أسماء عزايزة ورشا حلوة صديقتان مقرّبتان جدًا، غادرتا وطنهما فلسطين، وتعيشان حاليًا في لندن وأمستردام. من خلال تبادلهما لرسائل حديثة، تستكشفان الصداقة بوصفها بيتًا، إلى جانب الهجرة، والأمومة، وتبعات الإبادة الجماعية في بلادهما.
ومن خلال إعادة بناء الذاكرة والحياة المشتركة، تتساءلان عمّا إذا كان بإمكان الصداقة أن تعوّض فقدان ذواتهما السابقة، وأحبّائهما، ومدينتهما حيفا، المدينة التي شهدت ولادتهما الفنية والسياسية.
***
أسماء:
زرعت في حيفا حوضًا من الحبق ومات
زرعت شجرة أفوكادو، فقصف رقبتها أحدهم، وظلّت مثل ساق وحيدة لشيء مجهول
والتوتة أسقطت الريح ثمارها، ثمّ دستها دون أن أنتبه
أمّا الرّمانة فلم تثمر أصلاً، لم تصبر زهراتها وقفزت مثلما قفزت أنا إلى ماء الحياة الهائجة قبل أن أتعلّم السباحة. كانت حديقتي جميلة يا شوش، ليست روضةً من رياض الله، لكنّها جميلة، بشجرتيّ زيتون عجوزتين ومجوّفتين تتكلّمان، بأغصانهما الوارفة التي تميل نحونا مثل طفل مدلّل، بثمرهما الأسود الذي ينتظر القطاف. لم أقطفه قطّ، اكتفيت بقطاف أشياء أخرى. من بينها ثمر صداقتنا دائمة الخضرة. كلّما أشعر بالمرارة فوق لساني، أجد ثمرتك الحلوة. كنت أحاول أن أجد تعريفًا للصداقة، إنّه عصيّ مثل تعريف الشّعر، بيد أنّي فكّرت بالحديقة، وبأنّ الصداقة هي الحديقة الحقيقيّة التي تزهر خارج مواسم القطاف. وهي الحصاد المستمرّ والزرع المستدام في أرواحنا.
هل زرعت شيئًا في شرفة بيتك في أمستردام؟ يؤلمني أنّي لا أعرف الإجابة. ويؤلمني أنّ بيوتنا انكمشت في الغربة، شرفتك في عكّا تطلّ على المتوسّط، وشرفتي في دبورية تطلّ على أوسع مرج في فلسطين كلّها. حتى بيوتنا التي لم تكن بيوتنا في حيفا– بيوتنا التي أوينا إليها كما تأوي واويّات حيفا إلى الجبل وتملأه بعوائها، تلك المؤقتة التي ملأناها بالضحك والغناء والبكاء والكؤوس وقصصنا مع الرّجال– طلّت على المدينة الكبيرة قبل أن تسقط. ليس المهمّ يا شوشتي أنّنا رأيناها واقفة، بل أنّها رأتنا، واقفات، نشيّد بوّاباتها وبوّاباتنا بأكفّنا وطين توأمتنا. ألم يظنّ الجميع أنّنا جسد واحد؟ ألم يسألني الناس عن سبب غيابك في كلّ مرّة يلتقوني فيها، كأني تركت في البيت ورائي يدًا أو كتفًا؟ وما الذي كان سيجعل سقوط المدينة أقلّ دويًّا سوى هذا الطين اللزج الذي يداوي الروح؟ بيتي هذا في لندن ليس فيه شرفة أصلاً. لكن عبر هذه الشاشة الصغيرة الوضيعة، والكتابة، الرّافعة التي تنتشل قصصنا وصورنا من قبو الذاكرة، أطلّ على حياة تتجاوز المرج والبحر، كأنّك بيتي الكبير وشرفي التي لا تنتهي.

