<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>Activism &#8211; Untold</title>
	<atom:link href="https://untoldmag.org/ar/tag/activism-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<description>Magazine</description>
	<lastBuildDate>Fri, 23 May 2025 10:35:40 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2023/08/Logo-1-75x75.png</url>
	<title>Activism &#8211; Untold</title>
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>أبدٌ يتفكك: صدى ما لم يُكتب، وشِعرية الأرشيف</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/eternity-unwoven-echoes-of-the-unwritten-and-poetics-of-the-archive/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيرونيكا فيريري]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 May 2025 12:05:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبدٌ يتفكك]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[Activism]]></category>
		<category><![CDATA[Berlin]]></category>
		<category><![CDATA[Displacement]]></category>
		<category><![CDATA[Exile]]></category>
		<category><![CDATA[Resistance]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[اوروبا]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[لجوء]]></category>
		<category><![CDATA[هجرة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/eternity-unwoven-echoes-of-the-unwritten-and-poetics-of-the-archive/</guid>

					<description><![CDATA[<p>الكتابة والأرشفة هما فعلان عاطفيان وسياسيان، ورفضٌ لأن تُسلّم الذاكرة إلى الصمت، ومحاولةٌ لتحويل التاريخ إلى نسيجٍ حيّ، حيث تتحول النهايات إلى بدايات.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/eternity-unwoven-echoes-of-the-unwritten-and-poetics-of-the-archive/">أبدٌ يتفكك: صدى ما لم يُكتب، وشِعرية الأرشيف</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في ذلك اليوم، انفتحتْ أمامنا أبوابٌ كثيرة، وتبعتها أخرى لا تُعد. بعضها كان مغمورًا بالفرح، وبعضها حمل ثِقل الفقد والألم. أُزيحت أبواب الزنازين وأرشيفاتها، كما فُتحتْ أبواب القصر الرئاسي وألبومات صور بشار الأسد الخاصة. الحدود السورية والمنازل فتحتْ أيضًا أبوابها، مرحّبةً بعودة أولئك الذين أُجبروا على الرحيل، ممن لم يتخيلوا يومًا أنّ العودة ممكنة. ذلك الأبد، الذي نسجه نظام البعث بإحكام، بدا كنسيجٍ يلتفّ حول الأفق بأسره، ويخنق كل احتماليةٍ لفتح هذه الأبواب. لم يكن بعيدًا ذلك الزمن الذي بدا فيه هذا المستقبل، الذي نعيشه اليوم، مستحيلًا، غير متوقع، بل وغير متخيّلٍ تمامًا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واليوم، فتحنا أرشيفاتنا نحن أيضًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بصدق، عزيزتي القارئة، عزيزي القارئ، تعود جذور هذا الفتح إلى زمنٍ بدا فيه النسيج مستهلكًا حتى آخر خيط، كأنّه لا يُمزّق، إذ كان الواقعَ الوحيد الذي عرفناه وعايشناه. في ظل هذا القبول، وربما الاستسلام، كنا نؤمن أنّ ثمة معنىً في أن نقول شيئًا عن ماضٍ، عن زمن ثوري، بدا وكأنه قد أُغلِق إلى الأبد كمشروع سياسي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكن قراءة هذه المجموعة من النصوص ضمن سياق أعمال التوثيق والأرشفة، التي رافقت الثورة منذ بدايتها، كأدواتٍ حيّةٍ سجّلت واقع الحرب، وتحولتْ لاحقًا إلى أحد أشكال مقاومة القمع، وأساسٍ للمطالبة بالعدالة والمساءلة في سوريا وفي المنافي. إذ أن حفظ  المواد المسروقة، والمهرّبة، والمنقذة، سواءٌ أكانت فيديوهاتٍ، أو مذكرات، أو صورًا، أو شهادات، أو قصصًا، لم يكن سوى سبيل  لإبقاء الروح الثورية نابضة، وللبرهنة على أن هذا &#8220;الحدث&#8221; لم يكن مجرد لحظةٍ عابرة، بل حقيقةٌ قائمة.</span></p>
<h3><b>نسيجٌ حيّ</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تخيّلنا أن تكون مقدمة هذه المجموعة امتدادًا لمسار الأرشفة، وانفصالًا عنه في آنٍ معاً. سعينا إلى التقاط: كيف تتسلل الأرشفة إلى كل خيطٍ من أفكارنا، ومن أحاديثنا، ومن محاولاتنا للكتابة عن الثورة، ما قبلها وما بعدها، تمامًا كما تتسلل أفكارنا إلى الحقائق نفسها. فتَشكُّل هذه الأرشيفات لا يفصل بين الفرديّ والجماعيّ، بين المُعاش والمتخيَّل، بين الماضي والحاضر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هي شذراتٌ تتكشّف كنسيجٍ حيّ: ساعة، أغنية، أمواج بحرٍ لا تهدأ، تلفازٌ مكسور، حافلاتٌ خضراء، وموقعٌ بيروقراطيّ. كلّ جزءٍ من هذا الأرشيف يحمل صداه الخاص، يتحدى قبضة النظام، ويرفض السرديات الموحّدة، حتى تصبح كلُّ كلمةٍ فعل مقاومة، ورفضًا لترك لحظات الأمل واليأس العابرة تتلاشى من دون أن  تُدوَّن أو تُروى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل 8 ديسمبر 2024، لم يكن في حوزتنا سوى هذه الشذرات، نحاول بها فهم تاريخٍٍ صاغه الفقد والمنفى، ونتلمّس من خلالها الزمن بما وثّقناه وكتبناه. لكنْ، حين يتحول ما كان مستحيلًا إلى واقع، يعود الزمن إلى الحاضر، حاملاً معه أصداء الأمل والشفاء، التي بدورها تسلّلتْ إلى كلماتنا. ها هي ساعة التاريخ تدقّ من جديد، ويتدفق الزمن مرةً أخرى، ليذكّرنا بأن التاريخ، وهذه الأرشيفات، ليست مجرد مستودعٍٍ جامد لـ &#8220;ما كان&#8221;، بل كائنٌ حيّ، نابض، يتحرّك ويتنفس، يحمل ثقل الماضي ووعد الممكن. ضوءٌ جديدٌ  يسطع على مساحات الحزن، والسوداوية، والخوف، والإذلال، التي ظننّا أننا فهمناها، لكننا لم ندركها تمامًا. ما حسبناه أبديّاً كان لا بد من إعادة تخيّله، إذ تمزّقتْ خيوط النسيج الذي أحكمناه حوله.</span></p>
<h3><b>الكتابة، الأرشفة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">وإن كان هذا واضحًا قبل 8 ديسمبر 2024، فقد ازداد جلاءً بعده. حين كتبنا هذه الشذرات الأرشيفية، اكتشفنا كيف تحوّلت إلى جسورٍ لإعادة تخيّل التاريخ وتشكيله باستمرار. هذه الأرشيفات المتشظية تنسج خيوطًا من زمنٍ مبعثر، وتعيد إلى الذاكرة أنفاسًا جديدة. ينهار الزمن ويُعاد ترتيبه، فهو لم يعد مجرد خطٍّ مستقيم، بل دائرةٌ تتناغم فيها النهايات مع البدايات، ويتحول الفقد إلى إمكانياتٍ متجددة. الكتابة، إذًا، باتت بالنسبة إلينا مفتاح التحول، وآلة زمنٍ تنساب بين الذاكرة والحاضر، وتشارك في بناء هذه الأرشيفات وإعادة  تشكيلها على الدوام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليست الكتابة والأرشفة تمارين فكريةً فحسب، بل هي أفعالٌ عاطفية وسياسية، ترفض أن </span><span style="font-weight: 400;">تُسلّم الذاكرة إلى الصمت</span><span style="font-weight: 400;">. حتى الأشياء تتخلى عن سكونها وتغدو كائنات، كياناتٍ مستقلة، تتنفس. تستحضر قلعة حلب الطفولة، في متاهةٍ من الذكريات التي أعادت الثورة نسيجها. يتشكل جسرٌ بين مواقع الذاكرة هذه، مجسدًا الحماية والفقدان في آنٍ معاً. الفقد ملموسٌ في دمار حلب، لكنه حاضرٌ أيضًا في صمت البحر، ذاك الذي يحمل في جوفه قصصًا تُروَى، وأحلام نجاة، وأطياف موت. ويحمل ساعةً، كانت صامتةً من قبل، تبدأ في النقر بتحدٍّ، مسترِدّةً الزمن المفقود من هوّة النسيان. على ساحات الرقص في برلين، تتداخل أصداء صوت عبد الباسط الساروت مع إيقاعٍ جديد، يربط سوريا 2011 بليالي 2019 النيونية، حيث تتلاشى الثورات الماضية في نبضاتٍ موسيقيةٍ متقطعة، وشذراتٍ متناثرةٍ من الأمل.   </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في سعينا لكتابة أرشيفنا الخاص، وأرشفة شذراتنا، سعينا أيضًا وراء المعنى في فضاءات ذاكرةٍ فوضويةٍ متكسرة. في عالمٍ تتشكل فيه الخسارات والشروخ في مجرى التاريخ، نلتمس شذراتٍ تتّصل ببعضها، لتمنحنا رؤىً حول: كيف ولماذا تشكّلت الأمور في زحام ما حدث. يصبح هذا البحث عن المعاني مواجهةً حيّةً مع الماضي، متبدّلة، وزائلة أحيانًا. فلم نبحث عن تفسيرات مباشرة، بل عن معانٍ تتساقط من غموض التجربة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الصفحات التالية، عزيزتي القارئة، عزيزي القارئ، نشاركك هذه المعاني التي تحملها أصداء الأصوات الضائعة، وأجزاء الثورة، ومرارة الفرص المهدورة، وطعم التجدّد المفاجئ. لكنْ؛ تبقى المعاني، كما الأرشيفات، مراوغةً دائمًا، كلمعةٍ خاطفة، أو فكرةٍ نظنّ أننا التقطناها، لكنها تفلت منا مجددًا. في هذا المسعى، تتحوّل الأرشيفات إلى فضاءاتٍ للتغيّر المستمر. عمليةٌ لا تنتهي، تدفعنا إلى أسئلةٍ قد لا نجد لها أجوبةً كاملة، لكنها تدفعنا قدمًا، كما فعلت بالأمس، وكما تفعل اليوم..</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<hr />
<h6 style="text-align: right;" data-start="0" data-end="111"><strong>كُتب هذا النص قبل فبراير 2025.</strong><br data-start="30" data-end="33" /><strong>النص جزء من ملف “<a href="https://untoldmag.org/ar/category/archive-writing-ar/">أبدٌ يتفكك</a>“، من إعداد وتنسيق فيرونيكا فيريري وإنانا عثمان.</strong></h6>
