<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>Prose &#8211; Untold</title>
	<atom:link href="https://untoldmag.org/ar/tag/prose-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<description>Magazine</description>
	<lastBuildDate>Tue, 19 Aug 2025 19:27:49 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2023/08/Logo-1-75x75.png</url>
	<title>Prose &#8211; Untold</title>
	<link>https://untoldmag.org/ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عثرةٌ لا نجاة منها</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/%d8%b9%d8%ab%d8%b1%d8%a9%d9%8c-%d9%84%d8%a7-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هبة مضر سلمان النواتي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 Aug 2025 19:27:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبادة جماعية في فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[Featured 1]]></category>
		<category><![CDATA[Literature]]></category>
		<category><![CDATA[Prose]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/?p=79870</guid>

					<description><![CDATA[<p>قصيدة من غزّة، من قلب الحصار والخذلان في زمن الإبادة؛ من بين الأيام الثقيلة التي لا تمضي، حيث تتشابك تنهيدات التعب مع رجاء الرحمة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%b9%d8%ab%d8%b1%d8%a9%d9%8c-%d9%84%d8%a7-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7/">عثرةٌ لا نجاة منها</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>1.</p>
<p>صدأٌ داخلي ،</p>
<p>عِبءٌ داخلي،</p>
<p>تنهيدةٌ مُثقلة ،</p>
<p>انتظارٌ ثقيل ،</p>
<p>صدرٌ مُثْقلٌ بثقلٍ لا يُحتمل ،</p>
<p>يسكن صدري كغيمةٍ نسيت كيف تُمطر ،</p>
<p>الأيام تمضي بخطى ثقيلة وتأخذ خلفها بُعد الأحبة وكُل ألمٍ لا يمكن تهدئته ،</p>
<p>تأخذ نظرةً هاربةً من مستقبلٍ تخيلتُه لي ،</p>
<p>تزداد عتمتي في كل خطوةٍ أُخطيها ،</p>
<p>كُل خطوةٍ تمضي تأخذ معها ألف كلمةٍٍ وشعور ،</p>
<p>كُل خطوةٍ تمضي تأخذ نفساً ضيقاً وروحاً منهكة ،</p>
<p>أرتجف من الداخل كأنني في عثرةٍ لا أستطيع أن أنجو منها ،</p>
<p>أقع في صمتٍ طويلٍ تحت وسادتي التي شهدت على ثقل صدري ،</p>
<p>ونومٌ مُكابرٌ للهروب من كدّ الحياة ،</p>
<p>وخوفٌ من خذلان الأحبة ،</p>
<p>وغصةٌ في قلبٍ رقيق لا يحتملُ ايّ قسوة ،</p>
<p>ونزيفٌ خفيف من الحنين والشوق ،</p>
<p>وطريقٌ غامق بلا لون ،</p>
<p>وموسيقى بلا صوت ،</p>
<p>وغيمةٌ تخشى الانهيار ،</p>
<p>وسماءٍ مُثقلة ،</p>
<p>وأرضٌ جافة ،</p>
<p>وأسئلةٍ لا جواب لها ،</p>
<p>ومخيلاتِ التي تخشى وجود البعض ،</p>
<p>حبيبيّ يالله ،</p>
<p>أنتَ أعلم بكلٍ ذلك فهبني رحمةً وعفواً من عندكَ</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>2.</p>
<p>الشمسُ تشرق كل يومٍ ولكنها لا تشرق بنفسي ولا أراها ،</p>
<p>ثقلٌ يجثم على صدري من معركةٍ شاقةٍ لا أعرف نهايتها ،</p>
<p>أيامٌ مُتشابهة بلا لون يُزهر ما بداخلي ،وبلا صوتٍ يُشعرني بالأمان ،</p>
<p>فراغٌ يبتلع كل شيء ببطء ،</p>
<p>كل عثرة حاولت النهوض منها تأتي عثرة أقوى تمضي بي لأيامٍ مضت ،</p>
<p>أتخبط كل حين وآخر بوجهةٍ أردت أن أعيشها بكل تفصيلة بها بكل ما تحمله الكلمة من معنى لأظهر ما يجول في داخلي وأظهره ،</p>
<p>سلسلةٌ من الأيام الشاقة الهالكة ،</p>
<p>تتسلل إلى نفسي أفكارٌ كأشعة الشمس التي تتسلل الى النافذة ،</p>
<p>تضيء روحي الخفية ،</p>
<p>كل محاولة تبدو كأنها ضبابةٌ صباحية ،</p>
<p>تتسلل دائماً إلى ذهني الأمنيات التي تبعثرت في الطريق ،</p>
<p>الأحلام التي لم تكتمل ،</p>
<p>الزمن يطوي صفحاته واحدةً تلو الأخرى دون انجازٍ وعلمٍ ،</p>
<p>هل سيستمر الزمن على هذا النحو ؟</p>
<p>هل ستستمر الحياة بلا هدفٍ وبلا وجهة؟</p>
<p>أيامٌ مرت وتمرُ بثقل على قلبي الرقيق ،</p>
<p>أيامٌ تزحف ببطءٍ كأنها متعمدةٌ إيذائي ،</p>
<p>ماذا لو انتهى كل شيء بلقاء الأحبة والأهل ؟</p>
<p>ماذا لو مضت هذه الأيام بتحقيق حلمٍ أو امنية ؟</p>
<p>أتمنى أن تكون هذه الأيام الصِعاب طريقاً لتقودني لكل شيء فقدته روحي ،</p>
<p>وأنّ كل انتكاسةٍ وخيبةٍ شعرت بها كانت تُمهد لتُعيد الحياة بروحي مجدداً ،</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>3.</p>
<p>أجلسُ وحيدةً بمكانٍ لا يعرفه الأمن والأمان ،</p>
<p>أوراقي مُبعثرة حولي ، وأقلامي صامتةٌ تشاركني ثقل صدري ،</p>
<p>الكُتُبُ الخاصة بي تُحَدقُ بي بلا رحمةٍ،</p>
