحقيقة هو مجرد بداية لرحلة جديدة.</p>
<h4 style="text-align: center;"><strong>لسان الجمل الكبير  </strong><strong>&#8211; PLANTAGO MAJOR</strong></h4>
<p>جلبت رشيقة معها خلطة خاصة بالحج من الميرمية والهفوف والقراص ( mugwort, plantain, and nettle). بالإضافة إلى فوائد هذه النباتات المتمثلة في تحسين الرؤية (الميرمية) ومكافحة التهاب الجلد (الهفوف) ومساعدة الدورة الدموية (القراص)، فهي أيضًا ثلاث من الأعشاب المذكورة في تعويذة الشفاء الإنكليزية القديمة المكونة من تسع نباتات والمعروفة باسم &#8220;Nine Herbs Charm &#8221;</p>
<p>&#8211; mucgcwyrt</p>
<p>وwegbrade و  .netelan. كان يُعرف لسان الحمل الكبير باللغة الإنجليزية القديمة باسم &#8220;طعام السبيل&#8221; لأنه ينمو بشكل جيد على الطرق المسلوكة، والنص يشير إليه بالشكل التالي:</p>
<p>وأنتَ، يا طعام السبيل، يا أم النبات!</p>
<p>أنتَ مفتوحٌ نحو الشرق، ولكنك قويٌ في الداخل:</p>
<p>العربات تصطك عليك، والنساء يمرون فوقك،</p>
<p>وفوقك يصدح صوت العروس، وفوقك يزمجر الثيران!</p>
<p>لقد تحملت كل شيء، وقمت بالتصدي له:</p>
<p>تحملت السم، وتحملت أمراض الهواء،</p>
<p>تحملت رعب الذي يسافر فوق الأرض.</p>
<p>ادهشني جداً كيف يتم مخاطبة الأعشاب بهذه التعويذة، حيث يُعامَلُونها ككائناتٍ حية، وكمخلوقاتٌ تتفاعل وتستجيب، كحلفاء في مواجهة الرعب الذي يجتاح العالم. أنا أيضًا مندهش من مدى بُعدنا عن هذا الفهم الأساسي.</p>
<p>أضع أوراق الهفوف داخل حذائي لمنع انتفاخ قدمي وتخفيف الألم، و اتابع المشي.</p>
<p>عندما أغوص في المناظر الطبيعية التي نمر بها، وعندما أستشعرها على جلدي، أقترب من إحساسٍ متغير لكينونة الانسان، إحساسٍ يتفاعل مع البيئة المحيطة و تحفزه الحواس بدل عن المنطق. ربما يكون هذا نتيجة التوقيت وفترة الاستعداد للربيع، لكن أشعر أن جسدي يتجاوب بشكلٍ أكبر. يبدو كما لو أنه يهمهم بانسجامٍ على وتيرة محيطه. أكتب كلمة &#8220;الانتماء البري&#8221; في دفتر ملاحظاتي..</p>
<p>كانت النبتة المعروفة باسم &#8220;الهفوف&#8221; معروفة أيضًا في الأمريكتين بلقب &#8220;قدم الإنجليزي&#8221;، بسبب عادتها في النمو على طول المسارات التي أنشأها المستوطنون الجدد، وكانت تلك البذور مخبأة في حقائب البذور التي جلبوها من إنجلترا. إنها تذكير مفيد  بأن العلاقات المتشابكة في الطبيعة لا تعترف بالقيم على أنها &#8220;جيدة&#8221; أو &#8220;سيئة&#8221; &#8211; ربما جلب المستوطنون الجدد تلك القيم معهم أيضًاً.</p>
<h4 style="text-align: center;"><strong>الزان الأوروبي  &#8211; </strong><strong>F</strong><strong>AGUS SYLVATIC</strong></h4>
<p>ننام على المنصة الخشبية في كنيسة بارهام. بينما توقظنا في الصباح الباكرأشعة الشمس المتسللة من خلال النوافذ الملونة، يتبادر إلى ذهني فكرة المشي إلى كانتربري في ذلك اليوم. إنها واحدة من أهم وجهات الحج في أوروبا لأكثر من ألف عام، ومن المرجح أن المسار الذي اتبعته خلال هذه الشهور هو نفس المسار الذي سلكه الحجاج الأوروبيون الملتزمون بين كانتربري وسانتياغو دي كومبوستيلا. وعلى الرغم من أن كانتربري ليست وجهتي النهائية، إلا أن هناك رسم جداري في كاتدرائية كانتربري أرغب في رؤيته. يصور الرسم جانبًا من حياة القديس يوستاس الذي ألهم راسل هوبان لكتابة رواية ريدلي ووكر.</p>
<p>علماً أن الرواية تتتبع مسار تطور صبي يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، حيث يشاهد نفس المشهد في ريف كينت بعد مرور ألفي عام، ووفقًا لتعبير الكاتب &#8220;في نهاية طريق نووي مرير&#8221;..</p>
<p>في نهاية الرواية و نهاية مسيرة الحج، يسقط الوحي على الشخصية الرئيسية في الرواية في أطلال قلعة كانتربري و يقول:</p>
<p>&#8220;أشعر بشيء ينمو في داخلي، إنه يشبه بحرًا أخضر يتدفق في داخلي، يقول: أضيعه. يقول: دعه. يقول: القوة الوحيدة هي عدم القوة&#8221;.</p>
<p>القوة الوحيدة هي عدم القوة.</p>
<p>كلمات تمشي معي حتى الآن.</p>
<p>ماذا لو بذلنا جهودًا حقيقية للتخلص من السلطة في حياتنا، وتجاهلنا رغبة الحداثة في السيطرة البشرية على طبيعة مستعبدة، واستسلمنا للسير والتجدد  بالتناغم مع حركة المد والجزر التلقائية؟</p>
<p>ماذا لو حاولنا حقًا التخلي عن السلطة؟ كيف يمكننا أن نتخلى عن رغبة الحداثة في الهيمنة البشرية على الطبيعة المقهورة؟ كيف سيبدو ذلك &#8211; إعادة تنظيم البشرية ضمن الدورات الكوكبية للتخلي و التجدد؟</p>
<p>كيف سيكون هذا <em>الإحساس</em>؟</p>
<p>سيكون يوم المشي قصيرًا نسبيًا حتى نتمكن من تخصيص وقت لطقوس تحديد معالم الطريق. شريكي الآخر في الرحلة آدم، وهو موسيقي ومعلم يوغا. وهو أيضاً كهربائي وخبير في الطاقة الشمسية ولكن هذا لن يساعدنا اليوم. في منتصف الظهيرة، كنا نسير بين أزهار الزهور الزرقاء المورقة التي تكسو غابة ترينلي على حافة كانتربري، عندما اختفت الأزهار فجأة في خط ملحوظ، كما لو أن تعويذة قد ألقيت. عند اقترابنا من المنعطف، نصل إلى حضرة شجرة زان ضخمة، يغطي لحاءها نقوش أجيال من الشباب العاشقين والحجاج المفتونين بالله. ثمة سحر هنا، أيًا كان ما نعنيه بالسحر، لذا نحرق بعض المريمية وأغني أغنية أعتبرها سحرية لأنها تجد طريقها إلى حياة الناس الذين أغنيها لهم، ولأنها هكذا وجدت طريقها إلى حياتي. وهي تتضمن جملة &#8220;ليكن الحزن ورقة متساقطة عند بزوغ الفجر&#8221;، وهي كلمات تحمل في طياتها كل ما أحاول قوله هنا. بعد بضعة أسابيع، طُلب من آدم أن يغنيها سهراً عند جثة ميت قبل دفنها.</p>
<h4 style="text-align: center;"><strong>البندق الشائع &#8211; CORYLUS AVELLANA</strong></h4>
<p>تأخرنا كثيرا في الوصول إلى كاتدرائية كانتربري، ولكن حارس البوابة يلقي نظرة على زي الحاج المستوحى من لباس ريدلي، ويومئ برأسه موافقا على إدخالنا، بابتسامة خفيفة. ندخل الكاتدرائية حيث تتلاشى أصوات تراتيل صلاة المساء الأخيرة، ولكنها كانت كافية لأشعر بصداها في المكان، صوت الأرغن يرن في الكهوف العلوية. حتى عصا البندق الخاصة بي تصدر صوتًا سماويًا عندما تطرق الأرض.</p>
<p>ووفقاً للتقاليد، فإن الحجاج إلى كانتربري يرمون عصيهم في البحر في وايتستابل، على بعد سبعة أميال، ولكن يبدو أن هذا الفعل يمثل نهاية لا أشعر بها حقاً. أنا أفهم الآن علاقة الحاج بعصاه. لقد حدث تفاعل كيميائي في الأشهر القليلة الماضية: هذه العصا ليست مجرد عمود خيمة، أو مسند للذقن، أو أداة لإزاحة العليق، بل هي أيضاً معلمة ملحة، توثق طبيعتها الخشبية في يدي المتعرقة، وتقرع الحصى، و تصدر صوتاً مكتوماً حين تضرب بالأرض الجافة، مأسورة بتعاون مجدٍ مع إيقاع قدمي الصعب المراس، خاصة عندما يكون الإيقاع هو كل ما تبقى.</p>
<h4 style="text-align: center;"><strong>الشيح الشائع &#8211; </strong><strong>ARTEMESIA VULGARIS</strong></h4>
<p>تطقطق قدماي الحصى من تحتا وأنا أنظر إلى البحر البني المتماوج. وصلت في نهاية رحلة الحج إلى ما يسمى&#8221;الشارع&#8221;، وهو تشكيل رملي غامض يمتد لمسافة كيلومتر في البحر في ويتستابل، ويتميز بمد وجزر قديم. يحدث المد في وقت وصولنا، وأنا بحاجة للمغادرة قبل أن يغطيه الماء مرة أخرى، إذ لا يكون الشارع مرئيًا أو متاحًا. إن نهايات الحج غير ملموسة مثل هذه الأحداث، فهي تذكرني بأنني لا أحتفل بالنهاية دون أن أدرك أنها في الحقيقة بداية جديدة.</p>
<p>سأعود قريبًا، حين يتسنى لي المشي في وسط البحر في الليل، محاطاً بالماء والنجوم، مفكراً بالمكان التي يمكن لهذه الطريق التي لا وجهة لها ان تحملني تالياً.</p>
<p>و من هنا إلى نبتة الشيح الشائع، نبتة الأحلام. بماذا أحلم؟ ما هي الرؤى التي تظهر؟ من السهل أن نتخيل التجديد النظامي، والأقل سهولة أن نضع أنفسنا داخله، أو أن نتحرك نحوه كفرد. يمكننا الإيماء نحو مثل هذه الأهداف من خلال استخدام كميات أقل من البلاستيك، أو تجنب الطيران، أو محاولة عدم قيادة السيارة كثيرًا، ولكننا بالتأكيد نفهم الآن في الغالب أن هذه التغييرات الصغيرة لا ترقى إلى مستوى الهدف. لا يمكن أن تكون سوى طقوس لدرء الظلام، لمساعدتنا على الشعور ببعض الفاعلية. أفضل ما يمكنني أن آمله هو أن نعيد توجيه أنفسنا بشكل جماعي نحو طريقة للوجود في العالم ترحب بالحزن وتعترف بالتشابك وتمارس الرعاية وتبرز البطء وتمارس التآزر وتسعى للتجديد.</p>
<p>التجديد لا يتعلق بالجديد. إنه يتعلق بالقدرة على إعادة النظر في المألوف، القديم، الاقدم، حتى، مع الاستفادة مما تعلمناه في هذه الأثناء. كما أن إعادة النظر في علاقتنا بالأرض ليست فكرة جديدة، ومع ذلك، فإن الحج يتيح لنا لحظات نخطو فيها نحو مستقبل أكثر قدمًا ويتيح لنا مساحات عابرة لإعادة تخيل مكاننا فيها من جديد.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/pilgrim-notes-renewal/">مذكرات حاج: التجدد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بيروت وعشبة الجراح</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/a-beirut-foragers-odyssey/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[كريستيان سليمان]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 29 Feb 2024 11:43:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشي مع الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[بيئة]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/a-beirut-foragers-odyssey/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تكشف النباتات عن معرفتها وتاريخها المعقد للاستعمار والهجرة، مما يغير تصور المؤلف للمدينة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/a-beirut-foragers-odyssey/">بيروت وعشبة الجراح</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span lang="ar-LB">اندلعت </span>الاحتجاجات في </span></span>9 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أكتوبر </span></span>2019 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في لبنان في قلب وسط بيروت</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بعد الحرب الأهلية اللبنانية، تم إعادة بناء هذه المنطقة، على وجه خاص، بتصميم يتماثل مع التصميم المديني الفرنسي، مما دفع بقاطنيها، تدريجياً، للسكن بعيداً عنها</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إلا أن، الاحتجاجات شكلت لحظة حاسمة، حيث حولت هذا المشهد المديني إلى مركز حيوي للمظاهرات</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ومع استمرار الاحتجاجات لفترة طويلة، وجدت نفسي أقصد وسط بيروت بشكل أكثر تواترًا</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إن إزالة المحتجّين للحواجز الخشبيّة فتحت مناطق كانت محظورّة من قبل، مما دفعني إلى استكشاف الزوايا الخفيّة للمدينة، مركزّاًعلى النباتات الفرّيدة التي ازدهرت في هذه الأماكن</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أخذت أسير بشكل يومي</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وجدت في المشي وسيلة لاستعادة المدينة، لإعادة تشكيل علاقتي بها، وللعيش فيها بجسدي وكل ما يحتويه</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لقد أثارت قطعة أرض، مجاورة لساحة رياض الصلح، اهتمامي وأصبحت وجهتي</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كان من المقرر في البداية أن تكون موقعًّا لبناء برج متعدد الاستخدامات من تصميم جان نوفيل، لكن المشروع توقف عندما تكشّف، خلال الحفر، موقع أثري</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كان سحر قطعة الأرض هذه يكمن في جدرانها الذي يبلغ عمقها ستة أمتار كانت مغمورة تحت الأرض، والتي تكشف عن آثار باهتة لهيكل حجري يُصعب فك رموزه</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كان لافتٌ للنظرانتشار ثقوب بشكل متواترعلى جزء كبير من قطعة الأرض، ثقوب متساوية في الحجم – على شكل مستطيل، أصبح بمثابة <span lang="ar-LB">حاوية نبات لشجيرة أو أثنتين</span></span></span>.