<p style="text-align: right;"><strong><img decoding="async" class="wp-image-79463 size-full alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.11 p.m.png" alt="" width="132" height="82" /></strong></p>
<h6 style="text-align: right;" data-start="113" data-end="169"><strong>الملف ثمرة تعاون بين “Archivwar” و”Untoldmag” و”<a href="https://www.arabpop.it/" target="_blank" rel="noopener">Arabpop</a>“</strong></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="171" data-end="196"><strong>التنسيق البصري: غريغ أولا</strong></h6>
<h6 style="font-weight: 400; text-align: right;"></h6>
<p>&nbsp;</p>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79465 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png" alt="" width="254" height="82" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m.png 438w" sizes="(max-width: 254px) 100vw, 254px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="282" data-end="555">حصل هذا المشروع على تمويل من برنامج الاتحاد الأوروبي “هورايزون أوروبا” للبحوث والابتكار، في إطار اتفاقية منحة “ماري سكلودوفسكا-كوري” رقم 101064513 تحت عنوان:<br data-start="439" data-end="442" /><strong data-start="442" data-end="526">“ARCHIVWAR – الأرشيف في زمن الحرب: عائلات متفرقة وماضٍ يتلاشى في سوريا المعاصرة”</strong>، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79467 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png" alt="" width="240" height="84" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m.png 388w" sizes="(max-width: 240px) 100vw, 240px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="557" data-end="754">الآراء والمواقف المعبر عنها في هذا المشروع تعود حصريًا للمؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء الاتحاد الأوروبي أو الوكالة الأوروبية التنفيذية. ولا يتحمل الاتحاد الأوروبي ولا الجهة المانحة أي مسؤولية عنها.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/eternity-unwoven-echoes-of-the-unwritten-and-poetics-of-the-archive/">أبدٌ يتفكك: صدى ما لم يُكتب، وشِعرية الأرشيف</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>موعدنا بكرا</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/our-time-is-tomorrow/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[إنانا عثمان]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 May 2025 12:04:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبدٌ يتفكك]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[حكاية]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[Activism]]></category>
		<category><![CDATA[Literature]]></category>
		<category><![CDATA[Resistance]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[اوروبا]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[مهجر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/our-time-is-tomorrow/</guid>

					<description><![CDATA[<p>أرشيف الثورة هو مخلوق الأمل وصانعه، يفيض بحرقةٍ وصحوة. قد استطاع السوريون عبر أرشيف ثورتهم وتوثيق ما عاشوه منذ 15 آذار 2011، تجاوز تلك الفجوة الزمنية التي حاول القمع أن يفرضها.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/our-time-is-tomorrow/">موعدنا بكرا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">موعدنا بكرة، وشو تأخر بكرة</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قولك مش جاي حبيبي؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عم شوفك بالساعة بتكات الساعة،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من المدى جاي حبيبي</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">باغتتني كلمات فيروز، تحمل صوتها كشعاعٍ يخترق ظلال ذاكرةٍ ثقيلة الحمولة، متزامنة مع فيديو لساحة ساعة حمص في &#8220;ريل&#8221; على إنستغرام. تلك الثواني التي لم تتجاوز الإحدى والعشرين، كانت كافيةً لإعادة تشكيل أرشيفٍ كاملٍ من ثلاثة عشر عامًا مضت. سنواتٌ بدأت بثورةٍ هزت أسوار الصمت، واستعادت لنا القدرة على الأمل، قبل أن يغشاها ضباب الأبد، وتنفجر خيباتها في كل أفق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فجأة استعادت دقات الساعة حضورها لتتجاوزه وتتجاوز الصوت. أخذت تحملنا إلى أعماقنا، إلى دواخلنا حيث خبّأنا خيباتنا وآمالنا وشعورنا العميق بالأسى وعدميّة كل شيْ، مهما زهت صورته، أمام تهشم إيماننا بالعدالة وشبح الخراب المرابط فوق أرواحنا وأصوات مغيبينا في مسالخ نظام الأسد، التي بانت لنا محصنةً ومستدامة، رغم كل ما وثّقنا وشاركنا وكتبنا وصرخنا وأشهدنا العالم. فجأة رجعت دقات الساعة تجمع شتات أرواحنا المتناثرة، وتعيدها إلى لحظة طوفانٍ للمشاعر. لم تكن مجرد لمحةٍ من الماضي، بل كانت اختراقًا لأركان الروح، تجوب بها بين كل محطات الألم والحسرة لتعود بها إلى مكانٍ واحد، وهو &#8220;الآن&#8221;، إلى الشك من جديد بأن الغد ربما لم يُسرق منا تمامًا، وأن الأحلام التي تكسّرت، مهما تناثرت، ربما قادرةٌ على أن تتجمع، وتولد من جديد؟!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تلك الثواني، كان قلبي يرتجف، وروحي بالكاد تلتقط أنفاسها، كما لو أن الحلم، الذي كدنا ننساه، يمكنه أن يعود ويصبح بوصلتنا من جديد، في لحظةٍ سحريةٍ من الضوء بعد طول عتمة.</span></p>
<h3><b>السابع من ديسمبر 2024</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">كيف أصف مذاق أملٍ عاد فجأة بعد سنوات تغييبه القسري، وبعد لجوئنا إلى التطبيع مع فقدانه لمجرد النجاة بما تبقى منا؟</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ثوانٍ قليلة في ذلك &#8220;الريل&#8221; كانت كفيلةً بإحياء شعورٍ ظننته قد ضاع إلى الأبد. لم يكن مجرد أمل، بل عودةٌ &#8220;للغد&#8221; كمساحة للحلم  والخيال والترقب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ففي هذا اليوم تحديداً، فتح سجن عدرا أبوابه. ذاك السجن الذي حاك فيه أبي لي حقيبة خرزٍ خلال سنوات اعتقاله، خرزة بخرزة، كأنه ينسج لي حياةً في زمن عالق.</span></p>
<figure id="attachment_79408" aria-describedby="caption-attachment-79408" style="width: 1512px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-79408 size-full" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-1_شنتة-خرز_credit_-Inana-Othman.jpeg" alt="" width="1512" height="2016" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-1_شنتة-خرز_credit_-Inana-Othman.jpeg 1512w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-1_شنتة-خرز_credit_-Inana-Othman-225x300.jpeg 225w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-1_شنتة-خرز_credit_-Inana-Othman-768x1024.jpeg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-1_شنتة-خرز_credit_-Inana-Othman-1152x1536.jpeg 1152w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-1_شنتة-خرز_credit_-Inana-Othman-750x1000.jpeg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-1_شنتة-خرز_credit_-Inana-Othman-1140x1520.jpeg 1140w" sizes="(max-width: 1512px) 100vw, 1512px" /><figcaption id="caption-attachment-79408" class="wp-caption-text">تصوير انانا عثمان</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">في فضاءات الطارئ، حيث يرسم السجن حدوده كنحّاتٍ لا يبصر  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتشكل الحياة من الصوت، طقسًا أبديًا يتحدى عُقم الزمن  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فما هو الزمن الذي لا يعرف حدوده؟  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذاكرتنا، يا أمي، هي سجنٌ خفيّ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثقبٌ يلتهم الماضي، يحفر فجواتٍ من النسيان</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي يقظتها تُولد حياةٌ وغضبٌ مستتر  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتجسدان في القصائد، في الأصوات التي تحملنا  </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">ماما، لقد علّمتني أن أنسج القوافي بجسدي </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أن أرقص حين تهجرني الكلمات</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لأن الصوت ينبعث من الجسد  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">آلةً كاتبة تُترجم الألم إلى حركة </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن، لماذا تصمت أجسادنا</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ونحن الآن أكثر عطشًا للمعنى؟  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يا أمي، ليس ذلك الصمت كالملح الذي يحفظ الأشياء، كما كنت تقولين </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بل هو صمتٌ كحجرةٍ تعجّ فيها الظلال الثقيلة</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قصصٌ عالقةٌ بين الأقبية </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حجرة بلا نور، حيث يضيعُ الزمن خيوطه  </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">الخوف يا أمي ظلُّ قصيدةٍ ملتفة</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تدور بلا انتهاء، تبحث عن الأفق المفقود  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن، معه بقي ذاك الصوت </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نصبًا من الضوء</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإرادةً تُعيدنا إلى البدء </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جديد</span></p>
