<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>احتجاج &#8211; Untold</title>
	<atom:link href="https://untoldmag.org/ar/tag/protest-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<description>Magazine</description>
	<lastBuildDate>Wed, 13 Nov 2024 14:04:34 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2023/08/Logo-1-75x75.png</url>
	<title>احتجاج &#8211; Untold</title>
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>يوليو الدماء وأغسطس الثورة: تفسير لحظة تاريخيّة في بنغلاديش</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/bloody-july-revolutionary-august-explaining-bangladeshs-historic-moment/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ديبورشي تشاكرابورتي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 20 Aug 2024 10:27:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[في العمق]]></category>
		<category><![CDATA[احتجاج]]></category>
		<category><![CDATA[بنغلادش]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/bloody-july-revolutionary-august-explaining-bangladeshs-historic-moment/</guid>

					<description><![CDATA[<p>من المغري أن نصف ما يحدث في بنغلاديش بأنّه ثورة. في كثير من الأحيان، هناك خطّ رفيع يفصل بين الثورة والثورة المضادة. اليوم، بنغلاديش تتأرجح على هذا الحبل المشدود.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/bloody-july-revolutionary-august-explaining-bangladeshs-historic-moment/">يوليو الدماء وأغسطس الثورة: تفسير لحظة تاريخيّة في بنغلاديش</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بغضّ النظر عن النتائج، فإنّ ما حدث في بنغلاديش منذ منتصف تموز/يوليو يُعتبر مذهلاً. ما بدأ كحركة طلابيّة لإصلاح نظام &#8220;الحصص&#8221; في الجامعات والتوظيف الحكوميّ، تحوّل إلى حركة جماهيريّة واسعة النطاق في غضون أسبوع. نظام &#8220;الحصص&#8221; هو إجراء تصحيحيّ لضمان حصول الفئات المهمّشة على فرص متساوية وتمثيل عادل. الحصّة التي أثارتْ حركة الطلاب هي تخصيص 30% من جميع الوظائف الحكوميّة والأكاديميّة لأفراد عائلات مقاتلي حرب تحرير بنغلاديش.</span></p>
<figure id="attachment_77830" aria-describedby="caption-attachment-77830" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="wp-image-77830 size-full" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Palestine-Flag-held-high-in-July-Movement.jpeg" alt="" width="1024" height="638" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Palestine-Flag-held-high-in-July-Movement.jpeg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Palestine-Flag-held-high-in-July-Movement-300x187.jpeg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Palestine-Flag-held-high-in-July-Movement-768x479.jpeg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Palestine-Flag-held-high-in-July-Movement-750x467.jpeg 750w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /><figcaption id="caption-attachment-77830" class="wp-caption-text"><i><span style="font-weight: 400;">المصور: مجهول. متظاهرون يحملون أعلام بنغلاديش وفلسطين فوق مكتب رئيس الوزراء، 5 أغسطس 2024.</span></i></figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في الواقع، استخدم حزب رابطة عوامي الحاكم هذه الحصة بشكل أساسيّ لصالح مؤيديه. حكمتْ رابطة عوامي، وهي أحد الأحزاب السياسيّة الرئيسيّة وأحد الأطراف المشاركة في كفاح الاستقلال، بنغلاديش بطريقة استبداديّة لعقد من الزمن تحت رئاسة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، ابنة الشيخ مجيب الرحمن، &#8220;الأب المؤسّس&#8221; لبنغلاديش الحديثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما اندلعتْ الاحتجاجات، واجهتْ حسينة الطلاب بقوّة غير مسبوقة، أوّلاً عبر ميليشياتها السياسيّة الخاصّة ثمّ عبر القوّات الحكوميّة، ممّا أسفر عن مقتل مئات المتظاهرين. أدّتْ وحشيّة الاستجابة إلى غضب واسع النطاق وموجات من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واجهتْ حكومة الشيخة حسينة احتجاجات في السابق، ولجأتْ دوماً إلى القمع العنيف. هذه المرّة، لم يكن العنف كافياً: ما بدأ كحركة طلابيّة في منتصف تموز/يوليو نما بحلول الأسبوع الأوّل من آب/أغسطس ليُصبح ثورة شعبيّة واسعة النطاق، توّجتْ بمسيرات ضخمة في العاصمة دكا، وأجبرتْ رئيسة الوزراء على الاستقالة والفرار من البلاد.</span></p>
<p><b>ثورة قيد التشكيل منذ زمن</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يحدث غالباً، تبدأ الثورات من مطالب بسيطة أو &#8220;حادثة صغيرة&#8221;، ولم تكن هذه الحالة استثناءً. عانتْ بنغلاديش لأكثر من عقد من الزمن تحت نظام استبداديّ، خُنقتْ فيه العمليّات الديمقراطيّة، ونُفيَ وقتلَ المعارضون، وزوِّرتْ الانتخابات، والأهم من ذلك، أصبحتْ البلاد موقعاً رئيسيّاً للاستغلال الرأسماليّ النيوليبراليّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غالباً ما تعكس المؤشرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة قصّة مختلفة عن الواقع. وفقاً للبنك الدوليّ، فإنّ &#8220;بنغلاديش تحكي قصّة رائعة&#8221;، حيث رفعتْ نفسها من واحدة من أفقر دول العالم إلى دولة ذات دخل متوسط.</span></p>