<p>بكل مرةٍ أفتح صفحةً وأغرق في سطورها المليئةُ بالتفاصيل الصغيرة ،</p>
<p>عقاربُ الساعةِ تُلاحقني وتُطاردني ،</p>
<p>الوقتُ يمضي وأنا ما زلتُ عالقةً في تلكَ السطور التي لم افهم مدى عُمقها ، ومعادلةٍ تُراوغ ذهني ،</p>
<p>عينايَّ مُرهقتانِ تلمعانِ بدمعة مكبوتةٍ تحمل الكثير من اليأس والاستسلام ،</p>
<p>دمعةٍ تود الهروبَ من كل شيء ،</p>
<p>دمعةٍ تودُ إنجاز الكثير الذي لا يحتمل تأجيلاً ،</p>
<p>دائماً ما يتسلل إليَّ شعورُ العجزِ بكل شيءٍ أراهُ ،</p>
<p>دائماً ما يجولُ في ذهني ،</p>
<p>هل أنني سأتجاوز تلك العثرة التي وقعتُ بها وأقومُ ناهضةُ فرحةً متفوقة؟</p>
<p>هل هذا الكابوس سينتهي ويصبح ذكرى؟</p>
<p>لا أحد يُجيب على تلك الاسئلة يبقى الصمتُ سيدَ كل شيء كعادته ،</p>
<p>بوسط هذا الصمت ،</p>
<p>يشتعلُ أملٌ صغيرٌ في قلبيَّ الرقيق ،</p>
<p>ربما القادمُ أجمل ،</p>
<p>ربما تعبُ اليوم سيُصبح إنجازاً أصِيغُه بسيرتي يوماً ما ،</p>
<p>كلُ ما أريده الآن لحظة سلامٍ تُبعدني عن كل هذا الصخب الذي أعيشه .</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/%d8%b9%d8%ab%d8%b1%d8%a9%d9%8c-%d9%84%d8%a7-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7/">عثرةٌ لا نجاة منها</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>2013 – الشروع في العملية: مقتطف من رواية لقد كانت أياماً</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/2013-getting-the-process-going-an-excerpt-of-the-novel-there-were-days/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[لونا علي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 May 2025 12:03:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبدٌ يتفكك]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[حكاية]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[مراجعة]]></category>
		<category><![CDATA[Berlin]]></category>
		<category><![CDATA[Borders]]></category>
		<category><![CDATA[Displacement]]></category>
		<category><![CDATA[Exile]]></category>
		<category><![CDATA[Literature]]></category>
		<category><![CDATA[Prose]]></category>
		<category><![CDATA[اوروبا]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[هجرة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/2013-getting-the-process-going-an-excerpt-of-the-novel-there-were-days/</guid>

					<description><![CDATA[<p>بين البلاط المتشقق لمكتب الأجانب الألماني، يشعر آراس بثقل شعب وقع في دائرة من الاضطرابات الثورية، وقمعه المروع وبيروقراطية المنفى.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/2013-getting-the-process-going-an-excerpt-of-the-novel-there-were-days/">2013 – الشروع في العملية: مقتطف من رواية لقد كانت أياماً</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">كانت الأرض المرصوفة غير مستوية، شقّت الجذور في أماكنٍ طريقها نحو الأعلى، فبرز بعضُ بلاط الأرصفة، والتفّ الطحلب حول الأطراف، يعانق الحجر. بعدها يأتِ شارع بلا سيارات، أعمدة لصفّ الدراجات، قليل منها، سلّم، و درابزين معدني. ثمّ واجهة حجرية بنيّة أطلَقت من صدر آراس تنهيدة ثقيلة. لقد كره هذا المبنى بشدة، وكرهت عيناه هذا المشهد، هذه الواجهة الحجرية الفظّة. وامتدت كراهيته لكل ما هو حوله، حتى قليلاً لنفسه. لم يكن آراس وحيدأً في ذلك، ولربما حتى في هذا الكره. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أفسحت الحجارة المرصوفة إلى جانبه الطريقَ لوالدته ومعلمته السابقة في اللغة الألمانية. &#8220;شكراً لانضمامك إلينا. هذا يعني لنا الكثير!&#8221; قال آراس للسيدة هوفمان، ممتنًا ومومئاً برأسه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت السيدة هوفمان امرأة طويلة القامة، قصيرة الشعر الأجعد الرمادي. كانت منتفخةَ الجفون. إذ أصبحت الليالي أقصر مع تقدم العمر. كان وجهها طويل ومجعد وكانت لديها وقفة مائلة بعض الشيء، ليس بسبب الإنهاك أو عناء العمل المدرسي والضغوط المرتبطة به. إنما كان معظم طلابها صغار القامة، يجلسون في مقاعدهم أمامها. وكانت قد اعتادت على ألا تتحدث إليهم من علو. كان آراس قد شكر السيدة هوفمان حينها ربما لمئات من المرات، بينما طلبت منه هي أن يناديها، دون تكلّف، بـإسمها الأول. لكن الوقت كان لايزال مبكراً، وكانت هي في مخيلة آراس لا تزال معلمة اللغة الألمانية، شخصاً يجب احترامه. &#8220;أنا أفعل ذلك بسرور!