<h3><b>البارحة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أعلنتْ فصائل المعارضة سيطرتها على حلب وتقدُّمها إلى مدنٍ سوريّةٍ أخرى: حماة وحمص. لم أكن أدرك أن غدا سيكون يوم يُنبَش فيه أرشيف عقودٍ من الاستبداد والخوف والحلم والشتات وإرث نظام الأسد من الأهوال، ومن خرابٍ لم نقوَ بعد على إحصائه وإدراك حجمه. سيكون يومًا لن ينساه أيّ سوري وسورية على هذه الأرض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم ننم ليلتنا. في تلك اللحظة، أصبح أرشيف كل السنوات حيًّا مثلنا. نذكِّر أنفسنا بذواتنا قبل أن تغلبنا الخيبة وضرورات النجاة من واقعنا المعاش بعيدًا عن دواخلنا المحرومة والمكلومة والمسكونة بالأسى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لطالما أحببت الأرشيف. كان يُخيَّل إليّ أنه آلة سفر خارقة، تعبر الزمن والمكان، وتجمع العوالم اللانهائية، حيث تتقاطع المشاعر والأبعاد الإدراكية. أكثر ما شدَّني إليه كان واقع الفقد؛ فقدَ ما كان مألوفًا محبوبًا مرغوبًا وأصبح منفًى، مرجوّاً، مفقودًا، أو ممنوعًا، كالوطن وأبي في السجن وذاكرة الثورة والحلم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع استيلاء الأسد وحزب البعث على السلطة في بداية السبعينيات، وتأسيس ما سُمي &#8220;الأبد الأسدي&#8221;، بدأت مرحلةٌ جديدة من الاحتكار السياسي والفضائي العام. تأسست ثقافةٌ من الرضوخ والقمع، حيث بدأ النظام في تشكيل أرشيفٍ طويلٍ من الخوف في أجسادنا ويومياتنا ولغتنا، أُعيد تدويره عبر الأجيال. تجسد هذا الأرشيف في شتى المعالم: ذكرى مجزرة حماة في الثمانينات، وأرشيف السجون والمعتقلات، ولغة الطاعة والبعث المفروضة في المدارس لتكوين الفرد السوري وفق نموذج النظام. وفي بداية الألفية، ظهر طيف أمل متمثلٌ في ربيع دمشق، الذي تحول سريعًا إلى فخٍّ خائب، ليشهد على تلاشي الآمال.</span></p>
<h3><b>ساعة الحلم وصناعة المستحيل</b></h3>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 15 آذار 2011، انطلقت الثورة السورية كوميضٍ خاطفٍ اخترق حجاب الصمت والخوف، ليصنع المستحيل. وعلى رغم الخيبة الثقيلة التي أُلقيت على كاهل الحلم الثوري، وُلِد &#8220;أرشيف جديد&#8221;، أرشيفٌ رقميٌّ ومنطوق، يتنفس بملامح مختلفة عما سبقه، يحمل وجوه الثورة وأصواتها، ويؤرخ لذاكرة لا تُمحى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت ساحة الساعة في حمص شاهدةً على لحظاتٍ مهمة من هذه الذاكرة، في مدينةٍ جمعت ألقابًا كأنها مرآةٌ لشعبها: أم الفقير، أم الحجارة السوداء، عاصمة النكتة وخفة الدم، لتضيف إليها لقب &#8220;عاصمة الثورة&#8221;. هذه الساحة احتضنت كل شيء، مظاهرةٌ سلمية تحولت إلى مجزرة، ثم إلى تشييعٍٍ واعتقال، ثم اعتصامٍ ثم مجزرة، ليعاد نسج المأساة في مشهدٍ جديد، ودورة من الدم والحصار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ساحة الساعة لم تكن مجرد نقطةٍ جغرافية، بل أصبحت رمزًا حيًا للثورة، فكرةً امتدت بجذورها لتلامس كل حيٍّ من أحياء حمص الثائرة، وكل مدينةٍ وبلدة رفعت لواء الحرية. قال أ. وهو صديقٌ وناشطٌ من القصير، معبّرًا عن هذا التحول: &#8220;بعد مجزرة الساعة، حاول النظام أن يمحو أثر الساحة من وجداننا، منعنا من الاعتصام والتظاهر فيها، فقلنا: إذا لم نتمكن من الوصول إلى الساعة، فلتأتِ الساعة إلينا. وهكذا، ظهرت نماذج رمزيةٌ للساعة في كل حي ثائر&#8221;، كأنها شظايا من قلب حمص تنبض في كل مكان.</span></p>

<a href="https://untoldmag.org/ar/our-time-is-tomorrow/foto-3_-clock-on-wall__credit_-lens-young-homsi%d8%b9%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%85%d8%b5%d9%8a-2/"><img loading="lazy" decoding="async" width="300" height="225" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-3_-Clock-on-wall__credit_-lens-young-homsiعدسة-شاب-حمصي-300x225.jpg" class="attachment-medium size-medium" alt="" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-3_-Clock-on-wall__credit_-lens-young-homsiعدسة-شاب-حمصي-300x225.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-3_-Clock-on-wall__credit_-lens-young-homsiعدسة-شاب-حمصي-768x576.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-3_-Clock-on-wall__credit_-lens-young-homsiعدسة-شاب-حمصي-750x563.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-3_-Clock-on-wall__credit_-lens-young-homsiعدسة-شاب-حمصي.jpg 960w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /></a>
<a href="https://untoldmag.org/ar/our-time-is-tomorrow/foto-4_clock-on-wall-_credit_-lens-young-homsi-2/"><img loading="lazy" decoding="async" width="300" height="225" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-4_clock-on-wall-_credit_-lens-young-homsi-300x225.jpg" class="attachment-medium size-medium" alt="" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-4_clock-on-wall-_credit_-lens-young-homsi-300x225.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-4_clock-on-wall-_credit_-lens-young-homsi-768x576.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-4_clock-on-wall-_credit_-lens-young-homsi-750x563.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Foto-4_clock-on-wall-_credit_-lens-young-homsi.jpg 960w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /></a>

<audio class="wp-audio-shortcode" id="audio-79419-1" preload="none" style="width: 100%;" controls="controls"><source type="audio/mpeg" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/04/Hiam-for-syria_جوا-سجون-الشام.mp3?_=1" /><a href="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/04/Hiam-for-syria_جوا-سجون-الشام.mp3">http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/04/Hiam-for-syria_جوا-سجون-الشام.mp3</a></audio>
<p><span style="font-weight: 400;">حملتنا أغاني الثورة وأغانيكِ يا أمي </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">كما كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط تحملنا كل صيف</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">قبل أن نصل إلى ألمانيا</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">إيقاعاتٌ حملت حلمنا وعبء صمتٍ دام أربعين عامًا،</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">احتضنتْنا داخل وطننا وفي الشتات</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">كان الأمل طائر فينيق، مفتاحًا</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ينحت أمواجاً للمعنى في الكلمات</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">في 15 آذار قبل 13 عامًا، كانت الساعة صفر</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">لبداية مستقبلٍ لا نهاية له</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">أصوات الحرية نسجت مصانع وجودنا</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وأعلنت الصوت</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">في مملكة الصمت</span></p>
<h3><b>زمانية الحصار</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">وسط ظلام الحصار الذي خيم على أحياء حمص المعارضة بين 2011 و2014، لم تكن المعاناة وحدها الحكاية. كان الحصار أكثر من مجرد جدرانٍ تضيّق الخناق على الأرواح، بل تحولٌ إلى ساحة للصمود، وفضاءٌ يتجلى فيه إبداع الإنسان في البقاء، المقاومة، والبحث عن الحياة رغم الموت المرابط من كل صوب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الأحياء المحاصرة مثل بابا عمرو، الخالدية، والقصور، كانت الحياة تنبض بصور التضامن والابتكار. روى النجاة قصصًا أصرت على أن تتجاوز واقع طغيان المعاناة، لتبرز جوانب المقاومة اليومية: أمٌّ تعلم أطفال الحي، شبابٌ ينسجون شبكات دعمٍ اجتماعية، وضحكاتٌ تتحدى صدى القذائف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الحصار لم يكن فقط قيدًا، بل كان اختبارًا لإرادة البقاء. كما وصفه أحد مختبريه من أبناء حمص: &#8220;لا أريد أن أروي فقط عن معاناتنا، بل عن الحياة التي عشناها. عن ضحكاتنا، تضامننا، ومحاولاتنا لأن نبقى أحياء.&#8221; كانت الحياة تحت الحصار فعل مقاومة بحد ذاته، ترفض الاستسلام وتكتب ذاكرةً جديدة للثورة، ذاكرة لا تحكي عن القمع فقط، بل عن الإنسان الذي ظل يقاوم ليحيا.</span></p>