<figure id="attachment_77824" aria-describedby="caption-attachment-77824" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-77824 size-full" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Poster-1.jpeg" alt="" width="1024" height="1280" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Poster-1.jpeg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Poster-1-240x300.jpeg 240w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Poster-1-819x1024.jpeg 819w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Poster-1-768x960.jpeg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Poster-1-750x938.jpeg 750w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /><figcaption id="caption-attachment-77824" class="wp-caption-text"><i><span style="font-weight: 400;">استشهاد الشهيد الأول، أبو سيد. ملصق من تصميم ديباسيش شاكربورتي.</span></i></figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن، كما يحدث غالباً، يمكن أن تكون البيانات مُضلّلة. أحد التطورات الرئيسيّة هو أنّ البلاد أصبحتْ مركزاً لصناعة النسيج في العالم منذ أوائل العقد الأوّل من القرن الحالي. في الواقع، من المحتمل أنّك تقرأ هذا النص وأنت ترتدي قميصاً مصنوعاً في بنغلاديش. وصلتْ إنتاجيّة صناعة النسيج إلى ذروتها في العقد الماضي. وفقاً لبيانات مكتب ترويج الصادرات المحليّ، في السنة الماليّة 2021-2022، صدّرتْ بنغلاديش ملابس بقيمة 42.613 مليار دولار، ممّا يجعلها ثاني أكبر مصدر للملابس في العالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حين أنّ هذا يعني المزيد من الثروة في أيدي الطبقة الرأسماليّة، إلّا أنّ الوضع الاجتماعيّ والاقتصاديّ للعمّال بالكاد تغيّر. ماتَ الآلاف من العمّال في حوادث مختلفة في المصانع خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، حيث أنّهم بالكاد يتمتّعون بأيّ حقوق عماليّة وظلّتْ أجورهم ثابتة. فبما أن حوالي 85% من القوى العاملة يعملون في وظائف غير رسميّة، فإنّ الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة للكثيرين في البلاد لم تشهد نوع التنمية الذي وصفته الاتجاهات الكلية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالإضافة إلى ذلك، رغم أنّ نمو الناتج المحليّ الإجماليّ لبنغلاديش ظلّ مرتفعاً نسبيّاً بين الدول النامية، إلّا أنّها ظلّتْ إلى حدّ كبير دولة تستورد أكثر ممّا تُصدّر. بجانب صناعة النسيج، يُعدّ أكبر صادرات بنغلاديش هو رأس المال البشريّ. يعيش حوالي 7.4 مليون بنغلاديشيّ في الخارج، ممّا يجعلها سادس أكبر دولة من حيث الهجرة. وتظلّ الجالية البنغلاديشيّة، التي غالباً ما تتكوّن من عمّال يعيشون في الخارج مع حقوق عمل محدودة أو بدون وثائق قانونيّة، مصدر دخل ماليّ حيويّ للبلاد. يرسل هؤلاء العمّال 21 مليار دولار سنويّاً، وهو جزء كبير من اقتصاد بنغلاديش.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحت نظام حكم الشيخة حسينة، تفاقم الاستغلال النيوليبراليّ للموارد الطبيعيّة، وأصبحتْ منطقتا &#8220;سونداربانس&#8221; و&#8221;تلال شيتاغونغ&#8221; مواقع رئيسيّة للاستغلال البدائيّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مؤخّراً، أصبحتْ &#8220;سونداربانس&#8221; موقعاً لأهم مشروع محطة توليد طاقة في تاريخ بنغلاديش الحديث، ممّا يُهدّد التنوّع البيولوجيّ للنباتات والحيوانات في هذا الموقع المدرج ضمن التراث العالميّ لليونسكو. من ناحية أخرى، أصبحتْ &#8220;تلال شيتاغونغ&#8221; موقعاً للتعدين غير المنظّم، ممّا يُعرّض الطبيعة والمجتمعات الأصليّة التي تعيش هناك للخطر.</span></p>
<p><b>دور الهند</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يُمكن فهم طبيعة الاحتجاجات الحاليّة، مثل الاقتصاد السياسيّ في بنغلاديش، دون النظر إلى دور الهند. العلاقة بين الهند وبنغلاديش مُعقّدة تاريخيّاً. كانتْ بنغلاديش في السابق جزءاً من الهند البريطانيّة، وأصبحتْ المقاطعة الشرقيّة لباكستان بعد التقسيم في عام 1947. لعبتْ الهند دوراً حاسماً في تحرير بنغلاديش، حيث استضافت الحكومة المنفيّة و10 مليون لاجئ، وساعدتْ جيش التحرير البنغلاديشيّ في هزيمة باكستان في عام 1971.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في السنوات التي تلتْ ذلك، ظلّتْ الهند حليفاً وثيقاً لرابطة </span><span style="font-weight: 400;">عوامي</span><span style="font-weight: 400;">، أوّلاً خلال حكم الشيخ مجيب الرحمن (1971-1975) ثمّ حكم الشيخة حسينة (1996-2001 و2009-2024). خلال هذه المدّة،</span> <span style="font-weight: 400;">مرّتْ العلاقات بين الهند وبنغلاديش بفترات من التحسّن والتوتّر.</span></p>
<figure id="attachment_77828" aria-describedby="caption-attachment-77828" style="width: 1080px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-77828 size-full" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/March-of-Millions-.jpeg" alt="" width="1080" height="1440" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/March-of-Millions-.jpeg 1080w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/March-of-Millions--225x300.jpeg 225w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/March-of-Millions--768x1024.jpeg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/March-of-Millions--750x1000.jpeg 750w" sizes="(max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /><figcaption id="caption-attachment-77828" class="wp-caption-text"><i><span style="font-weight: 400;">المصور: مجهول. المتظاهرون يتجمعون عند نصب شهداء اللغة.</span></i></figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">ما يبرز في انتفاضة يوليو هو الدور المتزايد للهند في اقتصاد بنغلاديش السياسيّ. في الواقع، تقع العديد من مشاريع البنية التحتيّة، والصناعات الثقيلة، وجزء كبير من السوق البنغلاديشيّ تحت سيطرة الرأسماليّين الهنود. يُسافر عدد كبير من البنغلاديشيّين إلى الهند للحصول على الرعاية الصحيّة والتعليم وأسباب أخرى، رغم أنّ نظام التأشيرات أصبح أصعب بمرور الوقت. ازدادتْ هذه الهيمنة الاقتصاديّة للهند في بنغلاديش في عهد الشيخة حسينة، مقابل الدعم الاستراتيجيّ من الحكومة الهنديّة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصبح يُنظر بشكل متزايد إلى حكومة الشيخة حسينة ككيان تابع للهند، ممّا أثار استياءً واسع النطاق ضدّ الهند، وأصبح هذا الاستياء جزءاً حاسماً من حركة يوليو. كانتْ الشعارات والملصقات المناهضة للهند منتشرة في المظاهرات، بعد دعوات عديدة لمقاطعة البضائع الهنديّة منذ العام الماضي. ساهمتْ أيضاً التوتّرات المتزايدة في الهند ضدّ الأقليّات (خاصّة المسلمين) تحت الحكم القوميّ الهندوسيّ في تأجيج هذه المشاعر المناهضة للهند.