&#8221;، أكّدت السيدة هوفمان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت والدته تقف بجانبها، تحمل ملفاً مليئاً بالأوراق. استدارت السيدة هوفمان إلى نادية: &#8220;لا أعرف ما إذا كان آراس قد أخبركِ، لكنني في الحقيقة قضيت عطلة مع عائلتي في حلب. مدينة رائعة للغاية، مدينة جميلة جداً.&#8221; مالت نادية برأسها وسألت: &#8220;هل زرتم القصر؟&#8221; – &#8220;القلعة&#8221;، صحّح آراس. &#8220;نعم، بالطبع سمعت أنها دُمرت&#8221; – &#8220;فقط الجهة الخلفية&#8221;، أجاب آراس. &#8220;فقط الجهة الخلفية&#8221;، أومأت نادية برأسها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما كان آراس صبياً صغيراً، كان يتوه باستمرار في أروقة القلعة، باحثًا دائمًا عن مشهد جديد لاكتشافه. ذات مرة، كان برفقة أحد أقاربه، يبحثان عن التلة التي يُقال إن إبراهيم قد حلب فيها بقرة، وهو السبب الذي نالت بسببه المدينة التي عاشوا فيها اسم &#8220;حلب&#8221;، الشهباء، مثل الحليب الذي حلبه. كان الضياع في القلعة أشبه بطقس معتاد، حيث يتلاشى الزمن، ويظهر في كل مرة شيء جديد يستحق الاكتشاف. في إحدى المرات، مع قريب آخر، عثرا على قبر الابن الثالث لصلاح الدين. وفي مرة أخرى، تسلّقا إلى الزنزانات التي كانت تُستخدم سابقًا لتخزين الحمضيات. قادهم البحث في النهاية إلى قاعة العرش، واحدة من الغرفتين الوحيدتين اللتين بقيتا على حالتهما الأصلية، على الرغم من أن أحدًا لم يكن يعتقد بصحة ذلك. أما النقوش والهندسة المعمارية فقد كانت بالفعل بتصميمها الأول. كان آراس يجلس هناك محاولاً دائمًا عدّ المربعات والمثلثات المتداخلة، لكنه لم يصل يوماً إلى النهاية. كانت القلعة بالنسبة له متاهة شاسعة، ملعبًا مليئًا بالمغامرات. لم يكن آراس يضيع حقًا هناك، فقد اعتاد الزوار الآخرون رؤية أطفال مثله يتجولون دون ذويهم، وكان يتم إعادته في كل مرة إلى المدخل الرئيسي، حيث كان ينتظر مع الحراس. وأثناء الإنتظار، كان يتخيل المعارك التي استعصت فيها القلعة على السقوط، بفضل خندقها العميق، إلى أن تصل عائلته ويعود للانضمام إليهم. في ذلك الوقت، لم يدرك أحد أن القلعة ستتعرض لمزيد من الأضرار، وأن الدمار المتزايد للمدينة لن يكون سوى نبوءة زائفة لماضٍ كان فيه لقب &#8220;حلب الشهباء&#8221;، الذي كان يعني في السابق الرخام الأبيض المخلوط بالأسود، أما الآن فهو يعني الرماد والأنقاض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الأرض تمنح سطحها الثابت وغير المستوي للناس المتجمعين حولها. كانت الأنظار تتوجه إلى الساعات على المعاصم وإلى الهواتف المحمولة، نظرات قلقة تملأ المكان. كانت السجائر تجد طريقها إلى بعض الأفواه، بينما كان آخرون منهمكين في أحاديث جانبية مع رفقائهم. قلة فقط كانوا قد حضروا بمفردهم، وهؤلاء الذين جاؤوا وحدهم كانوا يلتفتون حولهم. أن تكون وحيدًا هنا يتطلب أعصابًا قوية، فكر آراس وابتسم لنفسه. سيتم إدخال نظام المواعيد لاحقًا، وسيتم تحويل كل شخص إلى قائمة انتظار مرتبة أبجدياً عبر هاتفه المحمول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما فُتحت الأبواب، وإذ بها ابتلعت من كان يقف مباشرة أمامها. من دخل أولاً كان كالذي طُحن في مطاحن بطيئة الحركة. استقبل المدخل كلاً من السيدة هوفمان وآراس ونادية. كانوا يسيرون بخطى هادئة وغير مستعجلة، خالية من التردد، لكن بلا ثقة كبيرة. الأرضية كانت تعكس صدى خطواتهم، مكسوة بالبلاط، وفي مواجهتهم كان مكتب الاستقبال. إلى اليمين كان الطريق يؤدي إلى مكتب المواطنين، بينما اتجهوا هم إلى اليسار، صاعدين الدرج. كان السيليكون على درابزين الدرج باللون الأحمر وقد بدا مهترئاً. الباب الذي وقفوا أمامه الآن كان بلون أخضر نعناعي، بمقبض فضي خالٍ من الزخارف. تجمّع حول الباب خمسة أشخاص، دون ترتيب واضح. سجّل آراس الوجوه في ذاكرته، آملاً أن تتذكر هذه الوجوه بدورها وربما الباب كذلك وجهَه أيضاً، عندما يظهر الوجه السادس ليحدد من سيكون التالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">آخر مرة غادر فيها آراس هذا المبنى كانت قبل أربع سنوات، وقد اعتقد حينها أنها ستكون المرة الأخيرة بالفعل. كان وداعاً سعيداً، رغم أنه لم يكن من السهل عليه تصديق ذلك. عندما بدأت أسماء الموتى تضاف، كل يوم جمعة، واحداً تلو الآخر إلى الأغاني. عندما انقطعت الكهرباء والمياه ووسائل الاتصال عن المدن، وازدادت الاعتقالات وبدأ الناس يختفون بشكل متزايد. حين قرر الديكتاتور، الذي وصف شعبه بأنه غير متعلم بما يكفي للإصلاحات، قمعَ الثورة تحت سماء محصنة بالرصاص، رافعاً شعار &#8220;الأسد أو نحرق