<h3><b>الباصات الخضراء&#8230;النهاية</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">من أكثر المشاهد إيلامًا التي نقشَت جروحها في الذاكرة، كانت لحظة إجلاء أهالي حمص من المناطق المحاصرة بالباصات الخضراء، مشهدٌ ينبض بالأنين والوجع ويفيض بالخذلان والقهر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ذلك الاتفاق الذي أُبرم في 2014 تحت إشراف الأمم المتحدة، كان لهذه الحافلات أن تحمل آخر مقاتلي المعارضة من حي حمص القديم، لتفتح الطريق أمام سيطرة القوات الحكومية. لكن الباصات الخضراء لم تكن سوى رمزٍ آخر للزمن الذي اختنقت فيه الأحلام، إذ أن النظام السوري قد استخدمها منذ 2011 لتهجير أهالي حمص، بعد حصارٍ طال، وقصفٍ أفقدهم في النهاية سبل الأمل والبقاء.</span></p>
<h3><b>الغد الذي جاء بعد الأبد</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في يوم 8 ديسمبر 2024، سقط النظام الأسدي بعد 53 عامًا من القمع المتواصل، ليصبح &#8220;المستحيل&#8221; الذي طالما حلم به السوريون حقيقة. كان ذلك اليوم لحظةً فارقةً في كتابة التاريخ السوري من جديد، فها هو الشعب السوري يرسم صورةً جديدة للأمل، أملٌ عاد رغم الخيبات وعمق الهشاشة، وعاد ينبض في أعماق قلوبهم مهما تفرقت بهم السبل في منافي الزمن والجغرافيا والخيبات. اليوم، عادت الساعة تدقّ لتكون رمزًا للحرية، ولإعادة بناء العدالة والوطن. الثورة لم تكن فقط ضد نظامٍ ديكتاتوري، بل كانت أيضًا رحلة لإعادة خلق الزمن الذي سُرق من السوريين/ات لعقودٍ طوال. </span><span style="font-weight: 400;">عودة الزمن كانت بمثابة زلزالٍ هز كياننا وذاكرتنا على حدٍّ سواء. لم تكن مجرد حدث، بل كانت جسراً يربط الماضي بالمستقبل كالحلم المفقود الذي أصبح حاضرًا من جديد. </span></p>
<h3><b>الأرشيف السوري كحارسٍ للألم والهشاشة ونافذهٍ للمستقبل</b><span style="font-weight: 400;">  </span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أرشيف الثورة هو مخلوق الأمل وصانعه، يفيض بحرقةٍ وصحوة. إذ استطاع السوريون عبر أرشيف ثورتهم، بتوثيق ما عاشوه منذ 15 آذار 2011، تجاوز تلك الفجوة الزمنية التي حاول القمع أن يفرضها. الأرشيف، الذي حمل قصص التظاهر والعمل السياسيّ والمعتقلين وضحايا المجازر والأمهات اللواتي فقدن أبناءهن، لم يكن فقط تذكيرًا بالماضي بل كان رهاناً على جولة أخرى في المستقبل.</span></p>
<h3><b>موت الأبد وعودة الزمن </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أتذكّر، لكن ذاكرتي ليست جسرًا للماضي  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بل نافذةٌ تطلُّ على القادم البعيد  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقف المؤرخ عند صفحةٍ فاصلة  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا لينظر خلفه فقط  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بل لينسج بخيوط الزمن لوحةً  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من أملٍ ممزوجٍٍ بالأسى  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شظايا وظلال، فضاءٌ نابضٌ بالمعنى  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لمن يجرؤ على الغوص في أعماقه  </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">انظروا إليّ  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كنتُ بالأمس سجناً لطاغية  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كتلةً متربةً من كلماتٍ مفرغة  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تخبو أصوات المهمّشين بين جدراني  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتوارى قصصهم في زنازيني  </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما اليوم فأنا نبضٌ ينفجر من تحت الركام  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ضوءٌ يمزّق حجاب الظلام</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أنا فيديو يوثّق مدينةً تتنفس وسط الرماد  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صورةٌ تختزل الرعب  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصوتٌ ينازع: &#8220;أنا حي&#8230; أنا هنا&#8221; </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">أنا آلة زمنٍٍ لا يملكها طاغٍٍ  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مفتوحةٌ أمام الجميع  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن، هل الحقيقة ثابتة  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهي هشّةٌ كأولئك الذين يحكونها  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أولئك الذين وثّقوا ثورتهم  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كي يهزموا شبح النسيان؟  </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;لماذا توثّقون&#8221;  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سألوا الشهود والناجيات  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فأجابوا: صرخةٌ ضد العدم  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">دليلٌ يشهد أمام العالم  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومرآةٌ تعكس اللامعقول  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في وجه الممكن  </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن التوثيق لم يكن صرخةً فحسب  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان أملاً خفيّاً   </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بأن الألم سيُثمر حقاً  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبأن ما سُحق اليوم  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لن يتلاشى في فراغ الغد  </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">أنا الأرشيف لا أحفظ ما مضى</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بل أحمل وعداً  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بأن الأمهات اللواتي خططن رسائل الوداع  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والأطفال الذين رسموا السماء تحت القنابل  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والشيوخ الذين رووا عن حمص حكاياتهم  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لن يختفوا في زوايا العدم  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولن يبتلعهم النسيان  </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">لستُ مكاناً لبقايا الأمس  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أنا بداية الممكن  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حيث تُستعاد السلطة على الحكاية  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحيث تولد العدالة  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من رحم الألم  </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<hr />
<h6 style="text-align: right;" data-start="0" data-end="111"><strong>كُتب هذا النص قبل فبراير 2025.</strong><br data-start="30" data-end="33" /><strong>النص جزء من ملف “<a href="https://untoldmag.org/ar/category/archive-writing-ar/">أبدٌ يتفكك</a>“، من إعداد وتنسيق فيرونيكا فيريري وإنانا عثمان.</strong></h6>
<p style="text-align: right;"><strong><img decoding="async" class="wp-image-79463 size-full alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.11 p.m.png" alt="" width="132" height="82" /></strong></p>
<h6 style="text-align: right;" data-start="113" data-end="169"><strong>الملف ثمرة تعاون بين “Archivwar” و”Untoldmag” و”<a href="https://www.arabpop.it/" target="_blank" rel="noopener">Arabpop</a>“</strong></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="171" data-end="196"><strong>التنسيق البصري: غريغ أولا</strong></h6>
<h6 style="font-weight: 400; text-align: right;"></h6>