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-76644" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D01-870x1024.jpg" alt="" width="870" height="1024" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D01-870x1024.jpg 870w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D01-255x300.jpg 255w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D01-768x904.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D01-1305x1536.jpg 1305w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D01-1740x2048.jpg 1740w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D01-750x883.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D01-1140x1342.jpg 1140w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D01.jpg 1359w" sizes="(max-width: 870px) 100vw, 870px" /></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">خلال إحدى نزهاتي في الموقع، التقيت توغو، أحد المحتجّين الآتي من البقاع، الذي قام بنصب خيمة بجوار القطعة الأرضية المذكورة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كان توغو يعتمد على هذه المنطقة طوال فترة الاحتجاج، حيث كان يقوم ب</span></span>&#8220;<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تسليق</span></span>&#8221; <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">مكوناته الغذائية اليومية</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تكرّم عليّ في جولة قصيرة، عرض خلالها وجهة نظره الفريدة حول موقع بركة الضفدع ودلّني إلى المناطق الوفيرة بالسلق والخبّاز والقراص وغيرها</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كانت المحادثات مع توغو تدهشني</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في حين كان تسليق النباتات جزءًا أساسيًا من تربيتي، كان إيجاد وسيلة لنقل تلك المعرفة إلى المدينة أمرًا صعبًا </span></span>&#8211; <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">حتى الآن</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-76705 size-full" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/11.png" alt="" width="1432" height="1499" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/11.png 1432w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/11-287x300.png 287w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/11-978x1024.png 978w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/11-768x804.png 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/11-750x785.png 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/11-1140x1193.png 1140w" sizes="(max-width: 1432px) 100vw, 1432px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-76646" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D02-1024x640.jpg" alt="" width="1024" height="640" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D02-1024x640.jpg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D02-300x187.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D02-768x480.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D02-1536x960.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D02-2048x1280.jpg 2048w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D02-750x469.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D02-1140x712.jpg 1140w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-76648" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D03-1024x640.jpg" alt="" width="1024" height="640" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D03-1024x640.jpg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D03-300x187.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D03-768x480.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D03-1536x960.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D03-2048x1280.jpg 2048w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D03-750x469.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D03-1140x712.jpg 1140w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هناك أخلاقيات مشتركة تجمع بين الذين يسلقّون النباتات البريّة</span></span>: <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">خذ فقط ما تحتاجه، واترك البقية للآخرين، وساعد النباتات على النمو من جديد في الموسم القادم</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هذا التفاهم المتبادل يشكل مجتمعًا معرفياّ يتمركز حول النباتات، حي<span lang="ar-LB">ث</span> يركز على ضرورة استهلاكها للاستمرارية مع الحفاظ عليها للمستقبل</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">يتناغم ذلك مع طبيعة البيئة المتغيرة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">يدرك </span></span>&#8220;<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">المسلقّون</span></span>&#8221; <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أن هذه النباتات موسمية، ليس إلا</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ولإضافة هذه النباتات إلى نظام غذائهم على مدار السنة، إنهم يدركون أهمية عملية الحفظ</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لهذه الغاية يعتمدون على طرق متنوعة تطيل أمد استخدام هذه النباتات علما أنها تحدث تغييرات على حالتها الأصلية </span></span>&#8211; <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">سواء كان ذلك من خلال التجفيف، أو التخمير، أو التخليل، أو إعداد السماد العضوي، أو صنع المربى</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هذا ما يعني في الجوهر، اعتماد سلوك غذائي ينسجم مع مواسم الطبيعة لتحضير أطباق بنكهات مختلفة بحسب كل فصل</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">عندما أستذكر طفولتي، أجد أن كل عام كان <span lang="ar-LB">يتكشف موسم تلو موسم من خلال عدسة المآكل التي كنا نستمتع بها</span></span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بالنسبة لي، كانت الدورة السنوية تبدأ مع بداية العام الدراسي، التي تتزامن مع موسم قطف الزيتون وإنتاج الزيت وصناعة الصابون داخل عائلتي</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ثمّ، كان موسم الحلزون يعلن بداية الشتاء، مباشرة مع أول غيث مطر يلحق فصل الصيف</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كنا نحتمي من البرد <span lang="ar-LB">في شهور الصقيع، بتناول</span> الحساء والشورباء، مدعمّة بتشكيلة من شراب الأعشاب الساخن التي يكون قد تم تجميعها وتجفيفها بعناية خلال الفصول السابقة استعدادًا لفصل الشتاء</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">مع بداية الربيع، ينبت السلق، فيسود على المشهد الغذائي إذ يستخدم في تحضيرأطباق مثل الكبة والمناقيش إضافة إلى ومجموعة متنوعة من الأطباق</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أصبحت وجباتنا أكثر ثراءً بفضل تشكيلة متنوعة من النباتات البرية، سواء كانت مطهوة أو متبلة بزيت الزيتون وعصير الليمون</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">مع حلول فصلي الربيع والصيف، نشهد وفرةَ من أنواع الفاكهة، مما يخلق لوحة نابضة بالحياة من النكهات</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هذا وكانت رائحة تحضير المربى تشير إلى اقتراب نهاية موسم الفاكهة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">من هذا الوقت فصاعدًا، يحتّل التفاح الطازج مركز الصدارة حيث يكون الفاكهة الأساسية بانتظار حلول الموسم القادم</span></span>.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-76650" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D04-1024x796.jpg" alt="" width="1024" height="796" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D04-1024x796.jpg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D04-300x233.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D04-768x597.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D04-1536x1195.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D04-2048x1593.jpg 2048w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D04-750x583.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D04-1140x887.jpg 1140w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ألهب توجو مجدداً شغفي بجمع النباتات، فكان ملهمي في مزاولتها من جديد</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">غير أنني أجد نفسي الآن في المدينة، بعيدًا عن البيئة المألوفة التي نشأت فيها وحيث يبدو </span></span>&#8220;<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">التسليق</span></span>&#8221; <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أمرًا طبيعيًا</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بينما تُشكل هذة الممارسة في القرية الرابط مع الحياة البرية والعلاقة المتناغمة مع الطبيعة ومنتوجها، فإن اعتمادها في المدينة يتطلب منحىً مختلف إلى حدٍ ما، كذلك كانت مشاويري</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">على عكس العديد من المدن، تفتقر بيروت إلى حدائق عامّة، وقد ساهم حجمها الصغير نسبيًّا وبنيتها التحتيّة التي لم تتطور بشكل كافٍ في نقصّ المساحات العامّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">مع مرور الزمن، تم مصادرة هذه الأماكن بشكل منهجي، إذ تمّ انتزاعها تدريجياً وتحويلها إلى ممتلكات خاصة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">مما جعل تعزيز التفاعلات المجتمعية مجاناً أمراً ليس باليسير</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أمام هذه الصعاب المفروضة على حياتنا اليومية، يبرز </span></span>&#8220;<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">التسليق</span></span>&#8221; <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كوسيلة تسمح لنا بتجميع عناصر المدينة المبعثرة سوياً</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنها ابتكار للتجول عبر المساحات التي استهلكتها <span lang="ar-LB">الفوضى</span> </span></span>&#8211; <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">سواء كانت هذه ساحة فارغة لركن السيارات، أو