البلد&#8221;. كانت الجدران تردد: &#8220;الأسد إلى الأبد&#8221;، تكراراً ومراراً. وعندما اتحد الجنود الذين رفضوا إطلاق النار على إخوتهم وأخواتهم وأصدقائهم وجيرانهم وأقاربهم وشكلوا الجيش السوري الحر، كانت نادية تتنقل بين شاشة الكمبيوتر والشوارع، أمام السفارات والمباني البرلمانية أو البلدية، على أمل سماع رسالة واحدة تنهي كل شيء. في ذلك الوقت، أدرك آراس أنه لن يطول الأمر قبل أن يستعيد هذا المبنى نظرته إليه. والآن، بعد عامين، حدث ذلك بالفعل؛ فالوداعات ليست أبداً للأبد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بينما كان الاتحاد الأوروبي في مثل هذا اليوم يناقش مسألة تزويد الثوار السوريين بالأسلحة، وكانت ألمانيا ترى أن هذه الخطوة ليست بفكرة جيدة لأنها ستدفع الطرف الآخر إلى تعزيز تسلحه أيضاً، كان الدرابزين المقابل للباب الأخضر النعناعي يمنح آراس بعض الدعم. أما البلاط تحت قدميه، فقد أثار قلقه. فقد جذب انتباهه بتشققه وتمزقه في بعض الأماكن، وكأنه شهد مقاومة عنيفة، كما لو أن شخصاً ما حاول تدمير هذا المكان بقدميه مراراً، محاولات يائسة. هل كانت هذه الشقوق علامة على اتفاق ضمني بين الشرطة والأرض، حيث تقدم الشرطة وجوهاً مختلفة، بينما تمارس الأرض صرامة السلطة؟ امتلأ مجال رؤية آراس باللون الأحمر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلى جانبه، كانت نادية والسيدة هوفمان تتحدثان. &#8220;هل يمكنك من فضلك الترجمة؟&#8221;، طلبت والدته منه. بدأ آراس بالترجمة: &#8220;رجل يقف أمام المحكمة، وقد حكم عليه القضاة الثلاثة بالإعدام.&#8221; &#8220;مُنح الرجل أمنية أخيرة، كما هو المعتاد. معظم الناس يطلبون رؤية والدتهم مرة أخرى، أو الطعام، أو ما شابه. لكن الرجل اعتقد أنه ذكي، وطلب أن يتعلم اللغة الألمانية.&#8221; نادية كانت تستعد لإلقاء النكتة بابتسامة. &#8220;قال القاضي الأول: &#8216;لا، لا يمكننا تلبية هذه الأمنية.&#8217; وافقه القاضي الثاني قائلاً: &#8216;سيستغرق ذلك وقتاً طويلاً للغاية. ولن يتم تنفيذ الحكم بهذه الطريقة أبداً.'&#8221; تذكر آراس أنه يعرف النكتة بالفعل، واستعد لرد فعل السيدة هوفمان. &#8220;قال القاضي الثالث: &#8216;ينبغي علينا تلبية أمنيته. سيكون هو من ينفذ حكم الإعدام بنفسه.'&#8221; شارك الناس الواقفون حولهم في الضحك، بينما ضحكت السيدة هوفمان وقالت: &#8220;سأروي هذه النكتة لطلابي، إنها رائعة&#8221;.</span></p>
<hr />
<p><span style="font-weight: 400;">لقد كانت أياماً (العنوان الأصلي باللغة الألمانية، &#8220;Da waren Tage&#8221;) هي أول رواية للكاتبة لونا علي، كتبت ونشرت باللغة الألمانية بواسطة S. Fischer عام 2024.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يراقب آراس بطل الرواية، الثورة السورية من مسافة بعيدة. ولد آراس في حلب لكنه نشأ في ألمانيا، وكان في الفصل الدراسي الأول بكلية الحقوق في عام 2011 عندما بدأت الثورة. ومع تصاعد العنف في سوريا، يتغلغل الصراع بشكل متزايد في حياته في ألمانيا. من قاعات المحاضرات إلى مكاتب الهجرة، أثناء التدريب في الأردن، أو كضيف في برنامج حواري سياسي، يستعيد آراس ذكرى الثورة كل عام باعتبارها اندماجًا بين الواقع والخيال. وبالتالي، تتساءل رواية لقد كانت أياماً كيف تشكل الرغبة في الحرية &#8211; وقمع تلك الرغبة &#8211; حياة وأفعال ولغة بطل الرواية في الشتات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المقتطف من الفصل الثالث. يتناول الفصل التأثير الأكثر مباشرة لقمع الثورة السورية على آراس: رغبة عائلته في الهروب من الحرب. تدور أحداث الفصل في 15 مارس 2013، في مكتب الأجانب (Ausländerbehörde)، حيث يحاول آراس ووالدته نادية و السيدة هوفمان، معلمة الألماني السابقة، تقديم إعلان التزام لتأمين لم شمل الأسرة &#8211; الممر الآمن الوحيد بين سوريا وألمانيا في ذلك الوقت. لتحقيق هذه الغاية، يعتمدون على السيدة هوفمان، التي يؤهلها دخلها لتقديم ضمان (Bürgschaft). يستكشف الفصل البيروقراطية اللاإنسانية لمكتب الأجانب، والتي تقلل من شأن الأفراد وتحولهم الى خاضعين بينما تفكك أيضًا شبكة معقدة من السياسة، و(ما بعد) الاستعمار، والقرابة، مما يعزز في نهاية المطاف التضامن.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<hr />
<h6 style="text-align: right;" data-start="0" data-end="111"><strong>كُتب هذا النص قبل فبراير 2025.</strong><br data-start="30" data-end="33" /><strong>النص جزء من ملف “<a href="https://untoldmag.org/ar/category/archive-writing-ar/">أبدٌ يتفكك</a>“، من إعداد وتنسيق فيرونيكا فيريري وإنانا عثمان.</strong></h6>