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><b>الماضي المضطرب</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال العقد الأخير من حكم الشيخة حسينة، شهدتْ البلاد هجوماً غير مسبوق على القيم والإجراءات الديمقراطيّة. أصبحتْ الأحزاب المعارضة شبه غير موجودة، وتمّ وضع زعيمة المعارضة في حزب &#8220;بنغلاديش الوطنيّ&#8221; اليمينيّ، خالدة ضياء، تحت الإقامة الجبريّة لسنوات. هناك ادعاءات بأنّ انتخابات 2018 و2024 زوِّرتْ بشكل فاضح من قبل رابطة عوامي. تمّ قمع المعارضة المجتمعيّة، وكذلك الحركات الاجتماعيّة والسياسيّة البديلة، بوحشيّة من قبل الشرطة والشرطة السريّة والجيش. أصبحتْ عمليّات الخطف والقتل خارج نطاق القانون والاعتقالات غير القانونيّة أمراً يوميّاً في بنغلاديش. قُتل الآلاف أو سُجنوا أو أُجبروا على المنفى. لم يُستثن أحد: المثقفون، والصحفيون، والنشطاء السياسيّون، والمدافعون عن حقوق السكّان الأصليّين، ونشطاء البيئة، كلّهم واجهوا نفس المصير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحكمتْ حكومة الشيخة حسينة الاستبداديّة قبضتها على السلطة في بنغلاديش ليس فقط من خلال استخدام العنف، ولكن أيضاً من خلال بناء توافق سياسيّ وتاريخيّ بين النخبة العلمانيّة والثقافيّة في البلاد. يجب فهم الأحداث الأخيرة، وبشكل أوسع، نظام الشيخة حسينة، ضمن سياق تاريخ بنغلاديش والمعارك الأيديولوجيّة التي دارتْ منذ عام 1971.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم افتقارها إلى الشرعيّة الديمقراطيّة، كانتْ الشيخة حسينة تملك سلطة ثقافيّة وأيديولوجيّة معيّنة. بنغلاديش لديها تاريخ مضطرب وما زالتْ تتعامل مع إرث حرب التحرير في عام 1971. خلال تلك الحرب، كانتْ رابطة عوامي والأحزاب اليساريّة تقود النضال ضدّ الجيش الباكستانيّ، بينما عملتْ القوى الإسلاميّة </span><span style="font-weight: 400;">كمتعاونين </span><span style="font-weight: 400;">مع الجيش، وشاركتْ بنشاط في الإبادة الجماعيّة والاغتصاب الجماعيّ والجرائم الأخرى ضدّ الإنسانيّة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتّى عام 2006، كانتْ الفترة من اغتيال مجيب الرحمن، زعيم حركة التحرير وأوّل رئيس، باستثناء فترة حكم قصيرة للشيخة حسينة في أواخر التسعينيّات، تُعتبر إلى حدّ كبير تراجعاً عن العديد من مبادئ التحرير في بنغلاديش. تمّ التخلّي عن القوميّة اللغويّة والعلمانيّة والاشتراكيّة، بينما مجرميّ الحرب في عام 1971 بقوا أحرارا، بل أصبحوا جزءاً من الائتلاف الحاكم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الواقع، بعد الاغتيال، تمّ إعادة تثبيت المتعاونين مع النظام الباكستانيّ خلال حرب التحرير، &#8220;الجماعة الإسلاميّة&#8221;، ليس فقط من قبل الحكومة العسكريّة، ولكنّهم أصبحوا في نهاية المطاف جزءاً من الحكومة التي قادتها خالدة ضياء وحزب &#8220;بنغلاديش الوطنيّ&#8221; بين 2001 و2006.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم أنّ مؤسّس حزب &#8220;بنغلاديش الوطنيّ&#8221; ضياء الرحمن كان بطلاً محوريّاً في حرب التحرير، إلّا أنّ نظامه العسكريّ هو الذي منح الإسلاميّين فرصة العودة إلى الساحة السياسيّة الرئيسيّة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لذلك، عندما عادتْ الشيخة حسينة إلى السلطة في عام 2009، كان لديها تفويض لاستكمال &#8220;التحرير غير المكتمل&#8221;، معاقبة المتعاونين وقتلة والدها، مجيب الرحمن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2013، بلغتْ القوميّة البنغاليّة ذروتها بعد الاستقلال، عندما خرج آلاف الطلاب والمدنيّين إلى الشوارع لضمان تحقيق العدالة لمرتكبيّ جرائم الحرب في 1971. رغم أنّها كانتْ حركة مجتمع مدنيّ بكلّ معنى الكلمة، كانتْ الشيخة حسينة المستفيد النهائيّ، حيث وفّر لها ذلك الحصانة استناداً إلى إرث والدها ودور رابطة عوامي في تحرير بنغلاديش. استغلّتْ حسينة هذا الأمر بتحويل الإرث الثقافيّ والتاريخيّ إلى رخصة سياسيّة لإسكات كلّ المعارضة، واصفة إيّاهم بـ&#8221;قوى مناهضة للتحرير&#8221; عند الحاجة. عمليّاً، كان أيّ شخص يُشكّك في سلطتها يُصنّف تلقائيّاً كخائن لإرث التحرير.</span></p>
<figure id="attachment_77826" aria-describedby="caption-attachment-77826" style="width: 1080px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-77826 size-full" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Islamist-vandalism-of-Liberation-Memorial.jpeg" alt="" width="1080" height="1355" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Islamist-vandalism-of-Liberation-Memorial.jpeg 1080w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Islamist-vandalism-of-Liberation-Memorial-239x300.jpeg 239w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Islamist-vandalism-of-Liberation-Memorial-816x1024.jpeg 816w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Islamist-vandalism-of-Liberation-Memorial-768x964.jpeg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/08/Islamist-vandalism-of-Liberation-Memorial-750x941.jpeg 750w" sizes="(max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /><figcaption id="caption-attachment-77826" class="wp-caption-text"><i><span style="font-weight: 400;"> تخريب نصب تذكاري لحرب التحرير من قبل الإسلاميّين. الصورة لـ عارفين شوبو.</span></i></figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت نفسه، ورغم أنّ حسينة قضتْ على جماعة الإسلام كمؤسّسة سياسيّة، إلّا أنّها لم تفعل الكثير لوقف تزايد أسلمة البلاد. بل إنّها أقامتْ تحالفاً تكتيكيّاً مع الإسلاميّين، ممّا سمح لهم بنشر أفكارهم وتغيير النسيج الاجتماعيّ، طالما أنّهم لا يقفون بوجه سلطتها السياسيّة. بعبارات أبسط، سمحتْ للإسلاميّين بالعمل بحريّة ضمن سيادة سياسيّة محدودة، بل وحتّى بالتغلغل في صفوف حزب رابطة عوامي. وفي الوقت ذاته، حافظتْ على مظهر القائد العلمانيّ، المدافع عن الأقليّات والثقافة الليبراليّة، بدونها كان من الممكن أن تُصبح بنغلاديش دولة إسلاميّة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><b>بصيص أمل في مستقبل غير واضح</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السؤال الأكبر الذي يلوح في الأفق بعد انهيار نظام حسينة الاستبداديّ هو: في أيّ اتجاه ستذهب بنغلاديش؟ الحركة الطلابيّة، التي تُشكّل جوهر الاحتجاجات، ليستْ قوّة سياسيّة متجانسة. تفتقر إلى الهيكل التنظيميّ، والرؤية السياسيّة، والأهم من ذلك، الإطار الأيديولوجيّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التحالف الشعبيّ الواسع، الذي كان قوّة الحركة، يُمكن أن يُصبح نقطة ضعفها ما لم تظهر قوّة سياسيّة تقدميّة ذات أجندة واضحة، أو إذا لم تتمكّن القوى اليساريّة التقدميّة الحاليّة من توجيه الحركة في المستقبل، وهو أمر يبدو غير مرجّح حتّى الآن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أعقاب انهيار حكومة الشيخة حسينة، بدأتْ القوى الإسلاميّة في إحداث فوضى في جميع أنحاء البلاد، مهاجمة الأقليّات، وتدمير التماثيل &#8220;المناهضة للإسلام&#8221;، والإطاحة بتماثيل مجيب الرحمن. ومع ذلك، قوبلتْ هذه القوّات بمقاومة من جانب القوى التقدميّة في الحركة، وكذلك من الشعب العاديّ، الذي تدخّل مع المجتمعات الأقليّة لمنعهم. رغم أنّ هذه الأعمال توفّر الأمل في أنّ بنغلاديش قد لا تقع تحت حكم استبداديّ آخر، فإنّ القوى الإسلاميّة وحزب &#8220;بنغلاديش الوطنيّ&#8221; اليمينيّ لا يزالان أقوى القوى السياسيّة المنظّمة في الوقت الحاليّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذا جرتْ انتخابات حُرّة غداً، فمن المحتمل أن يفوزوا بأغلبيّة المقاعد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عامل مهم آخر في مستقبل البلاد هو دور الولايات المتحدة. لا نعرف بعد ما إذا كانتْ الولايات المتحدة أو حلفاؤها قد لعبوا دوراً في دعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة، لكن من المؤكّد أن تغيير النظام يلعب دوراً لصالح الرؤية الاستراتيجيّة للولايات المتحدة في جنوب آسيا. الحكومة المؤقتة التي تشكّلتْ بعد جولات من التفاوض بين الجيش والمحتجين يقودها محمد يونس، الاقتصاديّ الحائز على جائزة نوبل، الذي تربطه علاقات وثيقة بالمؤسّسة الأمريكيّة. كانتْ حكومة حسينة، بسبب عدة أسباب تاريخيّة وإلزاميّات جيوسياسيّة، تنفر من الولايات المتحدة، وأصبحتْ قريبة بشكل متزايد من الصين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت الحالي، هناك مشروعان جيوسياسيان متنافسان يلعبان دوراً في تحديد العلاقات الدبلوماسيّة في جنوب وجنوب شرق آسيا. الأوّل هو مبادرة الحزام والطريق الصينيّة، التي ستستثمر 40 مليار دولار في بنغلاديش، ممّا يعكس النفوذ المتزايد للصين في البلاد. المشروع الثاني هو &#8220;الحوار الأمنيّ الرباعيّ&#8221; (QUAD) الذي حاول ضمّ بنغلاديش إلى تحالف مناهض للصين. كانتْ حسينة حذرة ورفضتْ الانضمام إلى تعاون عسكري معادٍ للصين بشكل علنيّ. من المرجّح أن يتغيّر هذا السيناريو تحت الحكومة الجديدة، التي تُظهر بالفعل مزيداً من الاستعداد للتعاون مع الغرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا السياق، فإنّ غياب القوى اليساريّة والاشتراكيّة القويّة التي كان يُمكن أن تُعطي هذه الحركة توجّهاً أكثر تقدّماً هو أمر مؤسف. ما هو مطلوب اليوم هو قوّة سياسيّة تقدميّة جديدة يُمكنها كسر دورة الطغيان التي ميّزتْ تاريخ البلاد بعد الاستقلال لضمان السلام والعدالة والديمقراطيّة لجميع الطبقات العاملة والأقليّات ولكلّ فئات المجتمع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع ذلك، فإنّ هذا لا يعني أنّ الحركة الحالية هي حركة رجعيّة. لقد تحمّل الشعب العامل والجمهور الديمقراطيّ في بنغلاديش مرحلة قمعيّة بشكل كبير خلال العقد الماضي. كانتْ &#8220;ثورة يوليو&#8221; نهاية لنظام استبداديّ، ويستحق هذا الإنجاز الاعتراف والاحتفال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أهم قرار يجب أن تتخذه الحكومة المؤقّتة في الوقت الحاليّ هو متى وكيف ستجري الانتخابات القادمة. من الصعب التنبّؤ بالوقت، لكن الشرعيّة التي اكتسبتها هذه الحكومة من خلال &#8220;الثورة&#8221; لها تاريخ انتهاء. حتّى الآن، لم تُقدّم الحكومة خارطة طريق واضحة لتسليم السلطة إلى مجلس منتخب. ستتحوّل الآمال والارتياح الناتج عن تغيير الحكومة بسرعة إلى إحباط وغضب ما لم تجد الحكومة المؤقّتة طريقة لضمان انتقال سلميّ للسلطة إلى أيدي ممثّلين منتخبين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مرّ أكثر من أسبوع منذ أن تولّتْ الحكومة المؤقّتة السلطة، ويبدو أنّ الوضع السياسيّ في بنغلاديش يستقر. لم تشهد مؤسّسات الدولة، مثل الجيش والقضاء والبيروقراطيّة، أيّ إصلاحات جذريّة حتّى الآن، ممّا قد يكون مؤشّراً على أنّ &#8220;الثورة&#8221; لم تُحدث أي تغيير جوهريّ، خاصّة داخل الجهاز الإداريّ والاقتصاديّ للدولة. ما لم تنجح الحكومة المؤقّتة في إحداث تغييرات جوهريّة في حياة الطبقات العاملة ومعالجة القضايا الاجتماعيّة والاقتصاديّة لغالبية البنغلاديشيين، قد نتوقّع جولة أخرى من الاحتجاجات وحركة شعبية متنامية، وهذا قد يكون حاسماً لمصير بنغلاديش. نأمل أن تظهر قريباً قوّة سياسيّة تقدميّة تقود التغييرات الحقيقيّة في بنغلاديش.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/bloody-july-revolutionary-august-explaining-bangladeshs-historic-moment/">يوليو الدماء وأغسطس الثورة: تفسير لحظة تاريخيّة في بنغلاديش</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من نيويورك إلى جوهانسبرغ: الحركة الطلّابيّة العالميّة من أجل فلسطين</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/from-new-york-to-johannesburg-the-global-student-movement-for-palestine/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنجيلو بوكاتو]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 11 Jun 2024 06:55:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[حكاية]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[احتجاج]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[تضامن]]></category>
		<category><![CDATA[تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[جنوب إفريقيا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/from-new-york-to-johannesburg-the-global-student-movement-for-palestine/</guid>

					<description><![CDATA[<p>إنّ حركات التّضامن العالميّة مع فلسطين هي جزءٌ لا يتجزّأ من النّضالات بمختلفِ أنواعها من أجل حُريّة أكبر. وهنا نُغطّي حالة جنوب أفريقيا.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/from-new-york-to-johannesburg-the-global-student-movement-for-palestine/">من نيويورك إلى جوهانسبرغ: الحركة الطلّابيّة العالميّة من أجل فلسطين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>ربّما لا يوجد بلد آخر في العالم يُمكنه الشّعور بنضال الفلسطينيين وفهمه بقدر جنوب أفريقيا.</p>