قطعة أرض ترابية صغيرة بجوار ممر للمشاة، أو موقع بناء مهجور</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">نتجول بحثًا عن النباتات الصالحة للأكل</span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ترشدنا خبرة الأجداد</span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">نقوم بإنشاء خرائط بديلة؛</span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بإلهام من إيماءات الأسلاف،</span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">نعيد التواصل مع المدينة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ترشدنا خبرة الأجداد، نبحث عن غذاءٍ في بيئة مكتظة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بواسطة المشي، نقوم بإنشاء خرائط بديلة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تلهمنا إيماءات الأجداد، فنحيي تواصلنا بالمدينة، بحثًا عن النبات الصالح للأكل</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">يتردد صدى نظرة أورسولا لو جوين االثاقبة في كتابها </span></span>&#8220;<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">نظرية الحقيبة الحاملة للخيال</span></span>&#8221; <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في أعماقي أثناء تنقلي في البيئة المدينية</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تتحدى لو جوين السرد التقليدي <span lang="ar-LB">المبني على محورية الصيّد في التاريخ القديم</span>، مقترحة أن أسلافنا كانوا جمَّاعيين أولاً، مؤكدة على أهمية الاحتواء على حساب الغزو</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">يتزامن هذا التحول في وجهة النظر مع جهودي في جمع النباتات في المدينة </span></span>&#8211; <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">سعيًا ليس للغزو الفردي وإنما كفعل مستمر للتجميع والاحتواء، مما يعكس جوهر الحقيبة الحاملة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في هذه البيئة الحضرية الحيوية، حيث تفتقد الأماكن الجماعية إلى الوضوح، وحيث تسود عمليات التخصيص، يصبح فعل تجميع النبات حقيبة حاملة رمزية، أي وسيلة لإعادة ربط قطع المدينة المشتتة بعضها ببعض، ووسيلة لتحمل دور الجامع وتحدي مهمة راسم <span lang="ar-LB">الخرائط</span></span></span>.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-76652" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D05-1024x435.jpg" alt="" width="1024" height="435" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D05-1024x435.jpg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D05-300x127.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D05-768x326.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D05-1536x653.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D05-2048x870.jpg 2048w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D05-750x319.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/D05-1140x484.jpg 1140w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بينما أمشي مرة أخرى عبر بقعة رياض الصلح، يقع نظري على نبتة الطيون</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنها النبتة الرائدة التي تظهر في المناطق التي تعرض<span lang="ar-LB">ت</span> التربة فيها لأضرار كبيرة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تُظهر نبتة الطيون، الملقبة بعشبة الجر<span lang="ar-LB">ا</span>ح، قوتها من خلال النموّ التلقائي، فتبرز من الشقوق الموجودة في الطرقات والجدران</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تتميز بأوراق سميكة لزجة ذات حواف مدببة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أنها بمثابة ضمادة طبيعية، تساعد في عملية شفاء الجروح</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">عند تفتحها تشبه زهورها الأقحوان ألا أنها بتلاتها أدق وأطول</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ومع اكتمال دورة حياةها، تتلاشى االزهور تدريجياً، لينبت مكانها شعيرات بيضاء فاتحة ودقيقة</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">للطيون خاصة ساحرة وهو طريقة انتشار بذورها</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تكفي نسمة خفيفة تحدثها خطوات قريبة من هذه النباتات، لتحريك قمم سيقانها وبالتالي نثر بذورها</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ربّ ليس مجرد صدفة أن هذا النبات المتين، الذي يوجد بكثرة في جميع أنحاء بيروت، يمتلك خصائص علاجية لمشاكل الهضم ومشاكل الجهاز التنفسي</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-76708 size-full" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/12.jpg" alt="" width="866" height="1980" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/12.jpg 700w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/12-131x300.jpg 131w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/12-448x1024.jpg 448w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/12-768x1756.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/12-672x1536.jpg 672w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/12-750x1715.jpg 750w" sizes="(max-width: 866px) 100vw, 866px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">يتبدل المنظر عند عودتي مشياً غلى الأقدام كل يوم من هذه البقعة في وسط بيروت إلى الاستوديو خاصتي في سن الفيل، إذ أنني أصبحت أكثر وعيًا تجاه الشجيرات والأشجار التي ترافقني على طول الطريق، من بينها، شجرالكينا التي تنتصب بشكل بارز، كإرث دائم لحقبة الانتداب الفرنسي عندما أدت جهود إعادة التحريج إلى إعادة تشكيل لبنان</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">زرع الفرنسيون هذه الأشجار استراتيجيًا على جوانب الطرق وفي المناطق الرطبة لمحاربة الرطوبة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">على مر الوقت، أصبح تأثير الكينا على البيئة واضحًا، حيث لا تسبب جذورها الممتدة تجفيف التربة فقطـ، إنما أيضًا نقصًا في موادها الغذائية الأساسية</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">على الرغم من هذه العيوب، فإن الفترة القصيرة التي استمرت خلالها مستعمرة الكينا في لبنان تركت بصمّة لا تُنسى على مواطنيه</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أتذكر جدتي وهي ترفع وعاءً من أوراق الكينا المغلية، وتحثني على استنشاق البخار الذي يعتقد أنه يخفف من السعّال</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كان عبير الكينا ينبعث من منزلها دائمًا، مما دفعني إلى الانحراف عن وجهتي الأصلية واتباع مسار شجرالكينا الممتد أمامي</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في الكارانتينا، على طول الطريق أيضًا التي تقع على الضفة الغربية لنهر بيروت، تبدلت نوعية النباتات مرة أخرى</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تُعتبر الكارانتينا تاريخيًا واحدة من أقدم محطات الحجّر الصحي في الإمبراطورية العثمانية، وهي اليوم موطنٌ لمجتمع متنوّع من المهاجرين واللاجئين</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">على مر السنين، استقر في هذه المنطقة موجّات من السكان المهجّرين، من الأرمن الذين هربوا من الإبادة الجماعية في عام </span></span>1915 <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إلى اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة في عام </span></span>1948. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">شهدت الكارانتينا، أيضًا، مجزرة مأساوية في عام </span></span>1976<span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، شكلّت فصلاّ مظلماً في تاريخ لبنان الحديث، حيث كان المسلمون اللبنانيون والفلسطينيون ضحايا لمليشيا مسيحية يمينيّة</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">واستمرت المنطقة في استضافة الأكراد العراقيين الهاربين من حكم صدام حسين، واستقبلت في وقتٍ لاحقٍ اللاجئين السوريين في عام </span></span>2013.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">جلب الناس الوافدين من مناطق مختلفة بذورًا وزرعوها حول منازلهم، مما أدى إلى إدخال مجموعة متنوعة من االنباتات غير المحلية</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">خلق ذلك عن دون قصد نظامًا بيئيًا جديدًا</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">على سبيل المثال، شجرة <span lang="ar-LB">الكاكاية</span> الضخمة، التي تفصل بين مبنى مكون من خمسة طوابق ومكتب الأمن العام، التي أصبحت رمزًا لصمود الكارانتينا</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تحمل الشجرة ثمارًا تصل إلى حجم البطيخ، بقشر خارجي خشن وسميك يتخلله نسيجًا مقببًا أو محفورًا، ويتغير لونه مع النضج من الأخضر إلى الأصفر أو البني</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أعود إلى الاستديو خاصتي، وأجدني أتأمل في النزهة الغامرة التي أقوم بها في كل مرة أزور فيها وسط بيروت</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">من خلالها، أتتبع رحلتي من القرية حتى هذه اللحظة، مستفيدًة من المعرفة التي تقدمها الأشكال النباتية والطقوس التي اعتمدتها في سيري</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أتأمل في هشاشة محيطاتنا والقصص التي تحتويها</span></span>.</p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بالعودة إلى الاستديو، أتأمل في الرحلة من القرية حتى اللحظة الحالية</span></span>. <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">يملأني الامتنان للحكمة وللمعرفة التي توفرها هذه الأشكال النباتية، والتي تمهد لطرق جديدة للتواصل مع المدينة والعثور على طريق خاص بي داخل نسيجها المعقد</span></span>.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/a-beirut-foragers-odyssey/">بيروت وعشبة الجراح</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>للجسد ذاكرته </title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/the-body-keeps-the-score/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ دينا محمد]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Feb 2024 10:17:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشي مع الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[جندر]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/the-body-keeps-the-score/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ما الذي يتغير عندما نسير في سياقات ثقافية وسياسية مختلفة؟ ما هو الامتياز او عدمه الذي تتمتع به بعض الأجسام في المشي والتجول؟ تنطلق دينا محمد من تجربتها المتجسدة لاستكشاف هذه الأسئلة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/the-body-keeps-the-score/">للجسد ذاكرته </a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>في السنة التانية من حياتي في امستردام، بدأت أعاني من ألم شديد في الجزء الأسفل من ضهري. دا ماكانش جديد لإني كنت عارفة ان عندي انزلاق غضروفي من وانا عمري ٢٦.</p>