<p style="text-align: right;"><strong><img decoding="async" class="wp-image-79463 size-full alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.11 p.m.png" alt="" width="132" height="82" /></strong></p>
<h6 style="text-align: right;" data-start="113" data-end="169"><strong>الملف ثمرة تعاون بين “Archivwar” و”Untoldmag” و”<a href="https://www.arabpop.it/" target="_blank" rel="noopener">Arabpop</a>“</strong></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="171" data-end="196"><strong>التنسيق البصري: غريغ أولا</strong></h6>
<h6 style="font-weight: 400; text-align: right;"></h6>
<p>&nbsp;</p>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79465 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png" alt="" width="254" height="82" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m.png 438w" sizes="(max-width: 254px) 100vw, 254px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="282" data-end="555">حصل هذا المشروع على تمويل من برنامج الاتحاد الأوروبي “هورايزون أوروبا” للبحوث والابتكار، في إطار اتفاقية منحة “ماري سكلودوفسكا-كوري” رقم 101064513 تحت عنوان:<br data-start="439" data-end="442" /><strong data-start="442" data-end="526">“ARCHIVWAR – الأرشيف في زمن الحرب: عائلات متفرقة وماضٍ يتلاشى في سوريا المعاصرة”</strong>، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79467 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png" alt="" width="240" height="84" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m.png 388w" sizes="(max-width: 240px) 100vw, 240px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="557" data-end="754">الآراء والمواقف المعبر عنها في هذا المشروع تعود حصريًا للمؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء الاتحاد الأوروبي أو الوكالة الأوروبية التنفيذية. ولا يتحمل الاتحاد الأوروبي ولا الجهة المانحة أي مسؤولية عنها.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/2013-getting-the-process-going-an-excerpt-of-the-novel-there-were-days/">2013 – الشروع في العملية: مقتطف من رواية لقد كانت أياماً</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حياة عشناها دون ذاكرة، ولكن معا</title>
		<link>https://untoldmag.org/ar/life-lived-without-memory-together/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[زين سلام أسعد]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 May 2025 12:01:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أبدٌ يتفكك]]></category>
		<category><![CDATA[تعليق]]></category>
		<category><![CDATA[حكاية]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[Activism]]></category>
		<category><![CDATA[Exile]]></category>
		<category><![CDATA[Prose]]></category>
		<category><![CDATA[اكاديميا]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صدمة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://untoldmag.org/life-lived-without-memory-together/</guid>

					<description><![CDATA[<p> لقد أصبحت ذاكرتنا، التي لوَّنَها الخوف وانعدام الثّقة والسّيطرة، ساحة معركةٍ، عالقةٍ بين ”إباحيّة الصّدمة“ والتكتيكات الحديثة للمحو والنسيان. </p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/life-lived-without-memory-together/">حياة عشناها دون ذاكرة، ولكن معا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>هذا البحر</p>
<p>أبداً أزرقُ</p>
<p>تأخذهُ السماء يداً بيدٍ</p>
<p>عاد لنا</p>
<p>من جديدٍ كما مضى</p>
<p>وسيبقى لنا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بحرنا كان هنا</p>
<p>منذ صرخنا</p>
<p>الصرخة الأولى</p>
<p>بعالي صوتنا</p>
<p>وتركنا أمهاتنا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بذكرياتٍ كانت تطوف في خضمّ ذرّات الهواء</p>
<p>تفصلنا عن مصيرنا</p>
<p>وفي الصّمت المطبق</p>
<p>تحدّثَ صمتنا</p>
<p>إلى البحر فصدقت الكلمة</p>
<p>وها هنا</p>
<p>البحر ونحن باكون</p>
<p>والذّكريات تطوف بين ذرات الهواء</p>
<p>تعود لتبوح عن الآن</p>
<p>فالبحر عاد اليوم بيتنا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>غصباً عن سنوات الفراغ</p>