رشا:
كانت أمّي، الّتي تركت قريتها إلى المدينة، وسرقت أرض أمّها قبل أن تولد، قد وضعت ثلاث قواوير بلاستيكيّةً على شبّاك البيت في عكّا، وزرعت في كلّ واحدة منها نبتةً: واحدةً للحبق، واحدةً للنّعناع، وواحدةً للبندورة. هذه الأخيرة هي الوحيدة الّتي لم تشف غليل خيال أمّي بأن يصبح هذا الشّبّاك قريتها الصّغيرة الّتي سمعت عنها في الحكايات.
كلّ ما حملته من حبّ النّباتات، يا سوما، آنذاك، أنّي أطلقت على قطّتي اسم «حبقة». فكّرت فيها كثيرًا هذه الأيّام، بعد أن زرتها في بيت أختي الثّكلى، الّتي تزامنت زيارتي لها مع رحلتك في حمل قطّك «سومر» من حيفا إلى لندن. لم أفكّر يومًا أن أحمل «حبقة» معي إلى برلين حين قرّرت الهجرة. تركتها خلفي كما تركت أمّي وإخوتي وتركتك. يومًا واحدًا قبل أن أذهب إلى المطار، ذهبت لزيارة «حبقة» في مستشفى الحيوانات؛ كانت قد أجريت لها عمليّة جراحيّة في الرّحم بعد مضاعفات استئصاله. كانت داخل قفص، خائفةً، تتألّم، تنظر إليّ مستنجدةً الرّحمة، وكأنّ عينيها امتلأتا بالدّموع. هل كانت تبكي، أم هذه القصّة الّتي أحكيها لنفسي؟
حملت حقيبة سفر واحدةً ولم أنظر خلفي. ألم تقولي يومًا أمام كاميرا تصوّرك وأنت تمشين في الجادّة الألمانيّة لحيفا، إنّ النّظر إلى الماضي، والتّمسّك به، يعيقنا عن مواصلة المشي؟ هل كنت أبكي وأنا أسمعك تقولين هذا، أم هذه القصّة الّتي حكيتها لنفسي؟
أنا واصلت المشي. تركت يديّ ورجليّ وأجزاءً من قلبي خلفي. اشتريت قواوير عديدةً من الحبق من السّوبرماركت الهولنديّ، وكلّها ماتت قبل أن أصنع منها حتّى صوص الباستا الّذي تعلّمته منك في أوفنباخ الكئيبة.
على شرفتي الّتي تطلّ على قنوات أمستردام، تجدين قوّارةً واحدةً، زرعتها بحبوب متنوّعة جاءتني ملفوفةً بورق مطبخ، حملتها معها صديقتي من السّويداء في زيارة أولى لأهلها بعد سنوات من الغياب القسريّ. هل تعرّفت إليها يومًا؟ كيف أدير حياةً كاملةً وأنت بعيدة عنها؟ هل يعوّض هذا التّواصل عمّا صنعته المسافات فينا؟ أنا، كيف كنت سأكون لو بقيت إلى جانبك؟
في الصّيف الماضي، نبتة واحدة نجحت من هذه الحبوب في النّموّ: الحبق. هل تعلّمت الزّراعة؟ أم حبّ النّباتات؟ أم هذا هو التّمسّك بالماضي؟
أم أنّي تعلّمت كيف أعتني كثيرًا بما أحبّ، حتّى وإن تركتهم خلفي أو وحدهم في برد الشّرفة؟

أسماء:
القمر في برج الجدي. ماغي فرح تقول إنّ ذلك بالنسبة لبرج الحوت سيعني نجاةً وشفاء.
ترانا نتأمّل كثيرًا بانهيارنا، أقصد بانهيار عالمنا القديم، ولا أقول إنّ في ذلك جانبًا مازوخيًّا، إنّما أقولّ إنّ فيه شيئًا من اللذّة، أن يتأمّل المرء بأرضه القديمة الآمنة، حتى لو كانت الأرض صدوعًا تبتلعه. وإن كانت ما زالت لدينا أقدام لننظر إليها، فإننا حقًّا نجونا يا شوشتي.