<p>كان لازم اعمل شوية فحوصات وعلاج طبيعي لضهري.</p>
<p>في أول جلسة، المعالجة قالت لي إني بمشي “غلط”. هاه … عمرك فكرت ان المشي فيه صح وغلط؟</p>
<p>قالتلي: لازم نصلح مشيتك، لإنها بتأثر على حالة جسمك ككل وعلى وقفته.</p>
<p>معالجة العظام كمان أكدت على فكرتها، وشرحتلي ازاي تراكمات المشي ال”غلط” سنين ورا بعض شكل جسمي.</p>
<p>الفكرة اللي اتشرحتلي من المعالجين كانت كالتالي:</p>
<p>&#8220;عضلات الضهر ضعيفة، بتخلي عضمة الحوض في مكان مش صح، ودة مخلي ركبتي ملوية لجوة. بالتالي كل دا بيأثر على رقبتي اللي ممتدة لقدام علشان توازن الخلل اللي في باقي الجسم.&#8221;</p>
<p>وروني صور، شفت فيها الخط اللي بيوضح جسمي دلوقتي فين، بالمقارنة مع مفروض يكون فين.</p>
<p>الشرح كان منطقي جداً بالنسبالي، دايماً كنت بسمع تعليقات على مشيتي خلت الكلام مش غريب عليا.</p>
<p>بس كمان انا كنت عارفة إني مشيت بطرق مختلفة في أماكن مختلفة وأوقات مختلفة.</p>
<p>مشيتي اتغيرت مع كل مدينة عشت فيها، بس ماكنتش اعرف ان دا كمان بيغير جسمي نفسه.</p>
<p>وعشان كدا، لما كان عندي ٣٣ سنة، اضطريت اتعلم امشي من أول وجديد. كل جلسة كنت أطلع على التريدميل وامشي شوية شوية على تعليمات دكتورة العلاج الطبيعي.</p>
<p>“خدي خطوة، خطوة، شمال، يمين… حطي ايديك في جيبك، ما تستخدميهاش في التوازن، اعتمدي على عضلاتك… خلي عندك ثقة في عضلاتك”</p>
<p>ياه، ما كنتش اعرف إني مش بثق فيهم… يا تري ايه اللي ممكن يكون خلاني أفقد ثقتي في جسمي وعضلاتي؟</p>
<p>صديقتي سارة، فنانة كتبت عن ممارسات المشي، بتقول في مقال لها:</p>
<p>&#8220;كان لدى معالجة العلاج الطبيعي التي كانت تعالجني نظرية عن العلاقة بين العنف الجندري في الأماكن العامة وألم أسفل الظهر، الألم الذي تعاني منه كثير من النساء المصريات على حد تعبيرها.</p>
<p>تمايل الحوض حركة ضرورية لاسترخاء وتقوية تلك العضلات، ولكنها حركة تنظر على انها نوع من الدعوة للتحرش الجنسي في النظرة المحدقة للرجال في الاماكن العامة، بالذات أن النساء كن وما زلن يعانين من لوم الضحية. وبالتالي يستخدمن عضلات أقل قوة، وأقل مركزية، مما يضعف أجذاعهن.&#8221;</p>
<p>اه، دي حاجة أنا فاهماها…</p>
<p>دا خلاني أفكر في اذاي تجربة المشي وعلاقتنا بالشوارع بتختلف مع اختلاف النوع الاجتماعي.</p>
<p>المشي، السرحان، التوهان، الانجراف…</p>
<p>كل دا وصلني إني افكر في مصطلح وممارسة ال &#8221; دريفيه&#8221; اللي تصوره غي ديبور على أنه رحلة غير مخطط لها عبر المناظر الطبيعية، وعادة ما تكون في الأماكن الحضرية، واللي فيه بيتوقف المشاركون عن التركيز على علاقتهم اليومية ببيئتهم الاجتماعية.</p>
<p>دريڤ: هو تكنيك في المشي السريع خلال البيئات المختلفة.</p>
<p>الدريڤ أو الانجراف يدمج الوعي بالإيحاءات النفسية الجغرافية. هي ممارسة تحررية ضد التسيير. على حسب افكار جماعة ليتريست الدولية.</p>
<p>فاكرة قد ايه كفنانة، كنت منبهرة بالطريقة اللي بيشوفوا بيها المشي باعتباره ممارسة تخريبية ضد السلطة، وضد الهياكل القسرية للسيطرة على أجسادنا. طريقة لاستعادة حريتنا في مدننا.</p>
<p>والمشي هو بالفعل أمر تخريبي، بس لقتني بسآل نفسي: الكلام دا ينطبق على مين؟ يا تري ايه نوع المخاطر</p>
<p>اللي ممكن يتعرض ليها هد ذي ديبورد في مشيه حولين باريس؟</p>
<p>لما دورت على اجابة السؤال دا لقيت قايمة بالعوائق اللي جمعها ديبور واللي بتشكل مشاكل للدريفيه:</p>
<p>&#8211; الساعات المتأخرة</p>
<p>&#8211; التوقف لإنجاز مهام يومية أو عادية</p>
<p>&#8211; التعب</p>
<p>&#8211; الجو</p>
<p>طيب وباقي المعواقات؟ زي:</p>
<p>&#8211; التحرش</p>
<p>&#8211; قد ايه الشارع منور</p>
<p>&#8211; وجود الرصيف من عدمه</p>
<p>&#8211; اللي أنا لابساه</p>
<p>&#8211; الزحمة</p>
<p>&#8211; مدى تقبل المنطقة لجندري ولوني.</p>
<p>&#8211; الشرطة اللي قافلة الشارع</p>
<p>اعتقد ان تجربتنا عن المشي والشوارع ممكن تبقي مختلفة، حتى لو ماشيين سوي.</p>
<p>&lt;&lt;<a href="https://www.youtube.com/watch?v=Xb6F8nFmoj4" target="_blank" rel="noopener"><u>ماشية وساعتي مش مظبوطة…</u></a>&gt;&gt;</p>
<p>ساعات بستغرب قد ايه مش بسمع حد بيتكلم عن التمشية بالعربي…</p>
<p>فتشت عن فكرة التمشية في مسلسلات وأفلام:</p>
<p>“تعالى ننزل نتمشى ونحكي”</p>
<p>“معلش أنا عايزة اتمشى شوية عشان أفكر”</p>
<p>لما بتظهر، بيكون مثلاً مجموعة من الأصدقاء، أو لحظة رومانسية بين اتنين… أو شخص حاسس بهم ومحتاج يكون لوحده.</p>
<p>يا تري اتعلمتم قد إيه عن العناية بالنفس في طفولتكم؟</p>
<p>&#8220;طفح المجاري في حارتكم علمك رقص الباليه&#8221;</p>
<p>جملة من الشاعر منتصر حجازي. صورة عبقرية، بشوف نفسي فيها وأنا طفلة. مية المجاري كانت تطفح من بيت الجيران، ودايماً كانت تاخد أيام على ما تتصلح وكانت على طول تاني تبوظ.</p>
<p>كانت حاجة عادية وبتحصل دايماً، وكنا عارفين نعمل ايه، نمشي ازاي فوقيها. بيكون فيه حسبة طويلة، خطوات حذرة، تحكم في التوازن، قياس المسافة بين الطوب اللي هنطلع عليه، وقفزة هوب!</p>
<p>فعلاً كانت زي رقصة لما بفكر في الموضوع.</p>
<p>لكن،</p>
<p>يا تري إيه اللي بيشكل مشيتنا؟</p>
<p>&lt;&lt;&lt;&lt;<a href="https://www.youtube.com/watch?v=7V6X09FkabE" target="_blank" rel="noopener"> وها أنا أسير على الخط</a>  &gt;&gt;&gt;&gt;</p>
<p>الأفكار بتيجري في دماغي:</p>
<p>امتياز المشي</p>
<p>الامتياز في المشي</p>
<p>المشي بيشكل جسمي</p>
<p>الامتيازات بتشكل جسمي</p>
<p>المشي بيشكل وقفتي</p>
<p>يا تري إيه هو شكل وقفة الامتيازات؟</p>
<p>رحلت، مشيت، اتحركت، اتغيرت…</p>
<p>اتعلمت مشيات جديدة، وحسنت وقفتي.</p>
<p>ما اعتقدش إني وقفت ازعل على الماضي ومشياتي الضائعة.</p>
<p>كنت محتاجة اتخطى الألم، ولكن جسمي كان بيخطو أبطأ.</p>
<p>الانكار، الغضب، المساومة، الاكتئاب، القبول…</p>
<p>مش بييجوا بالترتيب دا.</p>
<p>بتسائل ازاي كل مرحلة منهم بتأثر على مشيتي.</p>
<p>اعتقد مشيت أحسن في لحظات الانكار، بس الاكتئاب دايماً كان مش كويس لوضع جسمي.</p>
<p>&lt;&lt;&lt;&lt; <u><a href="https://www.youtube.com/watch?v=ewQZX6x8aQY" target="_blank" rel="noopener">Joan Baez &#8211; Walkin&#8217; Down The Line  [HD]</a></u>   &gt;&gt;&gt;&gt;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/the-body-keeps-the-score/">للجسد ذاكرته </a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تضاريس الذاكرة</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/memory-landscape/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[لينا عيسى]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 Feb 2024 10:12:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشي مع الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[طبيعة]]></category>
		<category><![CDATA[فن]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/memory-landscape/</guid>

					<description><![CDATA[<p>من خلال السير عبر الآخر، كيف يمكننا الوصول إلى مناظر طبيعية خيالية وحقيقية للذاكرة والحزن والرغبة؟ تتبع الكاتبة ذاكرتها المتجسدة وذاكرة المشهد الطبيعي. أين تكمن الصدمة؟ وهل الطبيعة تعرف الحزن؟</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/memory-landscape/">تضاريس الذاكرة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>مرّ وقت طويل على آخر مرة مشيت فيها بالطبيعة. في تلك المرة الأخيرة، كان شخص آخر يسير خطاي، كشخص بديل.</p>
<p><em>هل سبق لك أن مشيت في حذاء شخص آخر؟ هل شعرت بما شع</em><em>ر</em><em> به هو؟ هل تذّكر جسدك تلك التجربة كما يتذكرها جسده؟</em><em>&#8220;</em></p>
<p>بحثت عن &#8220;الشخص البديل&#8221; بعد أن رفضت السلطات الهولندية تمديد تأشير إقامتي كطالبة في هولندا. اعترضت على القرار، وأخذوا يعيدون النظر فيه. لكن بالأثناء، كان عليّ الانتظار في هولندا محظورة من السفر إلى اي مكان، وحتى من زيارة بلدي لبنان.</p>
<p>استغرقت مراجعة القرارعامًا ونصف. خلال فترة الانتظار، ماجت الأرض تحت أقدامي وفقدت وجهتي. شعرت وكأن جسدي قد تم اقتلاعه من حيث أنا، نتيجة إعادة رسم خرائط واضحة للقوى السياسية ولأنظمة الإقصاء، أدّت إلى تثبيت جسدي في المكان المحدد مسبقًا على الخريطة، هناك، حيث أنا لست فيه.</p>
<p>وضعت إعلانًا للبحث عن بديل: شخص يحل مكاني في لبنان لمدة عشرة أيام، يزور خلالها الأشخاص والأماكن التي شكلّت مفهوم البيت في ذهني.</p>
<p>اخترت آيتانا، طالبة إسبانية في مجال الرقص في أمستردام. أعطيتها دفترًا يحتوي على مئة وخمسين صفحة، كتبتُ عليها بخط يديا ذكريات وتعليمات لتعينها على كيفية العيش مكاني وتلبُّسَ مشاعري وذكرياتي، اضافة إلى قوائم بأشياء أتوقع منها أن تشتمها، أو تلمسها، أو أن تنظر إليها إلخ&#8230;</p>
<p>خًطًتْ آيتانا رحلتها عبر ذكرياتي الجسديًة والفكرية. رسمت خرائط حب، وفقدان، وحنين، وحزن، وذاكرة جسدية وتداخالات مرئيّة من خلال وجودها هي، كذلك نتيجة لغيابي.  لم تقم بديلي، فقط، بآداء الأفعال التي يقوم بها جسدي عفوياً، بل قامت أيضًا بأداء أفعال تنتظرني أن اقوم بها و ربما لا يمكنني القوم بها او لن افعل. جعل ذلك من أيتانا بديلاً جسمانياً وجسداً مزدوجًا، بالتناوب. آيتانا ليست بصديقتي، ولا هي بشبه لي، ولا تتحدث بلغتي الأم؛ العربية.</p>
<p>وأنا في طور التحضير لهذه المهمة، سألت صديقي المقرّب بلال إذا كان هناك شيء يشعر برغبة في القيام به برفقتي، أثناء غيابي، لكنه يتعذر لأنني لا أكون هناك، أو بسبب انشغالي عندما أذهب إلى لبنان، حيث أكون دائمًا مع العائلة بصدد إعادة ترتيب أموري بعد قضائي فترة في الخارج.  ردّ بلال قائلاً: &#8220;لطالما أردت أن أتمشى بصحبتك في الطبيعة عند الفجر؛ في مكان يساعدنا على الابتعاد عن روتيننا اليومي وما يحيط بنا، حيث يمكننا أن نكون، ليس إلا، ونتواصل بتلقائية كي نشيّد جسوراً تصل بين مسافاتنا واختلافاتنا&#8221;.</p>
<p><em>إلى أي </em><em>&#8216;</em><em>طبيعة</em><em>&#8216; </em><em>سيأخذك؟ هل تبدو الطبيعة هناك كما تعرفينها أنت مسبقاً؟</em></p>
<p>في إحدى الصباحات الباكرة، أخذ بلال آيتانا في سيارته وتوجه بها إلى تلال جزين، التي تبعد حوالي الساعة عن منزل والديّ في صيدا، جنوب لبنان.</p>
<p>أخذني بلال إلى منطقة صخرية فيها بقايا لبيوت قديمة، وتتناثر على أرضها الزهور الصفراء، ويظهر جرّار حفر ضخم، وبعض المباني المهجورة التي تعرضت للقصف بشكل عنيف خلال إحدى الحروب مع إسرائيل، كما وصفت بديلتي. كان قد أحضر بلال معه زجاجة من النبيذ الأحمر، من نوع &#8220;كسارة&#8221;، فاحتسياها على العشب عند العاشرة صباحًا، من فوق موقع مشرف على مدرجات من الهضاب.</p>
<p>بلال، كما أعرفه، لا يتواصل مع الطبيعة من منظور رومانسي غربي، نابعٌ من حنين إلى توحد مع طبيعة أضعناها في خضمّ حياتنا السريعة &#8220;الحضارية&#8221;. إنه يدرك تماماً أن مفهوم &#8220;الطبيعة&#8221; مركب و مؤدلج جداً، و لكنه قرر أن يغامر.</p>
<p>أتذكر كتابًا أعجب كلينا وتحدثنا عنه عدة مرات، كتاب هيرمان هيسه &#8220;سيدارثا&#8221;، الذي يقوم برحلة روحية بهدف اكتشاف الذات.</p>