<p>الخانقة لرمق كلماتنا</p>
<p>اليوم اليوم، باتت كلماتنا خياراً</p>
<p>وما زلنا نبوح بها</p>
<p>والأمل طريقنا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكي لا نَنسـى</p>
<p>ولا نُنسى بعدها</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><b>08 ديسمبر </b><b>2024</b><b> إلى مدينتي جبلة </b></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">بينما تحاك لنا التّوقعات لنتصوّر جناناً ونخترع يوتوبيا خاصّة بنا، هل بإمكاننا أن نتوقّف لحظةً لنعيد كتابة سوريا الماضي؟ ماذا لو فكرنا بما يتجاوز الصّدمة وحديث التراومات؟ ماذا لو سمّيناها عملية تهميشٍ للذاكرة، وللذات على حدٍّ سواء، حتى</span> <span style="font-weight: 400;">نُجسّد ما مضى، فيما نجبر أنفسنا على نسيان أنّنا عشناه؟ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كسوريّين وسوريّات، نجد أنفسنا دوماً في موضعٍ غير مريحٍ في قصةٍ لا بداية واضحةً لها، تبدأ متأخرة، ومن الأسهل أن نعتبرها مأساةً أو بؤساً واقعاً أكثر من أن نفهمها بالكامل. لقد أصبحت ذاكرتنا، التي لوَّنَها الخوف وانعدام الثّقة والسّيطرة، ساحة معركةٍ، عالقةٍ بين ”إباحيّة الصّدمة“ والتكتيكات الحديثة للمحو والنسيان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سحابةٌ ممطرة تهيمن على عقولنا. ذكرياتنا تبدو حيّةً بالنسبة إلينا، لكنها غير مفهومةٍ لمن حولنا. نحن نعرف ما نعرفه، ولكن كيف نتذكّر حقاً؟</span></p>
<h3><b>ذاكرة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عاشتْ ذاكرة المجتمع السوري مراحل مختلفة من التّشويه منذ بداية حقبة الأسد الأب، حافظ الأسد، في عام 1970 حتى لحظات الثورة الأولى في 2011 وإلى اليوم. خلال طفولتي ومراهقتي في سوريا لم اعتد على سماع أيّة إجاباتٍ وافيةٍ على أسئلتي، فقد كانت الإجابات محكومةً بسياسات الذّاكرة الجمعيّة، التي حاكتها نظريّات المؤامرة على الأمّة والقضيّة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُنسَب مفهوم الذّاكرة الجمعيّة إلى الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي موريس هالبڤاكس (1877 ــ 1945) وقد اعتمد من خلاله تفسير فهم الأفراد للماضي وصلاته بالحاضر، ضمن عوامل محيطهم المجتمعي، ليصبح تكوين الذّاكرة والماضي الفرديين نتاج عوامل يوفّرها المحيط، مثلاً من خلال التّفاعل مع الآخرين واللغة والمكان والزمن بأبعادها السياسيّة. والذّاكرة الجمعيّة تمثل بدورها منظومةً تحوي جزئيّاتٍ منتقاةٍ من مجموع ذاكرات الأفراد، تترتب لتحكي ماضياً يتناسب مع واقعهما الحالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حين أنظر الى سوريا الآن، يراودني سؤالٌ ليس بجديدٍ: كيف لنا أن نقاوم الحاضر في حضرة الصّراع الدّائم مع النّسيان والتناسي والتشويه؟ وذلك ليس على مستوى المجتمع السّوري في الدّاخل والخارج فحسب، بل دولياً وعربياً. </span></p>
<h3><b>هل من المسموح لنا أن نتذكّر وأن نسمّي الأمور بمسمّياتها؟</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ترتكز انطباعاتي عن الدّاخل السّوري على التأييد السّاحق الذي شهدتُه بين أهالي السّاحل السّوري لبشار الأسد. بعضهم من الجيرة والأقارب، وبعضهم من رفاق وزملاء مقاعد الدّراسة. ما بين النّقد والتّذمر من أوضاع المعيشة المتدهورة أبداً، تأتيك عبارات الولاء و الرّمادية على الدّوام. لكن المثير للاهتمام هو تعميم القناعات: نحن الأفقر، نحن الأضعف، نحن الخاسر الأكبر، نحن المستضعفون في هذه المعادلة. وبين الفينة والأخرى، تأتيك عبارات بعض من نكّل بهم الأسديّون، متردّدة تصوغ أفكاراً وطلاسم من دون معاني: الله يساعد الناس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كلٌّ يتذكّر ما يحلو له ويريح ضميره من تنغيصات الواقع أو من تحمّل المسؤوليّة تجاه ذاته والآخرين من حوله. السلبيّة السّياسيّة ليست الطابع الأول في سوريا، بل إنّه الخوف. الخوف والرّغبة في الخلاص من هذا الخوف هما محركٌ باطنيٌّ لحركات وسكنات الشعب. إمّا أن تكون جزءاً من جهاز الخوف أو من المتمردين على الخوف والخائفين! ثنائيّةٌ تتناسب مع بروباغندا النظام وأتباعه: الأسد أو نحرق البلد. في هذه العبارة اختبأت التهديدات الأولى &#8211; على الرغم من جديتها &#8211; أو قُوِّضت في الرواية الرسمية للنظام عن مكافحة الإرهاب: فانتازيا من العصور الوسطى عن حرق الأرواح الشريرة التي تعكر صفو المملكة المنيعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الآن فها قد هرب الأسدهم وسوريا لا تزال جريحة. لكننا لم نهزم بعد.</span></p>