صحيح أنّنا لم ننج من حمولاتنا المتوارثة والمكتسبة، ولا من الاحتلال الذي قصف أعمارنا وشوّه حياتنا التي تخيّلناها بالكتابة والعمل الصحافيّ والصداقات البعيدة. لكن نجونا من السّير في حديقة الأمّ في مركز الكرمل، حيث تمثال الأم، الحجر الإسرائيليّ المسروق والأشجار المدجّنة حوله، والأمومة التي لا تشبه أمومة. حيث الآباء يمرجحون أطفالهم وعلى أكتافهم بنادق إم ستة عشر. لقد نجت سلمى وشهرزاد وسينا من الوقوف في الطابور الخامس والنوع الإثنيّ العاشر والعصابات المنظّمة والغازات السّامة المنبعثة من مفاعل تكرير النفط في هواء حيفا، ومن مزاج جنديّ عائد من الإبادة مع اضطراب ما بعد الصدمة.
ولعلّ الأمومة هي الشيء شبه الوحيد الذي يغرس أقدامي في أرضه. سينا هو ضفّتي التي أصلها وألمسها بأطرافي. ليست ضفّة مجازيّةً في الشّعر، أو تيّارًا جارفًا قديمًا على شكل ضفّة. وكم يلوعني البعد عنك وعن أمومتك. أنظر إليها من بعيد وأبتسم.. بنتان، يا إلهي. ما أجملهما وما أجمل هذا المثلّث المتكوّن معك من الحبّ المجانيّ.
ليس عندي شكّ بأنّي تأثّرت من ثقتك برغبتك في أن تصبحي أمًّا، كانت رغبة شفّافة وصغيرة، لكنّها مرئيّة. وربّما لم يتبدّ هذا الأثر إلا حين هدأت عواصفي الرّاعدة. ثمّ أتيت أنت وبنتاك، مرآةً دقيقة لي ولتوأمي وأمّي. أنا لا أعرفنا حين كنت طفلة. وها أنا أفكّ ضلع هذا المثلّث وأرحل مثلما فعلت. وكم تمنّيت أن تواتي الظروف فتجيء بي إلى أمستردام، كم كانت ستصير الحياة أكثر خفّة، والأقمار كثيرة في برج الجدي. كان سيكون البيت الجديد أرحب وأكثر مرحًا، تلعب في رحابه سلمى وشهرزاد وسينا، ونلعب نحن. لم لا؟ لم توقفنا عن اللعب؟ يقول درويش إنّ “من حقّ الولد أن يلعب خارج ساحة الدار، من حقه أن يقيس المدى بفتحة ناي. من حقّه أن يقع في بئر أو فوّهة كبيرة في جذع شجرة خروب. ولكن ليس من حقّ أحد حتى لو كان عدوًّا، أن يبقي الولد خارج الدار“. هل سنظلّ خارج الدار؟ أم سنعود يومًا يا شوشتي؟ وأين هي الدار؟ لن يبقى في الدار إلا حجارتها. ويبدو أننا لسنا الحجارة. نحن الريح التي تغدو وتجيء، تعصف بالباب وتخرج.

رشا:
من الطّرق المتّبعة لتنظيم الانفعال الذّاتيّ عند الإصابة بنوبة قلق هي أن نقوم بتدوين خمسة أشياء نراها من حولنا لحظتها، أن نصفها، ثمّ أن نلمس أربعة أشياء من حولنا، بما في ذلك أنفسنا، وأن نصفها. ثلاث روائح نشمّها، صوتان نسمعهما، وشيء واحد نتذوّقه. نوبات القلق هي أيضًا مشاعر تأتي من الماضي وترسم لها احتمالات في المستقبل. الحاضر هو فقط ما نتّكئ عليه كي نهدأ.