<p>أعتقد أن بلال يرى إلى الطبيعة مكاناَ نتعلم من خلاله أن نتوقف عن البحث، ونبدأ في الاستماع والإدراك والتأمل. مكان يمكننا فيه تحقيق( siddha) ما نسعى إليه  (&#8220;artha&#8221;)، من خلال تخطي المفاهيم المسبقة التي كونّاها. لأن الطبيعة هي حكيمة ومعقدة وغير منطقية إلى أبعد حدود، في آن معاً، انها تكشف حقيقة كينونتنا عندما نتأملها. تلك الحقيقة هي التغيير.</p>
<p>مشت آيتانا في الطبيعة مع بلال. قامت برسم <em>اسكتشات </em>عن هذه التجربة على دفترها.</p>
<p>أمشي من خلال وصفها لتلك الرحلة وذكرياتها عنها. تمكنت من خلال آخرٍ، التعرف على تضاريس لم أستكشفها من قبل، كذلك استطعت التقصّي والاستماع للتضاريس التي مشيتها من قبل بشكل أفضل.</p>
<p><em>اتبعونا</em><em>!</em></p>
<p>وأنا أمشي من خلال سردها، أشعر بالعشب الأخضر الرطب يلامس ساقيّ، ويبلل سروالي بينما أوازن وركيّ بين الصخور والزهور البيضاء والصفراء الصغيرة التي تبزغ من بين الشقوق. يستيقظ جسدي ببطء بالتناغم مع وتيرة شروق الشمس خلفنا، وهي تنشر النور على كافة التفاصيل من حولنا، وتغمر كل الألوان بأشعتها. أكاد أسمع صدى البيوت وأرى الأشجار التي ترتفع فروعها كأذرع منتصرة من بين الجدران المتهالكة، تتحدى تاريخ الخسارة. أرقب عينيّ تحاول ملء ثقوب الرصاص في البيوت المتهالكة على التلال.</p>
<p>بينما كنت أُنَقّل بثقلي، بين لبنان وهولندا، وأنا أقتعد التربة، حاولت الاستماع إلى قصصها المخبوءة.</p>
<p>إن تاريخ هذين البلدين المضطرب والمعقّد بشريًّا وجيولوجيًّا هو من شكلَّ مشاهدها الطبيعية و تضاريسها التي يتردد في أنحائها، ويتلاشى، صدى تاريخ الاحتلال والاستعمار والهجرة و الجريمة، ومسارات المستعبَدين، والمنفيين، والضحايا. ليس فقط في تلك المشاهد التي تكمن في ذاكرتنا، بل أيضاً، التي تكتنفها الرمال، الطمي، والحجر، والملح والماء.</p>
<p><em>هل تختبر الطبيعة أيضًا الألم أو الحزن؟ كيف تحزن يا ترى؟</em></p>
<p>بينما أنظر إلى البيوت المثقوبة بالرصاص، اجتاح ذاكرتي مشهد الدبابات الإسرائيلية تعيث خراباً بخصوصية المعلم الطبيعي الذي يميّز مدخل جنوب لبنان؛ بساتين الحمضياّت الممتدة على طول الساحل المجاور للبحر. طاف أيضاً فوق جلدي من خلال عظامي مشهد آخر لدبابات إسرائيلية تجتاح مدرعاتها بساتين الموز، بينما يطل عبر فوهاتها جنود يطلقون النار دون توقف من رشاشاتهم الآلية، بقطر يبلغ 360 درجة. إنها لقطة من فيلم الرسوم المتحركة “فالس مع بشير&#8221;، الذي شاهدته في سينما ريالتو في أمستردام.  أتذكر كيف شعر جسدي بأكمله بالتشرذم، كيف مزقت ارتعاشاتي صمت قاعة السينما، وكيف تدفقت الدموع من عيني وبقيت تتدفق لأسابيع عدة تلت. من مكان ما في ذلك المشهد، ومن عبثية العنف والتجرد في تقديمه من خلال رسوم مصورة، طافت على سطح جسدي وغمرته مؤشرات صدمة طفولتي الأولى التي تسببت بها الحرب.. هذا المشهد الخاص للجنوب، حيث نشأت، مع كل أشكال حياته وألوانه وروائحه، جعلني أستشعر الرابط القوي الذي يجمعني به. أحسست كما لو أنهم كانوا يجتاحون صلب عائلتي.</p>
<p>لنسلّم جدلاً بأن الأشياء التي نشأنا معها هي عائلتنا. عائلتنا غير البشرية، تراثنا. على سبيل المثال: كلُّ ما نما في الفناء بجوارك، أو ما وجدته على الشاطئ، أو في البركة وبين الأنقاض التي كانت مسرح لعب طفولتك؛ كل ما رافقك، وذلك الذي ألهمك، و ما لجئت اليه هارباً او خائفاً، وهذا الذي أمكنه أن يريحك، ويمدك بالشجاعة. ما كان يزودك حرفياً بالغذاء، أو يكشف لك عن معنى وسحر تناقضات الحياة. زهرة ما، حشرة أو صَدَفة، حجر أو عصا، بركة طين، جبل أو صوت نهر، كل هذا مجتمعًا أو على حدىً يكوّن: عائلتك.</p>
<p>في مشهد آخر من الفيلم، يتوقف الجنود لأخذ صورة جماعية لهم على المدرعة في صباح يوم مشمس تنعم به تلال الجنوب. ثم ينطلقون في طريقهم عبرالريف وهم يتناولون الحلوى. نسمع أغنية بوب عبرية تضج في الخلفية: &#8220;لبنان، صباح الخير. يتواصل الألم &#8230;كثير من الألم، لبنان، صباح الخير.&#8221;</p>
<p>يأخذ أحد الجنود بالتذكر: &#8220;كان حقًا منظرًا ريفياً نموذجياً. كنا نستمتع بالمناظر ونحن نقود ببطء. &#8220;إنك تشعر دوما بالآمان في الدبابة&#8221;، الدبابة تمشي فوق السيارات، وتسحقها، تنتهك البيئة وتحول الجمال إلى خراب. تتابع الأغنية: &#8220;لبنان، إنك تنزف حتى الموت ين ذراعي. إنك حب حياتي. حياتي القصيرة، القصيرة جداً&#8221;.</p>
<p>في لحظة ما، بينما تمنح الطبيعة الجنود اليافعين براءتها، فيبدون لبرهات كمن تحرر من دوره وما يمثله، يكمن الخطر في الطبيعة نفسها: في المشهد التالي يحدث تغيير مفاجئ في ميزان القوى، عندما تُطلق رصاصة من قلب المنظر الطبيعي وتصيب أحد الجنود في الرقبة.</p>
<p>في مشهد آخر، أيضاً، يمشي الجنود أمام الدبابة بين أشجارالبرتقال في بستان بينما ينبعث صوت موسيقى تعزف لحناً كلاسيكياً على البيانو. ضوء جميل يتراقص من خلال أوراق الشجر فينعش وجوههم المنقبضة. لكن، هنا أيضاً، يتم تشويش سكون المناظر الطبيعية: يُصوّب صبي صغير مختبئٌ بين الأشجار قاذفة صواريخ RPG-7 نحو الدبابة ويطلق النار عليها. تستمر الموسيقى الكلاسيكية بالانسياب لتتوقف عندما يطلق الجنود نيران مدافعهم ويسقط الصبي الصغير بين أشجار البرتقال على الأرض الخصبة، وحيدًا، يعوم في بركة دمه.</p>
<p><em>ما هي الصدمة النفسيّة؟ وأين مكامنها في أجسادنا؟</em></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هل يمكن أن تتحول الصدمة إلى بقايا، شيئٌ نخلفه وراءنا؟ شيء من مخلفات أفعالنا وأجسادنا ينتقل ليعيش بشكل دائم في الأرض، في الطبيعة؟ أو أن الصدمة نوعًا من الأحافير التي يمكن أن تخبرَ شيئًا عن عصرنا الحالي في المستقبل؟ أو هل أن وجودنا ليس إلا بقايا بحد ذاته؟ بقايا من الأشخاص الذين جاؤوا قبلنا؛ من التاريخ، والعلاقات، والقصص المحكية وغير المحكية.</p>
<p>تبدو الحاجة إلى تصريح للإقامة في أي مكان فوق هذه الأرض، غير منطقية بالخالص.</p>
<p>أسير نحو الثقوب في الجدران مرة أخرى، وأشعة الشمس الصباحية تتسلل من خلالها. أمرر يدي على جلد الحائط، وتنقلني ذاكرتي إلى ورشة عمل للرقص العلاجي كنت قد شاركت فيها في أمستردام.</p>
<p>في الورشة، كان على كل مشاركة أن ترسم جسدها على ورقة بيضاء حجم A4 . رحت أجري برأس قلمي على الورقة، وأنا أرسم بخفة خطوط لهيكل جسد بذراعين مفتوحتين على وسعها؛ امتدت خطوط الساقين والأذرع والبطن إلى حواف الورقة، إلى الخلف، وما وراء ذلك. كان بطني على جانب وكان ظهري على الجانب الآخر. ثم ثقبت ثقوبًا بطرف القلم ذات أحجام مختلفة في جسمي الورقي.</p>
<p>“هل يمكنك أن تخبرينا شيئًا عن رسمك، عن جسدك؟&#8221; سألتني الإخصائية المشرفة على الورشة. حاولت أن تطرح السؤال بما أوتي لها من حياد، ولكنني شعرت بأنها كانت تختطف أنفاسها بينما كانت تنظر إلى الرسم.</p>
<p>&#8220;أحب أن أفكر في جسدي على أنه مسامّيّ، جسد يتوق ليكون لا شكل له أو أن يكون قادرًا على تجاوز حدوده وأشكاله&#8221;، قلت برفق لكل العيون والآذان المرتبكة التي تحيط بي.</p>
<p>أوليست حدود أجسادنا ضرورية لحفظ حريتنا وفردانيتنا؟</p>
<p>&#8220;وهل إصلاح تلك الفجوات هي وسيلة للشفاء؟&#8221;، سألت الأخصائية.</p>
<p>لكنني لم أرسم جروحي، بل مسامات لجسمي. أُفضّل يوتوبيا التعددية على يوتوبيا الفردية.</p>
<p>المشي في الطبيعة: مغناة للصداقة، للغياب، للحضور، للتغيير، وللأجساد المكتنزة بالعلامات، والمناظر، والتواريخ التي تتكشف شيئًا فشيئ.</p>
<p>المشي بحذاء شخص آخر: قصيدة غنائية للحزن، للبعد، للقرب، لآدائية الهوية، للتعدد، وللأماكن التي نحن منها ولسنا فيها.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/memory-landscape/">تضاريس الذاكرة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جسدي شجرة من الصنوبر </title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/my-body-is-a-pine-tree/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[غياث طه]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Feb 2024 10:07:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشي مع الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/my-body-is-a-pine-tree/</guid>

					<description><![CDATA[<p>طقوس دقيقة وحميمة للغاية، حيث يتخلص المؤلف من أجساده المتعددة، وينعي موته المتعدد ويرحب بولادته من جديد كشجرة صنوبر.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/my-body-is-a-pine-tree/">جسدي شجرة من الصنوبر </a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">لطالما كان هنالك رغبة متأصلة في داخلي لحياة التنقل</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لا أعرف ما إذا كانت الحاجة الملحة إلى العزلة أو الرغبة الشديدة في سبر أعماق الذات وراء الأسباب في شوقي الدائم للترحل سيراً على الأقدام</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">بدأت رحلتي الأخيرة في المرتفعات الإسكتلندية، عندما سلكت طريقًا غير محدد من المحيط الأطلسي باتجاه بحر الشمال</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">قمت بلمس مياه خليج </span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">Mallaig </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أملاً في إنهاء رحلتي عند المياه مرة أخرى</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أعطاني ذلك إحساسًا غريباً، كما لو أني كنت أحاول الانتقال من حالة إلى أخرى أو ربما نقل ماضي الشخصي من حالة النسيان إلى حالة مختلفة من التذكر</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">بدأ صدى الأفكار والتساؤلات يتردد بكل خطوة خطوتها</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ومع تشابك حركة جسدي بشكل أعمق وأعمق في التضاريس المتموجة، بدأت ذكريات الماضي تتداعى بدون هوادة مرددة في رأسي مقولة لا أذكر أين قرأتها </span></span><span style="font-family: Arial, serif;">«</span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">الذاكرة يسكنها الموت</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">»</span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، فاتحة الطريق بدورها لمقولة أخرى من رواية </span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8220;</span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">البطء</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8221; </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لميلان كونديرا</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">: &#8220;</span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هناك رابط سري بين البطء والذاكرة، بين السرعة والنسيان</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8220;.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">ماشياً، وجدت نفسي أُبطئ من حركتي قليلاً متأملاً العلاقة الغير قابلة للفصل بين الموت والذاكرة ومحاولاً فهم التشابك في الثنائيات، فكل واحدة منها معتمدة على الأخرى في المعنى</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">فعلى سبيل المثال، إن الفهم البشري للنسيان يتم استيعابه عبر عملية التذكر، مثلما أن فهمنا للحياة مؤطر بالموت</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">وبينما كنت أفكر في مقولة كونديرا، وإذا بي أتناوب بين الإسراع في خطواتي تارة و التباطئ بها تارة أخرى</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هل يمكن لإيقاع المشي أن يكشف سر التذكر والنسيان؟ ولماذا تبدو بعض ذكريات الماضي كأنها حيوات سابقة سبق عيشها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فربما كل واحد منا قد مر بعدد لا يحصى من الوفيات والولادات المتكررة</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">ما كانت اجاباتي لتلك الاسئلة إلا عبارة عن تدفق كبير من الذكريات الممزوجة بتفاعل لاشعوري متنقلاً بين الإسراع، ثم التباطؤ، ثم التسارع مرة أخرى</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<h4 dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;"><b>تباطؤ …</b></span></span></span></h4>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">في حي جبلي صغير على قاسيون دمشق، كانت ولادتي الأولى، تلك الحياة كانت الأطول، استمرت </span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">28 </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">عامًا</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ذكرياتي عن حياتي الأولى ماهي إلا ومضات مبعثرة، أتذكر جسدي الصغير واثباً تحت صنوبرة بدت لي في حينها شاهقة</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وقفت تلك الشجرة الصفراء وحيدة في الحي المنعزل، مطلة على تلك البيوت المتواضعة كضيفة غريبة بينهم حطت رحالها مجبرة</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كان المارة يقدمون تحياتهم الصامتة لجذعها، يتحسسون لحائها ويتساءلون عن سر ازدهارها الدائم في حي قد غلبت عليه العشوائيات الفقيرة</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">في ذلك المكان، استودعت أسراري، مثل قصة دموعي التي ذرفتها سرا خلال حصة التربية القومية، عندما علمت أن سوريا دولة من دول </span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8220;</span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">العالم الثالث</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8220;.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="color: #000000;"> <span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بجانبها، كشف لي ماهر لأول مرة سر العلاقات الحميمة وأطلعني لاحقاً عن تعقيدات سياسة الهوية، وكيف أن الاختلاف بالانتماء بين الكرد والعرب وبين السنة والشيعة قد يكون مشكلة</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">هنالك همس عمي عن الحياة في ظل الديكتاتورية، وهنالك كرر والدي، بحذر في صوته، ترنيمة مألوفة للكثيرين</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">: &#8220;</span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">الجدران لها آذان، لا تنس أن تختار كلماتك بعناية</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8220;.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">لم تكن حياتي الأولى طويلة كما توقعها محيطي الاجتماعي، فقد مت في سن مبكرة تماماً مثل تلك الصنوبرة التي قُطعت تعسفاً على يد النظام السوري فقط لأنها قد ارتدت راية المتظاهرين الذين أعلنوا بكل حماس ثورتهم ورغبتهم في الحرية والتغيير</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<h4 dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;"><b>تسارع … </b></span></span></span></h4>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">في حلب، بقيت على الحياة ليوم واحد فقط</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">أي يوم من أيام الثورة السورية هناك، قد يلخص حياة بأكملها</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لحظات قليلة قبل أو بعد قصف، او انفجار، هي العامل المحدد بين الموت أو الحصول على حياة جديدة</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">البقاء على قيد الحياة كان ترفاً صعب المنال، وكانت التقلبات الصارخة تتجلى في كل تفصيل يومي صغير، حتى ضوء النهار كان ينكسر فجأة بظلام مفاجئ</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كان الوقت في حلب كرحلةٍ جامحة، تقطعت بلا هوادة بين القسوة والتناقضات</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">جئت إلى تلك الحياة من نفس المكان الذي تم فيه اكتشاف جثتي، بجانب شجرة صنوبر محترقة، كانت ضحية أحد الغارات الجوية المدمرة التي نفذتها قوات الأسد الجوية</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بجانبي كان يرقد جسم طفل لجأ إلى نفس الشجرة أثناء لعبه </span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">الغميضة</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">واصلت أخته العد للأيام الثلاثة التالية، متمسكة بالأمل في أن يظهر شقيقها مرة أخرى ويكف عن الاختباء</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span></p>
<h4 dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;"><b>تباطؤ </b></span><span style="color: #000000;">… </span></span></span></h4>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">بعيداً عن أي أرض وأي شجر، في غماض المياه العميقة التي لا تنتمي لأي أمة، حيث تُغرق أمواج البحر المدوية كل الأصوات الأخرى، وُلِدَنا جميعاً معاً في صمت مهيب</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في لحظة القرار الذي تم اتخاذه بالقفز على متن القارب، اختفت أسماؤنا في الماء وأعطى البحر كل منا ذات الاسم وذات الهوية </span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8220;</span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">نفر</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8220;*. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">رغم أن الهمهمة كانت كل ما لدينا كمحاولة لكسر الظلام وبث بعض من الطمأنينة، كان لصوت تكسر الموج على جانب القارب الصغير وقعاً قوياً مخيفاً كما ل أن البحر لم يكن لديه آذان صاغية لتذمرنا</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.  </span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">كتفًا بكتف، جلست الأغلبية على أرضية قارب الصيد، لكن القلة المحظوظة مثلي، التي تمكنت من القفز على القارب أولا كانت تنعم بالجلوس على الحافة</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">في تلك اللحظة، بدا القارب كعالم مصغر يحتفل بالألوان والمعتقدات والخلفيات المتنوعة، مشتاقاً الى ملامسة الطرف الآخر من البر لبدء فصل جديد في مدينة فاضلة</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كنت أنظر بدوري من حافتي إلى تلك المساحة المليئة بالأجسام في الوسط كما لو أن اكتظاظها كان شكلاً متظاهراً قد عرى شعار العدالة الاجتماعية</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">سرعان ما تبين لي لاحقاً أن امتيازي بالجلوس على الحافة كان وهمياً، ذابت قدماي تحت ثقل الأجسام الخائفة الأخرى</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كل محاولة لتحريرهم أثبتت عدم جدواها، وكأنهم قد تحولوا إلى كتل أسمنتية خدرة ترفض أدنى تحرك</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كنت نصف جسد قد نابه إحساس غامض بالخلاص أو بالاقتراب الشديد من الموت</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">تلك الحياة كانت قصيرة للغاية، استمرت لمدة ثلاث ساعات فقط</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">كنا خمسة عشرة شخص على متن قارب صيد يتسع لأربعة أشخاص في أحسن الأحوال، نجا الجميع باستثنائي، كنت الوحيد الذي فشل بالوصول إلى الجانب الأخر</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">عندما توقف المحرك عن العمل فجأة، قفز الجميع في مياه شهر كانون الأول قبل أن ينقلب القارب</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وجدت نفسي وحيداً ألهث من أجل الهواء، كنت اختنق في صمت غريب تتخلله صرخات الآخرين</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بينما كنت أغرق ببطء، كان آخر ما سمعته مزيجاً من أصوات تلعن الله والإنسانية، وأصوات أخرى تتلو آيات من القرآن</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-76268" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/Giath_cover-1-768x1024.jpg" alt="" width="768" height="1024" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/Giath_cover-1-768x1024.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/Giath_cover-1-225x300.jpg 225w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/Giath_cover-1-1152x1536.jpg 1152w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/Giath_cover-1-1536x2048.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/Giath_cover-1-750x1000.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/Giath_cover-1-1140x1520.jpg 1140w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/02/Giath_cover-1-rotated.jpg 1200w" sizes="(max-width: 768px) 100vw, 768px" /></p>
<h4 dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;"><b>تباطؤ أقرب للتوقف …</b></span></span></span></h4>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">عند غروب شمس يومي في المرتفعات الإسكتلندية، بدأتُ أتجاهل تسلل بعض علامات التعب الجسدي</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لم يمنعني ذلك من صعود تل موحل، الذي قادني بدوره إلى شجرة صنوبر منعزلة</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بدت الشجرة النحيلة والمنحنية برشاقة، في مكان غير مناسب وسط مشهد يهيمن عليه أشجار البلوط القوية</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">على مر السنين، نحتت الرياح شكلها بأناقة فريدة، شاهدة على تحملها وقوفها وحيدة</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">عزلتها أثارت إحساسًا بالألفة، مذكرة بولادتي الأخيرة، فقد وُلِدتُ مُنفىً وغريبًا في مكان كهذا الصنوبر</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">أثناء مشيَ، مر شريط حيواتي السابقة، لم تكن أي منها واضحةً ومختصرةً في الوقت مثل حياتي الأخيرة التي مُنحت لي، عندما قدمت لي موظفة البلدية جواز سفري مُعلِنةً رسميًا أنني أصبحت مواطنًا هولنديًا</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">كانت كلماتها بعيدة عن صفتها الرسمية، حيث قالت</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">: </span><span style="color: #000000;"><span style="font-family: Arial, serif;"><i>&#8220;</i></span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><i>أتمنى أن تنسى كل الموت الذي ألمَّ بوطنك، مُباركًا لك ولادتك من جديد</i></span></span><span style="font-family: Arial, serif;"><i>&#8220;.</i></span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">لكن ماذا لو أردتُ أن أتذكر؟ وهل هناك طريقة أُخرى للتذكر؟ أو ما الذي يكمن بين التذكر والنسيان؟ أو حتى بين السرعة والبطء؟