<h3><b>الذاكرة الهامشيّة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل أو بعد السجن؟! أجاب قريبي مُدرّسةَ الرّوضة على سؤالها عمّا يريد أن يصبح في المستقبل. بعد سنوات قليلةٍ لاحظت أن هذه الذّاكرة العائليّة لم تعد موجودة لديه وكأنّ الصّمت المطلق قد حلّ مكانها. الذّاكرة الجمعية الأسديّة يحكمها الخوف من المجهول وسردياتٌ تشبه أفلام الأبطال الخارقين، يلعب فيها نظام الأسد دور البطولة على اعتباره القوة الوحيدة القادرة على مواجهة الامبريالية. وهكذا ليعزز فكرة أن أيّ تغييرٍ لا بدّ أن يكون جزءاً لا يتجزّأ من تلك الإمبريالية &#8211; التي تُهدّد سوريا &#8211; والتي ستؤدي حتماً إلى تدمير الأمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الذاكرة الأسدية جعلت من صيحات الحريّة في شوارع البلد علامةً دالّة على هيمنة الغرب ومن التبعية لهام إشارةً من إشارات معسكر المقاومة و الصمود. هذا التشويه تجاوز حدود ايديولوجيا النّظام وإعلامه، كاشف المؤامرات، ليصبح فلسفةً حياتيّة يمكن معايشتها عن قرب في سوريا وكأنّها نُقشت على حمضنا النووي. حتى صغار صغارنا عاشوا ضمن هذه الذّاكرة يندبون خصماً لم يعرفوا منه سوى حكايات مدرّسي ومدرّسات مادة التّربية القوميّة أو لاحقاً التّربية الوطنيّة كما تمّ الاتّفاق على تسميتها. الآباء والرفاق أطلقوا على معتقلاتهم كود الأوتيل واختبأت بين تسمياتهم المستعارة سيرة الذّاكرة الهامشيّة. </span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من عادات المجتمع السوري، التّابعة لسياسات الذّاكرة الأسدية، السخرية من الألم وتجاهله إن لزم الأمر، وإن كان طابعه الحتميّ سياسياً. خلال سنوات غربتي الأولى لاحظت أن ردّ الفعل الوحيد لمعظم من التقيت بهم من أبناء جيلي كان المزاح غير المفهوم، أو السّخرية في حال الحديث عن تجربة السجن في أوساطنا العائليّة. نظراتٌ عديدة لاحقتني وغيري، غير مصدّقةٍ، عندما كنت استرسل بالحديث عن الوصمة المجتمعية التي عايشتها قبيل الثّورة مع عائلتي التي ضمّتْ معتقلين سياسيّين سابقين. نحن أبناء ذات الوقت ومعاصريه لسنا قادرين على التّذكر أو التّصديق. حالةٌ من الرّفض الداخلي تعمّ بيننا وكأنّ ذاكرتنا ألغت وجود ما سبقنا. في مراهقتي كنت أبحث عن تعليلاتٍ لخوفنا وصمتنا، حيث كان الخوف ومازال أكبر من الذّكرى والتّذكر. ولكن ما السبب الآن؟ هل هذه مجرد ردّات فعل؟ </span></p>
<h3><b>انتهى الأبد</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في آذار 2011 رددت أصوات الجارات ذات العبارات: كل عمرنا عايشين سوا وما كان في مشاكل. لطالما سألت نفسي من هم هؤلاء الذين عاشوا بسلام؟ و كيف كانت حياتهم هذه من دون مشاكل؟ وأيّة مشاكل؟ وأنا غير قادرٍ على تذكّر أيّ تفصيلٍ إلّا ليقودني إلى قصص السجون والمراقبة المستمرّة وكلمات الاعتداء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اسأل نفسي عن آلاف القتلى في مجازر حماة 1982، عن إقصاء الكورد عن السّرديات السّورية، عن المهجّرين في أنحاء العالم وخيم اللجوء، عن المغيّبين قسراً حتى الآن أو من غيّبتْهم قسوةُ المعتقل عن المشاركة في تفاصيل الحياة حتى بعد الإفراج الشكليّ، وعن كل من التزم سياسة الانكفاء على الذّات والرّفض بصمتٍ أو بصخب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كل هذه الحكايا تلفظها الذّاكرة الجمعية الأسدية ومَن تأثّر بها لتحكي قصص القائد مشيّد السّدود وحامي الثغور، وجنوده ضحايا المخرّبين والإرهاب، أو قصص ثورةٍ لم يكن لها ماضٍ معروف. حتى مصطلح الإرهاب لم يعد له معنىً واضحٌ في المعادلة السّورية، وذلك ليس بسبب عدم صحّته بل بسبب تعدد مصادره وأسبابه. وعلى سبيل الصّراحة لم يتوانَ النّظام عن احتلال المراتب الأولى في الإرهاب والقتل والتّدمير، مستخدماً مفاصل الدولة وميليشياته الدّاعمة، وحتى معونة روسيا وإيران. </span></p>
<h3><b>الذّاكرة المضادة </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">سياسات الذّاكرة في الدّاخل السّوري تنتفض كل حين، ولا يمكن حصرها بسرديّاتٍ محدودةٍ دون أُخرى. حيث أنّ تنوّع المشهد السّوري، في المنحى السّياسي والدّيني والإثني، يعني تنوّع مشاهد القمع وسرديّاته. ولكنّ ذلك كلّه لا يمكن أن يغيّر من سرديّة النّظام القمعي، التي يتمّ اقصاؤها باستمرار من ذاكرة الحاضر. ذاكرةٌ تنسى مشاهد العنف، وتبرر حتى آليات القمع التي مارسها النظام ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويمتد هذا الإقصاء أحياناً إلى خارج سوريا، ليطال الكثيرين خارج البلاد ومن مختلف الأطياف السّياسية، حيث تتنافس الرّوايات على اختلافاتها