عادةً ما أنسى هذه التّعليمات عندما أصاب بنوبة قلق. نوبات لم أعرف عنها شيئًا قبل الأمومة، ازدادت مع حرب الإبادة. وتأتيني دومًا وأنا وحدي في البيت، حتّى أحيانًا في أكثر الوضعيّات راحةً؛ ممدّدةً جسمي على الأريكة وأنا أشاهد مسلسلًا تافهًا على نتفلكس.
تقول لي الرّاحة إنّي خائنة. الدّيفولت هو أن «دودةً تجلس في طيزي». والدّودة هنا، يا سوما، تركل الألم القديم إلى شوارعه، خاصّةً تلك المظلمة في مسّادا أو هلّل، والدّودة هنا أيضًا تركل الخيال إلى الأعمال الشّاقّة.
مع أنّي أعلم جيّدًا أنّ العرب على صلة معقّدة بالماضي، وأنّنا حاولنا التّحرّر من هذه الصّلة عبر السّخريّة من الرّومانسيّة تجاهه، لكنّي مؤخّرًا، كلّما أصابتني نوبة قلق جديدة، أتذكّر تعليمات تنظيم الانفعال الذّاتيّ. فإنّي أقوم بتدوين خمسة أشياء كانت مرّةً من حولي: البحر الأبيض المتوسّط من شبّاك بيتنا أنا ورلى في شارع بوعا، أنت إلى يميني ونحن جالستان على الشّرفة الصّغيرة لجمعيّة الثّقافة العربيّة في وادي النّسناس، الأصدقاء بعد العرض الأوّل لموندوراما «درويش يا سيّد» في مقهى تمّوز، كأسا العرق عندما سكرنا «طقّة الظّهر» في إليكا، أبي جالس أمامي على طاولة في غاليري فتّوش الأولى أقنعه لماذا عليّ أن أسكن في حيفا بعد إنهائي للّقب الأوّل.
أربعة أشياء لمستها، ثلاثة أشياء شممتها، صوتان سمعتهما، وشيء واحد ذقته: الأمان؟
أو هذا ما يتّكئ عليه حاضري كي يهدأ.

أسماء:
هل هذا، إذن، شكل من أشكال العودة؟ هل نعود بالكتابة أم بالحنين أم بفعل التذكّر، وكيف سأجيد هذا الفعل، مثلك، وجرح الشرخ لا يزال طازجًا، هل يبرد الجرح بعد سنين من الهجرة؟ أقصد التهجير؟
فأنا يا شوشتي وكما تعلمين، أدركت وأنا أركب سيّارتي صعودًا إلى جبل القفزة، ثمّ الناصرة– أفكّر في مضاء الشفرة التي ستفكّني عن مكاني الأوّل وعن عائلتي الحبيبة– أنّني لم أختر هذه الهجرة، بل فرضت عليّ قسرًا، كما فرضت على أيّ فلسطينيّة في الضفّة أو غزّة. وقد أراحني هذا الإدراك أيّما راحة. لقد علّمتنا الإبادة أنّ حفنة الرّفاهيّات التي يتّهموننا بامتلاكها ليست سوى حديث أحمق لبعض الجاهلين وذوي العقد الدونيّة.
كم نحن محظوظات أنّ هذه الصّداقة ليست أرضًا نهجرها، وليست وطنًا تقليديًّا نخونه بالرّحيل والخلاص الفرديّ. لا أذكر أنّي تألّمت لفراقك حين أقمنا الحفلة الأخيرة في حيفا لوداعك قبل عشرة أعوام، أنظر إلى صورنا الآن وأراني أبتسم، كنت أكيدةً أنّي سألحق بك مثل قطّة عمياء. تدلّني أشياؤنا وعبقها الكثيف إلى الطريق.