<p>&#8220;لا تكتمل حُرّيتنا دون حُريّة الفلسطينيّين&#8221;، العبارة الشّهيرة للراحل نيلسون مانديلا.</p>
<p>في 13 مايو/أيار، أنشأ الطلّاب في منطقة ويتس المُحرَّرة، في جامعة ويتس في جوهانسبرغ، حسابهم الشّخصيّ على <u><a href="https://www.instagram.com/witsliberatedzone/" target="_blank" rel="noopener">إنستغرام</a></u> للكشف عن أنشطتهم ونضالاتهم.</p>
<p>في الدّولة التي رفعتْ قضية الإبادة الجماعيّة في محكمة العدل الدّوليّة ضدّ إسرائيل، نظّمتْ الحركة الطلّابيّة استجابتها لدعم النّضال الفلسطينيّ، مسلّطةً الضّوء على الرّوابط العميقة مع الحركة التي أدّتْ إلى نهاية الفصل العنصريّ في البلاد. كان لنيلسون مانديلا <u><a href="https://www.reuters.com/world/decade-after-mandelas-death-his-pro-palestinian-legacy-lives-2023-12-05/" target="_blank" rel="noopener">علاقة شخصيّة</a></u> مع ياسر عرفات، ولا تزال العلاقات بين الشّعبين والبلدين مستمرّة حتّى <u><a href="https://www.youtube.com/watch?v=ZdVhAj3KRzA" target="_blank" rel="noopener">الوقت الحاضر</a></u>.</p>
<p>تحدثت <u><a href="https://jamilahammami.com/" target="_blank" rel="noopener">الكاتبة والباحثة والنّاشطة التّونسيّة الأمريكيّة</a></u> جميلة همّامي مع مجلة &#8220;حكاية ما انحكت&#8221;، عن وجهات النّظر من الولايات المتحدة حيث نشأتْ الحركة الطّلابيّة في 17 أبريل في جامعة كولومبيا، لتنتشر بعد ذلك في الجامعات حول العالم. وأخبرتنا: &#8220;إنّ هذه المقاومة والتّضامن العالميين مع فلسطين مُلهِمة، ومشاهدة هذا الصّراع بين الأجيال ومستوى التّضامن هو أمر مُدهش. ومع ذلك، من المؤلم للغاية أن نُدرك أنّ الأمر استغرق إبادة جماعيّة كاملة للوصول إلى هناك. لكلّ شخصٍ دور في هذه الحركة، ليس فقط الطلّاب، بل أيضًا من خلال حديثك مع عائلتك أو مقاطعة ستاربكس. يُدرك الناس مدى تعقيد هذا الأمر، ومدى اتساعه، ومدى الدّور الذي يلعبه رأس المال&#8221;.</p>
<figure id="attachment_77382" aria-describedby="caption-attachment-77382" style="width: 704px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-77382" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-1-web-1024x602.jpg" alt="" width="704" height="414" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-1-web-1024x602.jpg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-1-web-300x176.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-1-web-768x451.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-1-web-1536x902.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-1-web-2048x1203.jpg 2048w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-1-web-750x441.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-1-web-1140x670.jpg 1140w" sizes="(max-width: 704px) 100vw, 704px" /><figcaption id="caption-attachment-77382" class="wp-caption-text"><em><strong>الصّورة في منطقة ويتس المُحرّرة، في جامعة ويتس في جوهانسبرج، بعدسة زروا كارا، تحرير زينة العبد الله</strong></em></figcaption></figure>
<p>تحدّثتْ مجلة &#8220;حكاية ما انحكت&#8221; مع ثلاثة طلّاب فاعلين في منطقة ويتس المُحرَّرة: أ. هيرولد، فردوس، وزهرة.</p>
<p>تقول فردوس: &#8220;بدأ نشاطي، بطريقة تقاطعيّة، في الصف الحادي عشر، عندما تعرّفتُ على الفصل العنصريّ على مستوى أعمق بكثير. بدأنا بدراسة لجنة الحقيقة والمصالحة، وهذا تاريخ مُعقّد لمواطنيّ جنوب إفريقيا، وللسود في جنوب إفريقيا، مع أهوال نظام الفصل العنصريّ&#8221;. &#8220;بعد ذلك، انتقلنا إلى نظام جنوب أفريقيا الديمقراطيّ، ولكن عندما تُفكّر في الأمر، تُدرك مستوى الظّلم في العالم وهذا يُثير غضبك. عند هذه النّقطة، أصبح الأمر متقاطعًا أكثر بالنسبة لفردوس، عندما أدركتْ أهميّة التّواصل مع الحركات الأُخرى.</p>
<p>وتضيف: &#8220;من الجيّد أن نخوض نضالاً معيّناً، سواء كان نضالاً أبويًَّا أو إمبرياليًّا&#8230; لكن ما نحتاج إلى إدراكه هو أنّ جميع نضالاتنا مترابطة وهذا ما سيمدّنا بقوّة هائلة&#8221;.</p>
<p>&#8220;إنّ الأمر برمّتهِ يعود إلى الاستعمار والفصل العنصريّ والظلم المنهجيّ&#8221;، تضيف فردوس، &#8220;يتعلّق الأمر بإدراك أنّه يجب علينا أن نغضب أوّلًا، وأن نستهدف من يجب أن نغضب منه ثانيًا، وأخيرًا، أن نسأل كيف نستخدم غضبنا كقوّة دافعة حتّى نتمكّن من تفكيك هذه الأنظمة&#8221;.</p>
<p>أكّدتْ زهرة على هذا الشّعور، &#8220;في بعض الأحيان تكون قصص هذا النوع من القمع قريبة جدًّا منا. رأيت ضحايا الفصل العنصريّ والاستعمار والإمبرياليّة الغربيّة&#8221;. زهرة من الباكستان، وهي دولة ذات تاريخ طويل مع الإمبرياليّة الغربيّة. تشرح: &#8220;إنّ رؤية وطني يُدمّر بهذه الطّريقة، بسبب تلك القيم الإمبرياليّة والاستعماريّة، ثمّ مجيئي إلى جنوب أفريقيا ومواجهة تلك القيم من جديد ضدّ زملائي وأصدقائي&#8230;. تُثير درجة معيّنة من الغضب، وغضبك يُمكّنك ويُحفّزك، كقوّة دافعة لإحداث التّغيير&#8221;.</p>
<figure id="attachment_77384" aria-describedby="caption-attachment-77384" style="width: 693px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-77384" src="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-2-web-1024x602.jpg" alt="" width="693" height="407" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-2-web-1024x602.jpg 1024w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-2-web-300x176.jpg 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-2-web-768x451.jpg 768w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-2-web-1536x902.jpg 1536w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-2-web-2048x1203.jpg 2048w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-2-web-750x441.jpg 750w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2024/06/pic-2-web-1140x670.jpg 1140w" sizes="(max-width: 693px) 100vw, 693px" /><figcaption id="caption-attachment-77384" class="wp-caption-text"><em><strong>الصّورة في منطقة ويتس المُحرّرة، في جامعة ويتس في جوهانسبرج، بعدسة زروا كارا، تحرير زينة العبد الله</strong></em></figcaption></figure>