<p>&nbsp;</p>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79465 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png" alt="" width="254" height="82" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m.png 438w" sizes="(max-width: 254px) 100vw, 254px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="282" data-end="555">حصل هذا المشروع على تمويل من برنامج الاتحاد الأوروبي “هورايزون أوروبا” للبحوث والابتكار، في إطار اتفاقية منحة “ماري سكلودوفسكا-كوري” رقم 101064513 تحت عنوان:<br data-start="439" data-end="442" /><strong data-start="442" data-end="526">“ARCHIVWAR – الأرشيف في زمن الحرب: عائلات متفرقة وماضٍ يتلاشى في سوريا المعاصرة”</strong>، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79467 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png" alt="" width="240" height="84" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m.png 388w" sizes="(max-width: 240px) 100vw, 240px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="557" data-end="754">الآراء والمواقف المعبر عنها في هذا المشروع تعود حصريًا للمؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء الاتحاد الأوروبي أو الوكالة الأوروبية التنفيذية. ولا يتحمل الاتحاد الأوروبي ولا الجهة المانحة أي مسؤولية عنها.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/our-time-is-tomorrow/">موعدنا بكرا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		<enclosure url="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/04/Hiam-for-syria_جوا-سجون-الشام.mp3" length="167" type="audio/mpeg" />

			</item>
		<item>
		<title>جنةٌ لم تكتمل: قد لا ينتهي الأرشيف</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/paradise-interrupted-the-archive-may-not-end/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيرونيكا فيريري]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 May 2025 12:02:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبدٌ يتفكك]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[حكاية]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[Activism]]></category>
		<category><![CDATA[Berlin]]></category>
		<category><![CDATA[Exile]]></category>
		<category><![CDATA[Resistance]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[اوروبا]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[لجوء]]></category>
		<category><![CDATA[موسيقى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/paradise-interrupted-the-archive-may-not-end/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تخبو الثورات، لكن سحرها يبقى حيًّا في الموسيقى، والذاكرة، وشظايا حلمٍ جماعي. هذه حكايةٌ عن الشهادات التي نتمسّك بها، عن لحظاتٍ نرفض أن ندعها تمضي.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/paradise-interrupted-the-archive-may-not-end/">جنةٌ لم تكتمل: قد لا ينتهي الأرشيف</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: left;"><b><i>يونيو 2019، برلين، على أريكة</i></b></p>
<p><i><span style="font-weight: 400;">جنّة جنّة جنّة يا وطنّا</span></i></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتسلّل الكلمات والموسيقى التي لا تهدأ إلى جسدي، المنهك والمخمور، الملقى على أريكةٍ في بيت شخصٍ شبه غريب، لا يجمعني به سوى رابطٍ واحد، سوريا. يهبط الليل أخيرًا على مساء برلين الصيفيّ، وأنا أستمع مرارًا وتكرارًا إلى أغنية &#8220;</span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=yO3liF3DVQ8&amp;ab_channel=SuleimanAlShaami" target="_blank" rel="noopener"><i><span style="font-weight: 400;">جنة جنة</span></i></a><span style="font-weight: 400;">&#8220;٬ التي أعادت توزيعها الفرقة السورية الألمانية</span><a href="https://soundcloud.com/ahmad-kouraiem/shkoon-jana-jana-build-your-castles-live-at-plotzlich-am-meer-festival-2017" target="_blank" rel="noopener"> <i><span style="font-weight: 400;">شكون</span></i></a><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدايتها ونهايتها تذوبان في سيلٍ من الأصوات والكلمات والإيقاعات. يمتدّ الظلام إلى سعفة النخيل التي تؤطر النافذة، ليلتهمَ بحركته البطيئة كلّ تفصيلٍ في تلك الغرفة الغريبة. ليلٌ جامح، يتقدّم بنهمٍ مفترس لا يعرف الرحمة، يبتلع جسدي وعقلي معًا، وقد كانا حتى اللحظة مستسلمَين لتصاعد السِنث وضربات الإيقاع المتلاحقة. أنا والمكان، الماضي والحاضر، نتبدّد معًا، في تلاشٍ فادحٍ وعميق، لا قُدسيّة فيه.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<p style="text-align: left;"><b><i>مايو 2021، برلين، على مكتب</i></b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن تلك المرة الأولى التي أستمع فيها إلى هذه الأغنية، أو هذه النسخة المعاد توزيعها بالذات. كالعديد من الأغاني التراثية، أُعيد إحياء هذه الأغنية في آذار/مارس 2011، واكتسبت معاني جديدة، لتُصبح صوت تلك المرحلة التاريخية، صوت الثورة، بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا. ارتبطت الأغنية أيضًا بإحدى أبرز أيقوناتها: عبد الباسط الساروت، حارس المرمى الشاب، الذي حمل الثورة بصوته وحضوره، وقاد المظاهرات في حمص. لاحقًا، تحوّل إلى مقاتلٍ في صفوف الجيش السوري الحر، بعد القمع الوحشي والحصار الذي فرضه نظام الأسد على مدينته، في مسارٍ وثّقه فيلم &#8220;</span><a href="https://www.returntohoms.com/" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">العودة إلى حمص</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8221; للمخرج طلال ديركي. تحوّلت الأغنية، بكل ما حملته من تأويلاتٍ لا تنتهي، إلى معلَمٍ صوتي في لياليّ البرلينية منذ وصولي في أيار/مايو 2018. شهدتُ على تحوّلاتها المتعددة، التي لم تمسّ قُدسيّتها، في الحفلات العربية التي غصّت بها برلين قبل الجائحة.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p style="text-align: left;"><b><i>فبراير 2019، برلين، ملهى ليلي</i></b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليلةٌ شتوية عادية، لا شيء يميّزها. تنطلق دبكةٌ إلكترونية على وقع أغنية &#8220;جنة جنة&#8221;، فتُحرّك طاقةً جياشة تتردد أصداؤها على ساحة الرقص. المحتفلون، ملتصقين ببعضهم، يحيّون بعضهم، يرقصون، يشربون، ويتحادثون. لكن ما إن تبدأ هذه الأغنية، حتى ينصهر هذا الجمع المتنوع في كيانٍ واحد. صديقي آزاد، الواقف إلى جانبي، يستسلم هو الآخر لسحر الأغنية والمكان. يصرخ، يغنّي، يشدّ على يدي وينطلق بدبكةٍ عفوية. أتبع صوته وجسده. نتجاهل الحَرّ، وضيق المكان، ونقص الأوكسجين٬ ونرقص. نتسلّل بين الراقصين المنفردين، نبحث عن مساحةٍ صغيرة نكمل فيها خطواتنا بين سلاسل الأيدي المتشابكة من حولنا. تُعاد الأغنية فورًا، والطاقة ما زالت تسكن الغرفة بكل قوتها، فيما الأجساد المبلّلة بالعرق والأصوات المرتفعة تستمرّ بالحركة والغناء كجسدٍ واحد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><i><span style="font-weight: 400;">في تلك اللحظة، لم أفكّر كثيرًا بما كان يحدث، كالعديد من اللحظات التي تطبع حياتي الليلية. رقصتُ فقط، تركت نفسي انجرف مع الصوت والإيقاع. فلا وقتَ، ولا مساحة، ولا حتى رغبة في تأمل سرّ تلك الأغنية؛ كان كلّ شيء يدور حول الانغماس في اللحظة، تذوّق لذّتها المُسكرَة، المُمتعة، ككائنٍ جائعٍ في غابةٍ تحتضر. ربما كانت تلك اللحظات على ساحة الرقص تطهيريّةً إلى هذا الحدّ، لأنها كانت محاولةً للتشبّث بشيءٍ جميلٍ كان على وشك أن ينتهي، أو ربما انتهى فعلًا، لكننا لم نكن مستعدّين بعد لوداعه.</span></i></p>
<p><i><span style="font-weight: 400;">الثورات لا تدوم إلى الأبد، ولا ينبغي لها أن تدوم. ومع ذلك، فإن تلك اللحظات السحرية الخالصة قد تبقى&#8230; أو لعلنا نُريد (نحتاج) لها أن تبقى، ألا تسقط، ألا تنهار إلى الأبد، لئلّا ننهار نحن معها. دائمًا ما تُعيدني هذه اللحظات إلى قصيدة أوجينيو مونتالي &#8220;</span></i><a href="https://paralleltexts.blog/2017/11/01/i-limonithe-lemon-trees-by-eugenio-montale/" target="_blank" rel="noopener"><i><span style="font-weight: 400;">أشجار الليمون</span></i></a><i><span style="font-weight: 400;">&#8220;. حيث يتجوّل في مدينةٍ صاخبةٍ من إسمنت، تقاطعه فجأةً لحظة نقاءٍ خالص، حين يلمح شجرة ليمونٍ مخفيةً في فناء مبنى. ربما كانت الثورة تحمل رائحة الليمون التي كان مونتالي يبحث عنها بيأس، ذاك الكنز الأخير الذي قد تهبه الحياة، والعالم، والطبيعة للناس العاديين. وربما كانت الجنّة، &#8220;جنة جنة&#8221;٬ هي أشجار مونتالي.