</span></span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">بين التذكر والنسيان رُبما تمتد مساحة معقدة من اللحظية</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنها مكان تضمحل فيه الذكريات لكنها تبقى تتردد، مكان تثير فيه شظايا الماضي العواطف دون تذكر كامل للأسباب</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنها مزيج حلو ومر من الحنين والانتماء، وفي الوقت نفسه، خليط من النزوح والاغتراب</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنها مساحة يصارع العقل مع ما يحتفظ به ومع ما يتلاشى، في هذه المكان لا تحدث الحركات بسرعة جارفة ولا ببطء شديد</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">إنها النقطة التي تتسكنُ فيها إيقاعات الزمن اليومي، مقدمةً إحساسًا متناقضاً بالخدر والحساسية</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بين التذكر والنسيان يعيش جسد في المنفى</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">بجانب جذع تلك الصنوبرة الوحيدة، قررت أن أبطئ خطواتي واتأمل</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">شعرتُ أننا طيفان يحومان ما بين حياة في الماضي وأخرى في الحاضر</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">ممزقين بين الإمساك بما تبقى من الذاكرة أو ربما تركها لتتلاشى في النسيان</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">بجوار الصنوبرة، اعترفت بحملي لعقدة النجاة من كل تلك الوفيات السابقة، وأظهرت للشجرة كيف يحمل جسدي هوية مختلفة عن هوية ذاكرتي</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">هوية حصلت على امتياز التجوال بحرية دون قيود، وأخرى تعيش في حالة من الحداد الدائم حزناً على هؤلاء الأشخاص الذين لا يستطيعون تجاوز الحدود السياسية</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تنعى تلك الهوية الأماكن التي مازالت تتحمل الظلم والقهر اليومي، مواجهة ًفقداناً مستمراً، بينما تظل الإنسانية على الجانب تقف كمراقب صامت ومؤيد للمشهد</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">وكأني شعرتُ أن الشجرة قد استشعرت أفكاري الغير معلنة، كما لو أنها كانت تستجيب هامسةً بقصص لا تُنسى حول </span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8220;</span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تطهير المرتفعات الاسكتلندية</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8220;*</span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">، وكأن وجودها الصامت مازال يحمل صدى الآلاف من الأسر والقبائل الذين تم تهجيرهم بالقوة من منازلهم و أراضي أجدادهم</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">في تلك اللحظة فقط، كان الشيء الوحيد الذي أردته هو الاستمرار بالتذكر والمشي بشكل أبطأ وأبطأ وأبطأ</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="color: #000000;"><span style="font-family: Arial, serif;">&#8211; </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">نفر</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">*: </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">لغوياً، تُستخدم للدلالة على عدد معين من ثلاثة إلى عشرة أشخاص</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.  </span></span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA"><span style="color: #000000;">في سياق النص كلمة نفر شائعة الاستخدام بين المهربين وتجار البشر، دلالة على شخص يريد الهروب عبر الحدود السياسية</span></span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="color: #000000;"><span style="font-family: Arial, serif;">&#8211; &#8220;</span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">تطهير المرتفعات الاسكتلندية</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">&#8220;* </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">بدء الإخلاء القسري لسكان المرتفعات والجزر الغربية في اسكتلندا، من منتصف إلى أواخر القرن الثامن عشر واستمر متقطعًا في منتصف القرن التاسع عشر</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">وقد أدت عمليات الإزالة إلى تطهير الأرض من الناس والعشائر في المقام الأول للسماح بإدخال وسائل رعي تدر أرباح أكثر</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">. </span><span style="font-family: Arial;"><span lang="ar-SA">أدت عمليات تطهير المرتفعات إلى تدمير مجتمع العشائر التقليدي وبدأت نمطًا من التهجير الريفي والهجرة من اسكتلندا، بقيت نتائج الإخلاء منعكسة على المجتمع الإسكتلندي لهذا اليوم</span></span><span style="font-family: Arial, serif;">.</span></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/my-body-is-a-pine-tree/">جسدي شجرة من الصنوبر </a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مفاتيح لحداد خبيء</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/keys-for-ancient-grief/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[زينب شرف الدين]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 15 Feb 2024 09:27:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشي مع الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[طبيعة]]></category>
		<category><![CDATA[هوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/keys-for-ancient-grief/</guid>

					<description><![CDATA[<p>جولات من المشي على مسارات متشابكة بين المناظر الداخلية للحزن والمناظر الطبيعية الخارجية للتحول، في القرية التي لجأت إليها الكاتبة بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية في لبنان.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/keys-for-ancient-grief/">مفاتيح لحداد خبيء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div class="flex flex-grow flex-col max-w-full">
<div class="min-h-[20px] text-message flex flex-col items-start gap-3 whitespace-pre-wrap break-words [.text-message+&amp;]:mt-5 overflow-x-auto" data-message-author-role="assistant" data-message-id="3126aebb-af38-444f-b0ad-d1b6b189cad6">
<div class="markdown prose w-full break-words dark:prose-invert light">
<p><em>كثيرًا ما يبقى غير مروي عندما يتعلق الأمر بالحزن، وكثيرًا ما نشعر بأننا غير مسموعين ونحن نمشي ونتصل بكل شيء بجانبنا. يغوص ملف &#8220;<a href="https://untoldmag.org/ar/category/walking-grief-ar/">المشي مع الحزن</a>&#8221; في ممارسة المشي من خلال كتابات ستة فنانين.</em></p>
</div>
</div>
</div>
<p><em> </em></p>
<p>مضى سنة، مثل كل السنين؟ لا&#8230;</p>
<p>بسرعة متل غيرها؟ لا</p>
<p>هل أنا بعدها كما كنت قبلها، أيضا لا</p>
<p>شو صار؟</p>
<p>كنت عم أمشي</p>
<p>كنت؟</p>
<p>وما زلت&#8230;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم أكن لمدة طويلة من قبل، على تماس يومي مع الطبيعة المحيطة بي كما كنت خلال تلك السنة التي مضت. منذ أن أجبرت على ترك بيتي بسبب التدهور الاقتصادي الحاصل وبالتالي الخدماتي الذي لحق بلبنان. وجدت نفسي في فوهة مظلمة لا قرار لها&#8230;تركت بيتي وجزءا كبيرا من عالمي ورائي وجئت بلا حقائب، إلى بيت ليس بيتي، إلى ضيعة صغيرة في جبل لبنان، تطل على بيروت.</p>
<p>كنت أخور كبقرة فطموا عن ضرعها عجولها. وطن ينهار&#8230;عالم أفقده الجشع عقله، اضافة إلى هزائم شخصية، تصبح تحت المجهر حين يكون كل ما حولك حطام. جئت بحمل ثقيل في قلبي مع الاحساس بهزيمة الأمل.</p>
<p>جئت إلى هذا البيت في الضيعة الجبلية حيث أنعم علينا شخص كريم بالكهرباء التي حرمنا اياها فساد حكامنا، إذاً أقدر أن أقوم بشكل طبيعي بما لا أقدر أن أقوم به من دون كهرباء.</p>
<p>كان لا بد أن أكون في مكان آخر وإلا سأتعفن بالمرارة وتطفأني الخيبة&#8230;كان يجب أن أنتقل، أن أبتعد عن كل هذا الهراء إلى مكان ما، ولكن إلى أين؟ فأينما توجهت هي قبلة الخيبات&#8230;الفجيعة البشرية في كل مكان.</p>
<p>هراء في كل مكان، فأين المفر؟</p>
<p>كان علي أن أفعل شيئا كي أنجو بنفسي. لكن قنوطي كان يُغريني بالبقاء دون حركة، كان يزيّن لي محاسن الإستسلام.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>من هنا أقدر أن أشارك مشهد مغيب الشمس نفسه الذي يراقبه المشاؤون على كورنيش البحر في العاصمة بيروت. تفصل بيني بينهم هضاب من الأشجار وسفوح خضراء.</p>
<p>هنا أقدر أن أعاشر الطبيعة التي لطالما كان عندي توق للاتحاد بها.</p>
<p>هنا أقدر أن أبتعد عن جحيم الآخر&#8230;هنا قد أقدر أن أقترب من نفسي.</p>
<p>إيه&#8230;أيضا هنا أقدر أن أمارس هوايتي العزيزة، المشي بصحبة الطبيعة بعيدا عن التلوث وزحمة المدينة.</p>
<p>رفعت أصبعي أحذر نفسي الهدامة التي كانت تغريني بالبقاء في السرير.</p>
<p>رحت أمشي &#8230;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في البدء كنت أمشي مع ظهر محدودب&#8230; كنت ثقيلة أجرجر رجلي مع كل حملي.</p>
<p>بدأت أمشي، وكلما مشيت أكثر كلما استقامت هامتي، كلما أخذت أبتعد أكثر عن ما كنت أريد الابتعاد عنه واقترب أكثر مني، من الطبيعة، من الجوهر. ما أن أخطي خطوات قليلة حتى يدعوني صدري إلى أخذ نفس عميق، ومع النفس العميق الذي يمتد إلى كامل الجسم، تبدأ الحواس بالاستيقاظ، أشتم الروائح من كل ناحية وصوب، أفتش على مصادرها ـ أقترب منها، أتأملها، المسها وأعرف حتى طعمتها من رائحتها.</p>
<p>هنا عشت ولادة الزهور والنبات واكتمال رونقها ومن ثم ذبولها وتواريها ليحل محلها، بتبدل متناغم يشبه السحر، فوج آخر من زهور ونباتات حالات حمل وولادة ونضج مستمرة&#8230; كل يوم مفاجأة أو مفاجآت&#8230;هنا أخذت الدهشة تحل مكان الفاجعة.</p>
<p>أراقب سقوط ورق الأشجاروتعريها كليا أمام ناظري، ومن ثم استعداداتها شيئا فشيئا لاكتساء ثوب جديد وحمل جديد. أفهم كيف تتضافر العوامل الطبيعية في دورة النباتات والأشجار والزهور والأعشاب منذ أن ترمي بذورها حتى تفتحها ومن ثم تواريها&#8230;أي تواري؟ إنه جوهر التبدل والتجدد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وأمشي قدما، أتنفس فينفتح صدري، تشتعل حواسي، يلتهب خيالي ويتدفق مع نبضي المتصاعد الأفكارالتي يبدأ دماغي ببصقها، افكار من هنا وهناك، قد لا يكون من علاقة بين فكرة وأخرى، أو ذكرى وأخرى، أفكار تولد مشاعر مختلفة، مشاعر تولد أفكار مختلفة وحالات متنوعة.</p>
<p>وأنا أمشي إجا أيلول حامل معه العنب والتين، أمشي واجا تشرين حامل معه الرمان والخرمة والزيتون وعربشت على حيطانه زهرة النجمة، أمشي وإجا كانون حامل معه البرتقال ياسمين الشتاء، أمشي أرى البرق وأسمع الرعد ويغسلني المطر والثلج، أمشي وتطل برأسها نبتة الثلج متل طفل ولد للتو&#8230; أمشي وأشهد أعراس مستمرة تختلف بين أول الشهر وآخره، وأحيانا بين شروق الشمس ومغيبها، أعراس الفاكهة والنبات والزهور والأشجار بحسب المواسم.</p>
<p>أبتهج وأفرح .</p>
<p>أتماهى مع تحولات الطبيعة تتبدل نظرتي للفقدان او الخسارة، كذلك للموت والفناء. تتغير نظرتي لنفسي ولكثير من مفاهيمي. تعلمني الزهور والورود أن أحب ما لا أملك، وأن لا أطمح لأملك ما أحب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كنت دائما أشعر حين أكون في قلب الطبيعة، بين الأشجار والنبات والتربة والعصافير والحشرات، إني ببيتي. كنت دائما أشعرحين الغروب مثل طفل ترحل عنه أمه ، كنت دايما أنطر القمر متل عاشق عم ينطر حبيبه .وأستقبل الفجر متل أم أم عم تحضن أول مرة طفلها هللي خلق من شوي, كان دايما عندي حنين قوي غامض لشي مفقود، ما كنت أقدر أن أحدده :</p>