<p>وتشير زهرة أيضًا إلى أنّه على الرغم من أنّ بريتوريا رفعتْ قضية الإبادة الجماعية في محكمة العدل الدّوليّة ضدّ تل أبيب بالفعل، فإنّ حكومة المؤتمر الوطنيّ الأفريقي لم تفرض عقوبات اقتصاديّة على إسرائيل، حيث لا تزال التّجارة قائمة بين البلدين، فضلًا عن صفقات تجاريّة غير مُعلنة متعلّقة بالأسلحة، بالإضافة إلى أنّ الحكومة <u><a href="https://www.newarab.com/analysis/south-africas-perplexing-relationship-israel" target="_blank" rel="noopener">لم تلتزم بحركة المقاطعة</a></u> (BDS).</p>
<p>تقول: &#8220;إنّ جنوب أفريقيا دولة متنوّعة للغاية، ولها مجتمعات متميّزة. وهذا يعني أنّ النّقاشات هنا مختلفة تماماً حول فلسطين. واجهنا نقصًا في الوعي في جامعتنا على وجه التّحديد. لدى الطلّاب فكرة عمّا يحدث في غزّة، لكنّهم لا يفهمون النّضال الحقيقي وكيف يمكننا أن نُشارك فيه أيضًا&#8221;.</p>
<p>يأخذ هيرولد الحديث إلى ما هو أبعد من الجامعات والحكومة، إلى الظّروف المعيشيّة التي تواجه العديد من مواطني جنوب إفريقيا: &#8220;في القُرى والبلدات، لا يعرف الكثير من النّاس ما يجري أو مدى حجمه. إنّهم مشغولون بنقص الكهرباء والوظائف والمياه&#8221;.</p>
<p>وأضاف: &#8220;النّاس لا يهتمّون، وأنا أعلم أنّ النّضال واجب على الجميع، ولكن على العموم، بدون حريّة الشّعب الفلسطينيّ، لن نكون أحرارًا أيضًا. عندما تمّتْ مقاطعة جنوب أفريقيا، اتخذ العالم موقفًا لصالحنا، لذلك نحن بحاجة إلى اتخاذ موقف من أجل فلسطين&#8221;.</p>
<p>تكمنُ قوّة هائلة في حقيقة أنّ الحركات في الجنوب العالميّ قد حظيتْ ببعض الاهتمام. بحسب فردوس: &#8220;سياقنا مختلف تمامًا عن الدّول الغربيّة. نحن قادرون على تقديم نهج متعدّد الطّبقات هنا. نحن نُعاني أيضًا في حشد النّاس، لكنّني أعتقد أنّه من المهم أن نفعل الأشياء بشكل مختلف عن الولايات المتحدة وأنّ الأشياء الممكنة هنا ليست بالضرورة ممكنة هناك، والعكس صحيح. ومن المثير للاهتمام ملاحظة الاختلافات والتّشابهات بين السّياقين&#8221;.</p>
<p>يمكن اختبار موقف حكومة جنوب أفريقيا بشأن فلسطين من خلال نيّة المؤتمر الوطنيّ الأفريقيّ تشكيل حكومة وحدة وطنيّة بعد خسارتها للأغلبيّة لأول مرّة منذ 30 عامًا. وفي هذه الأثناء في الولايات المتحدة، قد لا يكون خطر إعادة انتخاب ترامب في الولايات المتحدة كافيًا لإقناع العرب الأميركيين والمسلمين والشّباب والنّاخبين اليساريّين بـ&#8221;ضرورة&#8221; التّصويت لصالح بايدن في تشرين الثّاني/نوفمبر، الذي يُلقّبه الكثيرون الآن باسم &#8220;جو الإبادة الجماعيّة&#8221;.</p>
<p>لكنّ الأمر المؤكّد هو أنّ هذه الحركة لن تتوقّف، وأنّ شباب الجنوب العالميّ سيجدون مساحة أكبر في الحوار، حيث يتقاطع النّضال الفلسطينيّ مع تجاربهم الماضية والحاليّة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/from-new-york-to-johannesburg-the-global-student-movement-for-palestine/">من نيويورك إلى جوهانسبرغ: الحركة الطلّابيّة العالميّة من أجل فلسطين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الجامعات الشعبية من أجل غزة: كيف يستعيد الطلاب مساحاتهم</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/the-popular-universities-for-gaza-how-palestine-is-freeing-students-spaces/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مريم أبو سمرة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 16 May 2024 10:13:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[محادثة]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 2]]></category>
		<category><![CDATA[احتجاج]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[حرية تعبير]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مهجر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/the-popular-universities-for-gaza-how-palestine-is-freeing-students-spaces/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مع انتشار الاحتجاجات في مختلف الجامعات، يبتكر الطلاب وأعضاء هيئة التدريس طرقًا جديدة للتعلم من تاريخ طويل من النضالات من أجل العدالة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/the-popular-universities-for-gaza-how-palestine-is-freeing-students-spaces/">الجامعات الشعبية من أجل غزة: كيف يستعيد الطلاب مساحاتهم</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>مريم أبو سمرة، باحثة فلسطينية-إيطالية عملت على نطاق واسع على الحركات الطلابية الفلسطينية العابرة للحدود وكيفية مساهمتها في حركة التحرير الأوسع عبر التاريخ. وتشارك أبو سمرة بفعالية في الحراك الطلابي في الحرم الجامعي في كاليفورنيا، حيث تعمل حاليًا في إطار زمالة ماري سكلودوفسكا-كوري لما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا في ديفيس. تحدثنا معها مؤخرًا عن الحِراك الطلابي في الولايات المتحدة وكاليفورنيا على وجه الخصوص، وما تعنيه هذه الحركات المتنامية للنضالات الحالية والمستقبلية من أجل التحرر. فيما يلي إجاباتها.</p>
<p><strong>هل يمكنك إخبارنا بما يحدث في الجامعات الأمريكية وخاصة في كاليفورنيا حيث تتواجدين؟ </strong></p>
<p>خلال الشهرين الماضيين، شهدتْ أكثر من 150 جامعة في جميع أنحاء الولايات المتحدة إقامة مخيمات، كشكل من أشكال الاحتجاج أكثر استدامة وتفاعلاً ضد الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في غزة والمشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين. من الصعب تقدير أرقام عدد مشاركة الطلاب في هذه الحركة: لكنّه حشد جماهيري كبير جدًا، يشهد مساهمة طلاب من مختلف المجتمعات والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية. هي حركة تصل إلى قطاعات أخرى من المجتمع، وتحظى بدعم هذه المجتمعات وتضامنها.</p>