</span></i></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<p style="text-align: left;"><b><i>أكتوبر 2022، برلين، حانة قديمة</i></b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة لأزاد، ذلك الصديق الذي أمسك بيدي في تلك الليلة، حين رقصنا الدبكة معاً وكأننا أسرى النشوة، كانت الأغنية استعارةً لماضيه الثوري. بعد ثلاث سنوات من تلك الليلة، وبعد ما بدا كأنه عمرٌ كاملٌ منذ اندلاع الثورة، كنّا نتحدّث عن الأفكار التي أحملها في هذا النص. ابتسم لي ولشريكته، وفي ابتسامته لمعة مرارة، وقال إنه نسي تلك الليلة، لكنه يتذكّر الأغنية كجزءٍ من شبابه، حين كان يصل إلى الساحة ليحتجّ، يرقص، يستمع إلى </span><i><span style="font-weight: 400;">جنة جنة</span></i><span style="font-weight: 400;">، ويُحاول أن يفي بوعد، بمستقبلٍ مختلف لسوريا. لكن محاولاته الدؤوبة كانت تنهار دائمًا، فالرصاص كان أسرع من الحلم. قنّاصة النظام لم يكونوا بحاجةٍ إلى وقت طويل لإسدال الستار على تلك اللحظات المتمرّدة، وكان الثمن غالبًا أرواحًا تُزهق في الطريق.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<p style="text-align: left;"><b><i>أغسطس 2015، لبنان، باحة مدرسة</i></b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بالنسبة إليّ، فتُعيدني تلك الدبكة إلى أمسياتٍ قضيناها في باحة المدرسة، التي أنشأها نازحون سوريون من ريف حمص، وسط الحقول الزراعية، فأصبحت المدرسة وباحتها، غير البعيدة عن المخيّم العشوائي، مسرحًا لكل مناسبةٍ تستدعي سهرة: خطوبة، زفاف، أو حتى مجرد احتفالٍ بالحياة كما هي. بصوت المغني وعزف العازف على أورغ كهربائي، كانت ليالي الصيف المعتمة تنتعش، ونسيمها ينساب بين الجموع المعتادة، فيما يبدأ الضيوف بالوصول، من أماكن قريبة وأخرى بعيدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحيانًا، كنّا نكتفي بالاستماع إلى غنائه، وهو يرتجل كلماتٍ احتفاليةً أو ساخرة عن أحدنا. وفي أحيان أخرى، كانت الدبكة الإلكترونية تدفعنا إلى قلب الساحة، التي تتحوّل إلى ساحة رقص، حيث تتشكّل حلقاتٌ من الرجال والنساء، أحيانًا مختلطة، ترقص على مقربة من أطفال يلعبون من حولنا. لكن الأجواء لم تكن دائمًا فرحة. كان الحنين والحزن يتسللان بين الحاضرين، في صمتٍ مشحون، كلما استدعى صوته ماضياً بعيداً وما فقدناه على الطريق.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><i><span style="font-weight: 400;">لم تكن هناك أيّة حماسةٍ ثوريّة في تلك الأمسيات الصيفية. لم تصل جنة جنة، ولا غيرها من أغاني الثورة، إلى باحة المدرسة. والحق يُقال، حين وصلتُ في أغسطس/آب 2014، كانت الثورة قد بدأت تبدو كأنها سراب. حتى الساروت، لم يُذكر هناك قط. ومع ذلك، كانت تلك اللحظات ثوريةً على طريقتها الخاصة: كانت احتفالًا &#8220;بالنضالات الصغيرة&#8221; من أجل البقاء، ومواصلة العيش رغم النزوح وخراب الحرب.</span></i></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<p style="text-align: left;"><b><i>برلين، أكتوبر 2024، على سرير</i></b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ساحة الرقص لم تكن هنا الشارع، ولا باحة المدرسة. ومع ذلك، نجحت برلين 2019 في استحضار سوريا 2011 ولبنان 2015، كما لو كنّا داخل تلفازٍ مكسور من تسعينيات القرن الماضي، تتداخل فيه القنوات فجأة، فتذوب الأزمنة والأماكن، ويغدو من المستحيل أن نعرف ماذا كنّا نفعل، ومع من، وأين، ومتى. كانت ساحة الرقص، في نهاية المطاف، فراغًا يسمح للجميع بتأجيل الإحساس بالنهاية، وتأجيل مستقبلٍ يُكرّر ماضيًا لا ينتهي. ففي النهاية، هذه برلين؛ لم يكن الساروت مَن يغنّي، بل كانت مجرد نسخة مُعادة التوزيع. وكما فعل صديقي، رقصتُ أنا أيضًا حتى آخر الليل. لكن غروب تلك الليلة على الأريكة كان مختلفًا؛ لم يكن لحظة مواجهةٍ مع النهاية، بل لحظة استذكارٍ لبدايتها.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<p style="text-align: left;"><b><i>أغسطس 2012، لندن، حشدٌ أمام السفارة السورية</i></b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عصر سبتٍ آخر، أمام السفارة السورية، في واحدٍ من أحياء وسط لندن، ذات الطابع الإمبراطوري. </span><i><span style="font-weight: 400;">جنة جنة</span></i><span style="font-weight: 400;"> تملأ الهواء، تُرافق تلك التظاهرات الثورية: لسنا في سوريا، لكن سوريا والثورة هنا. بالنسبة لأجيالٍ من السوريين، كبارًا وصغارًا، الذين يحتجّون عن بُعد، كانت تلك لحظةَ أملٍ ونشوةٍ وألفة، لم يكن من الممكن تخيّلها من قبل. فالخوف والصمت المحمولان من سوريا، كانا قد استوطنا النفوس، وتسرّبا من جيلٍ إلى جيل، حتى في المنفى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><i><span style="font-weight: 400;">كنتُ سعيدةً بلمس تلك اللحظات من جديد، لحظاتٌ دفنها الزمن عميقًا في الذاكرة. ومع ذلك، بدتْ أبعد من أي وقتٍ مضى، كأنها تنتمي إلى عالمٍ موازٍ تحطّم أمام عنف الواقع.</span></i></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<p style="text-align: left;"><b><i>يونيو 2019، برلين، أمام شاشة حاسوب</i></b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أسبوعٍ من استلقائي على تلك الأريكة، مات الساروت متأثرًا بجراحه في معركة بين حماة وإدلب. تحوّلتْ صفحتي على الفايسبوك إلى شريط نعيٍ متواصل لهذا الشاب وإرثه: فيديوهاته وهو يغني في قلب التظاهرات، مقابلاته، وصور جنازته التي شارك فيها الآلاف في إدلب. في لبنان، أحيا بعض أفراد المجتمع السوري، الذين كنت أعيش بينهم، ذكراه، وقد تخلّوا، ولو مؤقتًا، عن حذرهم المعتاد في نشر أيّ مضمونٍ سياسيّ أو ثوري، رغم الخطر الحقيقي الذي قد يُواجهونه. وفي برلين أيضًا، كان وقع الخبر مفجعًا؛ فالساروت لم يكن مجرّد رمزٍ للثورة، بل تجسيدٌ حيٌّ للمأزق السوري بكل تناقضاته. كان موته أشبه بسكّينٍ يقطع الجلد واللحم معًا، في إصبع لم يُدرك بعد عمق الجرح.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<p style="text-align: left;"><b><i>نوفمبر 2024، برلين</i></b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم نعد على ساحة الرقص، فظلمة المكان وعتمة الليل لم يحميانا من مواجهة هذه النهاية المُرّة؛ لم تكن هناك شجرة ليمونٍ نكتشفها في زاوية خفية. كلّ شيء بدا كما في تلفاز طفولتي، حين كانت الخطوط البيضاء والسوداء والرمادية تجتاح الشاشة، تبتلع القنوات، وتذوب ملامحها فيما بينها. اختلطت المشاعر، والأشخاص، والسنوات، والأماكن المرتبطة بالثورة، بلا بداية واضحة أو نهاية. كان حلمًا لم أعشه، بل شاهدته على شاشة مكسورة، تبثّ شظايا من يوميّاتي، وملاحظاتي الميدانية، وذكرياتي. ربما كلّ ما أستطيع فعله الآن هو أرشفة هذه الشظايا، محاولةً إضفاء بعض الترتيب والوضوح على هذه الخطوط أحادية اللون، كفعل وداعٍ أخير، أو وسيلة للتعامل مع حزنٍ لا يزال يهمس في الخلف، يرفض الرحيل. أدوّن تاريخًا، أسمّي مكانًا، وأبدأ في تفكيك سرّ شجرة الليمون، وسحر كلمات </span><i><span style="font-weight: 400;">جنة جنة</span></i><span style="font-weight: 400;">، مذكّرة نفسي أنّه، حتى الأيقونات الثورية، كالساروت، هم بشر أيضًا.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<p style="text-align: left;"><b><i>٧ ديسمبر ٢٠٢٤، برلين، شارع العرب</i></b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كنتُ أمشي باتجاه شارع العرب لألحق بالباص وأعود إلى البيت، لأتابع خطاب بشار الأسد الذي لم يحدث أبدًا. أوقفَنا، أنا وصديقتي نوال، فتىً صغيرٌ يقف أمام إحدى محلات الحلويات السورية المنتشرة على امتداد هذا الشارع الطويل. يرتدي الفتى علم الثورة السورية كعباءة بطلٍ خارق، ويقف بجانب جهاز ستيريو قديم يصدح منه صوت </span><i><span style="font-weight: 400;">جنة جنة</span></i><span style="font-weight: 400;">، يوزّع الحلوى على المارة احتفالًا بسقوطٍ وشيكٍ لبشار الأسد. في غمضة عين، عاد علم الثورة ليطفو من جديد، مُعلّقًا كإكسسوارٍ على أكتاف المارّة، أو مشدودًا إلى الكوفية والعلم الفلسطيني على أبواب المحال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في اليوم التالي، </span><span style="font-weight: 400;">عاد </span><span style="font-weight: 400;">الساروت أيضًا، على الأعلام واللافتات التي حملها الحشد المبتهج بسقوط النظام وهالة خلوده الكاذب. شممتُ رائحة شجرة الليمون من جديد، بينما كانت </span><i><span style="font-weight: 400;">جنة جنة</span></i> <span style="font-weight: 400;">تتردّد </span><span style="font-weight: 400;">في قلب كرويتسبرغ، وكأنها تجسّد هذه اللحظة السريالية، لحظة ملامسة الجنّة بطرف الإصبع، بكل سهولة، ولو فقط هنا والآن.</span> <span style="font-weight: 400;">لا أعرف </span><span style="font-weight: 400;">ماذا </span><span style="font-weight: 400;">أفعل بهذا النص الآن، وقد </span><span style="font-weight: 400;">كُتب في نوفمبر نهاية مختلفة عن تلك التي شهدناها لاحقًا. </span><span style="font-weight: 400;">أرغب في حذف تلك النهاية، لكنني لا أستطيع.</span> <span style="font-weight: 400;">تراودني رغبةٌ في إعادة الشريط إلى الوراء، وترك التشويش على الشاشة كما هو، من دون ترتيب أو منطق، فقط لأحافظ على تلك اللحظة الثورية كما كانت، كما هي الآن، ومعها كل الذين لم يعودوا هنا بيننا، </span><span style="font-weight: 400;">محتفلةً بكلّ ما ساهموا فيها، حين جعلوا، كلٌّ على طريقته، من اللاممكن والمستحيل تاريخًا حيًّا.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<hr />