<p>تغني فيروز: <a href="https://youtu.be/NoPberUKGHQ?feature=shared" target="_blank" rel="noopener"><u><em>فيروز </em></u></a><em>&#8211; </em><em>أنا عندي حنين</em></p>
<p>“أنا عندي حنين ما بعرف لمين، ليلية بيخطفني من بين السهرانين</p>
<p>بصير يمشيني ولبعيد يوديني</p>
<p>ت إعرف لمين وما بعرف لمين”…</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن أنا عرفت لمين هالحنين.</p>
<p>جعلني المشي واجه حالة الحزن نتيجة الفقد لبداخلي. المواجهة دفعتني لعيش الحداد هللي ما عشته قبل. حداد على خيباتي الشخصية، وفجيعتي ببلدي، وفجيعتي بالإنسانية ككل. حداد على حب خسرته، على حب أعطيته، على حب لم أجده، على حب عشته. حداد على ما لم أقوم به، على فرص أضعتهاـ على أخطاء ارتكبتها، على جراح لم أعلم كيف أداويها.</p>
<p>حداد على وطن ضاع، على انسان سبق في تطوره التكنولوجي تطوره الإنساني بأشواط ونجح أكثر ما نجح في تطوير آلة الهدم وآلية الكسب المادي.</p>
<p>هو المشي من دعاني إلى هذا الحداد، هو من فقأ الدملة وجعلني أرى العمل يسيل ويسيل وكأنني تحولت إلى بركان مشتعل يبعث حممه كيفما اتفق. كان هذا البركان يشتعل أحيانا، وكان أحيانا أخرى يهمد. كان المشي عرابه، محركه، كاشفه، مسكنه، كما كانت الأميال التي قطعتها تقصر المسافة بيني وبين ذاتي وأعماقي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هكذا طاف الحداد الجوهري فوق كل حداد، انجلت الخافية وعرفت لمين الحنين&#8230; الحنين الأصلي.</p>
<p>والحداد في لغتنا العربية: الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أَحدهما بالآخر أَو لئلا يتعدى أَحدهما على الآخر، وهو القاطع، إذ نقول سيف حداد أو سيف قاطع.</p>
<p>عرفت إنه حدادي الأكبر هو ليس خيباتي، ولا المصائب التي تنتشر في هذا العالمـ ولا حب فقدته، ولا حب لم أحصل عليه، بل هو الحداد المتأصل، منذ قبل أن تركت رحم أمي، هو الحنين &#8221; <em>للرحم الأم</em>، رحم الأرض&#8221; الذي فارقته قبل أن يتكون وعيي، وهو الذي أتوق إليه، والذي أنا في حداد لفراقه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن مهلا مهلا، كل في آوانه كما مواسم الزهور والفاكهة والنبات&#8230; والانسان في خريف العمر إما حكيم أو خرف ويبدو أن الطبيعة علمتني الحكمة.</p>
<p>وأنا أمشي، حل الصبر بدل القلق، والقبول بدل الحسرة، إيجاد الحلول بدل اليأس، والبحث عن الاتزان بدل الحزن.</p>
<p>أتابع المشي حرة من الغموض، من سحر الخافية.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/keys-for-ancient-grief/">مفاتيح لحداد خبيء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المشي مع الحزن: مقدمة</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/walking-with-grief/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[لينا عيسى]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 13 Feb 2024 08:56:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشي مع الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 3]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/walking-with-grief/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ماذا لو توقفنا للحظة مع الانكسار الذي نشعر به؟ مع حزننا الشخصي و/أو الجماعي، الحزن المخزن في أجسادنا، حزننا السياسي أو المناخي؟ </p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/walking-with-grief/">المشي مع الحزن: مقدمة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><i>ماذا لو توقفنا للحظة مع الانكسار الذي نشعر به؟ مع حزننا الشخصي و/أو الجماعي، الحزن المخزن في أجسادنا، حزننا السياسي أو المناخي؟ </i></p>
<p><i>ماذا لو حاولنا السير معه؟ في أي مكان كنا، ولكن معًا؟ </i></p>
<p><i>هل يمكننا أن نعبر أماكننا المختلفة ونلتقي في مساحة أدائية، فنية؛ في مساحة من الإصغاء العميق؟ </i></p>
<p><i>هل يمكننا من خلال الحزن أن نتخيل مكانًا نسكن فيه معًا؟</i></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كانت هذه الأسئلة محور الجزء الأول، “المشي مع الحزن”، من &#8220;<a href="https://dancingontheedge.nl/projects/mapping-the-year-of-listening/" target="_blank" rel="noopener">عام الإصغاء</a>&#8221; الذي بدأه مهرجان &#8220;<a href="https://dancingontheedge.nl/dote-festival/" target="_blank" rel="noopener">الرقص على الحافة</a>&#8221; من سبتمبر 2022 حتى يونيو 2023، والذي كان لي شرف المشاركة في تصميمه كفنانة وقيّمة.</p>
<p>مهرجان الرقص على الحافة هو منصة للفنون الأدائية مقرها هولندا. وهي تعمل عبر الثقافات، وتبني جسورًا بين هولندا/أوروبا وغرب آسيا وشمال أفريقيا منذ عام 2006.</p>
<p>نأمل في هذا الملف، ومن خلال نصوص ستة فنانين كانوا جزءًا من &#8220;عام الإصغاء&#8221; هذا، أن نفكر معكم في هذه الأسئلة، وفي الطرق التي يمكن لمنصة ثقافية أن تعمل وتنتج بها في أوقات عدم اليقين التي نعيشها.</p>
<p>فبعد جائحة كورونا وفي ظل واقع الكارثة المناخية والحروب وأزمة الهجرة، اتخذ مهرجان &#8220;الرقص على الحافة&#8221; خيارًا جذريًا لتحويل طريقة عمله من الإنتاج والاستهلاك إلى الإصغاء وغرس البذور. الإصغاء إلى ما يهمنا كفريق، إلى شبكتنا من الفنانين والجمهور، إلى الأصوات غير المسموعة، والى الطبيعة.</p>
<p>من خلال ذلك استطعنا أن نخلق شبكات مميزة وجديدة من التعاون والتضامن.</p>
<p>تباطأنا وحاولنا اتباع إيقاعات الطبيعية. اتخذنا العام للغوص في أربعة مواضيع: الحزن، الولادة والموت، البذور والتآزر. وبالتعاون مع عدد من الفنانين، صممنا أربع فعاليات على مدار هذا العام تم توقيتها حول اعتدال وانقلاب الشمس.</p>
<p>كان &#8220;عام الإصغاء&#8221; هذا أشبه برحلة حج بالنسبة لنا، وانضم جمهور من مختلف أنحاء العالم إلى برامجنا وفعالياتنا من جولات صوتية وأبحاث فنية وورش عمل وعروض أداء أقيمت عبر الإنترنت و حياً في أربع مدن مختلفة: أمستردام وباليرمو والقاهرة وبيروت.</p>
<p>لم نستدع الفنانين للسفر إلى هولندا للمشاركة ولم نستخرج الممارسات من سياقها. لقد تعاونّا مع منصات وممارسات محلية في المناطق التي نعمل معها عادة، واستكشفنا الأشكال التي يمكن أن تسمح لنا باختبار هذه الممارسات ومعايشتها على الرغم من بعد المسافة الجغرافية بيننا وبينها.</p>
<p>تكشفت الفعالية الأولى من هذا العام &#8220;المشي مع الحزن&#8221;، كأداء جماعي حيث شارك الجمهور في المشي معنا على مدار أسبوع، أينما كانوا في العالم، واضعين أجسادهم في شبكة من المشاة، متتبعين وخاطين لجغرافياتنا ولواقعنا المتشابك.</p>
<p>في كل يوم، أُرسل إلينا تسجيل مختلف، بأربع لغات مختلفة، لنستمع إليه أثناء المشي. كان كل واحد منها عبارة عن اقتراح من فنان مختلف للاستماع إليه. المشي هو جزء من ممارسة هؤلاء الفنانين، وهو شكل يتأملون من خلاله موقعهم وعلاقاتهم بالعوالم التي يسكنونها ويسيرون فيها ومعها. في كل أمسية عقدنا مساحة استماع حميمة متعددة اللغات عبر الإنترنت، للتبادل ولحياكة السرديات الجماعية معًا.</p>
<p>في زمن الانكسار، كان حجنا هذا بحثًا عن المشاع، عن ممارسة ثقافية إيكولوجية، عن التضامن، عن الرؤى والعلاقات اللامركزية، عن مكان نسكن فيه معًا – معكم.</p>
<p>يبقى الكثير غير مروي عندما يتعلق الأمر بالحزن، والكثير غير مسموع ونحن نمشي ونتواصل مع كل شيء من حولنا.</p>
<p>لهذا الملف، أعدت النظر في هذه التسجيلات ودعوت أربعة من الفنانين لإعادة صياغة تسجيلاتهم في نصوص مكتوبة لمشاركتها معكم. بالإضافة إلى ذلك، دعوت الفنان غياث طه لكتابة نص جديد، وساهمت انا بنص ايضاً.</p>
<p>في نص &#8220;مفاتيح لحداد خبيء&#8221;، تأخذنا زينب شرف الدين في رحلة على طول مسارات متداخلة بين المعالم الداخلية لحزنها، والمناظر الطبيعية للتحول في القرية التي لجأت إليها بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية في لبنان. رحلة حسية من الحداد والشفاء.</p>
<p>يدعونا غياث طه إلى طقوس حساسة وحميمية للغاية في &#8220;جسدي شجرة من الصنوبر&#8221;، حيث ينعى لنا أجساده المختلفة، ويصف أشكال موته المتعددة ويرحب بولادته من جديد كشجرة صنوبر. نسرع ونبطئ، ونسير معه بين الذاكرة والنسيان. يتردّد صدى سؤال ملحّ: هل نحن موجودون من خلال ذكرياتنا، وماذا يبقى منا إذا نسينا؟</p>
<p>في &#8220;تضاريس الذاكرة&#8221;، أنطلق من فعل المشي في مكان شخص آخر، وأختبر كيف يمكننا من خلال الآخر الوصول إلى تضاريس متخيلة، وحقيقية للذاكرة، والحزن، والرغبة. أتتبع ذاكرة جسدي وذاكرة المشهد الطبيعي من حولي. اتناغم مع ما يختزنه ظهري وبطني ويدي وركبتيّ بقدر ما اتناغم مع ما حفظته التربة والحجر والخشب والنباتات وغيرها؛ فتغمرني الصور. أين تكمن الصدمة؟ وهل تعرف الطبيعة الحزن؟</p>
<p>ما الذي يتغير عندما نمشي في سياقات ثقافية وسياسية مختلفة؟ أي (عدم) امتيازات تتمتع بها بعض الأجساد في المشي والتجوال؟</p>
<p>تنطلق دينا محمد من تجربة جسدها الحسية والفيزيولوجيا لاستكشاف هذه الأسئلة في نصها &#8220;للجسد ذاكرته&#8221;. فهي تصغي إلى كيف غيّر الحزن شكل عظامها وعضلاتها، وبالتالي وضعية مشيها وتجربة المشي نفسها.</p>
<p>أثناء المشي في بيروت، تكشف النباتات لكريستيان سليمان عن معرفتها وتاريخها المعقد المرتبط بالاستعمار والهجرة، وتغير تصوره للمدينة. يمشي سليمان ليقوم “بالتسليق”، وفي نصه &#8220;بيروت وعشبة الجراح&#8221;، يقدم سليمان “التسليق” كفعل سياسي لاسترداد المدينة. يرسم بجسده وحواسه طريقًا بين الريف حيث نشأ وتعلّم “التسليق” والمدينة حيث يعيش ويعمل.</p>
<p>وفي النص الاخير، يشاركنا إيان نيسبيت لقاءاته الحميمة مع بعض النباتات والأشخاص على طول طريق حجه. وفي نصه &#8220;ملاحظات حاج: التجدد”، تبدو هذه اللقاءات وكأنها هدايا أو رؤى عميقة ترشده في تساؤلاته عن موقع قوته ومنظوره كبشري بالنسبة للطبيعة، وعن الحزن والتشابك والرعاية. كما انه أثناء مشيه، يفتح مخيلته لرؤى مستقبل بديل ولطرق مجددة للتواصل مع العالم الذي نسكنه ونتشاركه.</p>
<p>من خلال هذه النصوص، ندعوكم للمشي مع أحزاننا وأحزانكم. لقد نظّمت مجتمعاتنا نفسها لتجنب الحزن أو لمطالبة من يحزنون أن يفعلوا ذلك بسرعة وبشكل منفرد، وبطرق لا تخل بمعايير الإنتاجية، أو تتطلب أي شكل من أشكال الرعاية المنهجية.</p>
<p>تؤمن منظمة الرقص على الحافة بأن مؤازرة الحزن هو شكل من أشكال المقاومة، وطريقة للإصرار على الاهتمام بانكسار هذا العالم، والعناية بأجسادنا وأرواحنا وعقولنا، وطريقة لتخيل مستقبل بديل وممارسات ثقافية توليدية وعادلة.</p>
<p>دعونا نستمر في المشي، فبهذا الفعل من أفعال النزوح الذي يبدو بسيطاً، ولدت المجتمعات والبيئات والثقافات. ويتطلب الأمر الكثير من المشي لتحويل وتجديد المفاهيم الراكدة التي نجسدها وتؤكدها ممارساتنا للهوية، للحدود، للوقت، للجنس وللعلاقات بين الإنسان/غير الإنسان والطبيعة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/walking-with-grief/">المشي مع الحزن: مقدمة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