<p>يبني تصعيد المعارضة الطلابية هذا على القمع الشديد الذي واجهه الطلاب خلال الأشهر السبعة الماضية، في محاولتهم للتعبير عن دعمهم للشعب الفلسطيني، والتنديد بتواطؤ الولايات المتحدة مع ممارسات الإبادة الجماعية للاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي ومشروع التطهير العرقي للفلسطينيين المستمر منذ عقود. المخيمات هي وسيلة ملموسة لاستعادة المساحات التعليمية، وانتقاد تعاون المؤسسات التعليمية مع النظام العسكري والاقتصادي والثقافي الإسرائيلي، الذي يتجلى من خلال الشراكة الاقتصادية، والمساهمة في الصناعات العسكرية، والتعاون الأكاديمي، والذي بدوره يساهم في تطوير وتوسّع الآلة العسكرية الإسرائيلية، وأدوات المراقبة التكنولوجية، واستغلال الموارد الأخرى (كالزراعة والمياه وغيرها) في إطار استعماري.</p>
<p>في كاليفورنيا، كما في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ليست المخيمات فقط تعبيرًا مرئيًا وجذريًا عن المعارضة، بل هي أيضًا جهود ومبادرات للتربية على إنهاء الاستعمار: هي مساحة معرفية متحررة، تقطع مع نهج التعليم النيوليبرالي، الذي لا يهيمن فقط على إنتاج المعرفة وتنظيم الجامعات في الولايات المتحدة، بل على مستوى العالم.</p>
<p>تُسمى هذه المخيمات في الواقع جامعات شعبية. وهي تتحدى التربية التقليدية السائدة، وتركز على فهم تحويلي وتحرري للمعرفة ولعملية التعليم والتعلّم، وهي تربية تتشكل حول التفكير النقدي للطلاب والجماهير وتكون تعبيرًا عنه. تُركّز الجامعات الشعبية على مركزية المعرفة والمؤسسات المتحررة من الاستعمار، التي لا تخدم المصالح النيوليبرالية للجهات السياسية والاقتصادية الفاعلة. يتحدى الطلاب النظام الحالي الذي ينظر إليهم، ويتعامل معهم، ويريد تشكيلهم كمستهلكين للنظام الرأسمالي، لا كفاعلين للتغييرات الاجتماعية ومفكرين نقديين.</p>
<p>&#8220;الكشف، وسحب الاستثمارات&#8221; هما الكلمات المفاتيح التي تلخص مطالب الطلاب على المستوى الوطني: يريد الطلاب معرفة كيف تتشارك جامعاتهم مع المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والثقافية الإسرائيلية، ويطالبون بسحب الاستثمارات منها. ويضيف كل حرم جامعي إلى هذه المطالب العامة مطالب محددة تتماشى مع سياقهم الخاص، فهم يطالبون بمقاطعة أكاديمية كاملة للمؤسسات الإسرائيلية التي تساهم في تطوير آلة الحرب الإسرائيلية. أما المطلب الأساسي الثالث، فهو &#8220;العفو&#8221; عن المتظاهرين: إذ يطالبون بحرية التعبير وحرية الاحتجاج، التي يجب أن تكون مكفولة للطلاب وجميع قطاعات المجتمع الأخرى. كما ينددون بالقمع الوحشي الذي فُرض عليهم من قبل المؤسسات، وبالعنصرية المعادية للفلسطينيين، والترهيب، والمضايقات التي تعرضوا لها خلال الأشهر السبعة الماضية.</p>
<p><strong>كيف تتقاطع هذه الحركة التضامنية الطلابية مع تاريخ الاحتجاجات المناهضة للحرب في الولايات المتحدة واحتجاجات اخرى مثل حركة </strong><strong>&#8220;</strong><strong>حياة السود مهمة</strong><strong>&#8220;</strong><strong>؟ هل يمكن اعتبار المقارنة مع فيتنام، أو حركة </strong><strong>&#8220;</strong><strong>حياة السود مهمة</strong><strong>&#8220;</strong><strong>، في غير محلها، أم أن هناك علاقة؟ </strong></p>
<p>لقد رُسمت أوجه الشبه وأجريت المقارنات بين الحركات الاحتجاجية الحالية والحركة المناهضة للحرب في السبعينيات والحركة التي عارضت حرب فيتنام منذ اليوم الأول. وأول من عقد هذه المقارنات وتتبع أوجه الشبه هم نفس الأساتذة الذين كانوا طلابًا في السبعينيات. فهم يرون هذه اللحظة كلحظة أخرى من لحظات القطيعة مع النظام، كما حدث آنذاك. يمكننا بالتأكيد رؤية الاستمرارية في الممارسات الاعتراضية للحركات الاجتماعية، ويمكننا تتبع الجذور المشتركة التي يتشاركونها: يُظهر التاريخ أن النظام الإمبريالي والرأسمالي غير مستدام.</p>
<p>ويشهد الظهور الدوري للحركات المناهضة للقمع الهيكلي للنظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي على مستوى العالم على أزمة الإمبريالية ودافعها الرأسمالي. فالتحليلات المناهضة للإمبريالية والرأسمالية التي كانت تلهم الحركة المناهضة للحرب في السبعينيات، تلهم الآن هذا الجيل الجديد: لقد كشفت غزة وفلسطين بطريقة قوية عن تناقضات النظام العالمي التاريخية.</p>
<p>كما أن حركة &#8220;حياة السود مهمة&#8221; هي لحظة محورية أخرى في موجات الاحتجاجات التي تستمر في الظهور في قلب الإمبريالية، وقد ساهمت في زيادة الوعي بحدود هذا النظام وأزماته. فقد أكدت أن المساواة وكل القيم التي تُعتبر أساسية بالنسبة للنظام النيوليبرالي، هي في الحقيقة وهم، وامتيازات مكفولة لقلة، بينما يبقى الواقع مبني على التمييز المنهجي بالنسبة للعديد من قطاعات المجتمع. تستفيد الحركة الحالية من كل هذه التجارب السابقة وتدفع بالنضال نحو الأمام.</p>
<p><strong>ما هي الجامعة الشعبية من أجل غزة؟ ماذا تدرّسون؟ وكيف تؤطرون موجة الاحتجاجات الطلابية هذه في تاريخ الحركة الشبابية الفلسطينية في الشتات؟</strong></p>
<p>كما ذكرت سابقًا، الجامعات الشعبية هي تعبير جذري عن القطيعة مع نظام التعليم الحالي وصياغة تربية بديلة. تعكس المقررات التي تُدرّس في هذه الجامعات الشعبية اهتمامات الطلاب في معرفة نقدية وتحليل معمق للمجتمع، بناءً على تاريخ الناس وتجاربهم. هي تجربة تربوية تحررية ترتكز على الأدبيات المناهضة للاستعمار: حيث يُعتبر أشخاص مثل فرانز فانون أو غسان كنفاني كنقطة انطلاق لتحليل التاريخ المعاصر، في حين توفر بيل هوكس أو أنجيلا ديفيس المرجعية لصياغة دروس نقدية عن النسوية المناهضة للاستعمار والأيديولوجيات التحريرية.</p>
<p>تشمل برامج الجامعة الشعبية دروسًا حول حركات العالم الثالث والأممية وربط النضالات، ويُركَزّ كثيرًا على النضالات الطبقية والاجتماعية ضمن النقد المناهض للإمبريالية والرأسمالية التي تُميز الحركة. وبالطبع، يبقى التركيز الرئيسي على فلسطين وغزة، حيث تُقدّم دورات حول الأدب والتاريخ والفن والثقافة والاقتصاد الفلسطيني وما إلى ذلك يوميًا. تهدف هذه الدورات إلى تعزيز الوعي بأهمية اللحظة الراهنة، وتطوير فهم نقدي متين للمشروع الاستعماري الاستيطاني المستمر، ومقارنة نضالات مختلف الشعوب الأصلية في الماضي، ونضالات سائر الشعوب المستعمرة في جنوب العالم، بالإضافة إلى تبيان مركزية الاستعمار الصهيوني في السياسات الإمبريالية المعاصرة.</p>