والآن يدلّنا النداء الراعف إلى عودة ما، وإلى الإصغاء إلى الأجراس الخفيّة لكنيسة الروم وهي تقرع تحت الجلد، وإلى الكؤوس وهي تتمايل وتفرغ وتمتلئ في هلل ومسّادا، وإلى مسارحنا التي كنّا فيها الكواليس والجمهور، وإلى أنفسنا أوّلاً.
هذه الأصوات أعلى من عاصفة وشيكة، وذاكرتنا ترفض أن “تصير كيسًا تلقي فيه الآلهة فضلاتها“، كما يقول سركون بولص، أيّ فضلات نرى غير أن كلّ نواحي هذا الفردوس تصحّرت وذابت مع الزمن. خسر الفلسطينيّون ما اعتقدوا أنّها عاصمتهم الثقافيّة في الداخل. خسرنا ما ظنّنا أنّها مدينتنا المستعادة التي اغتيلت عام النكبة، حين حطّم الصهاينة صورة المدينة كي ينتقموا من الشكل الحضاريّ الفلسطينيّ الذي ينفي روايتهم عن كوننا قبائل متخلّفة بذيول طويلة وأدمغة صغيرة مثل قردة.
كم نحن محظوظات أنّ الصداقة ليست بيتًا من حجر، وليست مدينة لنقول سقطت كما سقطت حيفا، وأنّ إسرائيل لا تستطيع اغتيالها.
رشا:
لا أذكر أنّنا أقمنا حفلةً في حيفا لوداعي قبل عشرة أعوام. وأنت تعتقدين أنّ ذاكرتك كالسّمكة. أنا أعرف أنّ الحمل ومن ثمّ الولادة، أخذا منّي جزءًا من ذاكرتي والكثير من شعري الجعدي. منذ أن بدأت بزيارة فلسطين كأمّ، تمركز وقتي في عكّا، بصحبة أمّي وإخوتي ومحاولات الهروب إلى ساعات إضافيّة من النّوم أفتقدها في أمستردام. جاءت زيارتنا الماضية بعد تقريباً ثلاث سنوات من الغياب، سأسمّيه القسريّ أيضًا، عن البلاد. وعن النّوم المتواصل في حالتي.
يومان قبل أن نعود إلى أمستردام، سرقنا أنا وسهند بعض الوقت وذهبنا إلى حيفا مساءً. وصلنا بدايةً إلى وادي النّسناس، ومن ثمّ مشينا، أو تسلّقنا، الجبل إلى شارع مسّادة، كي نصل إلى «إليكا». لم أعرف وجهًا واحدًا ممّن كانوا في المكان، لا الزّوّار ولا السّاقي. جلسنا على طاولة في الخارج. الجوّ دافئ. الطّاولة قريبة من الشّبّاك الكبير الّذي يطلّ على الحائط المليء بملصقات الأمسيات والعروض والحفلات الّتي أقيمت في حيفا.
مرّت عشر سنوات على هجرتي للمكان، وكانت معظم الملصقات أليفةً. أعرفها. كنت جزءًا منها، وكانت الكثير منها منّا، من صداقتنا. هذه الّتي لم تنته فقط في جلساتنا الحميمة، بل امتدّت إلى المسرح، والصّحافة، وتنظيم المهرجانات، والإقامات الصحافيّة، إلى الفقدان، فصرت أختي الثّانية، وإلى الهجرة، فصرت أخت أختي الثّانية، إلى الأمومة، فصرت المرآة الّتي تخبرني كلّ يوم بأنّي بخير.
أحزنتني الملصقات على حائط «إليكا». لماذا لم تتغيّر كالمدينة؟ أو ربّما المدينة توحّشت، فبقيت الملصقات على حالها، تذكّرنا بحنيّة حيفا. هذه الّتي حيكت بأحلامنا الصّغيرة، رغم أنف بنادق إم ستّة عشر.
لكنّ الأحلام الصّغيرة تكبر، وتكتشف أنّ البنادق أقوى منها، فتهاجر ظانّةً أنّها انتصرت.