<h6 style="text-align: right;" data-start="0" data-end="111"><strong>كُتب هذا النص قبل فبراير 2025.</strong><br data-start="30" data-end="33" /><strong>النص جزء من ملف “<a href="https://untoldmag.org/ar/category/archive-writing-ar/">أبدٌ يتفكك</a>“، من إعداد وتنسيق فيرونيكا فيريري وإنانا عثمان.</strong></h6>
<p style="text-align: right;"><strong><img decoding="async" class="wp-image-79463 size-full alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.11 p.m.png" alt="" width="132" height="82" /></strong></p>
<h6 style="text-align: right;" data-start="113" data-end="169"><strong>الملف ثمرة تعاون بين “Archivwar” و”Untoldmag” و”<a href="https://www.arabpop.it/" target="_blank" rel="noopener">Arabpop</a>“</strong></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="171" data-end="196"><strong>التنسيق البصري: غريغ أولا</strong></h6>
<h6 style="font-weight: 400; text-align: right;"></h6>
<p>&nbsp;</p>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79465 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png" alt="" width="254" height="82" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m.png 438w" sizes="(max-width: 254px) 100vw, 254px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="282" data-end="555">حصل هذا المشروع على تمويل من برنامج الاتحاد الأوروبي “هورايزون أوروبا” للبحوث والابتكار، في إطار اتفاقية منحة “ماري سكلودوفسكا-كوري” رقم 101064513 تحت عنوان:<br data-start="439" data-end="442" /><strong data-start="442" data-end="526">“ARCHIVWAR – الأرشيف في زمن الحرب: عائلات متفرقة وماضٍ يتلاشى في سوريا المعاصرة”</strong>، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79467 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png" alt="" width="240" height="84" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m.png 388w" sizes="(max-width: 240px) 100vw, 240px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="557" data-end="754">الآراء والمواقف المعبر عنها في هذا المشروع تعود حصريًا للمؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء الاتحاد الأوروبي أو الوكالة الأوروبية التنفيذية. ولا يتحمل الاتحاد الأوروبي ولا الجهة المانحة أي مسؤولية عنها.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/paradise-interrupted-the-archive-may-not-end/">جنةٌ لم تكتمل: قد لا ينتهي الأرشيف</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حياة عشناها دون ذاكرة، ولكن معا</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/life-lived-without-memory-together/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[زين سلام أسعد]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 May 2025 12:01:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبدٌ يتفكك]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[حكاية]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[Activism]]></category>
		<category><![CDATA[Exile]]></category>
		<category><![CDATA[Prose]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صدمة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/life-lived-without-memory-together/</guid>

					<description><![CDATA[<p> لقد أصبحت ذاكرتنا، التي لوَّنَها الخوف وانعدام الثّقة والسّيطرة، ساحة معركةٍ، عالقةٍ بين ”إباحيّة الصّدمة“ والتكتيكات الحديثة للمحو والنسيان. </p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/life-lived-without-memory-together/">حياة عشناها دون ذاكرة، ولكن معا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>هذا البحر</p>
<p>أبداً أزرقُ</p>
<p>تأخذهُ السماء يداً بيدٍ</p>
<p>عاد لنا</p>
<p>من جديدٍ كما مضى</p>
<p>وسيبقى لنا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بحرنا كان هنا</p>
<p>منذ صرخنا</p>
<p>الصرخة الأولى</p>
<p>بعالي صوتنا</p>
<p>وتركنا أمهاتنا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بذكرياتٍ كانت تطوف في خضمّ ذرّات الهواء</p>
<p>تفصلنا عن مصيرنا</p>
<p>وفي الصّمت المطبق</p>
<p>تحدّثَ صمتنا</p>
<p>إلى البحر فصدقت الكلمة</p>
<p>وها هنا</p>
<p>البحر ونحن باكون</p>
<p>والذّكريات تطوف بين ذرات الهواء</p>
<p>تعود لتبوح عن الآن</p>
<p>فالبحر عاد اليوم بيتنا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>غصباً عن سنوات الفراغ</p>
<p>الخانقة لرمق كلماتنا</p>
<p>اليوم اليوم، باتت كلماتنا خياراً</p>
<p>وما زلنا نبوح بها</p>
<p>والأمل طريقنا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكي لا نَنسـى</p>
<p>ولا نُنسى بعدها</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><b>08 ديسمبر </b><b>2024</b><b> إلى مدينتي جبلة </b></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">بينما تحاك لنا التّوقعات لنتصوّر جناناً ونخترع يوتوبيا خاصّة بنا، هل بإمكاننا أن نتوقّف لحظةً لنعيد كتابة سوريا الماضي؟ ماذا لو فكرنا بما يتجاوز الصّدمة وحديث التراومات؟ ماذا لو سمّيناها عملية تهميشٍ للذاكرة، وللذات على حدٍّ سواء، حتى</span> <span style="font-weight: 400;">نُجسّد ما مضى، فيما نجبر أنفسنا على نسيان أنّنا عشناه؟ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كسوريّين وسوريّات، نجد أنفسنا دوماً في موضعٍ غير مريحٍ في قصةٍ لا بداية واضحةً لها، تبدأ متأخرة، ومن الأسهل أن نعتبرها مأساةً أو بؤساً واقعاً أكثر من أن نفهمها بالكامل. لقد أصبحت ذاكرتنا، التي لوَّنَها الخوف وانعدام الثّقة والسّيطرة، ساحة معركةٍ، عالقةٍ بين ”إباحيّة الصّدمة“ والتكتيكات الحديثة للمحو والنسيان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سحابةٌ ممطرة تهيمن على عقولنا. ذكرياتنا تبدو حيّةً بالنسبة إلينا، لكنها غير مفهومةٍ لمن حولنا. نحن نعرف ما نعرفه، ولكن كيف نتذكّر حقاً؟</span></p>
<h3><b>ذاكرة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عاشتْ ذاكرة المجتمع السوري مراحل مختلفة من التّشويه منذ بداية حقبة الأسد الأب، حافظ الأسد، في عام 1970 حتى لحظات الثورة الأولى في 2011 وإلى اليوم. خلال طفولتي ومراهقتي في سوريا لم اعتد على سماع أيّة إجاباتٍ وافيةٍ على أسئلتي، فقد كانت الإجابات محكومةً بسياسات الذّاكرة الجمعيّة، التي حاكتها نظريّات المؤامرة على الأمّة والقضيّة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُنسَب مفهوم الذّاكرة الجمعيّة إلى الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي موريس هالبڤاكس (1877 ــ 1945) وقد اعتمد من خلاله تفسير فهم الأفراد للماضي وصلاته بالحاضر، ضمن عوامل محيطهم المجتمعي، ليصبح تكوين الذّاكرة والماضي الفرديين نتاج عوامل يوفّرها المحيط، مثلاً من خلال التّفاعل مع الآخرين واللغة والمكان والزمن بأبعادها السياسيّة. والذّاكرة الجمعيّة تمثل بدورها منظومةً تحوي جزئيّاتٍ منتقاةٍ من مجموع ذاكرات الأفراد، تترتب لتحكي ماضياً يتناسب مع واقعهما الحالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حين أنظر الى سوريا الآن، يراودني سؤالٌ ليس بجديدٍ: كيف لنا أن نقاوم الحاضر في حضرة الصّراع الدّائم مع النّسيان والتناسي والتشويه؟ وذلك ليس على مستوى المجتمع السّوري في الدّاخل والخارج فحسب، بل دولياً وعربياً. </span></p>
<h3><b>هل من المسموح لنا أن نتذكّر وأن نسمّي الأمور بمسمّياتها؟</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ترتكز انطباعاتي عن الدّاخل السّوري على التأييد السّاحق الذي شهدتُه بين أهالي السّاحل السّوري لبشار الأسد. بعضهم من الجيرة والأقارب، وبعضهم من رفاق وزملاء مقاعد الدّراسة. ما بين النّقد والتّذمر من أوضاع المعيشة المتدهورة أبداً، تأتيك عبارات الولاء و الرّمادية على الدّوام. لكن المثير للاهتمام هو تعميم القناعات: نحن الأفقر، نحن الأضعف، نحن الخاسر الأكبر، نحن المستضعفون في هذه المعادلة. وبين الفينة والأخرى، تأتيك عبارات بعض من نكّل بهم الأسديّون، متردّدة تصوغ أفكاراً وطلاسم من دون معاني: الله يساعد الناس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كلٌّ يتذكّر ما يحلو له ويريح ضميره من تنغيصات الواقع أو من تحمّل المسؤوليّة تجاه ذاته والآخرين من حوله. السلبيّة السّياسيّة ليست الطابع الأول في سوريا، بل إنّه الخوف. الخوف والرّغبة في الخلاص من هذا الخوف هما محركٌ باطنيٌّ لحركات وسكنات الشعب. إمّا أن تكون جزءاً من جهاز الخوف أو من المتمردين على الخوف والخائفين! ثنائيّةٌ تتناسب مع بروباغندا النظام وأتباعه: الأسد أو نحرق البلد. في هذه العبارة اختبأت التهديدات الأولى &#8211; على الرغم من جديتها &#8211; أو قُوِّضت في الرواية الرسمية للنظام عن مكافحة الإرهاب: فانتازيا من العصور الوسطى عن حرق الأرواح الشريرة التي تعكر صفو المملكة المنيعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الآن فها قد هرب الأسدهم وسوريا لا تزال جريحة. لكننا لم نهزم بعد.</span></p>