وتطغى على الذّاكرة السّياسية والثّورية في السّياق السّوري. لذا، فإنّ الذاكرة المضادة ضرورةٌ لا بدّ منها، تختبئ في أسئلة الأطفال وصيحات المظاهرات. وهنا يوفر نهج المقالة أو ما يعرف بالمقاليّة Essayism أداةً مرنةً لبناء هذه الذاكرة المضادة، فهو بطابعه التأمليّ والاستكشافيّ يمزج بين وجهات النظر الشخصية والاجتماعية والسياسية والتحليلية، التي أراها اليوم ضرورةً لتكوين هويتنا الجمعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توجد ذاكرةٌ حيّةٌ تقاوم الجمود، قد كبتتْها أيديولوجيّة نظام الأسد بشكلٍ متقطّعٍ، فقط لتشقّ طريقها من جديدٍ في محاولاتٍ يائسةٍ. ومع سقوط الأسد اليوم، لا يمكننا إنكار كون ذلك تمرداً كاملاً على شتّى سرديّات نظامه وعلى توقّعات الأطراف السّياسية المتعدّدة في سوريا. أيضاً، نواجه اليوم تحدياً إضافيّاً في تكوين دورنا الفعّال في مواجهة القوى الخارجيةالإمبريالية المتدخّلة في شؤوننا، من دون أن تعمينا نشوةُ التّغيير عن الواقع. من الأكيد أننا لا يمكننا وضع ثقتنا الكاملة في الأطراف التي لعبت أدواراً وحشيّة في الحرب التي شُنّت على أجساد الثّورة. ومع ذلك، يبقى الحفاظ على الأمل واجبنا الأخلاقي للحشد والتّنظيم، وضمان تحقيق تغييرٍ سياسي للجميع.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<hr />
<h6 style="text-align: right;" data-start="0" data-end="111"><strong>كُتب هذا النص قبل فبراير 2025.</strong><br data-start="30" data-end="33" /><strong>النص جزء من ملف “<a href="https://untoldmag.org/ar/category/archive-writing-ar/">أبدٌ يتفكك</a>“، من إعداد وتنسيق فيرونيكا فيريري وإنانا عثمان.</strong></h6>
<p style="text-align: right;"><strong><img decoding="async" class="wp-image-79463 size-full alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.11 p.m.png" alt="" width="132" height="82" /></strong></p>
<h6 style="text-align: right;" data-start="113" data-end="169"><strong>الملف ثمرة تعاون بين “Archivwar” و”Untoldmag” و”<a href="https://www.arabpop.it/" target="_blank" rel="noopener">Arabpop</a>“</strong></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="171" data-end="196"><strong>التنسيق البصري: غريغ أولا</strong></h6>
<h6 style="font-weight: 400; text-align: right;"></h6>
<p>&nbsp;</p>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79465 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png" alt="" width="254" height="82" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m-300x97.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.27 p.m.png 438w" sizes="(max-width: 254px) 100vw, 254px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="282" data-end="555">حصل هذا المشروع على تمويل من برنامج الاتحاد الأوروبي “هورايزون أوروبا” للبحوث والابتكار، في إطار اتفاقية منحة “ماري سكلودوفسكا-كوري” رقم 101064513 تحت عنوان:<br data-start="439" data-end="442" /><strong data-start="442" data-end="526">“ARCHIVWAR – الأرشيف في زمن الحرب: عائلات متفرقة وماضٍ يتلاشى في سوريا المعاصرة”</strong>، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<h6 style="text-align: right;"><span style="font-weight: 400;"><img decoding="async" class="wp-image-79467 alignleft" src="http://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png" alt="" width="240" height="84" srcset="https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m-300x105.png 300w, https://untoldmag.org/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-23-at-12.50.19 p.m.png 388w" sizes="(max-width: 240px) 100vw, 240px" /></span></h6>
<h6 style="text-align: right;" data-start="557" data-end="754">الآراء والمواقف المعبر عنها في هذا المشروع تعود حصريًا للمؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء الاتحاد الأوروبي أو الوكالة الأوروبية التنفيذية. ولا يتحمل الاتحاد الأوروبي ولا الجهة المانحة أي مسؤولية عنها.</h6>
<h6 style="text-align: right;"></h6>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/life-lived-without-memory-together/">حياة عشناها دون ذاكرة، ولكن معا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://untoldmag.org/ar/">Untold</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