<p>كما تندد المخيمات بشدة بالتأثير الدراماتيكي للمجزرة الإسرائيلية الحالية والعنف طويل الأمد الممارس على الفلسطينيين، وخاصة على النظام التعليمي في غزة، حيث قُصفت جميع الجامعات ودمرت المدارس أو تضررت بشكل كبير، بالإضافة إلى منع الفلسطينيين من الحصول على التعليم: هذه &#8220;إبادة تعليمية&#8221; (scholasticide) عنيفة ستؤثر على الأجيال الحالية والمستقبلية. يوجد في العديد من الجامعات الشعبية على الأقل مكتبة تحمل اسم الشاعر الفلسطيني رفعت العرعير الذي قتلته إسرائيل خلال الحرب الحالية، وغالبًا ما يلقي الأساتذة محاضراتهم في المخيمات بدلًا من القاعات الدراسية، دعمًا للحٍراك الطلابي المناصر لغزة والمناهض لنظام تعليمي يعطي الأولوية للأرباح واستخراج الثروة بدلًا من العدالة.</p>
<p>أحاول المساهمة في هذه الجهود التربوية البديلة من خلال الانخراط في محادثات تسمح بفهم نقدي للديناميكيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الدولية الحالية، استنادًا على تحليل تاريخي يُركز على سرديات الناس وأصوات المهمشين. وغالبًا ما يُطلب مني تقديم الإطار التاريخي الذي يمكن من خلاله فهم وتحليل التطورات الحالية، لتحفيز النقاش حول المراحل المختلفة التي ميزت التاريخ السياسي لحركة التحرير الفلسطينية، والتي يمكن أن تسمح للأجيال الجديدة بفهم التحولات السابقة وتقديم تقييم نقدي من أجل صياغة استراتيجيات للمستقبل.</p>
<p>فنناقش الرؤية المناهضة للاستعمار والاستراتيجيات الثورية لحركات التحرير الفلسطينية منذ نشأتها وخلال السبعينيات، مع التركيز بشكل خاص على الأممية والنضالات المشتركة كممارسات رئيسية للتحرير. ننظر إلى الأزمة السياسية في أواخر الثمانينيات والتسعينيات التي تبلورت عبر اتفاقات أوسلو، ونحلل ما يسمى &#8220;عملية السلام&#8221; وإطار بناء الدولة الذي انبثق عنها، ضمن تقييم نقدي للخطاب النيوليبرالي والإمبريالي الذي سمح بتكريس شكل من أعنف أشكال الاستعمار والقمع على الفلسطينيين، مما أدى إلى شل جميع قطاعات المجتمع الفلسطيني، خاصة في الشتات. كما نراقب كيف تتجاوز الأجيال الجديدة هذه الأزمة، وتظهر تعبيرات مقاومة جديدة على الأرض الفلسطينية، وكيف يقوم الشباب في الشتات بتعبئة عابرة للحدود، تدور حول فهم متجدد للبعد العالمي للنضال الفلسطيني وطبيعته الأممية المناهضة للاستعمار.</p>
<p><strong>ماذا عن التفاعل والنضال المشترك مع اليهود المناهضين للصهيونية؟</strong></p>
<p>اليهود المناهضون للصهيونية جزء لا يتجزأ من هذه الحركة. فهم يشاركون في المخيمات مع جميع الطلاب، وغالبًا ما يجدون أنفسهم في موقفٍ يضطرون فيه إلى تفكيك جميع اتهامات معاداة السامية. ومن هذا المنطلق، أشار العديد من اليهود المناهضين للصهيونية إلى مدى تجلي معاداة السامية في مجرد الافتراض بأن اليهود مجتمع متجانس، يدعم بطبيعته الصهيونية وممارساتها للإبادة الجماعية الاستعمارية الإسرائيلية.</p>
<p>وغالبًا ما يؤكد الطلاب اليهود المناهضون للصهيونية أن اتهام التعبير عن دعم تحرير فلسطين بمعاداة السامية هو محاولة لتحويل القضية الفلسطينية، من بعدها السياسي وطابعها المناهض للاستعمار والقائم على التحرر والعدالة، إلى سردية غير تاريخية مبنية على الدين. لذا تتصدر الجماعات اليهودية المناهضة للصهيونية، مثل &#8220;الصوت اليهودي من أجل السلام&#8221; أو &#8220;يهود ضد تفوق العرق الأبيض&#8221;، الاحتجاجات ضد إسرائيل والتضامن مع الفلسطينيين، خلال الأشهر السبعة الماضية وتساهم في تنامي المظاهرات الطلابية.</p>
<p><strong>قالت وفاء عبد الرحمن، وهي صحفية من فلسطينيات</strong><strong>: &#8220;</strong><strong>لا أمل من الحكومات، لا أمل من العدالة الدولية، لا أمل في وقف إطلاق النار، الأمل الوحيد يأتي من الطلاب</strong><strong>.&#8221; </strong><strong>لماذا يأتي الأمل من الطلاب حول العالم؟ وهل لديهم حقًا فرصة بمفردهم أم أنهم بحاجة إلى تدخل الآخرين لدعمهم؟ </strong></p>
<p>بالطبع، كما تشير وفاء عبد الرحمن، لن تأتي العدالة من الحكومات. ولا من أي نوع من المؤسسات الدولية، لأن هذه المؤسسات هي في الواقع نتاج الديناميكيات الاستعمارية، هي تعبير عن نظام استعماري يستمر في إعادة إنتاج نفسه، ولكنه يتجلى بأشكال مختلفة. هو نظام استعماري لم يتم التغلب عليه، ومازال يشكّل علاقات القوة في العالم. لذلك لا يمكن لهذه المؤسسات، بقوانينها الدولية، ومحاكمها، ووكالاتها الإنسانية، بطبيعتها، تفكيك النظام القمعي، لأنها هي النظام. وهذا نظام يحتاج للقمع والاستغلال البنيوي، مثل الاستعمار الصهيوني لفلسطين، وفي الوقت نفسه يغذّيه، للحفاظ على نفسه.</p>
<p>إن التركيز على نظام عالمي يهدف إلى تحقيق السلام والمساواة التي تضمنها الهيئات الدولية هو مجرد جهد بلاغي يوهمنا بإمكانية تحقيق العدالة، وأن المساواة والحقوق هي أسس مصالح الدول وأفعالها. ولكن هذا ليس الواقع الذي نعيشه يوميًا. فالقوانين والمؤسسات الدولية ماتزال تحت سيطرة الأقوياء، بل وتُستخدم لإضفاء الشرعية على الظلم الذي يرتكبونه. ويشهد على هذه الحقيقة القمع القاسي للاحتجاجات والمخيمات الطلابية السلمية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا تتخذ المؤسسة السياسية من إرادة ومصالح جمهورها مبدأً موجهاً لها، بل تسترشد بمصالح الشركات متعددة الجنسيات ونخبتها السياسية في النظام الرأسمالي، سواء كانت مالية، أو عسكرية، أو صيدلانية، أو غيرها.</p>
<p>قد يبدو هذا الكلام غوغائيًاً، ولكن التغيير لا يمكن أن يأتي إلا من الشعب، وللطلاب دور أساسي في زرع بذور الثورة. يمكن للطلاب أن يلعبوا دور ما أسميه &#8220;الطليعة العضوية&#8221;، التي تلهم قطاعات المجتمع الأخرى للتنظيم. هذا هو العمل السياسي الذي يمكن أن يؤدي إلى نهاية الإبادة الجماعية؛ وهو الذي يمكن أن يؤدي إلى تحرير فلسطين؛ وهو الذي يمكن أن يسمح لنا بتخيل نظام مختلف ومستقبل مختلف.</p>
<p>وأعتقد أن الحركة العالمية سيكون لها دورٌ محوري في إيصال أصوات وجهود التحرير الفلسطيني، بناءً على المثال التاريخي للنضال الثوري الذي ما يزال الفلسطينيون يقدمونه، من أجل صياغة استراتيجيات جديدة منسقة للحشد الشعبي على الصعيد العالمي. وبهذا المعنى، فإن هذه الحركة تحرر فلسطين، ولكن فلسطين أيضًا هي التي تحرر الحركة، وتُظهر أن فهمًا مختلفًا للعالم ممكن، ويستحق الحشد من أجله.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/the-popular-universities-for-gaza-how-palestine-is-freeing-students-spaces/">الجامعات الشعبية من أجل غزة: كيف يستعيد الطلاب مساحاتهم</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