<h3><b>الذاكرة الهامشيّة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل أو بعد السجن؟! أجاب قريبي مُدرّسةَ الرّوضة على سؤالها عمّا يريد أن يصبح في المستقبل. بعد سنوات قليلةٍ لاحظت أن هذه الذّاكرة العائليّة لم تعد موجودة لديه وكأنّ الصّمت المطلق قد حلّ مكانها. الذّاكرة الجمعية الأسديّة يحكمها الخوف من المجهول وسردياتٌ تشبه أفلام الأبطال الخارقين، يلعب فيها نظام الأسد دور البطولة على اعتباره القوة الوحيدة القادرة على مواجهة الامبريالية. وهكذا ليعزز فكرة أن أيّ تغييرٍ لا بدّ أن يكون جزءاً لا يتجزّأ من تلك الإمبريالية &#8211; التي تُهدّد سوريا &#8211; والتي ستؤدي حتماً إلى تدمير الأمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الذاكرة الأسدية جعلت من صيحات الحريّة في شوارع البلد علامةً دالّة على هيمنة الغرب ومن التبعية لهام إشارةً من إشارات معسكر المقاومة و الصمود. هذا التشويه تجاوز حدود ايديولوجيا النّظام وإعلامه، كاشف المؤامرات، ليصبح فلسفةً حياتيّة يمكن معايشتها عن قرب في سوريا وكأنّها نُقشت على حمضنا النووي. حتى صغار صغارنا عاشوا ضمن هذه الذّاكرة يندبون خصماً لم يعرفوا منه سوى حكايات مدرّسي ومدرّسات مادة التّربية القوميّة أو لاحقاً التّربية الوطنيّة كما تمّ الاتّفاق على تسميتها. الآباء والرفاق أطلقوا على معتقلاتهم كود الأوتيل واختبأت بين تسمياتهم المستعارة سيرة الذّاكرة الهامشيّة. </span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من عادات المجتمع السوري، التّابعة لسياسات الذّاكرة الأسدية، السخرية من الألم وتجاهله إن لزم الأمر، وإن كان طابعه الحتميّ سياسياً. خلال سنوات غربتي الأولى لاحظت أن ردّ الفعل الوحيد لمعظم من التقيت بهم من أبناء جيلي كان المزاح غير المفهوم، أو السّخرية في حال الحديث عن تجربة السجن في أوساطنا العائليّة. نظراتٌ عديدة لاحقتني وغيري، غير مصدّقةٍ، عندما كنت استرسل بالحديث عن الوصمة المجتمعية التي عايشتها قبيل الثّورة مع عائلتي التي ضمّتْ معتقلين سياسيّين سابقين. نحن أبناء ذات الوقت ومعاصريه لسنا قادرين على التّذكر أو التّصديق. حالةٌ من الرّفض الداخلي تعمّ بيننا وكأنّ ذاكرتنا ألغت وجود ما سبقنا. في مراهقتي كنت أبحث عن تعليلاتٍ لخوفنا وصمتنا، حيث كان الخوف ومازال أكبر من الذّكرى والتّذكر. ولكن ما السبب الآن؟ هل هذه مجرد ردّات فعل؟ </span></p>
<h3><b>انتهى الأبد</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في آذار 2011 رددت أصوات الجارات ذات العبارات: كل عمرنا عايشين سوا وما كان في مشاكل. لطالما سألت نفسي من هم هؤلاء الذين عاشوا بسلام؟ و كيف كانت حياتهم هذه من دون مشاكل؟ وأيّة مشاكل؟ وأنا غير قادرٍ على تذكّر أيّ تفصيلٍ إلّا ليقودني إلى قصص السجون والمراقبة المستمرّة وكلمات الاعتداء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اسأل نفسي عن آلاف القتلى في مجازر حماة 1982، عن إقصاء الكورد عن السّرديات السّورية، عن المهجّرين في أنحاء العالم وخيم اللجوء، عن المغيّبين قسراً حتى الآن أو من غيّبتْهم قسوةُ المعتقل عن المشاركة في تفاصيل الحياة حتى بعد الإفراج الشكليّ، وعن كل من التزم سياسة الانكفاء على الذّات والرّفض بصمتٍ أو بصخب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كل هذه الحكايا تلفظها الذّاكرة الجمعية الأسدية ومَن تأثّر بها لتحكي قصص القائد مشيّد السّدود وحامي الثغور، وجنوده ضحايا المخرّبين والإرهاب، أو قصص ثورةٍ لم يكن لها ماضٍ معروف. حتى مصطلح الإرهاب لم يعد له معنىً واضحٌ في المعادلة السّورية، وذلك ليس بسبب عدم صحّته بل بسبب تعدد مصادره وأسبابه. وعلى سبيل الصّراحة لم يتوانَ النّظام عن احتلال المراتب الأولى في الإرهاب والقتل والتّدمير، مستخدماً مفاصل الدولة وميليشياته الدّاعمة، وحتى معونة روسيا وإيران. </span></p>
<h3><b>الذّاكرة المضادة </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">سياسات الذّاكرة في الدّاخل السّوري تنتفض كل حين، ولا يمكن حصرها بسرديّاتٍ محدودةٍ دون أُخرى. حيث أنّ تنوّع المشهد السّوري، في المنحى السّياسي والدّيني والإثني، يعني تنوّع مشاهد القمع وسرديّاته. ولكنّ ذلك كلّه لا يمكن أن يغيّر من سرديّة النّظام القمعي، التي يتمّ اقصاؤها باستمرار من ذاكرة الحاضر. ذاكرةٌ تنسى مشاهد العنف، وتبرر حتى آليات القمع التي مارسها النظام ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويمتد هذا الإقصاء أحياناً إلى خارج سوريا، ليطال الكثيرين خارج البلاد ومن مختلف الأطياف السّياسية، حيث تتنافس الرّوايات على اختلافاتها وتطغى على الذّاكرة السّياسية والثّورية في السّياق السّوري. لذا، فإنّ الذاكرة المضادة ضرورةٌ لا بدّ منها، تختبئ في أسئلة الأطفال وصيحات المظاهرات. وهنا يوفر نهج المقالة أو ما يعرف بالمقاليّة Essayism أداةً مرنةً لبناء هذه الذاكرة المضادة، فهو بطابعه التأمليّ والاستكشافيّ يمزج بين وجهات النظر الشخصية والاجتماعية والسياسية والتحليلية، التي أراها اليوم ضرورةً لتكوين هويتنا الجمعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توجد ذاكرةٌ حيّةٌ تقاوم الجمود، قد كبتتْها أيديولوجيّة نظام الأسد بشكلٍ متقطّعٍ، فقط لتشقّ طريقها من جديدٍ في محاولاتٍ يائسةٍ. ومع سقوط الأسد اليوم، لا يمكننا إنكار كون ذلك تمرداً كاملاً على شتّى سرديّات نظامه وعلى توقّعات الأطراف السّياسية المتعدّدة في سوريا. أيضاً، نواجه اليوم تحدياً إضافيّاً في تكوين دورنا الفعّال في مواجهة القوى الخارجيةالإمبريالية المتدخّلة في شؤوننا، من دون أن تعمينا نشوةُ التّغيير عن الواقع. من الأكيد أننا لا يمكننا وضع ثقتنا الكاملة في الأطراف التي لعبت أدواراً وحشيّة في الحرب التي شُنّت على أجساد الثّورة. ومع ذلك، يبقى الحفاظ على الأمل واجبنا الأخلاقي للحشد والتّنظيم، وضمان تحقيق تغييرٍ سياسي للجميع.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<hr />
<h6 style="text-align: right;" data-start="0" data-end="111"><strong>كُتب هذا النص قبل فبراير 2025.</strong><br data-start="30" data-end="33" /><strong>النص جزء من ملف “<a href="https://untoldmag.org/ar/category/archive-writing-ar/">أبدٌ يتفكك</a>“، من إعداد وتنسيق فيرونيكا فيريري وإنانا عثمان.</strong></h6>
<p style="text-align: right;"><strong><img decoding="async" class="wp-image-79463 size-full alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.11 p.m.png" alt="" width="132" height="82" /></strong></p>
<h6 style="text-align: right;" data-start="113" data-end="169"><strong>الملف ثمرة تعاون بين “Archivwar” و”Untoldmag” و”<a href="https://www.arabpop.it/" target="_blank" rel="noopener">Arabpop</a>“</strong></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="171" data-end="196"><strong>التنسيق البصري: غريغ أولا</strong></h6>
<h6 style="font-weight: 400; text-align: right;"></h6>
<p>&nbsp;</p>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79465 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png" alt="" width="254" height="82" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m.png 438w" sizes="(max-width: 254px) 100vw, 254px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="282" data-end="555">حصل هذا المشروع على تمويل من برنامج الاتحاد الأوروبي “هورايزون أوروبا” للبحوث والابتكار، في إطار اتفاقية منحة “ماري سكلودوفسكا-كوري” رقم 101064513 تحت عنوان:<br data-start="439" data-end="442" /><strong data-start="442" data-end="526">“ARCHIVWAR – الأرشيف في زمن الحرب: عائلات متفرقة وماضٍ يتلاشى في سوريا المعاصرة”</strong>، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79467 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png" alt="" width="240" height="84" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m.png 388w" sizes="(max-width: 240px) 100vw, 240px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="557" data-end="754">الآراء والمواقف المعبر عنها في هذا المشروع تعود حصريًا للمؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء الاتحاد الأوروبي أو الوكالة الأوروبية التنفيذية. ولا يتحمل الاتحاد الأوروبي ولا الجهة المانحة أي مسؤولية عنها.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/life-lived-without-memory-together/">حياة عشناها دون ذاكرة، ولكن معا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
